بسم الله الرحمن الرحيم
الحزب الاتحادي الديمقراطي
مكتب نائب الرئيس
السيد امين امانة التنظيم و عضو المكتب السياسي و عضو اللجنة المفوضه
للحزب الاتحادي الديمقراطي
تحية طيبه
تسلمت المذكرة التي ارسلتموها للسيد رئيس الحزب و للسادة مؤسسة الرئاسة . و لقد قمت بدراستها و تفهمت ما فيها من سرد و معاني و دلالات و مقترحات . فكتبت للسيد رئيس الحزب عنها اسال رايه قبل ان ادلي برايي حيث انني احسب ان المذكرة قد وجهت ايضا لي بحكم موقعي كنائب للرئيس .
و لا بد ان اشيد بالوضوح و الصراحة التي اتسمت بها المذكرة و الحرص علي تلافي التدهور الذي اصاب مفاصل الحزب لاسباب عدة ، و لا احسب ان الامر قد تجاوز مرحلة الاصلاح ثم الانطلاق بقوة الدفع الوطنية العليا التي تاسست علي اركانها الحركة الاتحادية منذ تاسيسيها عام 1944 و قادت مسيرة التغيير الديمقراطي و الاجتماعي عبر كل تخلفاتها و اسمائها و عبر مراحل الوهن الذي اصاب امتنا بسبب الانظمة الشموليه الباغيه التي تداولت علي صدر السودان في 17/11/1958 و 25/5/1969 و 30/6/1989 . و كان كل نظام منها يسابق ما قبله للعدوان علي الامه و هدم النسيج الاجتماعي و الوحدة الوطنيه .
ان اهم مظاهر التدهور في حزبنا يمكن حصرها في الاتي : -
اولاً :
ان الحزب قد عجز تماما بسبب فقدان ارادة القيادة في عقد اي مؤتمر عام ديمقراطي يتصعد له الاعضاء ديمقراطيا من القواعد و ذلك منذ تاسيس الحزب عام 1967 عند اندماج الحزب الوطني الاتحادي و حزب الشعب الديمقراطي في الاتحادي الديمقراطي الامر الذي جعل القيادة تستمر بوضع اليد و ليس بالاختيار الديمقراطي الحر . و قد كان القبول بتلك القيادة يتوقف علي الكريزما و الموقف الوطني و الالتزام بالخط النضالي الموروث عبر مسيرة الحزب الظافره ، فان ضعف اي من ذلك انعكس سلبا علي اداء الحزب و فعالية قواعده .
ثانياً:
ان المحاولات التي بذلت لاختيار قيادة شابها الكثير من الهنات حيث كانت – جل ان لم تكن كل تلك المحاولات – تقوم علي الانتقائية و ليس اهتداء بارادة القواعد و لم يكن لقاء المرجعيه في القناطر الخيرية في مايو 2004 استثناء من ذلك .
ثالثاً:
حتي تلك اللقاءات التي تمت – رغم قصورها – لم تلتزم القيادة بمقرراتها و من بينها احكام الدستور و المؤسسات التي قامت بموجب تلك الاحكام ، و علي سبيل المثال انشا لقاء المرجعية مكتبا سياسيا من 114 عضوا . و رغم التحفظ علي الطريقة التي تم بها اختيار المكتب السياسي الا ان هذا المكتب ولد ميتا ، فلم يعقد غير اجتماع واحد بالداخل عن دارفور اجهضت قراراته و اجتماعين في القناطر الخيريه بمصر ، ثم اختيار مكتب تنفيذي و امانات لم تمارس عملا و لم تضع لها خطة او برنامجاً ، و اجتماع اخر انتهي بتجميد المكتب السياسي و حل المكتب التنفيذي و الغاء بعض المواقع التنفيذيه ، و اخُتزل الامر دون قرار من المكتب السياسي في لجنه قيل انها مفوضه ويزداد عددها تعييناً في معزل عن القيادات القادرة و الفاعله ، و لم تجتمع اللجنه لتخطط وتناقش في المسائل الوطنيه و الحزبيه بل لتبحث اموراً هامشيه كرد فعل لما يقوم به المؤتمر الوطني .
رابعاً:
ان ما تم يهدم ما نظمه الدستور من هياكل و اختصاصات و تجاوز الامر شان التنظيم الي الثوابت الوطنيه للحزب و التي احاطها الدستور بضمانات محكمة ، حيث نص الدستور علي رفض كل اشكال الشموليه مدنيه كانت ام عسكريه ، و الزمت الحزب بكل مؤسساته و قياداته علي مقاومة الشموليه بحزم و عدم التعاون معها باي شكل من اشكال التعاون . و رغما عن ذلك فقد شارك الحزب خارج اطار مؤسساته و بالمخالفه المستفزه لاحكام دستوره في حكومه المؤتمر الوطني الشموليه علي المستوي القومي و علي المستوي الولائي بوزراء ينفذون سياسات و قرارات المؤتمر الوطني . و لما اثار هذا الامر اعتراض كل قواعد الحزب و استثار مشاعرها و طعن ثوابتها الوطنيه كان التبرير بان المشاركه قد تمت باسم التجمع الوطني الديمقراطي ، علي الرغم من ان قرارات التجمع الوطني الديمقراطي حسب دستوره لا تكون الا بالإجماع و ان لأي حزب حق النقض و بالتالي لم يصدر قرار بالمشاركه في السلطه التنفيذيه من التجمع بل كانت المشاركه باسم الحزب رغم انكار الجميع ان الحزب قد اصدر قرارا بالمشاركه . ان القرار الوحيد الذي صدر من التجمع كان المشاركه في البرلمان كمعارضه برلمانيه وفق برنامج اعلن في داخل البرلمان . و بما ان الواقع يؤكد ان كل المشاركين في حكومات الولايات منسوبون للحزب و لم يشاركوا الا بقرار من جهه ما لا تريد ان تعلن عن نفسها فان هذه المشاركه تعد خروجا علي ثوابت الحزب و ارثه النضالي و احكام الدستور الصادر في لقاء المرجعيه في مايو 2004 .
خامساً:
ظلت قيادة الحزب بعد تلك المشاركة غير الشرعيه ترفض اي هجوم في مواجهه الشموليه و المؤتمر الوطني ، وتصف القابضين علي جمر النضال بالمتفلتين ، و خلق كل هذا مناخا متراخيا منبطحا في بعض الاوساط الاتحاديه جعل بعضهم يهرول نحو عقر الشموليه المتمثله في المؤتمر الوطني . و علي الرغم من ان ذلك يساعد كثيرا في تنقيه الاجواء النضاليه في الحزب حيث لا ينفع الحزب الا الاقوياء الاشداء الملتزمون بالقيم النضاليه و الدفاع عن الحقوق الوطنيه و الكرامه و الديمقراطيه ، الا اننا لا نبرئ من ساهم في خلق اجواء التخاذل بالحوار المتصل مع المؤتمر الوطني و ابرام الاتفاقيات معه و تبني اطروحاته .
سادساً:
ان غياب الشوري و المؤسسيه و عدم رد الحق لاصحابه في مؤتمر عام ديمقراطي ادي الي التشظي و التشرذم داخل الحزب حيث قامت منابر اتحاديه تدعو كلها للتوحد و المؤسسيه و بما ان الحديث عن هذا قد فاض حتي درجة السأم و لم نر طحنا حتي الان لاسباب بعضها ظاهر و بعضها مستتر ، فان الدعوة الأن للتوحد في هذا الظرف الدقيق الذي نسابق فيه الزمن قبل الانتخابات العامه و التي – ان قامت – ستكون في شهر مارس 2009 لاسباب تتعلق بالخريف. اقول ان الدعوة للتوحد تصبح امراً لا تجوز فيه المراوغه او المماطله او الاعذار او التلكؤ ، و من ثم فان دعوتكم للتوحد الفوري امر لا يرفضه الا عدو للحزب او ذو اجندة تتعارض مع المصلحة العليا للبلاد .
سابعاً:
ان الدعوة للمؤتمر العام هي الغاية القصوي و الهدف الذي لا تنازل عنه و لكن ازاء عنصر الزمن الذي يداهمنا فان عقد مؤتمر عام من القواعد و تصعيد القيادات التي تنتخب ديمقراطيا سيستغرق وقتا طويلاً قد يتجاوز الميعاد المضروب للانتخابات العامه . و من ثم فان البديل هو عقد مؤتمر استثنائي في الحال من كل القيادات الوسيطه في القطاع الجماهيري و القيادات في التنظيمات القطاعيه علي ان يعقد هذا المؤتمر الاستثنائي دون عزل لاحد و دون عداء لاحد و ليس لحساب احد ، تُنتخب فيه قيادة مؤقته و يُحدد الخط السياسي و البرنامج الانتخابي علي ان تبدأ تلك القيادة المؤقته في قيام المؤتمر العام للحزب في اقرب وقت ممكن .
ارجو لكم التوفيق و السداد انقاذاً للحزب من وهدته و انطلاقا به الي افاق المجد و العلا تحقيقاً لتطلعات شعبنا في الحريه الكامله و التحول الديمقراطي الحقيقي و سيادة حكم القانون و هزيمة القوي الشموليه عبر انتفاضه انتخابيه يصطف فيها شعبنا كله .
مع تحياتي
علي محمود حسنين
نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي
14/9/2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة