سليمان جاموس: عملية إعتقالى كانت بتدبير من مناوى
سليمان جاموس شخصية مثيرة للجدل حيث كان
 |
| سليمان جاموس |
اسلامياً ثم اصبح احد قيادات حركة تحرير السودان جناح منى مناوى. عندما وقع مناوى اتفاق دارفور للسلام مع الحكومة السودانية رفض جاموس ذلك الاتفاق و قفز اسمه الى سطح الاحداث مرة اخرى بعد اعتقاله فى مستشفى كادقلى و اطلق سراحه بواسطة الامم المتحدة. و حط رحاله فى حركة تحرير السودان قيادة الوحدة مسؤولاً عن دائرة الشئون الانسانية، اجرينا معه هذا الحوار من الميدان عبر الهاتف، و فيما يلى نص الحوار:
أجرى الحوار لاجراس الحرية عبر الهاتف: عبد الفتاح عرمان
* قمت مؤخراً بزيارة لبعض الدول الاوربية وكان على راسها هولندا.. هل زرت محكمة الجنايات الدولية؟
كانت زيارة لتذكير العالم بقضية دافور و خصوصاً الجانب الانسانى منها و ذلك باعتبارى رئيس دائرة الشئون الانسانية، و تحدثت مع بعض المسئولين فى محكمة الجنايات الدولية و اخبرتهم لمباركتنا لخطوات المحكمة الدولية لملاحقة الرئيس البشير جنائياً وقلت لهم بان هذه الخطوة لو تمت فهى كفيلة بحل مشكلة دارفور نهائياً، وذهبت من هناك لبلجيكا و المانيا و قابلت بعض المسئولين هناك و اخبرتهم عن تدهور الوضع الانسانى فى دارفور مع استمرار هذه الحرب.
* الا تعتقد بان الاتهامات الموجهة للرئيس البشير من قبل محكمة الجنايات الدولية سوف تعقد الوضع اكثر مما كان عليه؟
هذه تقديرات نسبية، ولكن ما نعيشه فى دارفورالان ليس هنالك وضع اسوأ منه فى العالم، فبالتالى ليس بالامكان فعل اسوأ من الذى يحدث حالياً فى دارفور.
* هل تعتقد بان هنالك تصفية عرقية فى دارفور و خصوصاً انت الان فى الميدان؟
اذا كان الناس يتحدثون عن تصفية ما يزيد عن مائتى الف و الرئيس البشير يقول بان القتلى لم يتجاوزوا العشرة الاف، و لنفترض جدلاً بانهم عشرة الف، ان يقتل عشرة الف مواطن.. الا يقلق هذا راس الدولة؟ على كل هنالك تجاوزت كبيرة تحدث فى دارفور ترقى لتسميتها تصفية عرقية. و اليوم الحكومة هاجمت شمال دارفور منطقة (بير مزة) و تمت استخدام طائرات الانتينوف و الهيلوكوبتر و المدفعية الثقلية، وكل الاسلحة التى تستخدم ضد الدروع تم استخدامها ضد البشر.
* ولكنا راينا اليوم بياناً من الناطق الرسمى باسم وزارة الدفاع ينفى فيه قيامهم باى عمليات عسكرية؟
-ضحك- انا اؤكد لك بان الحكومة حاولت اليوم دخول بير مزة مائة كليو متر جنوب كتم، وقوات الحكومة قامت بالهجوم علينا من ثلاثة محاور و القوة التى حاولت دخول بير مزة كانت حوالى الستين عربة من مختلف المقاسات، وهنالك حوالى سبعين عربة حاولت دخول منطقة جبل عيسى، و اكثر من ثمانين عربة حاولت دخول منطقة جبل الميدوب فى شرق دارفور، و الان هنالك معارك ضارية ما بين قواتنا و القوات الحكومية، و استطعنا تشتيت القوة التى حاولت دخول بير مزة و اسرنا منهم حوالى 12 جندياً، و مازالت المعارك مستمرة حتى هذه اللحظة. و عمدت الحكومة من هذه الخطوة قطع خطوط الامداد التى تاتينا من شرق دارفور الى بير مزة و لكننا استطعنا دحر هذه القوات و ما زالت المعارك دائرة حتى الان كما قلت لك.
* ولكنكم اعلنتم عن هدنة فى شهر رمضان الكريم؟
هذا صحيح، ولكن الحكومة فسرت هذه الخطوة من جانبنا باننا ضعفاء و لذلك قامت بهذا الهجوم علينا و عندما نهاجم فلن نقف مكتوفى الايدى بل سوف نصد الهجوم بكل ما اوتينا من قوة، و الان نحن فى حل من تلك الهدنة وسوف نقاتل الحكومة حتى تثوب الى رشدها.
* و لكن الحكومة تقول بانها هاجمتكم فى بير مزة لتامين وصول قوافل الاغاثة التى تمر بتلك المنطقة؟
-ضحك- عندما نتحدث عن بير مزة فهى تمثل رئاسة حركتنا، فبالتالى ما تقوله الحكومة هو حديث عارِ عن الصحة تماماً.
* هل هذا الوضع سوف يلقى بظلاله على العملية السلمية.. وخصوصاً بانكم قد اعلنتم عن جاهزيتكم للتفاوض؟
بكل تاكيد، نعم اعلنا عن جاهزيتنا للتفاوض مع الحكومة السودانية بدون قيد او شرط ولكن الوضع الحالى سوف يعقد العملية اكثر مما كانت عليه، و الحكومة الان فضلت الحل العسكرى بتصعيدها هذا ونحن نقول لهم باننا جاهزون ايضاً للعمل العسكرى و عندما يثوبون الى رشدهم و يسلكون طريق السلام فسوف يجدونا ايضاً جاهزون للسلام.
* من لديه الغلبة على الارض الان؟
بكل تاكيد قوات حركة تحرير السودان قيادة الوحدة لديها الغلبة على الارض الان، ونحن الان قمنا بصد هجوم حكومى علينا تم من ثلاثة محاور و بل اسرنا منهم 12 جندياً كما قلت لك و غنمنا بعض المعدات و الاسلحة، و ما زالت المعارك دائرة، و النصر لنا باذن الله.
* دعنا نعود الى الوراء قليلاً.. حدثنا عن كيف تمت عملية إعتقالك فى عام 2005م؟
أعتقالى الاول ام الاخير؟
* اعتقالك الذى تم فى مايو 2005؟
اعتقلت فى العشرين من شهر مايو فى 2005 و اعتقلت كذلك فى عام 2007. و اعتقالى فى 2005 تم بواسطة السيد مناوى نسبة لموقفى الرافض لاتفاق ابوجا، وكان يجتهد فى تسليمى للحكومة السودانية، وبتدخل من بعثة الامم المتحدة فى السودان، وفى الحقيقة فى تلك الفترة كنت اشتكى من مرض القضروف، ووقتها كان لدى بعثة الامم المتحدة راى فى رفضى للاتفاق الذى وقعه مناوى، وكانوا يعتقدون بانه اذا تم تحيدى فسوف يكون بامكانهم تسويق الاتفاق للناس و بالتالى نقلت من دارفور لكادوقلى، وعندما رفضت الذهاب لكادوقلى قاموا بتهديدى و قالوا لى بان امامك اربعة ايام للذهاب لمستشفى فى كادقلى لتلقى العلاج، ووعدونى فى خلال اربعة ايام من تلقى العلاج فى مستشفى كادقلى سوف يقومون بنقلى خارج السودان او الى دارفور اذا اردت ذلك. عندما وصلت مستشفى كادقلى قام الجيش السودانى بمحاصرة المكان و طلبوا من بعثة الامم المتحدة تسليمى لهم، وتم اتفاق مع بعثة الامم المتحدة وهو ان يتم اسرى بواسطة الامم المتحدة نيابة عن الحكومة السودانية، ومكثت فى كادقلى و فى ظل هذه الاتفاقية الجائرة اكثر من اربعة عشر شهراً و غادرت مستشفى كادقلى فى شهر يونيو عام 2006، وغادرت كادقلى نهائيا فى الرابع عشر من سبتمبر 2007.
* اذاً انت تتهم الاستاذ مناوى بوقوفه خلف عملية اعتقالك فى كادقلى؟
بكل تاكيد عملية اعتقالى تمت بتدبير من مناوى بالاشتراك مع الحكومة السودانية و بعثة الامم المتحدة فى السودان.
* لماذا رفضت الاتفاقية وقتها؟
لم تكن هنالك اتفاقية و الحكومة استطاعت خداع الدول الغربية بان هنالك اتفاقية لان ما تم كان اتفاقية وظائف ليس الا.
* اذاً ماهى عيوب تلك الاتفاقية؟
هنالك بند فى الاتفاقية يشير الى نزع سلاح الجنجويد ولكن الحكومة لم تقم بنزع سلاح الجنجويد بل تم اعطاءهم اسماء حركية منها مثلاً قوات الشرطة و حرس الحدود، كل هذه اسماء مستعارة لكلمة الجنجويد و اصبحت الان قوات شرعية!. و السبب الثانى لرفضى الاتفاقية هو بان الحكومة تقول بان هنالك سلطة انتقالية لاقليم دارفور ولكن عملياً السلطة الانتقالية ليست لديها سلطة على ولاة الولايات الثلاث و ليست لديها اموال حتى تقوم بعملها المنوط بها، فعليه لهذه الاسباب و لاسباب اخرى كثيرة رفضت الاتفاق لانه كان اتفاق توظيف اكثر منه لاتفاق يؤدى لسلام و استقرار فى درافور، و الزمن اثبت صحة ما ذهبت اليه، وقل لى اين هذه الاتفاقية الان؟ فانا انصح مناوى الان بان يترجل وذلك اتفاقه انهار و عليه ان يترك النضال و ليذهب و ليبحث له عن حياة اخرى بعيداً عن النضال. وانصح الحكومة السودانية بالوصول الى اتفاق سلام شامل و عادل مع كل الفصائل فى دارفور و اعتقد بان عدم استقرار الوضع فى دارفور لن يتوقف عند محكمة الجنايات الدولية فقط وانما سوف يؤدى الى وضع السودان تحت الوصاية الدولية و هذا ان لم يؤدى و الى تمزيقه.
* هل انتم تؤيدون وضع السودان تحت الوصاية الدولية؟
نحن لا نتمنى ذلك، ولكنه يظل كاحد الخيارات المتاحة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة