د. نافع يُجرى عمليات تجميل في القاهرة .. وشكراً أستاذ /جمال عنقرة
((تقدم الصبي الصغير .. من أبيه وقدم له كتاباً والدموع تنساب من عينيه متسائلاً في براءة ودهشة : ألم تكن رئيساً لمصر في يومٍ ما ؟ .. فقال الأب بابتسامة حذرة تتوقع الشر : نعم يا بني , لكنه زمن مضى .. لماذا تسأل ؟
فقرأ الصبي بصوتٍ مرتفع : ’’ جمال عبد الناصر هو أول رئيس لجمهورية مصر ؛؛ ))
المصدر : إسلام أ ون لاين / مجاهيل ومشاهير ـ سياسية : 25/7/ 2002 م , عماد مطاوع . ( كاتب مصـــري )
دائماً ما يردد أحد أصدقائي ـ قبل حججن خلون ـ ويدعى خالد عباس : عبارة [ الحقائق الواضحة لا تحتاج إلي دليل ] , وهو كذلك , فإن الحقيقة البينة لا تحتاج للف ولا لدوران ولا أية قوة عزم لتأخذ مكانها في دولاب الحياة المتحرك مع الزمن بلا توقف , وحدنا , نحن الذين ندعى الثقافة والمعرفة الشاملة والإلمام بكل شي , نعقد الأمور ونجتمع وننفض وننبسط وننقبض في أتفه الأشياء . اختصر أهلنا في الريف معاناة اللف والدوران في حكمةٍ موجزة تقول : [ أمسك لي وأقطع لك ] …
وبعد هذا اللف والدوران , نعود للحوار , من منا نحن السودانيين لا يعرف أحداً في أسرته أو قريته أو حارته أو دفعته أو أطراف مدينته إلا ويحمل اسم جمال , وجمال المشار إليه يرجع للرئيس الراحل جمال عبد الناصر حسين , ذاك الرجل الذي سارت به الركبان , ًوملأت سمعته الآفاق وتغنت بمجده الأجيال وحملت أسمه الأفراد والأحزاب بل أن هناك من أطلق على أبنه أسم جمال ثلاثياً تأكيداً على حبه للرجل وانتمائه للناصرية وإغاظة للعوازل والشامتين , علماً بأنني أتحدث عن السودانيين فقط لاعن غيرهم من الشعوب الأخرى , ولعل أستاذنا جمال عنقرة قد أصابته نفحة من هذه البركة الجمالية , ولعله من مواليد النصف الثاني من العقد السادس من القرن الميلادي الماضي …
أودع جمال عنقرة مؤقتاً لأعود إلي جمال عبد الناصر , صدق أولا تصدق , فتلك حقيقة تاريخية ولا تحتاج إلي دليل , أن الثورة التي صنعت هذا الرجل ـ ثورة يوليو التي قادها الضباط الأحرار , وغيرت الوجه الإقطاعي القبيح لمصر ـ هي التي قتلت أول رئيس تاريخي لها , هو اللواء / محمد نجيب , المصري الأب , السوداني الأم والمولد والنشأة والدراسة ـ أقرأ مذكرات محمد نجيب ـ قتلته ويا ليتها كانت قتلة واحدة إذاً لأراحته , ولكنه كان مهرجان من القتل , بدأت أولى حلقاته بإزاحته من قيادة الثورة , وثانيها برفع أسمه من الكتب المدرسية بوصفه أول رئيس للجمهورية المصرية , مروراً بالإقامة الجبرية في منزله بضاحية المرج , والتي لم يجد خلالها سلوى غير تربية الكلاب والقطط , قضى الرجل بقية حياته يغسل ثيابه بيديه , هكذا كانت نهاية أول رئيس لمصر لا لذنب جناه إلا لأنه كان أبن أحد الضباط الذين أرسلوا إلي السودان وتزوج من أم درمان تلك المرأة التي كانت تدعى زهرة , فأنجبت ولداً كان أسمه / محمد يوسف نجيب . وبعد رحيله : ـ
كتب : عماد مطاوع , المشار إليه آنفاً , قائلاً : [ رحل الرجل في صمت ...... ليترك علامات تعجب حول معاني الوفاء والغدر , وسؤال كبير لا يزال يطرق أذهاننا : ألا يصلح الطيبون للسياسة في أوطاننا ؟؟ ] , تلك هي المؤسسة المصرية الرسمية تجاه السودان منذ أن خلق الله الأرض , استحقار واستخفاف ونظرة دونية , فالحكومات المصرية تنظر للأنظمة السودانية بوصفها لم تشب عن الطوق , وتحاول دوماً التفكير بالنيابة عنها , والتاريخ القديم والحديث يؤكدان ما نقول , فمثلاً دخول محمد على للسودان وبقائه لتك الفترة الطويلة ما كان ليتم بصورته تلك لولا العمالة المصرية , مروراً بالغزو الإنجليزي وما صاحبه من سرقة للتاريخ السوداني وتشويهه وامتصاص خيرات السودان وموارده المادية والمائية واتفاقية مياه النيل خير شاهد على ذلك , مروراً بمثلث حلايب الذي حولته حكومة مبارك لمحمية مصرية كل ذلك يحدث والحكومة السودانية تتفرج , إلي أن وصل الحال بالأمن المصري بأن يقتل رعايا سودانيين من بينهم نساء وأطفال في وضح النهار ولا ساكن يتحرك , ويستمر مسلسل إراقة الدماء السودانية حتى لحظة كتابة هذه السطور وربما حتى غداً والضمير السوداني الرسمي غائب تماماً , اتخذت الإنقاذ في بداية عهدها موقفاً صارماً تجاه الحكومة المصرية , ظننا أنه سيعيد للبلاد هيبتها , ولكن سرعان ما تكشف لنا أن كل تلك المواقف كانت زيف وليست أكثر من بطولات كرتونية .....
ونعود للأستاذ / جمال عنقرة , وقبل أن ننقل ما كتبه نود أن نسجل كلمة شكر خالصة من جانبنا على ما زودنا به من معلومات هامة جداً من قلب الحدث والتي لو لا وجوده الفيزيائي هناك لما أمكننا الحصول عليها فإلي النص : [ .. جاء ذلك لدى مخاطبته ـ أي د . نافع ـ حفل الإفطار الذي نظمه مكتب الحزب ـ أي المؤتمر الوطني ـ في العاصمة المصرية القاهرة بفندق سمير أميس وشهد حضورياً نوعياً مميزاً من السودانيين والمصريين على حدٍ سواء ....... ووصف الدكتور نافع اللقاء بالمهم والمتميز لكونه في شهر رمضان شهر الاتصالات ولأنه في مصر التي لها مكان خاص في قلوب السودانيين جميعاً , ولها مكانة خاصة عند المؤتمر الوطني وعنده شخصياً ولذلك ترك كل ما بيده من أعمال وملفات ساخنة وجاء إلي مصر ] ..
المصدر : سودانيز أ ون لاين ,مساعد رئيس الجمهورية يخاطب حفل إفطار المؤتمر الوطني بالقاهرة , جمال عنقرة .
ما يعنينا في هذه المعلومات الآتي :
أولاً : من أين الحق للدكتور نافع أن يتصرف بأموال الشعب السوداني ولخدمة تنظيمه وهو خارج البلاد وفي أرقى الفنادق من ذوات النجوم الخمس , وبالأمس كان يهاجم وما زال معارضة الفنادق ؟ وهل المخصصات التي رصدت لرحلته هذه وبرفقة فيلقه الميمون , كانت بصفته التنظيمية أم بصفته الدستورية ؟
ثانياً : فليشرح الدكتور نافع , للشعب السوداني : ماذا يعني بتميز اللقاء لأنه جاء في شهر رمضان ورمضان هو شهر الاتصالات ؟ بالنسبة لي شخصياً , أعتبر أن هذه العبارة ضحلة وركيكة ولا معنى لها , وهي ليست أكثر من استهلاك لفظي غير مرغوب فيه .
ثالثاً : فليبرر الدكتور نافع , قوله بأن اللقاء متميز لأنه في مصر ؟ ومصر هي التي سفكت وما زالت , أرواح المئات من الرعايا السودانيين الذين لم تحقق الحكومة في أمرهم ناهيك من أن تأخذ بثأرهم . هل لأنهم من دار فور ومن جنوب السودان ؟
رابعاً : وليجب الدكتور نافع عن هذا السؤال : من الذي أطلعك على قلوب السودانيين حتى تقول : بأن لمصر مكان خاص في قلوب السودانيين جميعاً ؟ أهو وحي ؟ والوحي قد قفلت أبوابه بموت محمدٍ صلى الله عليه وسلم . أم هي ريح قد هبت عليك من أرض الكنانة ساعة الإفطار من خلال فرجات النوافذ لذلك البنيان الفخم الذي يسمى سمير أميس ؟
خامساً : فليوضح لنا الدكتور نافع : معنى أن لمصر مكانة خاصة عند المؤتمر الوطني وعنده شخصياً ؟ والمؤتمر الوطني هو نفسه الجبهة الإسلامية التي سعت بالأمس للتخلص من فرعون القرنين العشرين والذي يليه , بأديس أبابا ؟
سادساً : وأخيراً , وليبين لنا الدكتور نافع : ما هي الأعمال التي كانت بين يديه وتركها وتلك الملفات الساخنة التي يقصدها وأسرع بالذهاب إلي مصر ؟ أهي تلك الأعمال التي تجري على قدم وساق لبناء دار فور ورفع الظلم عن مواطنيه ؟ أم هي تلك التي تجري لتوفير الخبز والكهرباء لكل بيت سوداني ؟ أم ملفات حل مشكلة البطالة وتعيين جميع الخريجين ؟
والأسئلة والتساؤلات لا تنتهي , لكن صدقوني وأنا أتحمل تبعات ما أقول , أن كل ما ورد أعلاه نفاق ونفاق صريح وفي أعظم الشهور ألا وهو شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن , وصدقوني أيضاً إن الهدف من الزيارة ما هو إلا لإجراء عمليات تجميل للوجه القبيح لحزب المؤتمر الوطني وبحر مال الشعب السوداني , استعداداً لعرسٍ سيعلن عنه في القريب العاجل ألا وهو الانتخابات القادمة , وسوف أدلل على ذلك في الفقرة التالية :
أولاً : اتهام الدكتور نافع للحركة الشعبية ـ شريكهم قي الحكم ـ بإشعال حريق دارفور والقصد من ذلك تشويه صورتها بهذه القنبلة وترك ما تبقي لمؤسسات الإعلام المصري .
ثانياً : اتهام الحركة الشعبية بأنها هي التي فرّخت حركة / تحرير دار فور ـ إمعاناً في تقبيح صورتها ـ ووصفها بالخيانة ( من جانبنا نقول : يا له من ربط بليد ) , لا ينطلي إلا على ساذج أو هاوٍ للسياسة .
ثالثاً : اتهام المؤتمر الشعبي أيضاً بالمشاركة في إشعال حريق دار فور وبأنه هو الذي فرّخ حركة العدل والمساواة ـ تأمل هذه السذاجة !!
رابعاً : اصطحاب البروفيسور إبراهيم غندور رئيس إتحاد العمال وأمين التعبئة السياسية بالمؤتمر الوطني ( أيضاً تأمل كيف تجتمع الأضداد في جوف رجلٍ واحد ؟؟ !!! ) , ولا ننسي أن أمين التعبئة السياسية أبت نفسه إلا أن تعبِر عن مكنونات حبها وتفرغ ما بجوفها حيال أرض الكنانة وشعبها وحكومتها قائلاً : [ مصر أمنا قبل أن تكون أم الدنيا ؟؟ !! ]
خامساً : اصطحاب شاب من الصف الثاني أو الثالث من قيادات المؤتمر الوطني ـ وهو من أبناء دفعتي بجامعة الخرطوم ـ حاج ماجد محمد سوار , أمين الشباب , طبعاً لأجل الالتقاء برصيفه [ لزوم التلميع للعرس الآتي ] .
سادساً : لم يرد الحديث عن المحكمة الدولية لا من قريب أو من بعيد , مما يعني أن البديل
جاهز , والحديث الآن حوله وليس عن الرموز القديمة .
خلاصة : نود أن ندق أجراس الخطر ـ من خلال هذا المقال المتواضع ـ في طبول المسامع التالية :
أولاً : كل قيادات الحركة الشعبية ومثقفيها بوجه خاص , لأجل فضح هذا التنظيم ( الوطني) وكشف مخططاته .
ثانياً : جميع الأحزاب الأخرى ومثقفيها .
ثالثاً : أصحاب الأقلام الحرة وكل عاشق للحرية .
رابعاً : السيد /رئيس الجمهورية , فإنك قد أصبحت في الهامش , فلتنتبه لتلك المؤامرة الداخلية .
كلمة أخـــــيرة .... شكراً جزيـــــلاً أســتاذ / جمال عنقرة , فأنا أعتبر أن الذي أتيت به يُعد سبقاً فريداً من نوعه ..... فلك التحية ...
حـــاج على /
الســـــعودية
Friday, September 12, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة