(الشيطان موقابي)
Tharwat20042004@yahoo.com ثروت قاسم
مقدمة :
في مقابلة اذاعية صرح السيد عبد الحليم خدام نائب رئيس جمهورية سوريا السابق , بأنه ربما لا يوجد على ظهر البسيطة نظاما اكثر استبدادا , وظلما من النظام السوري الدكتاتوري , غير نظام موقابي في زيمبابوي . ولأننا نعرف مدى كراهية السيد عبد الحليم خدام للنظام السوري , فقد تصورنا ان موقابي ونظام حكمه في زيمبابوي ربما كان الاسوأ في العالم اليوم , حسب توصيف رجل سياسي في قامة عبد الحليم خدام . وهكذا توصيف للسيد عبد الحليم خدام يستمد مصداقيته من ان السيد عبد الحليم خدام ليس له مصلحة في شيطنة موقابي ونظامه , اذ ليس له اي ناقة او جمل مع موقابي ونظامه .
ولان تدابر الاضاد , يظهر محاسن الواحد , ومثالب الاخر اكثر وضوحا , اذ ان الابيض يشع اكثر بياضا, عند وضعه بمحازاة الاسود, الذي يظهر سواده اكثر واوضح , فقد رأينا ان نظهر موقابي ونظامه الاسود, على حقيقته ونعريه بمقارنته مع حاكم افريقي ونظام حكم افريقي , يدابره على كل الاصعدة .
وعليه رأينا ولتقريب الصورة وتوضيحها للقارئ الكريم اكثر , عقد مقارنة بين : الرئيس موقابي الذي يتهمه الغرب بأنه حاكم ظالم ويتهم نظامه بأنه نظام ديكتاتوري مستبد من جهة , ومن الجهة المقابلة الرئيس محمد حسني مبارك الذي يشيد به الغرب كحاكم عادل , ويشيد بنظام حكمه في مصر , بأنه نظام ديمقراطي ومعتدل .
هذه المقارنة ربما وضحت مثالب , ونقائص موقابي ونظام حكمه كما يراها الغرب .وسوف اتوكأ في هذه المقارنة على اربعة عشر مرجعية كما هو ملخص ادناه :
اولاً : الرئيس موقابى هو البطل, وقائد حركة التحرير, الذى هزم ابشع نظام عنصرى فى العالم ( نظام ايان اسمث البغيض ) الذى كان يحتكر السلطة والثروة لصالح بضعة الاف من المستوطنين البيض, على حساب الغالبية العظمى من ملايين اولاد البلد الافارقة . الرئيس موقابى هو الذى اعاد الكرامة لمواطنى زيمبابوى السود, وغير اسم البلد الى اسم افريقى هو زيمبابوى بدلاً من الاسم الاستعمارى روديسيا . وبدا الاصلاح الزراعى والتقسيم العادل للثروة, الذى فتح عليه ابواب جهنم الامريكية والبريطانية ( المجتمع الدولى ) . وتمت بموجبه شيطنة الرئيس موقابى الذى لم يسمع الكلام .
فى مصر ،استلم الرئيس مبارك ، الذى كان وقتها نائبا للرئيس ، رئاسة الجمهورية, من الرئيس السادات بعد مقتل الاخير . ولم يشترك الرئيس مبارك فى ثورة يوليو التى اطاحت بالنظام الملكى فى مصر . ليس له شرعيه ثورية كما لبطل التحرير موقابى .
وصل الرئيس مبارك الى موقعه الحالى عن طريق الصدفه المحضة وليس عن طريق الكفاح المسلح الطويل كما فى حالة الرئيس موقابى ،
ثانيا : الرئيس موقابى عنده سبعة شهادات فوق الجامعية فى علوم مختلفة ، فى حين ان خصمه رئيس الوزراء الجديد لم يتم دراسته, وليس عنده اى مؤهل جامعى .
فى مصر ، الرئيس مبارك ليس عنده اى مؤهل جامعى .
ثالثا : في زيمبابوي , وفي الجولة الاولى للانتخابات لرئاسة الجمهورية , تحصل الرئيس الحاكم موقابي على حوالي 42% من اصوات الناخبين , وتحصل خصمه الاول السيد مورقان تشجفري على حوالي 48% من اصوات الناخبين , وتحصل خصمه الثاني على حوالي عشرة في المائة من اصوات الناخبين .
اذا الرئيس موقابي , وهو في السلطة , تمت هزيمته, بواسطة خصمه الاول, في الجولة الاولى للانتخابات . ولان السيد مورقان تشجفري , خصم الرئيس موقابي , لم يتحصل على اكثر من 50% من الاصوات , فقد تقرر عقد جولة ثانية بين الرئيس موقابي وخصمه السيد تشجفري , وذلك حسب الدستور المعمول به في زيمبابوي .
في مصر , تحصل فخامة الرئيس مبارك على اكثر من 90% من اصوات الناخبين في الجولة الاولى من انتخابات رئاسة الجمهورية , وتحصل جميع منافسيه وعددهم اكثر من اصابع اليد الواحدة, على اقل من عشرة في المائة من اصوات الناخبين . وتم تأكيد الرئيس مبارك رئيسا لجمهورية مصر لفترة رئاسية ومن الجولة الاولى .
رابعاً : في زيمبابوي , قرر السيد تشجفري , منافس الرئيس موقابي , الانسحاب من الجولة الثانية للانتخابات , ليضمن , حسب قوله , سلامة وامن مؤيديه . كان هذا الانسحاب طواعية, وليس تحت تأثير أي ضغوط من النظام الحاكم , خصوصا والوضع كله في زيمبابوي تحت مجهر المجتمع الدولي . وتمت الجولة الثانية من الانتخابات واسم السيد تشجفري على لائحة المرشحين, وان كان هو قد صرح بانسحابه, وطلب من مؤيديه عدم الذهاب لمراكز الاقتراع . ونسبة لمقاطعة مؤيدي خصمه , فاز الرئيس موقابي في الجولة الثانية, وتم تنصيبه رئيسا للجمهورية لفترة اخرى , رغم اعتراض الغرب , وبالاخص بريطانيا والادارة الامريكية , على نتيجة الجولة الثانية للانتخابات .
في مصر لم يكن هناك داع لفترة ثانية كما هو موضح اعلاه .
خامساً : في زيمبابوي , وزع الرئيس موقابي بعض مزارع المستوطنين البيض على الدهماء من شعبه , خصوصا المحاربين القدامى في معركة تحرير زيمبابوي من الاستعمار الاستيطاني الابيض . ولم يسمح لنفسه بشراء أي مزرعة من هذه المزارع , وهو القادر . كذلك لم يسمح لاي فرد من افراد عائلته المباشرة بشراء أي مزرعة من هذه المزارع , وان كان بعض معاونيه من المحاربين القدامى , قد اشترى, وبحر مالهم , بعضا من هذه المزارع , اسوة بباقي مواطني زيمبابوي . الابن الاكبر للرئيس موقابي طبيب يعمل في مستشفى في مدينة صغيرة في ريف زيمبابوي; وابنه الثاني يعمل مدرسا في مدرسة ثانوية في ريف زيمبابوي . ولا صلة لهذين الابنين بالسياسة , لا من قريب او من بعيد .
في مصر , يعتبر ابن الرئيس مبارك , الرجل الثاني في مصر , بل البعض يعتبره الرجل الاول , اذ يرتجف الوزراء امامه, اكثر من ارتجافهم امام والده الرئيس مبارك . ويعمل السيد جمال مبارك امينا للسياسات في الحزب الحاكم في مصر , ويسيطر من موقعه هذا سيطرة كاملة على الحزب الحاكم في مصر .
سادساً : في زيمبابوي القائد العام للجيش عسكري مهني من صفوف الجيش وليس الرئيس موقابي .
في مصر الرئيس مبارك هو القائد الاعلي للقوات المسلحة في مصر, ورئيس الحزب الحاكم, ورئيس الجمهورية .
سابعاً : في زيمبابوي الجيش مسئول عن الدفاع عن زيمبابوي ضد اي عدوان خارجي , ولا يتدخل في المسائل الامنية داخل زيمبابوي , فالشرطة تتولى حماية الامن والنظام داخل البلد .
في مصر مؤسسة الجيش متغلغلة بشكل اخطبوطي في كل اجهزة الدولة, وتهيمن على كل شاردة وورادة في داخل مصر . وتضمن بقاء النظام واستمراريته بقوة السلاح . وحسب قانون الطوارئ الساري المفعول في مصر لاكثر من عقدين من الزمان, فانه يتم تشكيل المحاكم العسكرية الخاصة لمحاكمة المعارضين المدنيين.
ثامناً : في زيمبابوي , يسافر السيد تشجفري , خصم الرئيس موقابي , في حرية كاملة , بين عواصم البلاد الافريقية , والاروبية , مهاجما الرئيس موقابي , ويرجع الى زيمبابوي, دون أي مسآلة, من اجهزة الامن في زيمبابوي , لشتائمه, وهو خارج زيمبابوي, ضد الرئيس موقابي .
يوم الاثنين الموافق 15 سبتمبر تم التوقيع على اتفاقية لاقتسام السلطة بين الرئيس موقابى بسلطات محدودة ومقلصه, وخصمه الذى اصبح رئيساً للوزراء بسلطات واسعه وفعلية .
في مصر , لا يستطيع خصم الرئيس مبارك , في انتخابات رئاسة الجمورية , السفر لا داخل مصر ولا خارج مصر , لان السيد ايمن نور , الذي تحصل على اكبر عدد من الاصوات بعد الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في مصر (اقل من اثنين في المائة مقابل اكثر من تسعين في المائة للرئيس مبارك) رغم انه حي يرزق , ولكنه في السجن . والتهمة الجنائية التي دخل بسببها السجن هي تزوير توقيعات ناخبين في الانتخابات الرئاسية الاخيرة .
تاسعاً : في زيمبابوي , تحصل الحزب الحاكم على حوالي 48% من المقاعد في البرلمان في الانتخابات البرلمانية الاخيرة; وتحصل حزب المعارضة على حوالي 52% من المقاعد في البرلمان . اذا حزب المعارضة يملك على الاغلبية المطلقة في البرلمان, وحزب الرئيس موقابي على الاقلية .
في مصر , تحصل الحزب الحاكم على اكثر من 80% من المقاعد في البرلمان المصري , وتحصلت باقي احزاب المعارضة مجتمعة على اقل من 20% من المقاعد . الحزب الحاكم في مصر تحصل على اكثر من ثلثي مقاعد البرلمان , وهي النسبة المطلوبة لاجازة أي تعديلات على الدستور المصري . اذا فان الحزب الحاكم يمكنه ان يعدل في الدستور , حسب ما يرى الرئيس مبارك . وقد تم له ذلك في اكثر من موضوع مؤخرا .
فى الانتخابات البلدية والمحلية التى تم عقدها مطلع هذه السنة ، حصل الحزب الحاكم على 51 الف مقعد مقابل الف مقعد لكل قوى المعارضة مجتمعة.
عاشراً: في زيمبابوي , ليست هناك احكام عرفية او قانون طوارئ , واذا ارادت السلطات الامنية القبض على أي معارض سياسي , فلا يتم القبض الا بناء على امر قبض, صادر من قاض مخول له اصدار اوامر القبض .
في مصر , هناك قانون طوارئ واحكام عرفية للعشرين سنة الفائتة , ويمكن لسلطات الامن , القبض وسجن أي معارض سياسي او غيره دون الرجوع الى النظام القضائي . ويمكن ان يستمر حبس المعارضين السياسيين لسنوات تحت قانون الطوارئ , الساري المفعول في مصر .
احدى عشر : في زيمبابوي , عدد المعارضين السياسيين المعتقلين في السجون , باوامر قبض صادرة من قاض مختص , اقل من مائة معارض .
في مصر , عدد المعارضين السياسيين المعتقلين في السجون, حسب قانون الطوارئ, وبدون امر قبض من قاض مختص , يفوق المائة وعشرة الف معارض .
اثنا عشر: في زيمبابوي اي معارض سياسي تتم محاكمته امام المحاكم المدنية, حسب القانون المدني. ولا توجد محاكم عسكرية خاصة لمحاكمة المدنيين .
في مصر تتم محاكمة اغلب المعارضين السياسيين امام محاكم عسكرية خاصة حسب قانون الطوارئ الساري المفعول في مصر .
ثلاثة عشر : في زيمبابوي , الحدود مع الدول المجاورة مفتوحة, ويمكن لمواطني الدول المجاورة دخول زيمبابوي , كما يمكن لمواطني زيمبابوي , مغادرتها دون أي قيود , وفي حرية كاملة .
في مصر , لا تسمح السلطات المصرية للفلسطينيين في غزة من دخول مصر , عبر معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر . ومصر تساعد بذلك في الحصار المضروب بواسطة اسرائيل والادارة الامريكية ضد قضاع غزة . وقد بنت مصر مؤخرا حائطا اسمنتيا على الحدود مع غزة لمنع أي فلسطيني من اجتياز الحدود الى مصر . كل هذا الخناق والخنق, واسرائيل قد غادرت قطاع غزة بمحض ارادتها , ومصر مفروض ان تكون لها سيادة على حدودها, ولا تتلقى الاوامر من اسرائيل, لقفل حدودها مع قطاع غزة . ولكن هذا ثمن بخس تدفعه مصر لقاء رضاء الادارة الامريكية واسرائيل عنها . لماذا لا يدفع الرئيس موقابي نفس الثمن البخس ويرجع اراضي زيمبابوي الزراعية للمستوطنين البيض (بضع مئات) ويحرم ملايين الافارقة (اصحاب الولد) منها لينال رضى الادارة الامريكية وبريطانيا والاعلام الغربي ؟ لماذا؟
اربعةعشر : في زيمبابوي , بلغت نسبة التضخم اكثر من مليونيين في المائة نسبة للحصار الاقتصادي الذي تفرضه الادارة الامريكية ودول الاتحاد الاروبي على زيمبابوي , علاوة على زيادة اسعار المحروقات والمواد الغذائية عالميا . ورغم ذلك تجد الصفوف الهادئة امام المخابز لشراء الخبز المدعوم . صفوف متراصة في نظام وفي هدوء ودون جلبة او ضوضاء .
في مصر , ورغم الاعانات المتدفقة من كل حدب وصوب, تجد مظاهرات الخبز حيث يموت العشرات .
خاتمة
ربما توضح المقارنة اعلاه الوضع في زيمبابوي اكثر, ويتفهم القارئ الكريم, لماذا يشيطن المجتمع الدولي الرئيس موقابي ونظامه الديكتاتوري في زيمبابوي ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة