حكومة الجنوب الأكثر ديمقراطية وشفافية من حكومة الخرطوم الفاسدة
صابر أتير – نبراسكا – الولايات المتحدة الأمريكية
demalwil@yahoo.com
المجتمع الجنوبي عرف الديمقراطية ومارسها منذ القدم , في الوقت الذي كانت الجزيرة العربية تعيش ثقافة الهمباتة والنهب المسلح وقتل الفتيات وشرب الخمر وممارسة تجارة الرقيق ومراقصة الجواري وكانت اوربا غارقة في الحروبات القبلية وسياسة القوى آكل والضعيف مأكول , منذ ذلك الزمان كان المجتمع الافريقى في السودان يمارس الديمقراطية الراقية حيث كان يتم انتخاب مجالس شعب وشورى وسلاطين وملوك (بالانتخاب) ومجلس وزراء ومحافظين وحكومة محلية وكانت توجد قوات شرطة موحدة ومنظمة عرفت ب ( البازنقر) حيث كان يتم الاقتراع المباشر العلني دون حساسية أو رشوة أو دوائر مقفولة ولا تزوير لان طريقة الاقتراع كانت تتم بوقوف المترشحون صف متوازي في مواجهة الجمهور ثم يصطف انصاركل مرشح في مواجهته ويشكلون صف واحد يطول بشعبية المرشح ثم يبدأ العد امام الجميع وتعلن النتيجة نفسها .
ورغم التغيير السلبي الذي حدث بعد دخول العرب للسودان إلا إن المجتمع الجنوبي ظل متمسكا بمبادئه الديمقراطية خاصة في القرى الخالية من الجلابة الذين يجيدون فن تزوير الانتخابات ,وأول حكومة جنوبية بعد اتفاقية أديس أبابا كانت تمارس ديمقراطية فريدة خاصة في مجلس الشعب الاقليمى الذي كان ينتقد إخفاقات الحكومة دون رحمة أو مجاملة مما جعل الرئيس النميرى حل البرلمان الجنوبي أكثر من مرة ومن ثم إلغاء الاتفاقية لان ديمقراطية الجنوب ستصيب المجتمع الشمالي أصحاب الهتافات فقط ( سير سير ... سير ونفديك بالدم )
بعد اتفاقية السلام الشامل التي بموجبها حكم الجنوبيين أنفسهم مارسوا نفس العادة القديمة ممارسة (الديمقراطية) أسس مجلس شعب حر لمحاسبة المقصرين في كل أجهزة الحكومة حتى ولو كان الرئيس ومطاردة الفساد والمسدين وإعفائهم من مناصبهم و تقديمهم للعدالة , و أعضاء المجلس يتمتعون بحق حرية التعبير والنقد وتوجيه التهم وتوزيع فرص الحديث ( على مزاج رئيس المجلس كما يحدث في الخرطوم ) وليس في مجلس شعب الجنوب مصطلح ( بالإجماع) بل ( بالأغلبية) ولا هتافات وشغل عيال ,
وفى الجنوب يتمتع المواطن بحرية ممارسة شعائره الدينية وحرية التنقل والحركة ( مافى كشات) بالإضافة لحرية التعبير التي يحسدونهم فيها أهل الشمال , في الجنوب يتم نقد الحكومة على عينك يا تاجر ( لا معتقلات ولا بيوت أشباح) , لعل المتابع لاخبار جنوب السودان يلاحظ الحديث عن الفساد ومحاربة الفساد لأنه ظاهرة دخيلة على المجتمع الجنوبي تعلمها البعض من الشماليين الذين نهبوا ثروات البلاد وشارع الإنقاذ الغربي والشرقي وشريان الشمال واودوعها بنوك ماليزيا وتركيا , يحارب الجنوبيين الفساد قبل الايدز لأنه الأخطر فتكا للمجتمع (الخرطوم مثالا)
حكومة الخرطوم
إما في الخرطوم فالأمر مختلف تماما فالدكتاتورية هي السمة السائدة هناك وقانون الغاب هو الدستور والقوى دائما آكل والضعيف مأكول والهتاف ومظاهرات التأييد هي الممارسة الوحيدة المسموح بها بل تجد الدعم السخي مما تبقى من عائدات البترول الجنوبي , والرشاوى اختلاس المال العام وتهريب الأموال خارج السودان واحتكار السلطة لفئة معينة من المجتمع الشمالي هي أحسن صفاتهم وكثيرا مايتباهى الشمالى باختلاسه للمال العام لان ثقافة الجلابى هو الحصول على اكبر قدر ممكن من المال ولو بسرقة أموال الشعب ( ثقافة الهمباتة) .
إما مجلس الشعب فحدث ولا حرج كل شي بالإجماع وتوزيع فرص الحديث تتم قبل يوم من الجلسة ولازم العضو يجيد التصفيق والتهليل والتكبير للحكومة ويكون ذو صوت رنان عندما ينشد ( سير سير يا البشير) وليس من اختصاص المجلس توجيه النقد لأعضاء المؤتمر الوطني الميامين مهما كان الإخفاق كما حدث مع وزيري الدفاع والداخلية و عبد الله قوش عند هروبهم من ارض المعركة والاحتماء خارج الخرطوم وظهورهم بعد انسحاب الكوماندو خليل إبراهيم من حي المهندسين بامدرمان وبدل إقالتهم من مناصبهم وتقديمهم لمحكمة عسكرية والتي تحكم بالإعدام رميا بالرصاص في هذه الحالات ( هروب القائد من المعركة ) تم تكريمهم واعتبار هروبهم من ارض المعركة نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله .
ومن الغرائب الفاسدين في الخرطوم يملاؤن الدنيا ضجيجا بفساد حكومة الجنوب ومنذ سنة الكل في المؤتمر الوطني يتحدث في المنابر و وسائل عن الخمسة مليار التي حادوا بها من ما تبقى من عائدات بترول الجنوب التي نهبوها وكنزوها في كولا لامبور وأنقرة , وصراع الكودة محافظ الخرطوم والوالي المتعافي على عائدات أكياس القمامة .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة