|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
يان برونك ..في الليلة الظلماء يُفتقد البدر
في هذه الأيام يخوض جيش حزب المؤتمر الوطني معارك ضارية في شمال دارفور ومنطقة جبل مرة ضد ما أسماه بمحاربة قطاع الطرق والمواصلات ، هذه المعارك كما وردتني تستهدف مثلث القبائل الأفريقية فور- زغاوة – مساليت ، يقول حزب المؤتمر الوطني أنه يسعى لتأمين الطرق لقوافل الإغاثة ، هذا هو الإطار العام في خطة الحرب ، بينما الهدف الحقيقي من الحملة هو تطهير هذه المناطق من هذه القبائل وهزيمتها ديمغرافياً عن طريق إحلال سكان جدد في قرى السكان القدامى ، لأن معظم الضحايا والفارين هم من المدنيين العزل ، ويقول المراقبون عن المعارك الجديدة أنها أشبه بحروب الأنفال التي كان يقودها النظام العراقي في الثمانينات ضد الأكراد بقيادة علي حسن المجيد الشهير " بالكيماوي " ، والفارق الوحيد في المسألة هو وجود قوات الأمم المتحدة والتي تتفرج على المجازر ثم يقوم ضباطها بكتابة تقارير متضاربة عن عدد الضحايا وسير المعارك بعد أربعة أو خمسة أيام من وقوعها ، وبسبب ضعف إتصالاتها أحياناً لا تصلها الأنباء عن الهجمات إطلاقاً ، فهذه القوات منتشرة في شريط ضيق يمتد داخل المدن الكبيرة ، وأحياناً يكون مصدرها في المعلومات وسائل الإعلام الحكومية ، ويقول المراقبون أيضاً أن الإنقاذ أستغلت ضعف المندوب الأممي الجديد جبريل باسول لزيادة بسط سيطرتها نحو الإستيلاء على المزيد من الأراضي ، فعندما زار جبريل باسول السودان في شهر مايو الماضي كانت المخابرات السودانية تنكل بأهل دارفور في الخرطوم تحت حجة أن لهم يد في هجوم حركة العدل والمساواة على أمدرمان ،مع ذلك بقى الرجل ساكناً وهو يقابل سدنة الحرب في جهاز الإنقاذ بالعناق والأحضان ، وفي أثناء زيارته للسودان في الشهر الماضي ، قامت مليشيات حزب المؤتمر الوطني بمهاجمة معسكر " كلمة " وقتلت العديد من النازحين ، وقد أستقبل السيد/باسول هذه الأنباء ببرود شديد ، هذا إذا لم نقل بإبتسامة تغطي شفتيه وهو يقول أنه لا يملك خطة واضحة لحل أزمة دارفور ، أي أن زيارات الرجل للسودان أصبحت كطائر الشؤم لا يجلب إلا القتل والدمار لأهل دارفور ، هذا الواقع البائس يجعلنا نذكر بالخير المندوب الأممي السابق للسودان السيد/ يان برونك ، فبعد رحيل قرنق وحدوث أعمال الشغب في عام 2005 حزناً على رحيله حاولت بعض الأطراف في حزب المؤتمر الوطني إشعال حرب عرقية ضد الجنوبيين وطردهم عن العاصمة وهي مستغلة الروح العدائية التي نشأت بين المواطنين على خلفية هذه الأحداث ، لكن يان برونك وجه رسالة شديدة اللهجة للحكومة السودانية كما حذر من إستخدام المساجد للدعاية للحربية ، ودعا الدولة بعدم السماح لهذا الإنفلات بأن ينمو ويتطور ، هذه التحذيرات جعلت الحزب الحاكم يعالج مسألة أحداث يوم الإثنين بطريقة مختلفة ومغايرة ، فلم يمثل الجنوبيون أمام قضاء الإنقاذ بسبب هذه الأحداث على الرغم أن الحزب الحاكم كان يشيع في إعلامه أنهم قاموا بأعمال القتل والسرقة والإغتصاب ، وهي تهم عقوبتها الإعدام في شريعة الإنقاذ ، إذاً خسرت قضية دارفور الكثير برحيل يان برونك ، نبي السلام النزيه والذي أُبعد عن السودان بناءً على رغبة الحكومة السودانية ، و سوف تخسر الكثير بسبب هذا الوسيط الجديد الذي يغرد بعيداً عن سرب القضية .
سارة عيسي
|
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع