بسم الله الرحمن الرحيم
الخرطوم درة النيلين .. ولكن!!؟
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
شاهدت كما غيري اليوم المفتوح لتلفازنا تحت شعار (الخرطوم درة النيلين) .. فقلت لنفسي لما لا أنقل بهذه المناسبة عبر (دنيا) مستخلصاً لأحدث ما قرأت عن الخرطوم من خلال دراسة وقعت تحت يدي عن (المدن العربية)؟.. وذلك لقناعتي بأنه يتوجب علينا أن نتابع ونقرأ كل ما يُكتب عن بلادنا، وأن نمحصه جيداً، وأن نأخذ منه العبر، أو أن نقرأ ونحلل ما بين السطور وندرس جيداً الأسباب والمسببات. هذا ومن المفترض أن (نغربل) أية دراسة عن بلادنا، فنرمي نصفها في البحر، وندرس بعمقٍ ودون انفعال حتى ولو معشار النصف المتبقي.
أما الدراسة التي أشرت لها فهي (دراسة سنوية) تقوم بها مجلة (صانعو الحدث) تحت عنوان (أفضل المدن العربية للعيش)، وتهدف إلى ترتيب المدن العربية من الأفضل للأسوأ.. هذا وتستند الدراسة على عدة دراسات ومؤشرات دولية، وتتناول عدة محاور منها الصحة، الأعمال، المواصلات، الاتصالات، الأمن وحقوق الإنسان .. هذا وشملت الدراسة التي قُسمت لست فئات تسع عشرة مدينة عربية.. وفي النتيجة العامة جاءت ابوظبي كأفضل مدينة للعيش .. وحلت الخرطوم في المرتبة الأخيرة .. أما بالنسبة للفئات، كل على حده، فقد كانت النتيجة كالآتي ..
ففي فئة الأعمال والتي تناولت الأنشطة الاقتصادية، ودخل الفرد، والبطالة، والتضخم، وما إلى ذلك، فقد جاءت الكويت الأولى وبيروت العاشرة متقدمة على القاهرة، أما المدينة (الأسوأ) كما جاء بالحرف فقد كانت الخرطوم .. أما في فئة مراعاة قوانين البيئة؛ فدبي هي الأولى، أما الكويت والخرطوم فهما في المؤخرة معا.. وفي مجال الصحة والإنفاق على صحة الفرد، فقد أتت البحرين الأولى بإنفاق يقدر بحوالي تسعمائة دولارا للفرد، بينما الخرطوم الأخيرة بمقدار خمسة وأربعين دولاراً فقط .. أما بالنسبة لانخفاض نسبة الجريمة في المدن العربية، فيشير التقرير إلى انخفاضٍ في الجريمة بالسودان ولكن نسبته تعد الأقل على مستوى المدن العربية. أما بالنسبة لفئة حقوق الإنسان فقد اعتمدت الدراسة مؤشر (النظرة إلى الإنسانية) والذي وضع سلطنة عمان في المركز الأول وتلتها قطر واحتل السودان المركز الأخير .. هذا وقد اعتمدت الدراسة مؤشر (صحفيون بلا حدود) للتعبير عن حرية الصحافة حيث جاءت الكويت الأولى وسوريا الأخيرة (عموماً عفتنا هذه الدراسة من المركز الأخير عربياً، ولكن مؤشر مراسلون بلا حدود وضع السودان عالمياً في آخر مؤشر له في المرتبة 140 من ضمن 169 دولة حول العالم)!.. أما في مجال المواصلات والاتصالات وخاصة البنية التحتية للطرقات فقد اعتمدت الدراسة على تقرير (الاقتصاد العالمي)؛ وجاءت أبو ظبي في الطليعة وتلتها المنامة والكويت وتونس، وجاءت الخرطوم الأسوأ من حيث بنية الشوارع التحتية.. أما بالنسبة للسياحة فقد اعتمدت الدراسة على (التقرير السنوي للتنافسية السياحية) الذي وضع الأمارات في الخانة الأولى كصاحبة أهم بنية تحتية سياحية من فنادق ومرافق، ثم قطر وبيروت، وبقيت الخرطوم في خانة المدينة الأقل جاهزية لاستقبال السياح .. هذا وقد جاءت الكويت في المركز الأخير في فئة (التسلية والثقافة)، سبقتها الجزائر التي حلت في المركز الثامن عشر والخرطوم في المركز السابع عشر.. أما فئة التعليم فقد تصدرتها العاصمة عمَّان، وجاءت الخرطوم في المركز الأخير، واعتمد المؤشر الأساسي على نسبة الخريجين أو الجامعيين حيث أشار المؤشر إلى أن نسبة الجامعيين بالخرطوم لا تتعدى عشر في المائة من قاطنيها .. أما بالنسبة للتعليم العام فقد اعتمدت الدراسة على (مؤشرالتعليم للجميع) التابع للأمم المتحدة، حيث جاءت البحرين في المركز الأول وتلتها الأردن والسودان في المركز الأخير ..
عموماً يتوجب علينا أن لا نبخس للبعض في بلادنا اجتهادا تهم.. فلا شك أن هناك مجهودات بُذلت في مجال التعليم ، وكذلك في مجال الطرق والبنيات التحتية والصناعة، ولكن ما زال المشوار طويلاً وتخلفنا عميقاً، والكل لا شك يطمح لغدٍ أفضل خاصة وأن خطى العالم حولنا تقفز قفزاً .. فالعالم بات يتكلم عن البايوتكنولوجي والنانوتكنولوجي و(مدن المعرفة).. في الوقت الذي نرى بأن الخرطوم هي في ذيل قوائم مدن العالم النامي .. هذا وانتهز هذه الفرصة للتعريف ب(مدن المعرفة) كما ورد في أدبياتها علها تثير فينا بعضاً من غيرة مطلوبة.. فهي:- (المدينة التي تعتمد على الاقتصاد المعرفي، وتمتلك الوسائل المتطورة لإتاحة المعرفة لمواطنيها، والتي يرتبط بها مواطنوها عبر وسائل الاتصالات وتقنية المعلومات، والتي توفر شبكة واسعة من المكتبات العامة والمرافق التعليمية والثقافية والاجتماعية المرتبطة باستراتيجية مركزية للتعليم . وهي المدينة التي تحترم التنوع الثقافي لمواطنيها وتمنحهم الامكانات والأدوات التي تمكنهم من المشاركة الفاعلة في بناء مجتمع المعرفة في مدينتهم ..(فأين نحن من ذلك؟؟)..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة