سودانيون في امريكا (11): د. احمد خير: واشنطن: محمد علي صالح
سودانيون في امريكا (11): د. احمد خير:
هجوم 11 سبتمبر عرقل التعليم الجامعي في امريكا
حساسية العلاقة بين الحكومة والجامعات في امريكا، وفي السودان
في السودان: يجب الغاء وزارة التعليم العالي
"انا نوبي وكردفاني"
واشنطن: محمد علي صالح
قال خبير سوداني في اميركا ان تشدد وزارة امن الوطن، بعد هجوم 11 سبتمبر، ضد الطلاب الاجانب انخفض قليلا مؤخرا. وان الوزارة اعادت النظر في قرارها, ووضعت صيغة جديدة تتمثل "بالليونة الى حد ما".
وقال د. احمد خير، الذي عمل لثلاثين سنة تقريبا مستشارا اكاديميا في السفارتين السعودية والاماراتية في واشنطن، ان اجراءات ما بعد هجوم 11 سبتمبر "لم تقف عند حد مراقبة ومتابعة الطلبة الاجانب في داخل الجامعات بواسطة وزارة الأمن القومى، بل تعدت سلطاته الى مراقبة الاميركيين انفسهم، والتصنت على مكالماتهم الهاتفية، وعلى رسائلهم الاكترونية مما يعد تعديا على حقوقهم المدنية التي كفلها لهم الدستور."
واضاف: "لم يتوقف الامن القومي عند مراقبة الطالب الاجنبي فقط، بل حرم عليه الالتحاق ببعض التخصصات العلمية، وخاصة في المجالات التكنولوجية المعقدة."
وقال انه يأمل في ان الانتخابات الرئاسية القادمة "تأتي بتغيير ربما يعيد الامور الى سابق عهدها."
احتجاجات كثييرة:
وقال خير ان عام 2004 شهد احتجاجات كثيرة من مؤسسات التعليم العالي في امريكا بعد ان انعكست سياسة الحكومة سلبا على تلك المؤسسات. وبعد ن اغلقت كثير من المؤسسات ابوابها، وخاصة معاهد تدريس اللغة الانجليزية، كرد فعل للنقص في عدد الطلاب الاجانب، وما خلقه ذلك من ضائقة مالية واجهت العديد من المؤسسات.
وان ذلك جعل "نافسا" (منظمة شئون الطلاب الاجانب في الجامعات الامريكية، التي ينضوى تحت مظلتها اكثر من 7000 عضوا) تكثف جهودها، وتعمل مع الكونغرس لتخفيف الاجراءات التي حالت او قللت من حضور الطلاب الاجانب للدراسة في الولايات المتحدة.
وقال ان تعليم الطلبة الأجانب تجارة رابحة. ووصلت عائداتها فى أنحاء العالم الى 100 بليون دولار سنويا. و"هذا يعتبر أكبر من عائدات الموارد الطبيعية الخام . " وان هناك مليون ونصف طالب أجنبى فى أنحاء العالم. ومن المتوقع ان يتضاعف العدد اكثر من ثلاث مرات خلال ربع القرن القادم.
وقال انه، فى سنة 1999، تقدم توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا، بنداء إلى مؤسسات التعليم العالى قى بريطانيا لرفع نسبة قبول الطلبة الأجانب الى 25% من مجموع الطلبة ، أى بزيادة 50,000 بحلول سنة 2005 . وان فرنسا نظمت حملة لزيادة عدد الطلبة الأجانب الى نصف مليون طالب. وطالب الرئيس الأمريكى السابق بيل كلينتون فى مذكرة للحكومة المركزية بتجديد مساندته لتوسيع قاعدة جذب الطلبة الأجانب.
امريكا والسودان:
بالاضافة الى ثلاثين سنة تقريبا كمستشار في التعليم الجامعي في الولايات المتحدة، اعد خير رسالة الدكتواره عن نفس الموضوع: مؤسسات التعليم العالى وسياسة الحكومة في السودان.
ورغم الفارق الكبير بين الولايات المتحدة والسودان في مجالات التعليم، وحرية التعليم، والتطور التعليمي، اوضحت اجراءات الحكومة الاميركية بعد هجوم 11 سبتمبر اهمية العلاقة بين الحكومات ومؤسسات التعليم العالي، سواء في الدول الغربية (مثل الولايات المتحدة)، او دول العالم الثالث (مثل السودان).
وكتب في رسالته: "تميل الحكومات، خاصة في الدول التي تتقدم ، نحو الاشراف على التعليم العالي، وتنسيقه، والتخطيط له . في الجانب الآخر، تميل الجامعات نحو مقاومة ذلك، لأنها، بصورة عامة، تريد الالتزام بالحرية الاكاديمية, والاستقلال الذاتي. وهكذا، يظل الصراع قائما بين الطرفين ."
اقتراحات:
واقترح خير الآتي على الحكومة السودانية:
اولا: تلغي وزارة التعليم العالى. وقال: "يعني بقاء الوزارة إعترافا ضمنيا بتبعية مؤسسات التعليم العالى للحكومة ... كلنا نعلم أن مايمارس فى دواوين الحكومة من روتين مقيد لايمت بأية صلة للحرية الأكاديمية التى ننشدها وتنشدها كل مؤسسات التعليم العالى."
ثانيا: تشجع التبرعات والهبات من القادرين فى المجتمع. وعلى مؤسسات التعليم العالى الإعتراف بذلك بتسمية القاعات والكليات بإسماء المتبرعين.
ثالثا: لا تتدخل فى الميدان الأكاديمي، وخاصة المناهج والتدريس والادارة .
رابعا: تعيد تقييم تعريب المناهج. وقال: "ليقوم بتلك الدراسة متخصصون فى المناهج وطرق التدريس ... والإستعانة بالبيوتات الإستشارية الدولية."
من هو؟:
اسمه بالكامل: احمد ابراهيم محمد خير. ولد سنة 1946 في القولد (ولاية النيل). وتعلم فى مدارسها . ثم إنتقل إلى مدرسة النجاح الاعدادية في الاسماعيلية (عندما انتقل والده الى مصر، وعمل في خفر السواحل). ثم الثانوية في الابيض (عندما انتقل والده الى ابو جبيهة في ولاية كردفان). ثم نال بكالوريوس في الجغرافيا من جامعة القاهرة فرع الخرطوم. ثم ماجستير في الخدمة الاجتماعية من جامعة هيوستن في ولاية تكساس (الإطروحة :العلاقة بين رضا المريض ومستوى الخدمات التي تقدم له). ثم الدكتوراه في ادارة التعليم العالي من نفس الجامعة (الاطروحة: العلاقة بين مؤسسات التعليم العالي وسياسة الحكومة في السودان."
عمل استاذا مساعدا للخدمة الإجتماعية في جامعة تكساس الجنوبية (ولاية تكاساس). ثم مستشارا اكاديميا في السفارة السعودية، ثم في سفارة الامارات.
حتى ابريل الماضي، عندما تفرغ لترجمة رواياته، وعمل سيناريو لمسلسل من ثلاثين حلقة تلفزيونية، بالتعاون مع صلاح عيسى، كاتب سيناريو مصري، لروايته "بورسعيد، ليفربول وبالعكس." بالاضافة الى هذه كتب روايتي: "دوائر الخوف" و "طائر الشوق." وفرغ مؤخرا من كتابة رواية " صرخة " عن علاقة الآباء والأبناء فى المهجر .
نوبي وكردفاني:
قال خير ان سنواته في مصر "جعلتني منفتحا على العالم منذ وقت مبكر في حياتي، وطبعا مصر هي ام الدنيا." وقال ان العلاقات بين البلدين فيها سلبيات، لكن فى الغالب ايجابيات . مصر تسمح للسودانيين بدخولها والإقامة بها ، وبتملك عقارات، وبتجنس اولادهم وبناتهم اذا كانت الام مصرية، وهي الدولة الوحيدة التي تعطي السودانيين هذه الميزة.
وعن قبيلته، قال : "أنا محسى دنقلاوى . جدى لوالدى من المحس ثم إنتقل إلى القولد وتزوج فيها . أما والدتى فهى أبا عن جد من المحس."
وعن هويته، قال: "أنا نوبى ، أتحدث المحسية والدنقلاوية. ثم كردفانى، على السكين. وعشت فى وسط النوبا فى جبال النوبا، فى أبوجبيهة. وتنقلت فى دارفور، ثم فى المديريات الجنوبية. وعشت فى مصر وغانا وألمانيا والآن في الولايات المتحدة." واضاف: "أنا من نتاج كل ماسبق . يوصفون كل شمالى بأنه "عربى مسلم." يكفينى ان أقول " انا نوبى "، لأن الإسم أشمل، ويضم كل السودان بثقافاته المتعددة ومصر من أقصاها إلى إدناها.
ثقافات مختلفة:
وعن تأثير الثقافة المصرية عليه، قال خير: " يجعل الإنغماس فى الواقع المصرى الفرد يتشرب من تيارات مختلفة. مصر منبع للثقافات، وهى خليط من الحضارة الفرعونية، هناك عادات لازالت تمارس. كما أن التيارات القبطية، والإسلامية من أمويين وفاطميين ومماليك وأتراك ، ثم فرنسيين وإنجليز كلها تركت آثارها واضحة فى مصر . ثم الشارع المصرى بروح النكتة المنغرسة فيه يجعلك تتفهم عمق التربة المصرية، فيصبح التفاعل جزء من الحياة اليومية، مما يحفز الذهن ويجعلك فى تفكير دائم لمواكبة مايجرى."
وعن تاثير الثقافة الامريكية عليه، قال : "أمريكا عالم آخر ، يجعلك تتعرف على إنسانيتك . فالناس سواسية أمام القانون فى ظل دستور يحمى الصغير والكبير . أمريكا بتعدد ثقافاتها "مجتمع متعدد الثقافات " تقرب لك العالم فى حيزك المكانى ، فأنت لاترحل لتعلم من هو الأوروبى أو اللاتينى أو الإفريقى أو الآسيوى . هنا تأتيك الثقافات على طبق ولك أن تلتهم جزء مما عليه أو تلتهمه كله فهذا يتوقف على مقدرتك وإمكاناتك! بمعنى آخر أمريكا تجبرك لتكون متحضرا بمعنى الكلمة . وهذا يكفى."
عائلته:
تزوج خير اميركية، "جنيفا"، وانجب منها بنتا، "قررت امها ان تسميها خديجة، تيمنا بزوجة الرسول". وبعد ان انفصل من "جنيفا"، تزوج سودانية: ايمان محمد الهادي قريب الله. والتي لديها بنت وثلاثة اولاد: لمياء تدرس علم النفس في جامعة جورج ميسون في فرجينيا. واحمد يدرس الطب في جامعة بوسطن، ومحمدالهادي وحسام في الثانوية.
قال خير ان اميركا "متعددة الثقافات، وتحترم الانسان كإنسان، وتفسح المجالات بلا حدود في التعليم والعمل والحياة." لكن، "لابد لها ان تقوم بدراسات لاعادة النظر في علاقاتها بدول الشرق الاوسط والدول النامية."
وان السودان "يتدهور، بالمقارنة مع الستينات والسبعينات من القرن الماضى، وذلك التدهور حل أيضا في القيم والعادات . والآن، صارت تحكمه القبلية وحاملوا السلاح، مما ينذر بمستقبل مظلم."
وانه، بالرغم من ذلك، يرى "الضوء فى آخر النفق المظلم." ويتمنى أن تكون الإنتخابات القادمة هى آخر مسمار فى نعش شمولية الحكم . واقترح مؤتمرا سنويا تدعى له الكفاءات التى هاجرت، لتقدم مالديها خدمة للوطن بدون النظر للإنتماءات السياسية.
وقال ان صلة اولاده بالسودان قوية، وتعلموا اللغة العربية بلكنة سودانية، ويزورن السودان من وقت لآخر.
aikheir@yahoo.com
mohammadalisalih@yahoo.com
---------------------------------------------------------------
اكاديميون وخبراء سودانيون في امريكا:
1. د. عبد الله النعيم: الاسلام والعلمانية في السودان.
2. د. عبد الله على ابراهيم: من الشيوعية الى الشريعة.
3. د. عبد الله جلاب: حكومة الانقاذ.
4. د. الباقر العفيف مختار: دارفور مشكلة "نفسية"
5. د. سلمان محمد احمد سلمان: قوانين ماء النيل.
6. د. جوك مادوت جوك: الجنوب والشمال.
7. د. سيد داؤود: علاج جديد للسرطان.
8. د. امين زين العابدين: اتفاقية السلام الشامل.
9. د. اسامة عوض الكريم: نانو تكنولوجي.
10. د. الفاتح الطاهر: التنبؤ بفيضان النيل.
11. د. احمد خير: التعليم الجامعي.
مممممممممممممممممممممممممممممممممممممممم