صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


السياسة عند الطييب صالح والمحبوب.. شيء عقلاني خالد الاعيسر
Sep 16, 2008, 20:20

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

السياسة عند الطييب صالح والمحبوب.. شيء عقلاني

 

خالد الاعيسر

Khalidi32@yahoo.com

 

الحراك الذي أعقب الافادات التلفزيونية الجريئة التي أدلى بها مؤخراً الروائي السوداني (العالمي) الطيب صالح أصابني الى حد كبير بالاحباط ودفعني للإدلاء بشهادة ما كنت أود البوح بها، لأنقل جزءاً يسيراً من حوارات الصالونات في لندن وبعض المشاهد من كواليس هذا الحوار الذي أثار توسونامي بين كتاب الصحف السودانية والعربية بين مؤيد وناقم، ولم تخلو بعض الكتابات من تفلتات، خاصة تلك التي خطها كتاب المدونات وبلغت حد وصفه بالجلابي الشمالي العنصري.

لقد تداعت الى ذاكرتي كتابات أحمد سعيد محمدية في تقديمه للأعمال الكاملة للطيب صالح (لمحة عن الطيب صالح فناناً وأنساناً) باعتبارها تجسيداً نزيهياً لأخلاقيات سودانية أصيلة عندما قال عنه: (رأيت الطيب صالح أول مرة في بيت سفير السودان في لندن جمال محمد أحمد، وكان وديعاً ورقيقاً ويكاد أن يكون حيياً، وأخذت أرقبه وكأنني استطلع فيه صورة غريبة من صور الكون العجيب.. كم تختلج وراء هذا المظهر الهادئ براكين فنية.. وكم تختفي وراء هذه البساطة عوالم جياشة، وحيوات محتدمة).

أجدني راضياً متقبلاً هذه الكلمات لتوافقها مع شخص أديبنا الكبير.. ولا أشتط مغالياً في القول أن الطيب صالح بانسيابه وملئه للفراغات الروحية أدباً في نفوسنا انما هو أغزر مما يتصور البعض خلقاً وعفة ووطنية، وذلك معلوم للذين يجالسونه ويعرفونه عن كثب، أما السياسة موضع هذا الجدل فهي (كما يحلو له) من الأشياء العقلانية التي يهتم بها الانسان، هكذا يصفها في تواضع جم..

ولكن ألا يحق السؤال؟.. هل السياسة حجر عليه وملك لآخرين أقل تبصراً واطلاعاً وتجربة في الحياة؟

كلا.. لا سيما وأن كتاباته عندما كانت توافق وتشاطر أراء الذين ينتقدونه اليوم، كان طيباً وصالحاً.. واليوم فهو طالح لا صالح.

علماً بأنه درس السياسة في أعرق جامعات العالم (جامعة لندن) ويحمل فيها شهادة عليا في شؤون العلاقات الدولية.

لست بصدد الدفاع عنه والرد على الأفكار التي استدعاها اللقاء الأخير خاصة افادات البعض بأن تصريحاته جاءت بفعل تأثير المرض وضيق اليد وانهزامه روحياً ادراكاً منه بقرب المنية (سبحان علام الغيوب).

فقدرات الطيب التعبيرية خلال الحوار لا يطولها العجز والشك وهي أبلغ وأقوى من غمرة المرض وبؤس الروح والهروب من حتمية الأجل.

بالرغم من يقيني بأن الطيب لا يلقي بالاً لهذه الاتهامات، الا أن الأمانة تقتضي القول أنني ورفاقي الفنيين وجميعهم من الأجانب عندما التقيناه قبل أسابيع في رحلة التصوير بضاحية ويمبلدون في أطراف العاصمة البريطانية، احتسينا معه القهوة بعد أن أحسن صنعها بيده.. ويا لها من قهوة تلك التي يصنع أديبنا الكبير!.

كان أصيلاً .. مضيفاً.. بسيطاً.. ومتواضعاً في استقبالي وصحبي الذين دهشوا من سلوك الهرم.

هوامش التصوير كانت حُبلى بالذكريات التي جمعته بالكاتب المصري المعروف ادوارد الخراط، بعد أن استوقفه أسم أحد المصورين وأنا أقدمه (أيمن) الأبن الأصغر للخراط، فسبح معه في فضاءات حميمية سرد خلالها عمق ذكرياته مع والد مصورنا في مصر.

وبالسحر نفسه عرج بسؤالي عن أخبار صديقنا المحبوب عبد السلام القيادي بالمؤتمر الشعبي.. لا عجب فالرجل يرى في المحبوب قدراً عالياً من الثقافة والاطلاع، لم يكن ذلك من ضرورات التمهيد لتوجيهه نقداً لاذعاً لشخوص وقياديين يشاركون المحبوب هواه السياسي من بينهم الدكتور علي الحاج الذي وصفه في الحوار (بالمخرب)، ولكن ومنذ آمد بعيد كنا نعلم أنه يبادل الرجل الثناء والاطراء، ولما لا؟.. ومجالس الكتاب والمثقفين في عاصمة الضباب تزخر بأرصدة كبيرة من أختلاف أرائهما وابقائهما لعنصر المودة والاحترام.

سأل المحبوب صديقه الطيب صالح مرة عن سر عدم زيارته للسودان إبان العهد الأول للانقاذ أوائل التسعينيات عندما كانت الحركة الاسلامية موحدة وأمرها على قلب رجل واحد، فرد الطيب: والله أنتو يا أبني نصفكم مجانين والنصف الأخر عاقل، لما توصل مطار الخرطوم يقوموا يقبضوا عليك المجانين وعلى بال ما يسمعوا بيك العاقلين، يكون المجانين عملوا فيك العايزنو.

تلك هي الروح التي يجب أن تحكم علاقة النقيضين بغض النظر عن تقاطع أفكارهما السياسية، الغريب أن المناسبة كانت دعوة توجه بها الطيب صالح للمحبوب في لندن بمناسبة زواجه مطلع التسعينيات.

.. مناسبة أخرى كان مسرحها منزل الأستاذ حسن تاج السر في شمال لندن، كنت حضوراً برفقة الأساتذة بونا ملوال وحسن ساتي ومحمد الحسن أحمد، استرسل المحبوب يحدثنا عن فترة تواجد اسامة بن لادن بالسودان وما صاحب تلك الفترة من مضايقات السياسة الدولية تجاه السودان، فطلب الأستاذ الطيب من المحبوب أن يحكي عن (الفترة التي يسميها بالهستيرية للانقاذ)، وعن حيثيات اعتقال الارهابي كارلوس سنة 1993 ومدى علم القيادة السودانية بالعملية قبل وقوعها، فاسترسل المحبوب سارداً الحكاية برمتها لأنه الشخص الذي أوكلت له مهمة الترجمة مع الجهاز الفرنسي بصفته من قياديي الصف الاسلامي الأمامي آنذاك وتوليه السلطات مصداقية كبيرة في حفظ السر الخطير، فقال المحبوب أن المسؤولين عن الرقابة على كارلوس كانوا يعتقدون أنهم يراقبون جماعة الزعيم الفلسطيني أبو نضال.

فهم الطيب صالح قاطعاً صمت الحاضرين.. (وحتى ده كمان جيبتوهو يا محبوب)، وضحكنا..

أما المقولة المأثورة (من أين أتى هولاء) التي كتبها الطيب صالح في عاموده (نحو أفق بعيد) بمجلة المجلة اللندنية، أذكر أننا في جلسة أخرى كانت بمنزل الأستاذ محمد الحسن أحمد تداولنا فيها مطولاً أمر المقالة الشهيرة وكنت شاهد عيان عندما مدح الأستاذ الطيب صالح المحبوب لمتانة وشاعرية نصوصه في رده عليه في مقال نشرته صحيفة الانقاذ (يا أبني أنا أعظم ما قرأت هو ردك علي في العبارة أياها.. الناس البيعملوا الأشياء الما كويسة دي جو من وين).

الطيب صالح لم يكن وحده من أعجب برد المحبوب، فيحكى أن أحد قادة الصف الأنقاذي الأمامي قال مخاطباً المحبوب (يا محبوب لما قرأت ردك على الطيب صالح والله دعيت ليك في السجود مع صلاة الصبح).

لم تنقطع اريحيات صالونات لندن الودية، بعد أن أردف الطيب مخاطباً المحبوب: أي واحد من الاسلاميين لما تلقاه براه زول كويس ومعقول جداً، لكن لا أدري لما تتلملموا بيحصل أيه؟. وهذا هو نفس الرأي الذي عبر به عن إعجابه بالأستاذ مهدي ابراهيم عندما زاره بمنزله وهو سفير السودان بواشنطن، وكذلك عن الدكتور غازي صلاح الدين عندما جمعهما مؤتمر حول مشكلة جنوب السودان في برشلونه.

أمل أن تكون هذه المقاربة محفزاً لبعض كتابنا في انتقاد الأخرين ليرتفع الوعي النقدي خاصة لدى أولئك الذين وصفوا الطيب صالح بالعنصري وأرادوا أن يلغوا كل تاريخه الأدبي لمجرد إبدائه رأياً في قضايا وطنية تخص الكافة، ولنا في رأي أحمد سعيد محمدية العبرة: (شمال السودان هي المادة التي يختار الطيب نماذجه الانسانية منها وشخوص أعماله هي الرجال والنساء والأطفال الذين يحفل بهم هذا الجزء من التراب السوداني، وهم على أية حال لا يختلفون كثيراً عن نماذج بقية أجزاء السودان الأرض والناس).

فأتقوا الله في الطيب صالح وأسألوا عنه صديقه المحبوب عبد السلام، فكلاهما نقيضين في السياسة، لكن مزاجهما الأدبي المشترك دفعهم للتفريق بين الأدب والسياسة فحافظوا على علاقة حميمة بينهما.

وكفى بلادنا مصائب فلا تضيفوا لها مصيبة جديدة بتعديكم على رموزها الوطنية وبواباتها نحو العالمية.

وأبسطوا أيديكم بالدعاء لأديبنا الكبير بعاجل الشفاء.

 

 

نقلاً عن صحيفة آخر لحظة الثلاثاء 16 سبتمبر 2008 – العدد (767)

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج