زفرات حرى
الطيب مصطفى
عندما يحين وقت المواجهة!!
قبل أن يجف مداد قرار الجامعة العربية القاضي بأن تقود دولة قطر ما سمي بالمبادرة العربية أعلنت الحركات المتمردة عن رفضها لتلك المبادرة ولم أدهش لذلك فقد كنت أعلم أن عنصريي الحركات المتمردة في دارفور وقديماً الحركة الشعبية في جنوب السودان يرفضون أي تدخل عربي وهل أُنشئت هذه الحركات إلا على بغض كل ما يمت إلى العرب والعروبة واللغة العربية بصلة وإلا إلى إعادة هيكلة وتشكيل السودان بما يحيله إلى سودان افريقاني علماني وفقاً للمشروع الأمريكي الذي تتبناه الحركة الشعبية والحركات الدارفورية العنصرية المسلحة؟!
هل تذكرون قديماً موقف قرنق من اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر ثم موقفه من المبادرة المصرية الليبية وإصراره على منظمة الإيقاد الافريقية الواقعة تحت هيمنة أمريكا وحلفائها والتي صاغت في عام 1994م إعلان المبادئ الذي ورَّطنا في اتفاق مشاكوس ثم نيفاشا التي نتلظَّى بنيرانها اليوم؟!
حركة تحرير السودان هي الابنة الشرعية للحركة الشعبية وتقوم على نفس المبادئ والأهداف التي أُنشئت الحركة الشعبية لتحقيقها مما تحدثنا وكتبنا عنه كثيراً من خلال مقولات وأدبيات قرنق وقيادات الحركة والتي تجسدت في العداء السافر للإسلام والمسلمين واللغة العربية مما أكدته الممارسة الفعلية لحكومة جنوب السودان التي تديرها الحركة الشعبية مما لا أريد أن أفيض فيه الآن.
لربما لا أحتاج إلى التذكير بالتحالفات التي أُبرمت مؤخراً على يد مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية جيندي فريزر والتي تمسك بملف السودان منذ عدة سنوات أقول التحالفات التي أُبرمت بين شريكة الحكم وزعيمة المعارضة الحركة الشعبية!! ممثلة بأهم قيادييها من أولاد قرنق الذين عهدت إليهم أمريكا بملف اسقاط الحكومة وإنفاذ مشروعها في السودان ومن بينهم باقان وعرمان وبين قياديي حركة العدل والمساواة بعد التحول الكبير في مرجعيتها الفكرية تبعاً لتغير مرجعية واستراتيجية حليفها أو والدها المؤتمر الشعبي وحركة تحرير السودان بجناحيها عبد الواحد ومناوي وقد رأينا كيف اجتمع القائم بالأعمال الأمريكي البرتو فيرنانديز بمناوي في دارفور مؤخراً بعد زيارة فيرنانديز لمعسكر »كلمة« بدون أن يسأله أحد عما إذا كان ذلك يقع في دائرة عمله الدبلوماسي... لكن كيف يُسأل الرجل إذا كان مناوي المعتكف مع قواته المتمردة في الميدان يدلي بالتصريحات التي لا تختلف عن تصريحات عبد الواحد وخليل وفي نفس الوقت يحتفظ بمنصبه الرفيع في القصر في أغرب قصة يمكن أن تقدَّم في مسرح اللامعقول!! بربكم هل يحق لنا أن نتحدث عن هيبة الدولة وسيادتها بعد كل هذه العجائب التي نراها اليوم في السودان..؟!
المهم هو أن أمريكا لا ترضى بغير رأس السودان وبأعجل ما تيسر وليت الحكومة تكون أدركت من واقع التعاملات والوعود السابقة منذ نيفاشا ثم أبوجا أن كل تلك التنازلات لم تنجح في زحزحة أمريكا قيد أنملة عن أهدافها الشريرة ولذلك فإنه لم يعد أمام الحكومة من خيار بعد تجاربها المريرة التي لُدغت خلالها مرات عديدة من أكثر الأفاعي كذباً وغدراً في التاريخ لم يعد من خيار سوى الأسلوب القديم الذي جرّبته بنجاح تام... أسلوب المواجهة وعدم تقديم التنازلات المجانية التي لن تجدي كما ثبت من مسيرة التعاطي الأليم مع أمريكا.
أرجع إلى المبادرة العربية وأقول إنه كان من الطبيعي والمتوقع أن تُرفض من قبل الحركات المتمردة لسبب بسيط يتمثل في أنه علاوة على رفض كل الحركات المبدئي لأية مبادرة عربية حتى ولو كان العرب ليسوا بمنأى عن الأصابع الأمريكية فإن المتمردين يعتبرون الوقت في صالحهم بالنظر إلى أن متغيرات كثيرة في نظرهم ستغيِّر من الأوضاع السياسية إذا خرجت محكمة لاهاي بقرار لتوقيف الرئيس البشير... لذلك فإن الوقت غير ملائم للحديث عن أية مبادرة عربية أو حتى افريقية... هذا بالإضافة إلى أن تلك الحركات ما عادت تملك من أمر نفسها شيئاً بعد أن أصبحت رهينة لأولياء نعمتها أمريكا ثم فرنسا وبريطانيا واسرائيل.
أمريكا إذن تتحرك في عدة محاور في وقت واحد لتحقيق أهدافها في السودان وإذا كان قد ثبت أن المبعوث الأمريكي ريتشارد وليامسون في زيارته الأخيرة للسودان كان يستعجل تحرك خليل ابراهيم عسكرياً حتى قبل انقضاء فصل الخريف فإن الخريف سينتهي مع صدور قرار محكمة لاهاي وقد ورد في الأخبار أن أمريكا وعدت حركة العدل والمساواة بدعم عسكري للقيام بهجوم جديد على العاصمة ولعل تصريح وزير رئاسة حكومة الجنوب لوكا بيونق بأن الانتخابات لن تقوم في موعدها يشير إلى أن خيار الانتخابات قد استُبعد تماماً عن الأجندة الأمريكية لأنها والحركة الشعبية ربما باتتا مقتنعتين بأن نتيجة الانتخابات ستكون في صالح الرئيس البشير الذي تعمل أمريكا على اقصائه والمؤتمر الوطني من سدة الحكم خلال الأشهر القليلة القادمة قبل ان يغادر بوش البيت الابيض ولا أحتاج إلى تأكيد أن زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس إلى ليبيا بعد عقود من القطيعة لم تتم إلا لتحديد الدور الليبي في العملية العسكرية التي يُراد لها أن تتزامن مع قرار محكمة لاهاي الذي أعلن عنه وعن توقيته المندوب الأمريكي في مجلس الأمن بذات الكيفية التي تكررت عندما كشفت أمريكا من قبل عن موعد إعلان مذكرة محكمة الجنايات الدولية قبل إعلانها رسمياً من قبل أوكامبو ومن المعلوم أن ليبيا لعبت أهم الأدوار في تمويل وتسليح غزو أم درمان أما دورها اليوم...!!
هذا كله يقودنا إلى خلاصة واحدة هي أن على الحكومة أن تعلم أنه لم يعد لديها خيار غير أسلوب طارق بن زياد حينما أحرق سفنه من خلفه الأمر الذي يلزمها بأن تعلم حقيقة المعركة القادمة وترسم استراتيجياتها وتحدد وسائلها وفقاً لذلك.
غداً إن شاء الله سأكتب عن السيناريوهات المتاحة للحكومة وأوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها.
اعتذار
قرأت المقال الذي كتبه الأستاذ فيصل محمد صالح معقباً على اتهامي له خلال الحوار الذي أجرته معي قناة »هارموني« الفضائية بأنه شيوعي حيث قال إنه لم يكن شيوعياً في أي يوم من الأيام.
أؤكد للأخ فيصل أنني ما ذكرت ذلك عنه إلا لمعلومة كانت مؤكدة لدي من بعض المصادر أما وقد نفى الرجل تلك التهمة عنه فإني لا أملك إلا أن أعتذر له مصدقاً إياه ومقدماً تأكيده على الروايات التي بلغتني عنه.
صحيح أن الأستاذ فيصل تجنى علي وتحدث عني بما لا يعلم لكن الصحيح كذلك أن التهمة التي وجهتها له أكبر من كل ما قاله عني.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة