د.حسن بشير محمد نور - سانت بطرسبورغ - روسيا
ا بعد 11 سبتمبر
بعد مضي سبع سنوات علي احداث 11 سبتمبر لا زال الغموض يكتنف تلك الاحداث من حيث الدواعي و التخطيط و التنفيذ . لا زال العديد من الناس في مختلف انحاء العالم لا يصدقون ان القاعدة هي من خطط و نفذ تلك العمليات بعيدا عن اعين اقوي مخابرات العالم و اكثرها حداثة و رصدا لمجريات الامور صغيرها و كبيرها علي مدار الساعة. ما يهم اليوم هو التداعيات التي جاءت نتيجة لتلك الاحداث و حساب المكاسب و الخسائر التي خرج بها العالم او أقاليمه المختلفة او أي دولة علي حده.
انتهزت الولايات المتحدة تلك الاحداث كفرصة لفرض سيطرتها علي العالم و الانفراد باتخاذ القرار في مسائل كبري تهم البشرية جمعاء و خرجت بذلك علي الشرعية الدولية مسجلة سابقة خطيرة في القوانين و الاعراف الدولية ستستغل لاحقا من قبل دول اخري لتحقيق مكاسب خاصة بها و كذريعة للحفاظ علي امنها القومي.كانت النتيجة المباشرة هي الحرب علي الارهاب و تطلب ذلك غزو افغانستان للقضاء علي طالبان و القاعد المتمركزة هنالك و من ثم جاء الدور علي العراق بحجة حيازته اسلحة للدمار الشامل تشكل تهديدا علي الامن العالمي بحكم ان العراق برئاسة صدام حسين دولة مارقة.
بالنتيجة تم الاستيلاء علي افغانستان و تنصيب حكومة تابعة اصبحت تأخذ كنموذج للتبعية و الإذعان يعرف الان بنموذج ( كارازاي ). من ناحية ثانية تم تدمير العراق وشنق رئيسه و ازلال شعبه و نهب ثرواته و تدمير ارثه الثقافي و غرس الفتنة و الشتات بين طوائفه و اثنيا ته. لكن الحصاد لم يكن مشجعا لا عسكريا و لا سياسيا و لا اقتصاديا . من الناحية السياسية لم يتحسن وضع الديمقراطية و حقوق الانسان و الاصلاح السياسي في العالم اما في الدول التي تم غزوها فالوضع يحمل عنوان عدم الاستقرار السياسي. من الناحية العسكرية فان القاعدة لم تهزم و اسامة بن لادن لم يقتل او يأسر حتي الساعة و اعادة القاعدة تنظيم نفسها بتكوين جيوب اقليمية للتنظيم تضرب كل يوم في موقع جديد. اما من الناحية الاقتصادية فقد كانت تداعيات الحرب الامريكية علي الاقتصاد مدمرة فقد شهد العالم ارتفاعا جنونيا في اسعار الطاقة تبع ذلك موجة عارمة من التضخم و شهدت اسعار الغذاء ارتفاعا جنونيا اصبح يهدد العالم بمستويات غير مسبوقة من الجوع و الفقر في العالم المعاصر. يضاف لكل ذلك توالي الازمات المالية في دفعات متتابعة مثل الاعاصير المدمرة و كان ( مسك ) ختام كل تلك الازمات ازمة الرهن العقاري التي شهدتها امريكا و جرت الاقتصاد العالمي في مجمله الي ازمة مستحكمة ستستمر لعدد من السنين. كان حصاد ما بعد 11 سبتمبر ازمة طاحنة تجتاح العالم الذي لا زال يبحث عن الاستقرار و ربما استدعي الامر الان تحرك قوي اخري فاعلة في العالم تتصدي للسياسات الامريكية و تعيد للعالم توازنه المفقود و للاقتصاد ثباته و استقراره و نموه بمعدلات مضطردة تتوفر لها عناصر النجاح و تتجه نحو العدالة و الحفاظ علي الامن الاجتماعي و تحقيق العيش الكريم لغالبية سكان المعمورة الذين يعانون من الفقر و التهميش.
Dr.Hassan.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة