بسم الله الرحمن الرحيم
المؤسسات المالية العربية وتمويل التنمية ..
توفيق عبد الرحيم منصور
(صندوق النقد العربي) يمدنا دوماً بالمهم والخطير من الوثائق والمراجع والتقارير التي يجب التزود بها ومتابعتها والإطلاع عليها من قِبَل المختصين، مثل التقرير السنوي الذي يحمل عنوان (التقرير الاقتصادي العربي الموحد)، إضافة للعديد من الكتب والوثائق الهامة الأخرى التي تتناول مجالات المال والاقتصاد العربي .. هذا ومن أهم إصداراته الحديثة والهامة نجد (المؤسسات المالية العربية وتمويل التنمية والاستثمار في الوطن العربي) من إعداد الدكتور ( حازم الببلاوي) مستشار صندوق النقد العربي، وبمشاركة الدكتور(عاكوم) والأستاذ (محمد برنية) . وقد أُعدت الدراسة على ضوء طلب (المجلس الاقتصادي والاجتماعي) التابع لجامعة الدول العربية وذلك وفقاً لقراره الذي نص على :-
(تكليف صندوق النقد العربي بدراسة دور المؤسسات المالية العربية في مجال التنمية العربية وتمويل القطاع الخاص، وسبل تطوير مناخ الاستثمار، ومدى الحاجة لإعادة هيكلة هذه المؤسسات لترشيد وتفعيل الجهود ولضمان دور تمويلي فعال لصالح القطاع الخاص والتنمية من خلال نوافذ وآليات جديدة بما في ذلك إنشاء بنك للتنمية والاستثمار لتحقيق هذا الهدف) ..
هذا وقد تم تغطية أوجه الدراسة من خلال عدة فصول بدأت بفصلٍ أول تمهيدي تناول علاقة المؤسسات المالية بالتنمية، وأساليب توفير التمويل وتكامل دور القطاعين العام والخاص .. ثم فصل ثانٍ تناول الخلفية العامة للاقتصاد العربي والناتج المحلي الإجمالي وفجوة الموارد والعلاقات الاقتصادية الدولية للدول العربية .. ثم فصل ثالث غطى المؤسسات المالية في الوطن العربي وتطرق بالتفصيل للمؤسسات المالية وصناديق التنمية العربية والإقليمية، إضافة لشركات الاستثمار العربية المشتركة والمؤسسات المالية العربية والتحديات التي تواجهها وكذلك إنجازاتها .. ثم فصل رابع تناول مناخ الاستثمار العربي من حيث بيئة اتخاذ القرارات الاقتصادية وتكلفة الإنتاج والمعايير الدولية لكفاءة الإدارة الاقتصادية وكذلك مؤشرات تقييم مناخ الاستثمار العربي .
هذا وقد خلصت هذه الدراسة القيمة والتي تقع في (204) صفحة إلى التوصيات المستخلصة التالية :-
1- المشكلة الأساسية في الاستثمار في الدول العربية ليست مشكلة قصور الموارد المالية في المنطقة العربية أو نقص في المؤسسات المالية العربية وإنما هي مشكلة في المناخ الاستثماري السائد والذي لم يعد قادراً على المنافسة على جذب الاستثمارات العربية أو الأجنبية . ولكل ذلك فإن علاج مشكلة التمويل للتنمية والاستثمار في المنطقة العربية يتطلب مواجهة حاسمة وجادة لموضوع مناخ الاستثمار ويتطلب القيام بإصلاح شامل .
2- لا حاجة لإنشاء مؤسسات مالية عربية جديدة لأن هذا الأمر قد يؤدي إلى المزيد من التضارب والتداخل في أعمال المؤسسات المالية القائمة وقد أوضحت الدراسة أن المؤسسات المالية القائمة في البلاد العربية الآن تغطي كافة الخدمات المالية المطلوبة وأن إنشاء مؤسسة مالية جديدة يؤدي إلى ازدواج في الخدمات القائمة .
3- إن انتفاء الحاجة لمؤسسات مالية عربية جديدة لا يعني انتفاء الحاجة إلى العمل على زيادة كفاءة المؤسسات القائمة وإزالة العقبات أمام أنشطتها , فبعض المؤسسات المالية القائمة قد تحتاج إلى المزيد من الدعم المالي في حين أن البعض الآخر قد يتطلب إعادة النظر في أولويات نشاطها بحيث تتوافق مع تطورات واحتياجات الاقتصاد العربي المعاصر ومع مراعاة ظروف المنافسة العالمية , ويأتي في هذا السياق أهمية تعميق ودعم التوجه الذي تقوم به هذه المؤسسات نحو تقديم تسهيلات تمويلية للقطاع الخاص وبوجهٍ رئيسي فيما يتعلق بتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك نسبة لأهمية هذه المشروعات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
ختاماً نشير إلى أن هذه الوثيقة الهامة والمرجعية في مجال المال والتمويل في العالم العربي تحوى الكثير من الجداول والرسوم البيانية والمؤشرات الهامة ويمكن الاستفسار عنها من الجهة المصدرة لها وهي (صندوق النقد العربي) , صندوق بريد (2818) أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة .. والموقع الإليكترون للصندوق هو :-
(www.amf.org.ae) ..
توفيق منصور (أبو مي)
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة