سوركتى لم تكن بحجم سهرة الخميس المخصصة للامبراطور مصطفى سيد احمد
الاستاذ والموسيقار الراحل مصطفى سيد احمد انسان حمل فى دواخله ابداعا ما زال ماثلا وحاضرا ومؤثراً فى حياة الانسان السودانى الاجتماعية والثقافية والسياسية واصبح رقماً جديدا مضافا الى ارث الغناء والثقافة السودانية ذات الجذور القديمة والعريقة , انسان بهذا الحجم العظيم لا يجب ان تتناوله البرامج الاعلامية بنوع من السطحية والروتينية والتقليدية التى اعتاد المستمع والمشاهد سماع اسئلتها الحوارية الرتيبة والمكررة مثل : اين كانت النشاة وتاريخ الميلاد و وكيف كانت البدايات الفنية و ما الى ذلك , ان مصطفى اصبح يعرفه الصغير والكبير و بكل تفاصيله الخاصة والعامة بل اصبح يمثل مجتمعاً متكاملاً ومترابطاً من شعراء وكتاب وادباء وفنانين ما ذكرت اسمائهم الا وذكر هو .
كانت هنالك سهرة فى امسية الخميس 19/09/2008 فى قناة الشروق الفضائية ومقدمتها الاستاذة نسرين سوركتى التى درجت على استضافة الكثيرين من الفنانيين والشعراء والنقاد والمهتمين والباحثين فى شئون الاغنية السودانية , لم اكن من المتابعين لهذه السهرة الخميسية المتواصلة لكن حلقة الامس اجبرتنى وكثيرين من محبى و عاشقى فن استاذنا الكبير على حضورها وضبط ساعاتنا مع زمن بداية البرنامج الذى استضيف فيه كل من الاساتذين محمد سراج الدين وهو من اوائل الملحنين الذين وقفوا مع ابو السيد فى تلمس مشواره الفنى و قاسم ابوزيد الشاعر المجدد واحد اعمدة هذه المدرسة ,والمطرب عمر خليل , كان يمكن للبرنامج ان يخرج بشكل اجمل واجود لولا الاسئلةالباهتة والسطحية التى طرحتها مقدمة البرنامج وعدم امهالها لضيوفها للرد على الاسئلة رغم هزالها فمثل شخصية ابو تامر لا تحصر فى اسئلة مرتجلة عابرة لانه يمثل مشروع بكل جوانبه المتعددة التى تستوجب استرسال المتحدث عنه بروية و وراحة بال , لقد وضعت هذه الاسئلة المتقاطعة غصة فى حلوقنا لم نستطع تجاوزها طيلة زمن البرنامج لان الاستاذين الكريمين محمد سراج الدين وقاسم لم تتوفر لهما السانحة المريحة للادلاء بمكنونات نفسيهما عن انسانية وعبقرية الاستاذ الراحل , لقد قاطعت الاستاذة نسرين الاستاذ محمد سراج الدين فى اولى الاسئلة التى طرحتها عليه وتحديداً السؤال المتعلق ببداية علاقته بالاستاذ مصطفى فى معهد تدريب المعلمين بامدرمان فعندمابدا الاستاذ محمد سراج بالحديث قامت الاستاذة الفاضلة بمقاطعته بطرح سؤال اخر على المطرب عمر خليل متجاهلة التهئ النفسى الذى وضعت فيه ضيفها و تجاوزها اياه بطريقة لا تمت الى فن ادارة الحوار بشئ .
من اجمل الالحان واعزبها واكثرها الهاماً وتمرحلاً فى اللحن و الايقاع اغنية (مدن عينيك)للشاعر الرقيق عبد القادر الكتيابى التى قام بتلحينها محمد سراج الدين , كان يجب ان تنال حظها من الحديث ان لم يكن الغناء بصوت المطرب عمر خليل الشجى , كانت ستكون سهرة بطعم احلى واجود لوتعمقت مقدمة البرنامج فى الاطلاع على اعمال الاستاذ مصطفى وعاشت التجربة عبر الاهتمام والبحث الذى افتقدته عندما اخطات فى لفظ اسمى اغنيتين هما(ياجرح) و ( ادفقى) لقد فات عليها ان لهذا لعملاق اصدقاء مهتمين بتراثه و اعماله لا يهملون صغيرة ولا كبيرة الا وتجدهم راصدين ومتابعين لامرها ولا يقبلون فى هذا العمل الكبير السذاجة والاستهتار.
فى غياب صاحب الحزن النبيل تكتسى الوجوه بحزن انبل لانه اول من اودع معنى نبل الحزن فى قيم مجتمعنا السودانى الذى كان ينظر الى الحزن من منظور احادى الجانب يكاد يكون اقرب الى التشاؤم الى ان جاء عبقرى زمانه وقريحته المتفردة ليضئ لنا الجانب الاخر من الحزن الذى من خلاله عرفنا ان الحزن عندما يكون نبيلاً له طعم الذ من طعم الفرح الذى حاولت ان تتدثر به مقدمة البرنامج تكلفاً متناسية ان تعيش او تستشعر ولو للحظة حزناً جميلاً اكراماً لصاحب المدرسة الجديدة , فهو ليس كغيره ممن الفتهم ساحات ونوافذ الاعلام ممن يجسدون الفنان ويختذلونه فى الرقص والايقاعات الصاخبة دونما اهتمام للمضامين المعنوية العميقة التى تخاطب الوجدان.
ان المطرب عمر خليل اشعل فينا المعانى التى اهملناها زماناً بادائه الرائع لاغنيات ابن ودسلفاب خاصة اغنيتى (وضاحة) لازهرى محمد على و (المسافة) لصلاح حاج سعيد لقد ازاح عن انفسنا اعباء واثقال كثيرة ركنت فى وجداننا لافتقادنا سماع مثل هذا الصوت الرخيم الذى رجع بنا الى ذكريات عميقة ومؤلمة , وعندما تحدث عمر خليل كان معبراً عن روح تعرف مصطفى تمام المعرفة وكلماته كانت تمثل الاحساس الجمعى لعشاق ابو السيد.
طمحنا فى ان تكون السهرة غائصة اكثر ومبحرة ابعد فى موجهات اعمال مصطفى ونقدها للواقع الذى لم يزل هو ذات الواقع الذى ضحى من اجله والذى تعرض له الاستاذ قاسم بالحديث عن ان المستهدف من مشروع مصطفى سيد احمد هو الانسان السودانى المهمش الذى ما زال يعانى فى اطراف السودان المختلفة وليست تلك الشريحة الصغيرة المترفة فى مركزالعاصمة السودانية , فهو مشروع للاصلاح السياسى والاجتماعى والثقافى فى السودان وكل من يجرده من واحدة من هذه الجوانب يكون قد اخفق فى التعريف به .
اسماعيل عبد الله
esmmeel@yahoo.com
+971504233928
U.A.E
DUBAI
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة