زفرات حرى
الطيب مصطفى
باقان أموم والضربة القاضية!!
عجبتُ لبعض صحف الخرطوم التي اعتبرت إعفاء باقان أمراً عادياً لا يستحق أن يُهوَّل ويُضخَّم ولعل القراء قد لاحظوا الطريقة التي تعاملت بها صحيفة »أجراس الكنائس« مع الإعفاء الذي لم يرد إلا في سياق خبر صغير بعنوان (كوستا لمجلس الوزراء وبورينق للاستثمار)!!
اللهم لا شماتة، فقد والله سعدنا أيما سعادة أن المؤتمر الوطني قد كشر أخيراً عن أنيابه بعد أن ظل مغلقاً فمه لائذاً بصمت القبور أمام الحركة الشعبية وباقان الذي ظل يصول ويجول و»يبرطع« ويتحدى ويردِّد عباراته المهينة حتى في بريطانيا حيث خاطب مجلس العموم ثم امريكا التي ظل يرغي فيها ويزبد ويقول في »حكومته« ما لم يقل مالك معشاره في الخمر... بل إن الرجل الذي عومل لدى الإدارة الامريكية ممثلة في وزارة الخارجية والكونغرس وكذلك لدى جماعات الضغط الأخرى على أساس أنه رجل السودان الجديد الذي بات قاب قوسين أو أدنى من تسلُّم مقاليد السلطة وعلى أساس أنه الرئيس الفعلي للحركة الشعبية أقول إن باقان كان مهيئاً نفسه تماماً لقيادة المخطط الجديد الذي حشدت له أمريكا كل أسلحتها السياسية والعسكرية واستنفرت له كل حلفائها وأدواتها بما في ذلك مجلس الأمن والمنظمات الإقليمية وبعض دول الجوار الافريقية وبالطبع فرنسا وبريطانيا اللتين ينخدع بعض الكتاب والصحف هذه الأيام بتقارير صحافية مضللة عن دور إيجابي تسعيان للقيام به لتخفيف الضغط على السودان ورئيسه.
كان من المفترض أن يعود باقان من أمريكا هذه المرة بنفس الصورة التي عاد بها في المرة الماضية قبيل انعقاد المكتب السياسي في جوبا الذي قرر سحب وزراء الحركة من الحكومة وكان باقان قد كشف عن القرارات التي سيتخذها المكتب السياسي قبل عودته من واشنطن وذلك من خلال حوار أجرته معه قناة »الحرة« الامريكية ثم انعقد الاجتماع فور عودة الرجل ووضع ما كشف عنه باقان موضع التنفيذ وكان ذلك قد كشف عن طبيعة العلاقة التي تربط بين باقان والإدارة الأمريكية التي نصَّبته زعيماً (فعلياً) للحركة ليقود معركة إنفاذ مشروع السودان الجديد الذي بات معلوماً أنه مشروع امريكي أُنتدب قرنق لقيادته منذ أن أُبتعث للدراسة في أمريكا قادماً إليها من العاصمة التنزانية (دار السلام) ثم سلمت القيادة بعد مصرع قرنق لأولاده الذين يُعتبر باقان كبيرهم وزعيمهم.
أقول كان من المفترض أن يعود باقان من أمريكا بنفس الصورة السابقة ليقود المشروع في صورته ومرحلته الأخيرة بعد أن أُبرمت اتفاقيات بين الحركة الشعبية وكل من حركة تحرير السودان (عبد الواحد) وأهم من ذلك حركة العدل والمساواة (خليل ابراهيم) عقب التحول الكبير الذي جرى في وجهة تلك الحركة الدارفورية التي ما كانت قديماً تتبنى العلمانية التي تُعتبر من ركائز مشروع السودان الجديد ومعلوم أن التحالف بين الحركة الشعبية وجناح مناوي حركة تحرير السودان كان قد أُبرم في وقت سابق في واشنطن في حضور جيندي فريزر مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية.
نعم... سيعود باقان متأبطاً الأجندة والتعليمات الجديدة التي سلمتها له جيندي فريزر والتي ظلت تمسك بملف السودان ولكن!!
كان من الطبيعي أن يقع الخبر المفاجئ على الرجل وعلى أمريكا وقوع الصاعقة فقد كان الرجل آمناً تماماً بعد أن تحدى الحكومة وردَّد حديثه عن الفشل والعجز والفساد مرات ومرات بل ردَّده في الخارج واطمأن أكثر عندما استصدر قراراً من الحركة من مدينة جوبا ترفض فيه إدانة باقان بسبب تصريحاته بل إن الرجل واصل تحديه بعد أن رفض المثول أمام اللجنة التي كُونت للتحقيق معه برئاسة الفريق بكري حسن صالح وزير رئاسة الجمهورية ثم جاءت اللطمة المدوية بعد أن بلغ به الزهو والعجب والانتفاش درجة بعيدة ولم يُمهَل الرجل المشاكس والحقود حتى يستقيل حفظاً لماء وجهه فاللهم لا شماتة... تُرى هل يتعظ دينق الور أم يظل في ضلاله القديم...على كل حال فإن إقصاءه عن رئاسة وفد السودان لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يؤكد ما قلناه عن أن روحاً جديدة بدأت تسري في خلايا الحكومة التي يبدو أن صبرها قد نفد.
مما زاد من أحزان الرجل أن من حلّ محله كوستا مانيبي لا يُعتبر من أولاد قرنق وبالتالي لن يكون رهن إشارة باقان خاصة بعد أن خُلعت أنياب باقان بل وأضراسه ولعل ذلك مما يدلل على أن كل الأمر قد تم ترتيبه دون علم أولاد قرنق؟
ماذا بربكم يستطيع باقان أن يفعل من خلال منصبه كأمين عام بعد أن اشتعل الجنوب تحت أقدام الحركة الشعبية ثم ماذا يمكن أن يفعل في الشمال غير أن يزور صديقه »أزرق طيبة« الذي قالت بعض الصحف إنه اتفق تماماً مع باقان في اجتماع مطول أعقبه ارتداء »شيخ« باقان شال الطريقة القادرية العركية ودخوله حلقة الذكر وتمايله مع المريدين في رفقة شيخ أحد فروع الطريقة الذي كتبت الصحف عن شيوعيته وعن انتمائه للحركة الشعبية.
قد أعود للحديث مجدداً حول هذا الأمر.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة