زفرات حرى
الطيب مصطفى
إذا لم تستح!! »٢-٢«
خصصت مقال الأمس للحديث عن اتهام زهير السراج لي بأني أدعو إلى إعادة الاستعمار إلى السودان وبالانتهازية والركاكة وتبني »الفكر العنصري البغيض« وبدّل الرجل كلامي وحرّف وتعمد أن يتعامى عن الحقيقة.. حقيقة أني ما دعوت إلى ما دعوت إليه إلا للتصدي للاستعمار الامريكي ولحماية هذه الارض وعقيدتها وهويتها.
أقول مقسماً بالله إن زهيراً لا يستحق أن أرد عليه بمقالين لولا أني أردت أن أُجلِّي بعض الحقائق والنقاط التي وردت في ثنايا مقاليه وأن أفضح توجهات دعاة ثقافة الاستسلام من المارينز السودانيين وأحصنة طروادة الذين يجوسون بين ظهرانينا وفي ديارنا متقدمين صفوف الأعداء كما فعل كل من علاوي والجلبي وكرزاي الذين دخلوا بغداد وكابول على ظهور الدبابات الأمريكية.
زهير حاكمني- ويا للغرابة - بالمنهج القرآني وتساءل »أين الكاتب الأسلامي من المنهج القرآني الذي يمنع موالاة اليهود والنصارى«؟! وأحمد الله أن زهيراً بدأ يهتم بالمنهج القرآني ويحرص على الأخذ به الأمر الذي يتيح لنا أرضية مشتركة ومرجعية نتحاكم اليها بعد أن كانت المساحة التي تباعد بيننا أكبر من تلك التي بين السماء والارض أو بين المشرق والمغرب الأمر الذي يدعوني لأن أنصح زهيراً بأن يخصص وقتاً أطول للتفقه في الدين طالما أنه حوّل وجهه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (العظيم) وسقوط الماركسية التي كان الرجل يتخذها منهجاً في مزبلة التاريخ.. حول وجهه نحو قبلة الآباء والأجداد وأرجو منه أن يبدأ غداً بقراءة تفسير آية »لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا اليهم إن الله يحب المقسطين.. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم...)
هل تذكرون كيف احتفى زهير السراج بمقدم وزير الخارجية الامريكي السابق كولن باول الى السودان وبزيارته لدارفور؟! كولن باول الذي وقف أمام الجمعية العامة للامم المتحدة وأمام مجلس الأمن ليكشف بالوثائق (الدامغة) تورط العراق في امتلاك اسلحة الدمار الشامل وقامت امريكا بناء على تلك الكذبة الكبرى باحتلال العراق وقتلت وشردت الملايين من نسائه وشيوخه وأطفاله وظلت تحتل أرض الرافدين حتى بعد أن ثبت كذب تلك الادعاءات وحتى بعد أن وقف كولن باول نفسه مرة أخرى بعد نحو عام مطأطئاً رأسه ومعترفاً بأنه كذب حين تحدث عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل!!
زهير السراج احتفى بمقدم ذلك المنحط الكذوب وبزيارته لدارفور وكتب عن تلك الزيارة بإعجاب شديد متغزلاً ومعظماً بمقال منحه عنوان »المهمة النبيلة«! تلك المهمة القذرة التي عاد بعدها كولن باول إلى أمريكا وتحدث عن الإبادة الجماعية التي تشهدها دارفور!! نفس الكذبة التي دمروا بها العراق واستباحوا أرضها وقتلوا اهلها ولا يزالون... نفس الكذبة التي يذرفون بها دموع التماسيح على شعب دارفور ويحتضنون بها العملاء الذين يبحثون عن السلطة سلطة كرزاي وعلاوي والجلبي على أنقاض وطنهم وجثث شعبهم الذي شردوه وسمعة بلادهم وأهلهم الذين جعلوهم أحاديث ومزقوهم شر ممزق أين يا تُرى ذلك المنهج القرآني في كتابات العشق لأمريكا ومهامها النبيلة؟! بل أين ذلك المنهج من زيارة زهير إلى البيت الأبيض الامريكي بدعوة من وزارة الخارجية الامريكية بتذاكر الدرجة الأولى وفنادق الخمس نجوم والمظاريف المليئة بالورق الأخضر؟! لماذا تدعو وزارة الخارجية الامريكية زهير وثلة قليلة من المغرمين المتيمين دون غيرهم من عباد الله؟!
هل تذكرون عندما كتب زهير السراج وطالب بوقف بث الأذان أو النداء للصلاة من المايكرفونات؟! على كل ربما أجد العذر لزهير إن كان بيته مجاوراً لمسجد يزعجه أذانه خاصة في صلاة الفجر حين يحلو النوم وينشط الشيطان!!
زهير كتب معقباً على حديثي عن معسكرات دارفور التي قلت حولها بالنص »إني لأرجو أن تمضي الحكومة في اخلاء معسكراتها« ثم قلت »إن الوقت ملائم تماماً لاخلاء معسكرات العار التي لن تحل مشكلة دارفور ما لم يتم أخلاؤها« وقلت إن الظرف موات تماماً في ظل الأزمة التي ضربت العلاقة بين امريكا وروسيا مما يحد من قدرة امريكا على استخدام مجلس الأمن.
انظروا بربكم فيما كتبه زهير السراج لتعلموا مدى صدقه وإذا ثبت لكم كذبه ان تحكموا بعد ذلك بأنفسكم... هل يستحق رجل يكذب ويتحرى الكذب الاحترام والتبجيل بل هل يستحق أن أرد عليه أصلاً؟!
قال زهير إنني طالبت (بتصفية المعسكرات من سكانها المسلمين وتشريدهم في الفيافي وإعادة ارتكاب الجرم الفادح مرة أخرى وتوطين الاستعمار الصيني الروسي بدلاً عنهم لإخافة العرب والمسلمين)!!
هذا ما كتبه زهير بالنص ثم قال (فهل يدعو الاسلام لتشريد المسلمين وإلقائهم في التهلكة ودعوة الملحدين لاستعمار البلاد)؟!
بربكم هل دعوت إلى تصفية المعسكرات وتشريد سكانها في الفيافي وتوطين الصينيين والروس بدلاً عنهم؟! كثيراً ما كتبت عن اخلاء المعسكرات ليس بالقوة وإنما بإرجاع أهلنا في دارفور إلى مدنهم وقراهم ومساكنهم الأصلية بدلاً من معسكرات العار التي تصورهم فيها فضائيات الدنيا وهم يتلقون الاغاثات من المنظمات الأجنبية التي تكتنز باسمهم المليارات وتعطيهم الفتات وتمرغ سمعتهم وسمعة بلادهم وشعبهم أمام العالمين.. لطالما طالبنا بأن تبذل الأموال في سبيل إكرام أهلنا في دارفور بدلاً من تركهم في العراء لتتاجر بهم الدول الاستعمارية وتحقق بهم أجندتها الشريرة ويتاجر بهم ثوار فنادق الخمس نجوم ويتنقلون بين عواصم الغرب في ملابس نظيفة وجيوب ممتلئة وبأوداج منتفخة.
لكن زهيراً يقول إنني أطالب بتصفيتهم وقتلهم وتشريدهم أما الدول العربية التي قال إني أردت إخافتها من خلال إقامة القواعد العسكرية فقد خذلنا معظمها والله خاصة مصر الغافلة التي لا تدري ما يُراد لها وما يُكاد لأمنها القومي من خلال ما يجري في السودان ويحي على مصر التي قال عنها فهمي هويدي إنها تمثل عمود الخيمة العربية فما أن سقط العمود حتى سقطت الخيمة على من بداخلها.
إنه لمما يؤسف له أن مجلس الأمن وهو ينظر في قضية محكمة الجنايات الدولية لم يشر مجرد إشارة إلى جامعة الدول العربية التي يجتمع أمينها العام ويصرح ويحشر أنفه فيما لا يعنيه وليته سكت ونأى بنفسه عن الشأن السوداني فنحن نعلم تماماً الدور المرسوم له ولدولته في الشأن السوداني... أقول إن مجلس الأمن لم يشر إلى الجامعة العربية بينما قال في قراره (أخذ المجلس علماً بتوصية الاتحاد الافريقي) ألا ينبغي لذلك أن يجعل عمرو موسى يستحي وينزوي خجلاً ويصمت؟!
زهير السراج لم ينس طبعاً فترة عملي في التلفزيون وتهكم من تعاملي مع العُري في المسلسلات المصرية وأود أن أقول لزهير الذي تحدث عن المنهج القرآني واحتج به في مواجهتي إنني والله لست خجلاً من محاولات أسلمة التلفزيون لأننا شعب مسلم ولن أشعر بحرج من ذلك حتى لا أخرج عن دائرة الايمان »ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً« لكني أود أن اذكره بآية في كتاب الله لعله يرعوي من التهكم من السعي لإعمال القيم الاسلامية.. يقول الله تعالى »إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة...«
أما رميي بالعنصرية فهذا حديث ممجوج وإني لأرجو من شعب السودان الجنوبي ان ينتهز فرصة منحه حق تقرير المصير ويصوت للإنفصال حتى يعيش في وطنه الحر المستقل... أما العنصرية فقد كتبت عنها كثيراً ولا أزال ولا ينبغي لمسلم مؤمن أن يكون عنصرياً وهذا يكفي.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة