|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
مبروك للقائد باقان أموم التحرير من قفص المنصب
حادثتين كلما أذكرهما أنتحب وتغلبني رغبة البكاء ، سقوط مدينة توريت في يد مليشيات الجبهة الإسلامية عام 92 ، فقد جاء هذا السقوط بعد رحيل المُعلم داوود يحي بولاد في تلك السنة ، وكان الخيار أنذاك هو بين الجبهة الإسلامية القومية وبين الحركة الشعبية بقيادة الراحل قرنق ، في بداية الأمر تحفظ قرنق على دعم حركة الشهيد بولاد ، فما الذي يجعل قرنق يثق في كادر نقابي إسلامي مثل الشهيد بولاد ؟؟ لكن الرفاق الذين يحيطون بالراحل قرنق طلبوا منه المضي في دعم الحركة الوليدة ، من بين هؤلاء المستشارين الخلص كان هناك القائدان باقان أموم وعبد العزيز الحلو ، صحيح أن الظروف وقتها لم تكن مهيئة في دارفور لإعلان الثورة ، وإلي وقت قريب يؤرخ نظام الإنقاذ لحركة الشهيد بولاد بأنها حركة عنصرية ، وأن قائدها أهان القرآن وأرتد عن الإسلام وعلق حول رقبته الصليب ، كما أنه كان يغذى نفسه بلحم الخنزير ، لذلك لم يُحاكم المعلم بولاد على أساس أنه قائد لحركة سياسية كانت لها مطالب تحت مظلة التهميش ، بل تمت محاكمته على أساس أنه مرتد عن الإسلام ، أما الحدث الثاني الذي زاد من حزني وشجوني هو رحيل الأستاذ جون قرنق دي مبيور ، في تلك الليلة خسر المهمشون رمحاً من رماح النضال ، فهذا الرجل كما وصفه الرئيس الأمريكي جورج بوش بأنه حامل رؤية ، بالفعل كان الراحل قرنق يحمل رؤية تحرير أرض السودان من التهميش ، لذلك قرر مفاوضة الإنقاذ بعد ظهور ما يُسمى بمذكرة العشرة ، هذه المذكرة كانت بمثابة تحول السودان إلي طبقتين ، طبقة الشمال الممثل في النخبة النيلية ، ثم طبقة الهامش التي تشمل قطاعات واسعة من الشعب السوداني ، ولم تغب عن ملاحظاتي أن كل الذين رفعوا مذكرة العشرة في وجه شيخهم الترابي هم من غلاة أهل الشمال أو ما نسميهم اليوم " بالإنتباهيين " ، فالمعركة لم تكن بين الدكتور علي الحاج محمد والأستاذ/ علي عثمان محمد طه حول منصب نائب رئيس الجمهورية ، لكن المعركة كانت بلغة المهدية هي صراع بين أبناء البحر وأبناء غرب السودان ، هذه الفرضية يدعمها إصرار حزب المؤتمر الوطني على أن يكون ممثله للمفاوضات في دارفور أن منتمياً للشمال النيلي ، بدأ الأمر بالدكتور قطبي المهدي ، ثم المرحوم دكتور مجذوب الخليفة ، ثم نهاية بالدكتور نافع علي نافع ، ولا ننسى أن حزب المؤتمر الوطني يدعي تمثيله لكل أرجاء السودان ، لكن السؤال الذي ينتظر هذا الحزب الجهوي .. لماذا لا يكون وسيطه لأزمة دارفور من عضويته في الشرق أو الغرب أو الجنوب ؟؟؟
يُحكي أن أنصارياً متعصباً دخل قرية ، ورفض أن ينام في بيت صاحبه ليس من الأنصار ، ثم دله أهل القرية على رجل أنصاري يعيش في آخر القرية ، فلما وصله سأله أن يقرأ راتب الإمام المهدي ، لكن الضيف المتعصب طرد فكرة المكوث مع هذا الرجل من رأسه ، لأن صاحب الدار نسى أن يذكر السيد/نصر الدين الهادي المهدي في خاتمة الدعاء ، وعندما حاول صحفي متطفل أن يحرج القائد باقام أموم : لماذا لم تكن السفارة السودانية في واشنطن على علم بجدول زيارتك ؟؟ رد عليه القائد باقان ليس عليها أن تعلم لأن زيارتي لأمريكا أتت في إطار أنني ممثل للحركة الشعبية وليس ممثلاً للحكومة السودانية ، هذا التصريح هو الذي أغضب الثور الهائج مما جعله يهاجم بقرونه مستودع الخزف فيحطم كل شيء ، فلم يجف حبر " الإنتباهيين " وهم يطالبون بطرد باقان وعرمان بعد عودتهما من أمريكا حتى صدر قرار إقالة القائد باقان أموم ،بالفعل نحن لسنا محكومين بدولة لها مؤسسات ، بل محكومين برؤية منزلية يتقاسمها الخال وإبن أخته كما قال الأخ محجوب حسين ، وما يشرح الصدر أن القائد أموم زاهد في المنصب ولا يعني له الكثير ، ولن يذرف لأجله الدموع وهو الذي وصف الدولة السودانية بأنها فاشلة ومنهارة ، صحيح أن خبر عزل القائد باقان أموم من قبل الرئيس البشير سوف يسعد " الإنتباهيين " ، لكن في نفس الوقت سوف يتفرغ القائد أموم إلي حيث نحتاجه في العمل الجماهيري والتنظيمي ، نحتاجه لمد جسور الصلة بين أهل دارفور والجنوب ، نحتاج لسانه الحر في وسائل الإعلام ، فالرجل كان أسير منصب حكومي لا جدوى منه ، والآن تحرر القائد من القفص ، فأهلاً به وسهلاً .
سارة عيسي |
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع