دار فور , الحقائق : بعيون المنظمات الدولية ( 4 )
(( إن لهذا الصراع جذور تاريخية , ولكنه احتدم في فبراير / شباط 2003 م , عندما طالبت مجموعتان من المتمردين , جيش / حركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة المنبثقتان من جماعات الفور و المساليت والزغاوة العرقية , بوضع حد للتهميش الاقتصادي المزمن وبالمشاركة في السلطة داخل الحكومة السودانية التي يحكمها العرب ))
المصدر : منظمة / مراقبة حقوق الإنسان ( human rights watch ) , مجلد 16 , رقم 6 ( أ ) , المؤرخ , مايو / أيار 2004 م .
لا نريد أن نبحث في الجذور التاريخية التي أشار إليها التقرير , بكل تأكيد , لكن إذا كان لابد من الوقوف عندها , فهي لا تعدو أن تكون أكثر من بعض النزاعات المسلحة التي تنشب بين الفينة والأخرى , بين هذه القبيلة وتلك حول المرعى أو المسارات أو الأراضي الزراعية , ولكنها سرعان ما تتلاشى وتجد لها حلاً بتدخل الأجاويد والإدارة الأهلية بمعاونة السلطات المحلية متمثلة في الضباط الإداريين والشرطة وغيرها , وهذه النزاعات التي كانت تحدث في الماضي لم تكن ذات طابع اثني بمعنى الكلمة , إذ أنها يمكن أن تحدث بين قبيلتين عربيتين أو قبيلتين إفريقيتين أو بين فخذين ينتميان لنفس القبيلة , وهي غالباً ما تكون نزاعات موسمية , أي ترتبط بأزمنة معينة كهطول الأمطار أو مواسم الحصاد أو خلافه .
أما أمر احتدام الصراع الذي أشار إليه التقرير , و الذي كانت بدايته كما ذُكر , في فبراير 2003 م , فقد ارتبط بدوافع موضوعية وعادلة تعزى لعوامل اقتصادية وسياسية وهي عدم العدالة في توزيع السلطة والثروة التي ظلت محافظات دار فور تعاني منها طوال الخمسين سنة الماضية وما زالت , ولعله في هذا الجانب تشترك معها بعض مناطق الهامش السوداني الأخرى , مثل كر دفان والشرق والأطراف النائية من الإقليم الشمالي إلا أن حال دار فور ظل دائماً هو الأسوأ , وللتاريخ ربما كانت هنالك أصوات قد ارتفعت في الماضي , تطالب برد الاعتبار لدار فور وإعادة حقوقها السليبة , إلا أنها كانت نوعا ما خافتة وغير مسموعة , وعندما استفحلت الأمور وخرجت عن طور الاحتمال , حملت شريحة من أبناء دار فور السلاح , بعد أن أدركت أن أسلوب الحوار لا يجدي بعد أن جربته لأكثر من نصف قرن , ولنرّ من خلال التقرير السابق ماذا كان رد فعل الحكومة حيال ما طرأ من مستجدات في إقليم دار فور أي بعد ظهور الحركات المسلحة :
(( وقد ردت الحكومة على هذا التهديد المسلح والسياسي , باستهداف التجمعات السكانية المدنية التي ينحدر منها المتمردون , وانخرطت بكل صفاقة في الإصطفافات العرقية من خلال تنظيم شراكة عسكرية وسياسية , مع بعض البدو العرب الذين يشكلون جماعات الجنجويد ))
المصدر : نفس التقرير السابق .
تلك هي الدوافع على حقيقتها , التهميش الاقتصادي , الظلم الاجتماعي , الإقصاء السياسي المتعمد من المشاركة في السلطة , سرقة موارد الإقليم الزراعية والمعدنية , تسخير سواعد أبنائه لخدمة الآخر , إفقاره , دفنه في غياهب الأمية والتخلف , نعت أبنائه بالغرّابة إمعاناً في إذلالهم وتصغيرهم والزج بهم على هامش الحياة الاجتماعية , كل هذه وغيرها هي الدوافع الحقيقية لثورة الهامش , لا كما يصورها إعلام الحكومة والمأجورين له والمتملقين , الذين لا يعرفون ولا يجيدون من قواعد التعبير إلا صيغ الأفعال الزمنية , اتهم ووصف وقال ويغادر و حضر وأكل وشرب ولبس وخلع .... وغيرها من مثل هذا النوع الركيك من الإعلام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع , مثل هذا النوع من الإعلام لا يعطي الحقيقة ولا يعكس الصورة كما ينبغي لها أن تصل إلي المتلقي , لسبب بسيط وذلك لأن لمن يسبح بحمده لا يريد ذلك , لا يريد للآخرين أن يدركوا الأشياء كما هي , ولكن رغم ذلك , رغم التعتيم ها هو كل شي قد بان وانكشف وسقطت ورقة التوت التي توارى سوءات النظام , لكن المعركة لم تنته بل على العكس هي الآن قد بدأت لتوها , وذلك لأن الأفعى قد أبدلت جلدها ولبثت ثوباً جديداً , اسمه الانتخابات والتي بدأت معركتها الفعلية منذ الأمس وليس اليوم , فعلى الجميع أن ينتبهوا ويرتفعوا بأدوات نضالهم لمستوى المعركة الجديدة وذلك قبل أن ( يقع الفأس على الرأس ) .
نواصــــــــــــل ......
حــــــــــاج على /
الســــــــــعودية
Wednesday, September 10, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة