بسم الله الرحمن الرحيم
السبت.. (العطلة المضافة) المفترى عليها!..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
بداية أشير بأن أسماء الأيام عند العرب قد مرت بمراحل ثلاث، إلى أن استقرت على النحو المعروف حالياً، فيذكر (البيروني) بأنها كانت تبدأ بيوم الأحد بمعنى (واحد)، ومن ثم الاثنين بمعنى (اثنين) حتى الخميس بمعنى(الخامس)، ثم الجمعة لاجتماع الناس في الصلاة .. ثم السبت الذي سمي بذلك من الراحة والسكون ومن (السبات) بمعنى الانقطاع للاستجمام .. ومن المعروف بأن يوم الجمعة فيه من المسؤوليات والواجبات ما لا يجعله يوما للراحة والتجديد والاستجمام أو صلة الأرحام إلا بصعوبة ومشقة..
هذا ومن أهم القرارات في تقديري التي ستنعكس آثارها إيجاباً على بلادنا نجد عطلة (السبت المضافة للجمعة) .. والتي أضحت حقيقة الآن .. وبالطبع فإن البعض عارضها بكل قوة وشراسة عكستها في المقام الأول بعض المقالات والأعمدة والاستطلاعات الصحفية والمنتديات الاليكترونية .. وهذا الأمر ليس بالمستغرب لأن أي جديد يرفض من قبل البعض، وليس ببعيد عنا تلكؤ البعض من إدخال الحاسوب في أعمالهم وأنشطتهم اليومية ومن هؤلاء أطباء ورجال أعمال .. وحتى أفلاطون في القرن الخامس قبل الميلاد كان قد رفض الكتابة في أول أمرها بحجة أنها تضعف الذاكرة وتؤدي لكسلها وتدميرها .. وعدم تقبل موضوع (عطلة السبت المضافة) يذكرني بعدم تقبل بعض الأخوة المغاربة في البداية لموضوع جعل الدوام واحدا وإلغاء الرجوع للعمل بعد الغداء .. عموما إبداء الرأي والمناقشات التي دارت في هذا الصدد، وما زالت تدور، لا شك تشكل ظاهرة صحية.. أما التقييم الحقيقي لليوم المضاف فنرجو أن يعتمد على دراسة ومتابعة متأنية من نفر حكيم من أبناء بلادنا .. هذا ويتمنى المرء بأن لا يكون ديدننا في السودان دوما هو رفض الجديد، أو الرفض من أجل معارضة الحكومة خاصة بالنسبة للأمور التي يتفق عليها العالم وإلا سنعيش عما قريب في جزيرة معزولة ..
عموما لا أريد أن أعدد هنا مزايا عطلة اليومين فهي معروفة، ولا تحتاج للكثير من الحسابات وذلك على مستوى التوفير والراحة للموظفين وتجديد المعنويات .. وأمر الايجابيات لا شك ينعكس على الجميع وليس على فئة معينة .. فالعطلة المضافة تُعد مكسباً للكل .. أما السلبيات فعددها البعض في ... كسل بعض الموظفين، أو تكلفة الفطور لليوم المضاف، معاناة ربات البيوت والمرأة العاملة، ضعف وجبات الطعام بالمؤسسات، قسوة الطقس، ارتفاع معدلات التضخم ألخ ألخ ..
العجيب في أمر العطلة المضافة هو ارتفاع بعض الأصوات المسؤولة التي طالبت في حينه بإلغائها؛ فسمعنا من قال بأن تعطيل البنوك يوم السبت يعوق أنشطة الجمارك، أو يؤثر على تخليص وإجراءات الحاويات .. أو أن السبت يؤثر على أنشطة (المجلس الاتحادي للصيدلة والسموم)!! .. كذلك سمعنا بأن (إتحاد أصحاب العمل السوداني) دعا في وقتها لعدم فرض أي منهجية لفرض عطلة السبت على القطاع الخاص .. وأن الاتحاد يرى بأن دعم إتحاد نقابة عمال السودان ليوم السبت إنما هو لمكاسب نقابية لن تعود بأية مكاسب اقتصادية !. وهناك من شطح ليؤكد بأن العامل والموظف السوداني كسول وسوف لن يُنجز واجباته الرسمية في خمسة أيام ..
العالم معظمه إن لم يكن كله يعطل في هذا الزمان ليومين .. ودول الجوار تفعل ذلك .. ومن الدول التي تعطل ليومين هناك الدول ذات المناخ المعتدل والقارس والحار والبارد .. وأسأل هل العالم لا توجد به بنوك أو حاويات أو إدارات سموم ؟!. لا بل هم الذين اخترعوا تلك الأشياء! .. كذلك هل نسي البعض بأن يوم الخميس في بلادنا هو يوم (الزوغان) إما بالإذن أو التحايل، لأن من يرغب في زيارة أهله لا يشفي غليله فقط عطلة الجمعة خاصة مع تباعد قرانا ومدننا وضعف مواصلاتنا .. أذن في الحقيقة كان معظمنا يعطل ليومين (واحد شرعي والتاني أونطة وحرام) .. كذلك موضوع الكسل هذا ليس لدينا ما يؤكده، لأن العامل والموظف السوداني في دول المهجر والمنظمات الدولية سمعته أكثر من طيبة .. ولكن ينقصنا في بلادنا التقدير والتحفيز والإدارة الفعالة والمتطورة، والنظر في اللوائح والقوانين الضابطة للعمل . وأن نعلِّم الأجيال الجديدة أهمية الانضباط وقيمة الوقت ..
كذلك اقتراح أن لا تُطبق العطلة المضافة على القطاع الخاص شكل في وقته توجهاً خطيرا، لأن هذه العطلة كما أسلفنا تهم المجتمع ككل لأجل التواصل والتجديد وقضاء حاجات البيت وزيادة العلم والمعرفة والتسابق نحو المزيد من الشهادات الأكاديمية التي ترفع من شأن الموظف أو العامل أكاديمياً ومهنياً واجتماعياً.. وصاحب العمل الخاص لا شك سيجد الإخلاص والإبداع من العامل المعافى بدنياً وصحياً ومعنوياً .. والأمر في الآخر يتجلى في ساعات عمل يجب أن تؤدى بصدق وإخلاص، وإدارة حميدة ومراقبة صارمة .. وسيكسب الجميع إلا من أبى !.
عموماً أقترح على جهاز مواصفاتنا أن يسعفنا سريعاً بمواصفة لإدارة الوقت، وذلك بالاستعانة بمواصفات إدارة الوقت لدول مثل الصين واليابان أو جنوب أفريقيا .. وعلى جميع إداراتنا ومؤسساتنا أن تسترشد بتوجيهات المواصفة المقترحة إن رأت النور، والتي ستكون مكملة لمواصفات إدارة الجودة، وذلك لأن الوقت عنصر مهم في مجالات الإنتاج والخدمات .. كذلك اقترح أن يُحوَّل نص منشور وزارة العمل الخاص بالسبت إلى كُتيب أنيق بورقٍ مصقول، وأن يُوزع على جميع العاملين، وأن يعطى كذلك لكل مستجدٍ بعمل .. فهو وثيقة ممتازة شملت قيم وبيئة العمل وتقنياته والسلوك الوظيفي والاجتماعي المرتجى وآليات المتابعة ..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة