صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


الأوتوقراطية الفنية أو الكنكشة../توفيق عبد الرحيم منصور
Sep 18, 2008, 20:35

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

الأوتوقراطية الفنية أو الكنكشة..

توفيق عبد الرحيم منصور

 

http://www.tewfikmansour.net

 

   الأوتوقراطية (autocracy) تعني حكومة الفرد ، المطلق ، المستبد !! وفي بلادنا لدينا أنواع مختلفة من الأوتوقراطية غير تلك المعنية بهذا المصطلح ،  منها الأوتقراطية الفنية والرياضية والحزبية وغير ذلك من الأوتوقراطيات. أما تركيزنا الآن فهو على الأوتوقراطية الفنية المسؤولة أولاً وأخيراً عن قتل روح الإبداع في شبابنا .. وهذا النوع من الأوتوقراطيات أسميه بالعامية السودانية (الكنكشة) ، مِن كنكش يُكنكش كنكشة .. أي أن يتمسك (يكنكش) (موضوع أو شيء ما) أو الشخص المعني بتلابيب الأيام ولا ينوي الفكاك ، أو أن يؤثّر بطريقة ما غير مباشرة بحيث يبقى هو المسيطر (زمانا فات ..  وما قادر أصدق أنو زمانا فات) ! .. وهذه هي مشكلتنا فأنا وبعض أبناء جيلي (ما قادرين نصدق أنو زمانا فات .. على الأقل فنياً) .. وما قادرين نصدق بأننا نعيش في (الوقت المكسب) ولا أقول الضائع! ..

   وعلى سبيل المثال وللدلالة على (الأوتوقراطية) الفنية السودانية أقول أنه عندما انتهت فترة (حقيبة الفن) وأعقبها عدد من المبدعين، كان لكل منهم أغنية أو اثنتان من أغاني الحقيبة ، وهذا شيء طبيعي ، ولكن أعتمد البعض منهم اعتمادا كاملاً على أغاني الحقيبة بإدخال آلات حديثة عليها وإجراء بعض التعديلات في الأداء مما ضرب بعرض الحائط (الملكية الفكرية والإبداعية) و أذى كثيراً موسيقى تلك الفترة المتميزة .. هذا وأخذ البعض يصدح ليلاً بروائع الحقيبة وكأني به قد ورثها من أبيه !!.

   وعلى الرغم من ظهور نوع جديد من الفنانين المبدعين (حقاً) أبان الخمسينات والستينات والسبعينات إلا أن جميع البرامج والنقد والصحف والمجلات ما فتئت تمجد الحقيبة وتوحي للشباب بأن لا شيء ينجح إلا بها . سبحان الله .. فسنّة الحياة الجديد والتجديد .هذا وقمنانا نحن ! بتشجيع هذا الأمر من خلال برامجنا التلفازية والإذاعية والمحاضرات والندوات فلم نعط أية فرص حقيقية وتجديدية وتشجيعية أو تشاورية  للشباب . كذلك هضمنا الإبداعات الفنية لفترة ما بعد الاستقلال ولم نعطها حقها في العرض والدراسات والنقاش . هذا وأضحت لدينا برامج تلفازية يستضاف فيها مغني للحقيبة (وليس من أهلها رحمة الله عليهم) ومعه شاعر أو متبحر في علوم الحقيبة ونقضي معظم الليل نمجد في الماضي البعيد ونهز الرؤوس إعجاباً حتى تكاد (العِمم) الكبيرة أن تسقط من فرط الطرب ، فتذهب نسوتنا للنوم، وشبابنا للعب الورق ، وبعضنا يخلد للراحة مراعاة وخشية ل(عامل السن) ! ويستمتع بالسهرة  فقط  و (بكل أنانية) البعض من جيلنا (ممن لم يحمل المسبحة بعد) .. نحن الذين فات زماننا .. و (سني ماشي كبير) !!..  

 والأوتقراطية الفنية تمثلت أيضاً في نوع آخر من الكنكشة حيث أن مبدعي ما بعد الحقيبة والذين أوجدوا لهم طريقاً غير حقيبياً ، تمسك (بعضهم) بشدة أي مارسوا (الكنكشة) فنياً حتى بعد أن فات زمانهم، وقد كان شبابنا في أشد الحاجة لهم للتفرغ من أجل الفن  إدارياً وتوجيهياً وتثقيفياً ، والملعب لا يحتمل كل (اللعيبة) فضاق على شبابنا !..  والشباب الذي ابتغى الفن طريقاً  احتار في أمره،  وأخذ يبحث عما يرضينا فاتجه (حقيبياً) أو (تقليداً) لفن ما بعد الاستقلال كي يكسب له مكانة أو أن يصعد سريعاً ، فذوق المتلقي المسيطر في المقام الأول كان وما زال (حقيبياً) ! والتشجيع (حقيبياً) وبيت (اللعبة) يحي حفلته الفنان الشعبي الذي (هجر الشعبي) وترك وراءه (الموزة حلاته) واتجه (حقيبياً) ، وهكذا قمنا بقتل روح الإبداع في شبابنا .. هذا والجدير بالذكر هو أن  البعض من كلمات ذاك الزمن (الحقيبي) كانت مناسبة في ذاك الزمن ولا غبار عليها مقياساً بذاك الزمن ولكن في هذا الزمن فهي أقرب لقنوات (الهشك بشك) وصفاً وليس صورة..  و .. (النهيد رمان) و (برتكان) و (قائد الأسطول) و (مصرية في السودان) وأعقب ذلك أيضاً (جوز الرمان) و (الشلوخ مطارق) و (الصدير أعطافك فتره) و (النهيد الذي باع فينا واشترى) و (ردفك منبره) وما إلى ذلك مما كان يناسب من فات زمانهم !..  

   الميادين الرياضية تترك اللاعب إن لم يتركها ، أما الفنية فيمكن (لصباح) أن تغني ما شاء لها .. ولكن ..!! من المستمع ؟ وهل يظل الإبداع هو ذاك الإبداع القديم ؟ .. فالغناء في المقام الأول هو للشباب وبالشباب ومن خلال الشباب .. ومن تغنى زمن الحقيبة كانوا شباباً وغنوا للشباب و (تباطنوا) مع الشباب  وكلماتهم كانت تناسب ذاك العصر ، أما بمقاييس زمننا هذا فمعظمها حقيقة لا يناسب شبابنا فلهم دنياهم وزمانهم وكلماتهم .. فلنترك لشبابنا صياغة الكلمات التي تناسبهم والألحان التي تناسبهم والأصوات التي تناسبهم والأداء الذي يحبون ما دام في سياق الأدب والذوق والأخلاق المرغوبة .. وعلينا بالتوجيه والتشجيع والنقد الهادئ . وسوف لن يصلح العطار ما أفسده الدهر ولا (الباروكة) ولا (المكياج) ولا الحناء ولا الكحل !! .. و بالله عليكم اتركوا لأولادنا وأحفادنا فرصة صياغة كلماتهم التي تناسبهم فلا (الشلوخ) هي من مقاييس الجمال لديهم ولا (الرقبة قزازة عصير) ولا هم يبحثون عن (النهيد الذي ما رضّع جنى) وأكاد أشعر باستغرابِ أولادنا لتلك التي سمح لها الطبيب أن .. (في جبل عرفات وضعتها) !..

   على مدى أسبوع لفت نظري أن جميع الأغنيات التي قدمها تلفازنا كانت قديمة جداً جداً ، فصرت أقول لأبنائي (هذه الأغنية رائعة وعمرها أكثر من ثلاثين سنة) أما هذه فعمرها حوالي أربعين سنة .. أما هذه فكانت من أغاني الستينات !! (أرجو الإشارة بأن جميع الأغاني قُدمت في الأوقات العادية وليس من خلال برنامج من زمان) أو في (مناسبة) .. كانت جميع الأغنيات رائعة و أكاد أجزم بأنها كانت مستساغة لأذني أنا ولدفعتي أنا وليس لشبابنا فقد لاحظت بأنني كنت أهز وأبشّر وأصفق لوحدي دون أولادي أو أصحاب أولادي الذين انفضوا من حولي !!..

   كذلك على مستوى معظم برامجنا التلفازية الفنية التي كانت ناجحة في وقتٍ ما .. استمر معظمها دون تطوير وبنفس المقدم ولسنوات طوال على الرغم من تطور الأجهزة والمعدات وسهولة حملها والولوج بها لبيت المستضاف (مثلاً) أو الأسواق أو إلى مكان الحدث خاصة التوثيقي . وهناك بعض البرامج التي أطلت علينا من جديد والتي كانت قبل عشرات السنين (مناسبة) وناجحة من حيث المقدم والمتلقي والجو العام آنذاك، ولكن هيهات فإن لكل زمان رجاله .. ولمَ (الكنكشة) والتمسك ؟ فشبابنا هم امتداد لنا، ونجاحاتهم تحت إرشاداتنا وأعيننا هي نجاحاتنا، وإعطاء الفرصة لهم وتحميلهم مسؤولية (الراية) وترك الميدان لهم للإبداع لهو أمر في صالح الجميع .

   ختاماً أقول علينا بالانتباه وتغيير سلوكنا فيما يخص مثل هذه الأمور .. وأنّ ما كان عظيماً ومميزاً في الماضي سيظل عظيماً ومميزاً وموثقاً ومحفوظاً و (على العين والرأس) . فلا (بيتهوفن) مع كل إبداعاته وشهرته العالمية سيطرت موسيقاه في عصرٍ غير عصره أو حتى في بلاده ، ولا (موتزارت) ولا (أم كلثوم) ولا ذاك المذيع أو مقدم هذا أو ذاك البرنامج يظن بأن إبداعه أخلده .. وهكذا هي الدنيا يسيطر فيها الجديد والمستجد !! وإحياء روح الإبداع في شبابنا في جانبٍ لا شك يحي الإبداع في شتى الجوانب المتنوعة الأخرى علمية كانت أم تكنولوجية أم سياسية أم اجتماعية .. ويا أهل تلفازنا (عليكم الله) لا تقدموا أغنية عمرها أكثر من خمس سنوات إلا عند الطلب أو بمناسبة معينة ، ولنجرب هذا الأمر لفترة ثلاثة أشهر .. ولو شبابنا ما عندهم إنتاج يبقى مش ضروري نسمع أغاني ! .. وأكاد أجزم بأن  إبداعات فرقة (الهيلاهوب) لو كنا صادقين مع أنفسنا لا يفوقها أي إبداعات خلال المائة سنة الماضية .. فقد أطربونا صغاراً وكباراً .. وأضحكونا وغنوا فثقفونا .. وعرفنا منهم أنو (العولمة جات والجو مليان بالمعلومات) وقيمة (المويه) . كذلك شبابنا (أهل الكلمات الضاحكة والنكات) أفرحونا وأضحكونا وثقفوا أولادنا في الغربة فعرفوا منهم أولادنا لهجات بلادنا المختلفة وأسماء الملل والقبائل فلله درهم ، فما فعلوه هم والهيلاهوب و فرق (الباليمبو) وغيرهم من المبدعين لا يقدر بثمن .. كذلك نثمن كثيراً برنامج مجموعة الشباب الذي يتناول قضاياهم ونقاشاتهم .. فأعطوا جميع المبدعين من الشباب فرصاً أكبر وأكبر، ولا تمارسوا عليهم يا أولي أمر الإذاعة  والتلفاز والفن (أوتوقراطيتكم)، وشجعوا الفرق المبدعة ولا تخسروها فيخسرها الوطن كما خسر من قبل الكثير من الفرق المبدعة وعلى رأسها (الأصدقاء) .. وأتمنى أن يكونوا المعنيين بالأمر قد زعلوا من كلامي هذا.. ولنا عودة أكثر شراسة ووضوحاً وذلك من أجل شبابنا طالما بقي في العمر براح ..

توفيق منصور (أبو مي)

 

http://www.tewfikmansour.net

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج