|
الآب لوال أتيم فى الذكرى السنوية لرسامته كاهناً أمام حشد من المصلين فى القاهرة :
الكنيسة لاتقر الحرب كمبدأ ، ولكنها لا تستطيع أن تتجاهلها حينما تقع .
متابعة : خميس كات ميول / القاهرة
الأب لوال أتيم من القسس الشباب النشطين فى الكنيسة روحياً وأخرى ، عندما يصل إلى القاهرة قادماً من رحلات روحية وعلمية خارجية ( أمريكا وإيطاليا ) يصل مداها قرابة تسعة شهر ، يلتف حوله جموع غفيرة من مختلف مناطق القاهرة للإستماع إليه بحديثه المعسول، يتحدث لهذا الشعب المتعطش المحتاج لمليون لوال( وليس لأبونا لوال وحده ) ليحمل معه همومه ويرشده حتى يستنير الطريق له.
تحدث الآب لوال أتيم كثيراً وأدلى برأيه فى بعض القضايا الراهنة وإنتقد بشدة الأوضاع الجارية فى السودان و خاصة فى الجنوب وبصفة أخص منطقة أبيى الذى وصفها برمز المقاومة الجنوبية الوطنية ، وإتفق معه البعض وإختلف بعضهم الآخر وخاصة فيما يتعلق بسير عمل حكومة جنوب السودان ، سوف ننشر مقتطفات له فى مقال لاحق ، ونكتفى بما ورد فى وعظه فى الذكرى السنوية لرسامته قسيساً كاثلوكياً ، وأقيم الإحتفال الذى حضره جموع غفيرة وإمتلأت كنيسة القلب المقدس الكائنة بمنطقة العباسية وسط القاهرة حتى ضاق بالمصلين ، فى الأحد الموافق 31/ من أغسطس/ 2008م ، وجاء وعظه تحت العنوان التالى :
الحقيقة والحرية فى رسالة الكنيسة
إنطلاقاً من الإيمان المسيحى حيث يكمن رسالة الكنيسة التى هى مشروع يسوع المسيح لتجديد الخليقة أى مشروع خلاص النفوس وتحرير الإنسان من سلطان الإبليس وقوى الشر بالمسيح يسوع الذى قال : { فى العالم سيكون لكم ضيق لكن ثقوا أنى غلبت العالم } ، المسيح هو المخلص الوحيد والفادى الأوحد للجنس البشرى لأن هو وحده الذى غلب العالم ولم يستسلم للظلم والموت وظل ينادى بالحق وقال : قولوا الحق والحق يحرركم وإذا حرركم الإبن صرتم بالحقيقة أحراراً } المسيح هو المحرر الحقيقى ، المسيح هو قوتنا وقدرتنا ومجدنا ، وهو وحده القادر فعلاً على أن يعطينا النعمة والإرادة لأنه يهب دائماً ويمنح لشعبه فى كل مكان العزيمة ليدافعوا عن حقهم فى الحرية ، حقهم فى الوجود ، حقهم فى الكرامة ، حقهم فى المواطنة ، حقهم فى ان يقولوا نحن أحرار ولو قتلتمونا ، نعم المسيح يعطينا القوة والشجاعة للدفاع عن حقنا فى ممارسة الإيمان والعبادة وحقنا فى الحياة الإنسانية السعيدة المستحقة لنا من الخالق الذى خلق الإنسان على مثاله وصورته . وإنطلاقاً من ذلك فالكنيسة هى المحامية والمدافعة عن الكرامة الإنسانية ومبشرة بالإنجيل الخلاصى ، وتسعى لتجديد الخليقة فى جميع الأزمنة على ضوء الإنجيل المقدس معلنةً الحرية لكل الخليقة والوجود .
المسيحية هى الإيمان بالله المحبة والسلام والكنيسة هى تلميذة مرسلة لهذه المحبة بحضورها بين المحتاجين والمهمشين بين جميع طبقات وفئات المجتمع ذلك معتبرة ضمن إختصاصاتها وهى تواصل جهادها فى سبيل بلوغ الأبدية بتحقيق ملكوت الله ، عن طريق المناداة الحرة للتوبة من أجل تجديد الإنسان بقوة يسوع المسيح عبر الكرازة وخدمة المحبة .
نعم المسيحية ديانة إختصاصية :-
- أولاً فى موضوعها وهو الإنسان الخاطئ .
- ثانياً فى وسيلتها وهى المناداة بالتوبة .
- ثالثاً فى هدفها وهو ملكوت الله .
بإختصار موضوع الدين المسيحى هو الإنسان ، وسيلة الدين المسيحى هى الكرازة هدف الدين المسيحى هو الله ، لذلك فإن المهمة الأساسية فى رسالة المسيح هى الكرازة وخارجاً عن إعلان الإنجيل وخدمة الأسرار لا يوجد عمل ولاخدمة ذات أهمية داخل الكنيسة وخارجها للجماعة المسيحية .
لنقل بصريح العبارة إن الإختصاص المحورى والمركزى الأصيل هى خلاص النفوس . فالمسيح له المجد جاء من أجل الخطاة وهذا هو موضوع المسيحية وغاية المسيح هى ملكوت الله وهذا هو هدف المسيحية ، وطريقة المسيح فى إعلان الحق هى الكرازة ، المسيحية هى ديانة الكرازة والخدمة ، وبهما يصل بالإنسان إلى معرفة الحق وبلوغ الكمال ، فالدين أما أن يوصل الناس إلى معرفة الحق وألا لا يمكن إعتباره ديناً ، فإذا وصل الإنسان بالدين إلى معرفة الحق نال الحرية ( تعرفون والحق يحرركم ) وإذا نال الإنسان الحرية صار سيداً للمواقف مميزاً للأفكار والأعمال والأرواح ، يحكم على الأمور بلا تحيز ولا خطأ ...(( الإنسان الروحى يحكم فى كل شئ ولايحكم فيه من احد )) .
الحرية تعنى إكتشاف الضعف البشرى وإختبار قوة الحياة الجديدة فى يسوع المسيح أى قبول النعمة الإلهية ، الحرية تعنى معرفة الصالح والعمل به دون تردد وبلا إنتهازية ومعرفة الباطل ورفضه دون خوف وبعيداً عن تهديد الموت ، الحرية تعنى عدم الخضوع تحت العبودية وان لايتعبد الإنسان لأوهام الناس وخرافات الأسلاف ، لأن عن الحرية التى تنظر بها كل شئ وتفحص بها كل شئ هى معرفة الحق . وعلامة الحرية الحقة هى أن يكف الإنسان عن فعل الخطيئة لأن عمل الخطيئة دلالة العبودية ، فمن يفعل الخطيئة هو عبد للخطيئة وأجرة الخطيئة هى الموت ، لذلك فمن يبلغ الحرية الحقة أو حرية الحق هو الذى يكون فيه الحياة التى تفيض نعمة فوق نعمة !
فحيث روح الرب هناك الحياة الأفضل والحرية الكاملة ، والحقيقة وهذه الحرية هى التى تجعل المسيحية أن تصلى من أجل السلام وليس من أجل نصرة الجيوش ، وهى التى تجعل الكنيسة لا تقر الحروب لأى سبب كان ، لأن الحرب عندها ليست وسيلة مشروعة للتفاهم ونيل الحقوق ، رغم إنها لا تملك أن تمنعها ، ولكنها لا تقر الإعتداء بأى سلاح وبأى وسيلة حتى باللسان ، ولا تقرُّ رد الإعتداء لأنها تسلمت من الرب نفسه كيف أسلم ذاته لأعدائه فإكتسبهم أحباء .........
الكنيسة لاتقر الحرب كمبدأ ، ولكنها لا تستطيع أن تتجاهلها حينما تقع ، كما قال الرب : ( وسوف تسمعون بحروب وأخبار حروب وأنظروا لا ترتاعوا لأنه لابد أن تكون هذا كلها ) متى 24/ 16 .
الكنيسة تجتهد لكى تمنع قيام الحروب بالصلاة والوساطة والتوسل والدعوة للسلام ولكن إذا وقعت الحرب فلا مناص ولا مفر من أن تسلم بها كحالة واقعة ، ولا تمنع أولادها من أن يبذلوا حياتهم من أجل الوطن . إنها تودعهم أو تشيعهم إلى ميدان القتال بالصلاة كمسافرين فقط ثم تظل تصلى من أجل السلام !! وكل ما يتخلف عنها / كقول الرب (( لابد أن تأتى العثرات ولكن ويل لمن تأتى بواسطته العثرات )).
كما أن الكنيسة لاتحتفل بإنتصارات الحروب ولا تعتبر الذين يموتون فى الحرب شهداء إيمان ، ولكن شهداء الوطن ، يخلدهم التاريخ ولكن لاتخلدهم السماء إلا على قدر إيمانهم وأعمالهم ....
وهى تظل فى أوقات الحروب مركزاً للسلام وميناءً هادئاً لراحة كل النفوس المتعبة ، وتخرج من عزلتها لتفتقد الجرحى والأرامل وألوف الأيتام ، تطيب القلوب الحزينة ، تشجع النفوس الحائرة ، تبث روح الشجاعة فى المتخازلين وتعظهم بالصبر والشكر والإحتمال ، ترصد الأموال من قوتها لتخدم بها المحتاجين وتقود التضامن بين البشر على غرار الجماعة المسيحية الأولى وتبرعات مؤمنى آسيا الصغرى لكنيسة المدينة المقدسة أورشليم التى وردها الوحى على لسان الرسول بولس نموذجاً .
وفى الختام أشكركم جميعاً لحسن إستماعكم وأقول إن أجمل الأوطان هى التى لم نذورها بعد ، وأن اجمل البحار هو ذلك الذى لم نذهب إليه بعد ، وأجمل الأطفال من لم يكبر بعد ، وأجمل أيامنا لم نعشها بعد ، وأجمل ما أود أن أقوله لكم لم أقله بعد ! متابعة : خميس كات ميول / القاهرة
Khamis_kat@yahoo.com
|