السياسة من منظور علمي ..دردشات رمضانية لزوم العشرة البين
مشكلتنا , أو هكذا يتراءى لي , أننا نعتقد أن السياسة وحل مشاكل الناس وتلمس قضاياهم والتعاطي معها وكل هذه الأشياء في وادي , وأن الحسابات العلمية الدقيقة والنظريات التطبيقية المعقدة في وادٍ آخر . أن هذا النوع من الفصل العنصري ـ بين السياسة والعلم ـ هو النموذج السائد بالضبط , ليس محلياً علي نطاق وطننا الصغير فحسب , وإنما عالمياً , وبنظرة عابرة يمكننا استكشاف ذلك المنهج في كثير من الأمثلة التي أمامنا منها : الفصل بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء , بين الشمال والجنوب , بين العرب والعجم , بين المرأة والرجل , بين البيض والسود , بين الملاك والعبيد , بين الغموض والوضوح , ولأننا ذكرنا كلمة الغموض والذي هو على النقيض من الوضوح ,يحضرني هنا قول أنشتا ين عن الغموض [ أجمل إحساس هو الغموض , إنه مصدر الفن والعلوم ] , وهنا نود أن نضيف شي آخر إلي براءة أنشتا ين عن الغموض , وهو أن الغموض يجعل الآخر , عدوك الذي خارج ثيابك , ذاك الذي ينهب ثرواتك , يحذر منك وينتبه إليك ويسمع لمطالبك متى ما اكتنف الغموض مظهرك حيث أن السارق يتوجس ألف مرة حين يكون المكان ساكناً , لأنه في هذه الحالة يكون هنالك عدد من الاحتمالات ولذا لا يملك إلا أن يتصرف حيالها بحذرٍ شديد , وعليه في خلاصة البراءة يكمن أن نخرج بالمعادلة التالية :
[ غموض + خطوات محسوبة ] = [ احتمالات متعددة , تؤدى إلي إرباك العدو و إسقاطه ]
ومن هنا يمكنك صياغة النظرية السابقة لأ نشتا ين بالكيفية التالية :
[ الغموض إحساس هام , لأنه مصدراً أساسياً للحقوق السياسية ]
ومن الأشياء التي يتم الفصل بينها بطريقةٍ عشوائية وغير علمية كتلك التي بين : دار فور ودار صباح , وبين الاتحادي والديمقراطي وبين الجماهيرية والليبية وأخيراً بين الوطني والخائن . فالذي يحاول الفصل بين دار فور ودار صباح كالذي يحاول إلغاء خاصية التجاذب بين قطبي المغناطيس والإبقاء على خاصية التنافر , فهو عبثاً يحاول , أو هو كالذي يسعى لنفي صفة الخيانة عن الحزب الوطني وهو المستحيل .
وفي نفس السياق فإننا نود تزويدكم بمقولة هامة جداً للعالم ألبرت أنشتا ين تقول : [[ لا يمكننا حل مشكلة ما , بنفس العقلية التي أنشأتها أو أنتجتها ]]
يعني بفكرة بسيطة وقليل من التفكير العلمي سنجد أنفسنا , أننا نحرث في السراب لو انتظرنا ما يسمى بمبادرة أهل السودان التي هي من بنات أفكار أبناء الوطني , بأن تقدم حلاً لأزمة دار فور ...
حتى لقاء آخر نترككم وندع الباب مُشرعاً لاجتهادات أخـــرى ...
حـــاج علي /
الســـــعودية
Friday, September 12, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة