بسم الله الرحمن الرحيم
وساقنا الزمن من بريدٍ إلى بريد !!
توفيق منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
http://www.tewfikmansour.net
يقال بأن كلمة بريد هي من (أبرد) أي بمعنى أرسل ، والاسم منها بريد ، ومن أمثال العرب (الحمى بريد الموت) ، ويقال بأن البريد هي مسافة فرسخين، والله أعلم . أما بلغة الخواجات فيقال بأن (بوست) حُرّفت من المصطلح اليوناني (باريدوس) أي (baredos) وربما أخذت أصلاً من العربية . وأنا هنا لا أتكلم عن بريدنا التقليدي الذي خدمنا كثيراً وما زال ، والذي تُحتم علينا التطورات المذهلة و المتجددة دعمه فنياً ومادياً لأجل المواكبة و التجويد والتجديد والسرعة ، ففي حقيقة الأمر سيظل التقليدي يحمل لنا الوثائق الهامة والطرود والدواء والكساء .
جيلنا (نحن من ندور حول الستين) لا شك يحمد الله كثيراً على موضوع معاصرة الكلمة المكتوبة والمطبوعة تقليدياً ومن ثم إليكترونياً أو (المرقمنة) مع جميع خطواتها التكنولوجية المتلاحقة . وعليه فقد عاصرنا (البريد) التقليدي ، والآن نعيش عصر البريد الإليكتروني المرقمن . فقد عاصرنا التلغراف ودوماً شكرنا الله على تلك التقنية التي ساهمت كثيراً في أفراحنا واتراحنا وصلة أرحامنا .. (للفقيد الرحمة .. الجماعة وضعوا.. رزقنا بمولودة .. مبروك الزواج ، إن شاء الله بيت مال و عيال .. لطرفكم بالسبت القادم) وهكذا .. ومن أدبيات التلغراف كلمة (قف) التي اقتبسها البعض في عناوين سُطّرت كناية عن أن بالقلب زحمة كلمات جياشة .. وهكذا .. وكنا نذهب (للبوستة) ونرسل الخطابات أو نشترى (الطوابع) لنرسل الجوابات على راحتنا بعد أن نستعمل لساننا لزوم لصق الطابع ، ونرمي الخطاب في صندوق البوستة وننتظر الرد !!.. الجماعة طولوا ما ردوا؟ ؟ .. لعل المانع خيراً .. شكراً لساعي البريد .. وهكذا !!..
وبعد ذلك جاء (التلكس) على استحياءٍ وكان طفرة ما عاشت إلا قليلاً ! وتبع التلكس تلك المعجزة الشبيهة بالجن والتي تمثلت في (الفاكسيميلي) الذي دلعناه ب (الفاكس) .. والانبهار بالفاكس أيضاً لم يدم طويلا على الرغم من روعته وإعجازه وإبداعه .. الفاكس يا سبحان الله .. خط يدك يسافر بعيداً عنك وبنفس الشكل والرسم !!. للدرجة التي (كما تقول النكتة)جعلت أحدهم الذي رأي توأمين فصاح عندما رأي الآخر يأتي بعده "الشي التقول فاكس"! ..
أما الآن فقد عاصرنا البريد الإليكتروني .. ونحن من لم نكن نحلم بأن يكون لدينا صندوق بريد تقليدي من حديد (معفّص) ومفتاح كبير، أصبح من الممكن وبسهولة فائقة وسرعة عالية ودقة متناهية أن يكون لدى المرء منا صندوق بوستة على الهواء .. مجاناً .. لا تحتاج لتصديقٍ من الدولة أو واسطة أو منة من أية جهة ما لإقتنائه .. وتقتنيه في دقيقتين أو أقل، وهو معك أينما تذهب .. في البر والبحر والطائرة .. يحفظ لك جميع العناوين وما ترسل من أسطرٍ وما تستلم من رسائل .. كله تحت الرعاية الإليكترونية .. يحفظ لك مع كل عنوان إليكتروني تليفون الشخص وعمر الشخص ومسكن الشخص ومهنة الشخص وعيد ميلاد الشخص الذي يرسل له بريدك الإليكتروني تلقائياً التهنئة ب(سنة حلوة) نيابة عنك ودون أن تزعج نفسك بالتذكّر .. لا بل ممكن تتونس إليكترونياً و تشوف وتسمع وترسل ملف (صورة أو أحاديث نبوية أو توجيهات) و أنت بتتونس .. وممكن تكون على بعد آلاف الأميال وولدك يلج للبريد الإليكتروني (الميسنجر) فتصيح فيه إليكترونياً كتابة أو صوتاً "يا ولد أمشي شوف مذاكرتك"!!. وده طبعاً لو ولدك ما لابس طاقية الإخفاء الاليكترونية!!..
المهم الآن هو أن ندخل جميعنا عصر الرقمنة ولو عن طريق البريد الإليكتروني بدايةً، وهذا أضعف الإيمان . فالحواسيب والتقنيات الحديثة اقتربت كثيراً من الإنسان وما عادت تلك المعقدة التي تحتاج لتكوينٍ عالٍ . وعلينا أن لا نبتعد عن هذه النعم الحديثة والمستحدثة . وبالطبع فإن المرء ليس بالضرورة أن يمتلك حاسوبا حتى يكون لديه صندوق بريد إليكتروني ، ويكفيه فقط زيارة لمقهى إنترنت لعشر دقائق كلما سمحت الظروف ، أو زيارة لحاسوب المدرسة لو كان تلميذاً، أو حاسوب النادي الذي ينتمي إليه وهكذا .. وذلك لأجل التفاعل مع هذه الشبكة الاليكترونية الجبارة وبهذا البريد الفعال الذي يربطنا بالداخل والخارج والذي اصبح لا مفر منه وخاصة لشباب الغد . ويكفى الآن بأن كل التواصل مع دور الأبحاث والجامعات الأجنبية والبنوك والخدمات بأنواعها عن طريق البريد الإليكتروني وكذلك مع معظم الجهات الدولية الحيوية.. ويا سبحان الله ..
توفيق منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
http://www.tewfikmansour.net
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة