بسم الله الرحمن الرحيم 00000000
المبادرة العربية مرفوضة دارفوريا ومن اهل الهامش 00
عبدالغني بريش فيوف 000 الولايات المتحدة الأمريكية 0
تناولت وسائل الاعلام العربية والسودانية معا في ايام القلائل الماضية خبرا مفاده ان الوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاخير في القاهرة اتخذوا قرارا بتكليف بعض الدول العربية برئاسة قطر لمعالجة الأزمة في دارفور بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في اقليم دارفور 00 واذا صح هذا الخبر ايها السادة والسيدات سيكون استفزازا لاهل دارفور وعموم اهل الهامش وللحركات الدارفورية المسلحة بصفة خاصة ؛؛ سيما ان الرؤساء والملوك والزعماء والأمراء والشيوخ والنساء العرب وقفوا جميعا ضد قضية دارفور العادلة منذ البداية 00 بل ساندوا نظام الخرطوم مائة في المائة ضد الدارفوريين - دون مطالبتهم له بايجاد حلولا موضوعية مقنعة وشاملة للاقليم المأزوم ؛ وكانت جامعة البى عمرو موسى قد تجاوزت كل الخطوط الممنوعة وذلك عندما وصفت حركات دارفور المسلحة بالارهابية بعد هجوم احدها على مدينة ام درمان في مايو من عام 2008 - فكيف لها اليوم ان تنادي بالتحاور مع حركات وصمتها بصفة الارهاب والعمالة والتمرد وووووووووووو !! ؟؟ 0
منذ نعومة اظافرنا يا ايها الناس 00 ونحن نسمع بمبادرات عربية عربية ؛ من المحيط الى الخليج ؛ ومن البحر الى النهر ؛ وبلقاءات عربية عربية من الرياض الى الرباط ؛ وباجتماعات عربية عربية من بيروت الى القاهرة ؛ وبحوارات عربية عربية من الدوحة الى طرابلس ؛ وبمؤتمرات عربية عربية عادية واستثنائية وأُخرى طارئة وعاجلة من بغداد الى تونس 00 لكننا لم نرى حلولا 00 بل رآينا تفاقما في المشاكل والأزمات العربية العربية أزمة تلو الأخرى 00 وفي رحم هذا الواقع العربي المأزوم والجهنمي 00 نشأت الصراعات والاقتتالات العربية العربية 00 وفي رحم هذا الجو العربي المتوتر حمل البعض السلاح وثار على الجور والظلم والاستغلال 00 وانتهى هذا التفاعل إلى انتشار العقلية الفوضوية في كل مكان 00 وميلاد أمة مضحكة يرثى على حالها 0
من يقول ان القمم العربية التي عقدت منذ عام 1946 الى يومنا هذا 00 بان بعضها كانت ناجحة فهو مخطئ تماما 00 ومن يقول ان هذه القمم حققت ولو بعض الانتصارات الجزئية في قضايا العرب فهو لا يدري عن ماذا يتحدث ، ومن يقول ايضا ان هذه القمم جمعت الصف العربي في فترة من فترات التاريخ البشري - فهو ساذج ومغفل ، ومن يقول ان المبادرة العربية المطروحة الآن لحل قضية دارفور ستختلف عن بقية المبادرات العربية العربية الماضية - فهو جاهل وغبئ ايضا ولا يفهم حتى قليلا !! 0
سيقول البعض من الذين يتعاملون مع القضايا الكبيرة بعواطفهم وليس بعقولهم إن المبادرة العربية التي اطلقها الوزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الاخير في القاهرة بخصوص ايجاد حل لقضية دارفور تحت الرعاية القطرية ستنجح 00 وسيقولون تعقيبا - ان دولة قطر جمعت من قبل الفرقاء اللبنانين في الدوحة وبعد شد وجذب وكر وفر توصلوا الى بعض الخطوط العريضة التي مهدت فيما بعد الى اتنخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة لبنانية برئاسة فؤاد السنيورة ؛؛ سيرددون هذا الكلام وسيشبهون الحالة اللبنانية بالحالة السودانية ، الآ انهم نسوا او تناسوا ان التدخل السوري على حث المعارضة اللبنانية بتقديم تنازلات ما من اجل ايجاد حلا للأزمة اللبنانية كان أمراً حاسما ونهائيا ، لأن الدولة السورية كانت تخشى العقوبات الاوربية الامريكية عليها في حال عرقلت المبادرة القطرية ، كما ان المبادرة نفسها لم تكن قطرية بحتة ؛؛ بل كانت هجينا من الافكار الغربية الامريكية والاوربية 00 مما يعني ان اجراء اي مقارنة بين المبادرة القطرية التي جمعت اللبنانين والمبادرة الجديدة التي تدعو الى حوار سوداني سوداني في الدوحة مقارنة بفروقات كبيرة 00 وبينما القضية اللبنانية كانت سياسية بحتة 00 فان قضية دارفور سياسية وانسانية واخلاقية 00 واصبحت هذه القضية من اهتمامات عواصم الدول العالمية ذات الوزن الدولي والعالمي ؛؛ وهذا النجاح كما يدعيه البعض في الدوحة تمثلّ في الانذار الذي وجهته الدول الغربية الى دمشق 00 وقامت هذه الاخيرة من جهتها بتوجيه انذار آخر لحلفاءها من اللبنانين المجتمعين في الدوحة لقبول مبادرة قطر والتوقيع عليها بأي ثمن 00 اذن المبادرة القطرية بحد ذاتها لا تعتبر نجاحاً قطرياً ، بل من حيث المضمون كان نجاح هذه المبادرة نتيجة لضغوطات غربية وسورية 0
لو أراد العرب ان تنجح مبادرتهم المزعومة تلك بخصوص حل قضية دارفور في العاصمة القطرية الدوحة 00 وتحقيق بعض الإنجازات والانتصارات المستقبلية 00 عليهم تضمين قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالسودان في مبادرتهم تلك ؛؛ لان اي مبادرة عربية لا تنسجم وتتفق وتنفذ هذه القرارات الدولية فمصيرها الفشل 00 كما انها لن تكن مقبولة من اهل دارفور ومن عموم اهل الهامش 0
لو اراد الرؤساء والحكام والشيوخ العرب نجاح مبادرتهم هذه ؛عليهم ترجمة لائحة الاتهام التي قدمها السيد لويس مورينو اوكامبو ومطالبة زميلهم في الاستبداد والديكتاتورية عمر البشير الاستعداد لتسليم نفسه للجنائية الدولية لتبرئة نفسه او مواجهة العدالة 0
المطلوب من الدول العربية والاسلامية وقادتها أن يغيروا أسلوب تفكيرهم وطريقة تعاملهم مع شعوبهم المغلوب على امرها 00 وأن يعترف كل منهم بأنه يتملص من المسؤولية ويلقيها على الله وكأنه يريد من الله أن يدافع عنه وهو في فساده غارق حتى النخاع 00 هذه هي المعادلة الصعبة في حياة العرب والمسلمين 00 يرون المنكر ولا يغيرونه 00 يتهربون من المسؤولية الملقاة على عاتقهم 00 وعندما تقع الكوارث يطلقون مبادرة بعد مبادرة ويعقدون اجتماع بعد اجتماع وهلمجرا 00 ويقولون لك الحل انشاء الله قادم 00 وهم يعلمون تماما ان اصلاح الديار بعد خرابها يحتاج الى مجهود خارق غير عادي 00 وهم يعلمون ايضا انهم عقبة في طريق حدوث اي اصلاح حقيقي 0
كان من الممكن ان يقبل اهالي دارفور المبادرة التي اطلقها الوزراء الخارجية العرب بخصوص ازمة دارفور لولا تواطؤ العرب مع حكومة الخرطوم ضد الدارفوريين منذ بداية اندلاع الازمة في عام 2003 اي قبل خمس سنوات 00 كان ممكن ان يقبل اهالي دارفور وقادة الحركات المسلحة بالمبادرة العربية لو كان العرب على حياد في الصراع السوداني السوداني 00 كان ممكن ان تكون هذه المبادرة مقبولا ولو بتحفظات دارفوريا لولا الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته الدول العربية للنظام القمعي الحاكم في الخرطوم 00 كان ممكن ان يقبل اهالي دارفور بالمبادرة العربية لو جاءت قبل تفاقم الأزمة وقبل صدور لائحة الاتهامات الموجه ضد عمر البشير الرئيس السوداني 000 لكن وبعد موت اكثر من ربع مليون انسان دارفوري وتشريد اكثر من ثلاثة مليون منهم في دول الجوار والدول الغربية 00 فهذه المبادرة مردود عليها وغير مقبولة دارفوريا ؛؛ لان القصاص للموتى وتطبيق العدالة وتقديم المسؤوليين عن الجرائم البشعة التي ارتكبت في دارفور اصبح مطلبا شعبيا لا رجعة فيه مهما كانت الاعذار ومن ثمة الاغراءات 0
ان العرب اذا ارادوا تصحيح الأخطاء التي ارتكبوها بحق الدارفوريين - وذلك بدعمهم لنظام يعلمون انه يقتل شعبه ومواطنيه دون وجه حق 00 عليهم ان يضعوا أسسا واضحا لتحويل وقوفهم مع نظام جهنمي ظالم الى مطالبة الرئيس عمر البشير بتسليم نفسه للعدالة اذا صدر امرا من قضاة الجنائية الدولية الثلاث باعتقاله 0
لم يعد خافيا اليوم على احد ان الوزراء الخارجية العرب يهدفون من مبادرتهم تلك حماية النظام القائم في السودان 00 ومن يقول انهم يقومون بهذه المبادرة " عشان خاطر سواد عيون اهالي دارفور " فهو يضحك على نفسه ولا يعرف شيئا 00 لان اهالي دارفور بالضبط يعرفون عدوهم من صليحهم 00 وعليه يمكننا القول من دون شطط في هذا الموضوع ان العرب لا يملكون اي مصداقية لتقديم حلولا سياسيا للقضية الدارفورية 00 بل ما يقدمونها من مبادرات في الزمن الضائع ما هي الآ محاولات يائسة لإنقاذ عمر البشير من ورطته مع المدعي العام الدولي السيد لويس مورينو اوكامبو 00 فنصيحتنا للعرب وجامعتهم المنتهية صلاحيتها ان يهتموا بمشاكلهم وصراعتهم الداخلية 00 فهناك الصراع الفلسطيني الفلسطيني في اراضي السلطة الفلسطينية بين حركتى حماس وفتح 00 فهناك ايضا الاحتلال الامريكي للعراق وهو قضية عربية 00 وهناك المشكلة اليمنية اليمنية بين نظام الرئيس علي عبدالله صالح والحوثيين المعارضين له 00 وهناك التوتر الجزائري المغربي بخصوص القضية الصحراوية 00 وهناك خلافات الرؤساء والزعماء والملوك والشيوخ العرب فيما بينهم 00 واصحاب العمائم السوداء اليوم يحتلون الجزر الاماراتية الثلاث العربية 00 والمشكلات العربية في كل مكان 00 لكنهم مع كل هذا غضوا النظر عنها 00 ويريدون ان يقدموا انفسهم كمنقذين لقضايا ومشاكل الاخرين 00 أليس غريب امر هؤلاء البدو ؟؟00 العرب لهم قضاياهم الساخنة والملحة فعليهم الاهتمام بها 00 اما نحن السودانيون فندري ان قضايانا كبيرة وشائكة ومعقدة وتاريخية فحلها لا يتطلب تدخلا من اطراف عربية لتواطئها مع نظام البشير 00 بل نحن قادرون على تجاوز صراعتنا الداخلية ومجئ بحلول شاملة لبلادنا بالتعاون مع المجتمع الدولي 00 كما حدث في نيفاشا الكينية التي انهت اثنين وعشرين عاما من القتال السوداني السوداني وجاءت بالسلام في عام 2005 0
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة