بعد مرور سبع سنوات علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر
هل حققت الحرب علي الإرهاب أهدافها
الخرطوم: محمد عثمان الخضر
الآن وبعد مرور سبعة سنوات علي أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي يصادف الخميس المقبل الذكرى السابعة لها، كانت هذه الأحداث بداية التحول الكبير علي الساحة السياسية الدولية وتبني الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من دول العالم الأخرى لاسيما بريطانيا لمفهوم الحرب الإرهاب لقد شهدها العالم والتي كانت حربا مزعومة ولم تكن في الحقيقة سوى حرب عدوانية ضد المسلمين، وحربا من أجل النفط والسيطرة على ثروات الدول الإسلامية. ومعنى هذا سبع سنوات من التعذيب والإذلال وقتل مئات الآلاف من الأشخاص في أفغانستان والعراق، سواء كانوا مدنيين أبرياء أو جنودا محاربين لاحتلال لا أخلاقي ولا شرعي. خلال هذه المدة كلها شاهد العالم تعتيما وتضليلا لا نظير لهما من قبل وسائل الإعلام الأمريكية والدول المتحالفة معها. كان التعتيم موجودا من قبل، لكن بالنسبة لهذه القضية بلغ التعتيم والتضليل درجاتهما القصوى، وبالتالي كانت العواقب وخيمة وكارثية. هناك تباين كبير في حقيقة أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث يرى الكثير من المراقبين أنها ليست كما تروج لها الإدارة الأمريكية واتهام تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن بالتورط في القيام بها وذلك بمجرد التدقيق في انهيار المبنى السابع من مركز التجارة العالمي سيدرك أي شخص له اختصاص بعمليات مثل هذا النوع أنه تم تدميره من الداخل بواسطة المتفجرات كم سبق وأن أوضح ذلك "داني جووينكو" الخبير الهولندي في التفجير والهدم المتحكم فيه عن بعد). إن فشل وسائل الإعلام في عرض الافتراءات حول الرواية الرسمية يهدد حياة الديمقراطية التي لا يمكن استمرارها في غياب وسائل إعلام مستقلة تقوم بعرض وفضح جرائم الدولة. الحقيقة بالطبع أن الحرب على الإرهاب أمر مزيف ومغلوط وكل يوم يزداد عدد الذين يعتقدون أن أحداث 11 سبتمبر كانت عملا مدبرا من الداخل من طرف أوركسترا الحكومة الأمريكية كمبرر لتطبيق سياستها الخارجية المحددة سلفا.
الآن وبعد مرور سبع سنوات على الحرب على الإرهاب، تدور استفهامات عديدة حول جدوى ما تم "إنجازه" بالفعل في هذه الحرب، وبخاصة من قبل الإدارة الأمريكية، المعنية الأولى في الحرب. فهل يا ترى حققت الولايات المتحدة الأمريكية أهدافها منه وهل أصبحت الولايات المتحدة والعالم أكثر أمناً؟. استنادا على منشورات معهد الدراسات الإستراتيجية وهو معهد بريطاني تأسس عام 1958 فان الأهداف الرئيسية للحرب على الإرهاب يمكن تلخيصها في قطع الملاذ الآمن للإرهابيين للحيلولة دون إنشاء معسكرات تدريب أو تكوين ما يسمى بالمجموعات الإرهابية، قطع تدفق الدعم المالي لما يسمى بالمنظمات الإرهابية، إلقاء القبض على المشتبهين بانتمائهم إلى ما يعتبر مجموعات إرهابية، الحصول على المعلومات بطرق مختلفة مثل الاستجواب و التصنت و المراقبة و التفتيش، تحسين مستوى أداء أجهزة المخابرات الخارجية والأمن الداخلي، تقليل أو قطع الدعم من المواطنين المتعاطفين لما يسمى بالمجموعات الإرهابية عن طريق تحسين المستوى المعيشي و توفير فرص العمل، الاستعمال الكثيف لأجهزة التصنت لكي يكون اعتماد ما يسمى بالمجاميع الإرهابية على الوسائل البدائية البطيئة في التواصل و نقل المعلومات، إقامة علاقات دبلوماسية متينة مع حكومات الدول التي تشكل جبهة للحرب ضد الإرهاب. و هذه النقاط المذكورة من قبل المعهد تظهر بوضوح مدى تشعب هذا النوع من الصراع حيث أن هناك جهود عسكرية واقتصادية و استخباراتية و أمنية و دبلوماسية حكومية و دبلوماسية شعبية يجب التنسيق بينها. أما فيما يخص أمن الولايات المتحدة الأمريكية والعالم فلم يعلن تنظيم القاعدة تنفيذ أي هجوم داخل الأراضي الأمريكية. ولكن اتسعت نطاق الحرب على الإرهاب في دول العالم الأخرى وذلك بوقوع عمليات دامية في مناطق مختلفة من العالم، مثل حادثة تفجير قطارات مدريد، وضرب شبكة المواصلات في لندن أو محاولات شن هجمات إرهابية في بريطانيا، مثل حادثة مطار غلاسكو، واستمرار المعارك في أفغانستان والعراق، ناهيك عن إندونيسيا والسعودية مصر والأردن الجزائر والمغرب وغيرها من دول العالم الأخرى، ولا يكاد يمر يوم حتى تأتي أخبار بالقبض على شبكة إرهابية في هذه الدولة أو تلك، مثل ما حدث في ألمانيا والدنمارك . ومن هنا، نجد أن الحرب على الإرهاب جعلت العالم أقل أمناً، على الأقل حتى الآن، رغم أن المواطن الأمريكي أصبح أكثر أمناً. ولكن ماذا عن التكلفة؟ مع مرور سبعة أعوام على بدء الحرب على الإرهاب، لا شك أن التكلفة بشرياً ومالياً وسياسياً كانت باهظة للغاية، مع استمرار تغذية الإرهاب والحرب المضادة للإرهاب. فمن حيث الخسائر البشرية، وإلى جانب ضحايا الهجمات نفسها، والذين قدر عددهم بأكثر من 3000 قتيل، سقط أكثر من مثلهم من الجنود الأمريكيين في حربي أفغانستان والعراق، عدا المدنيين الذين ذهبوا ضحايا الحروب، ويقدرون بمئات الألوف في العراق وحدها، بالإضافة إلي ضحايا الهجمات التي حدثت في دول العالم المختلفة. وأما من الناحية المالية فالإدارة الأمريكية تطلب مليارات الدولارات لإنفاقها على الحروب المتواصلة في أفغانستان والعراق، عدا تمويل العمليات المختلفة في كثير من دول العالم، لمواجهة هذا "الإرهاب". وسياسياً، يمكن القول أن عدداً من الرؤوس سقطت بسبب الحرب على الإرهاب، لعل أبرزها، رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، ووزير الدفاع الأمريكي، دونالد رامسفيلد، فيما تواصل شعبية الرئيس بوش في الانخفاض، وكذا الحزب الجمهوري، الذي يقوده ممثله في الانتخابات الأمريكية القادمة ماكين مقابل مرشح الحزب الديمقراطي أوباما اللذين صرحا بأنهما سيحضران معا إحياء ذكرى اعتداءات سبتمبر وذلك من خلال البيان المشترك الذي أصدراه أعلنا فيه أنهما سيظهران معا في إحياء الذكرى السابعة لاعتداءات الحادي عشر من سبتمبر. وأوضح الجانبان في بيان لهما أنهما سيشاركان في إحياء هذه الذكرى من الموقع الذي تعرض للاعتداء في نيويورك وإحياء ذكرى الاعتداء على مبنى وزارة الدفاع ومكان سقوط الطائرة في ولاية بنسلفانيا. وأكد البيان أن المرشحين سيضعان السياسة جانبا يوم الخميس لتحديد تلك الوحدة وتكريم ذكرى كل أمريكي ذهب ضحية الاعتداءات. ومع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر من العام الحالي 2008، هل تكون الحرب على الإرهاب عاملاً محدداً للرئيس الأمريكي المقبل؟ وبخاصة مع تزايد المطالبات بضرورة الانسحاب من العراق، وتركيز الحرب على الإرهاب في أفغانستان؟
أن هذه الحرب ستنتهي بانتهاء حقبة بوش الابن، الذي اتهمته بعض الجهات بشن حرب صليبية جديدة على المنطقة، وهو ما ذهب إلية المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر،
وأخيراً طالما أنه لا يوجد أفق محدد لشكل النهاية لسيناريو الحرب على الإرهاب، فهل يا ترى ستكون هذه أطول حرب في القرن الحادي والعشرين، إلى جانب كونها أولى حروب القرن؟.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة