آخر صيحة في عالم التجميل!
يقول البعض إن الجمال في هذا العصر قد أصبح طبقياً بدليل أن النساء الثريات هن اللائي يستطعن دفع التكلفة العالية لعمل المكياج الذي يحول البوصة إلى عروسة ، فنجمات السينما والتلفزيون ، اللائي يعتبرن أشكالهن أدوات عمل تفتح لهن أبواب الشهرة والمال ، ينفقن ثروات طائلة على عمليات التجميل حيث يلجأ بعضهن إلى استخدام قناع الذهب وكريم الكافيار ، وتلجأ الآخريات إلى إجراء عمليات تجميل تؤدي إلى تنعيم الخصل المجعدة، تلطيف البشرات الخشنة، توسيع العيون الضيقة، تصغير الأنوف الكبيرة، نفخ الشفاه الرهيفة، تقويم الأسنان المعوجة ، تصغير أو تكبير الصدور والأرداف، شد الجلود المترهلة وشفط الدهون المتراكمة وحتى تقويم السيقان المعوجة أما النساء الفقيرات فليس بوسعهن سوى التعايش مع القبح إلى أجل غير مسمى!
لكن لسان حال الواقع يؤكد أن الجمال الطبيعي هبة ربانية لا يمكن شراؤها بالمال وأن جمال الشكل يكون عديم التأثير إذا لم يتم التخلص من القبح الداخلي ، فمشاعر الأنانية تضفي دمامة لا حد لها على الملامح الجميلة ، بالمقابل فإن جمال الإحساس يضفي حسناً بهيجاً حتى على الملامح العادية!
لقد أثبتت أحدث البحوث العلمية أن المكونات الأساسية لكثير من مواد التجميل الكيماوية المضادة للتجاعيد تحتوي على أحماض تزيد حساسية البشرة لحروق الشمس وتؤدي في نهاية المطاف إلى إبراز التجاعيد، ولعل معظم نساء العالم الثالث لا يدركن أن بعض شركات التجميل الغربية تقوم بفرم وتذويب الحيوانات الميتة واستخدام دهونها في صنع مساحيق التجميل الدهنية!
ذات يوم، قامت إحدى السيدات بشراء كريم لترطيب الشفاه لكنها سارعت إلى قذفه في القمامة حينما قرأت تعليمات الاستعمال التي ورد فيها التنبيه الآتي: لم يتم تجريبه على الفئران! فهل يعني هذا بمفهوم المخالفة أن كريمات الشفاه، التي يتغنى بها الشعراء ، يتم تجريبها عادةً على الفئران؟! وما دخل الفئران بشفاه النساء على أي حال؟!
من الملاحظ أن وجوه النساء تستعمل كحقول تجارب لكثير من مستحضرات التجميل الشعبية منها مستحضرات نباتية مثل أقنعة الطماطم ، الخيار والجذر (أقنعة السلطة!) وخلطات البطيخ والشمام (خلطات التحلية!) لازالة تجاعيد الوجه ، وهناك مواد تجميل حيوانية مثل بول الإبل ومرارة الخراف لتطويل الشعر ، وأخرى بحرية مثل كريم الطحالب وزيت الثعبان لازالة تجاعيد البشرة ، وهناك قناع الطين عديم التكلفة، وغني عن القول أن استخدام مواد التجميل الشعبية يتم دون تحديد أي نسب علمية دقيقة ولا شك أن ذلك قد يصيب الوجه بالقبح الموسمي أو القبح الدائم حسب ظروف الاستخدام العشوائي!
من المعلوم أن المكياج مهما بلغت درجة اتقانه ليس سوى خدعة بصرية ولو رأى المعجبون نجماتهم المفضلات بلا مكياج لفروا من وجوههن واحتموا برؤوس الجبال، ومن المؤكد أيضاً أن عمليات التجميل الجراحية تؤدي إلى وضعين أحلاهما مر فهي قد تؤدي إلى استنساخ وجوه متطابقة وجامدة فاقدة للقدره على التعبير وقد تؤدي إلى نتائج عكسية كالتشوه بل أنها قد تؤدي إلى الشلل، الغيبوبة وحتى الوفاة في بعض الحالات!
الخبر السار المفرح لجميع النساء هو أن بعض خبراء التجميل قد اكتشفوا طريقة مجانية لتجميل كل النساء بغض النظر عن أوضاعهن الاجتماعية ، هذه الطريقة مفادها أن الجمال الحقيقي ينبع من الداخل وأن أي رجل يستطيع أن يجمل زوجته مجاناً ، فكل المطلوب هو استخدام كريمات الغزل والتدليل، مساحيق المشاركة والتفاهم وصبغات خفة الدم والمرح ، أما إذا أرادت المرأة أن يصبح زوجها وسيماً فهناك طريقة واحدة فقط لا غير تمكنها من فعل ذلك وهي أن تتركه وشأنه في كل الأوقات!
فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة