صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


وجهان فى الذاكره/محمد الحسن محمد عثمان
Sep 8, 2008, 23:37

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

وجهان فى الذاكره

رغم مرور الكثير من السنين لرؤيتى لهذين الوجهين فمازالت ذكراهما عالقه بالذاكره وتتراى امامى كل تقاطيع هذين الوجهين بالرغم من اننى لم اشاهد هذين الوجهين الا فى خضم الاحداث التى سارويها

الوجه الاول :- الاستاذ محمود محمد طه

كان اليوم 18/1/ 1985 والمكان سجن كوبر وميز هذا الوجه ابتسامه فى موقف ليس هو موقف للابتسام انما موقف خوف ووجل وفى مواجهة الموت

كانت ساحة الاعدام فى ذلك اليوم ممتلئه بالبشر جاءوا ليشاهدوا اعدام الاستاذ بعد ان ادانته محاكم الطوارى بالرده وحكمت عليه بالاعدام

بجوار المنصه وعلى الجهه الجنوبيه منها يجلس مولانا فؤاد الامين رئيس القضاء وحوله قضاة الطوارىء وبعض القضاة الآخرين ومولانا النيل والاستاذ عوض الجيد وبعض كبار ضباط الشرطه والسجون وكنت ومعى مولانا عادل عبد المحمود اقربهم للمنصه . فى الجانب الشرقى من الساحة يجلس على الارض مجموعه من الجمهور خلف المنصه يقف الجمهوريين المحكوم عليهم بالاعدام اتى بهم ليشاهدوا منظر اعدام استاذهم ..امامهم مباشره يقف رجل ضخم الجثه طويل القامه يحمل شنطه فى يده شاهدته ايام المحاكمات

اطل من الباب الداخلى بين السجن والساحه الاستاذ محمود محمد طه تحيط به ثله من الجنود المدججين بالسلاح ..كان الاستاذ يسير بهدوء مقيد الارجل مغطى الراس بغطاء احمر (يغطى به دائماالمحكومون بالاعدام لحظة التنفيذ)عندما وصل سلم المنصه حاول الجنديان ان يرفعاه الى المنصه ولكن الرجل السبعينى المقيد الارجل اشعرهما انه سيعتمد على نفسه وفعلا اصبح يتحسس الدرجات وهو يصعدها واحده وراء الاخرى وهو مغطى العينين وعندما اصبح فوق المنصه تم توجيهه ليقف امام رئيس القضاء ورفاقه وعندما اصبح فى مواجهتهم تما ما ازيح عن وجهه غطاء الراس ونظرالاستاذ بتركيز لرئيس القضاء وصحبه وكان هادىء القسمات لايبدو عليه اى انزعاج او هلع  تبدو عليه السكينه  وكانه ايقظ من نوم عميق مريح للتو .....وابتسم الاستاذ ...وتزحزح مولانا فؤاد فى كرسيه ورجع للخلف ...امسك النيل بمسبحته ووضعها على صدره فى وضع الاحتماء بها ...الاستاذ عوض الجيد اصبح يكتب باصبعه وعلى قلبه حرف (ن) ويكرر كتابة الحرف وبسرعه ...والمكاشفى يضحك فى عصبيه حتى برزت اسنانه الذهبيه

وابتسامة الاستاذ مستمره

هادئا كان اوان الموت

وعاديا تماما

وتماما كالذى يمشى

بخطو مطمئن كى يناما

وكشمس عبرتها لحظة كف غمامه

لوح بابتسامه

قال مع السلام

ثم ارتمى وتسامى

وتسامى ....وتسامى

وضع الغطا على وجه الاستاذ ...طلب المكاشفى القاء كلمه امسك بالميكرفون وبدا الاشاره للاستاذ هذا المرتد ....و.......والاستاذ السبعينى يقف منتصب القامه شامخ الراس وبجانبه حبل المشنقه حتى انتهى المكاشفى من هجاءه

وضع الجندى الحبل حول رقبة الاستاذ واعدم

صاح الرجل الضخم الذى يقف خلف المنصه بصوت عالى ..سقط هبل ......سقط هبل ...ردد معه بعض الغوغاء الهتاف

لقد كان المسرح معدا حتى بالكمبارس

وكما قال صلاح عبد الصبور فى ماساة الحلاج

صفونا ...صفا.....صفا

الاجهر صوتا الاول

والاطول وضعوه فى الصف الاول

ذو الصوت الخافت والمتوانى

وضعوه فى الصف الثانى

اعطوا كل منا دينارا من ذهب قانى

براقا لم تمسسه كف

قالوا صيحوا زنديق كافر

صحنا زنديق كافر

قالو صيحوا فاليقتل انا نحمل دمه فى رقبتنا

صحنا ليقتل انا نحمل دمه فى رقبتنا

خرجنا من الباب الخلفى للساحه يتقدمنا رئيس القضاء مارين بداخل السجن وبالزنزانات الشرقيه حيث المعتقلين السياسيين وسمعنا صوت ازير الطائره الهيلوكبتر التى حملت جثمان الاستاذ لجهة مجهوله وغطى على الازير صوت المعتقلين ...محمود شهيد لعهد جديد .....مليون شهيد لعهد جديد

لن ترتاح ياسفاح

ومن يومها لم يرتاح السفاح

الوجه الثانى :- لرجل لااعرف حتى اسمه

بعد غزوة القوى الوطنيه للخرطوم عام 76 سن نميرى قانونا للامن يتيح لرجال امنه القبض على كل مشتبه واعتقاله بدون رقابه قضائيه وقد ابتدع الامن نظام الكشات التى كانت تتجول فى الاسواق والاماكن العامه للقبض على الذين تشبه سحناتهم الذين قاموا بالغزوه وهذا خوفا من تكرارها وحتى لايلدغوا من جحرهم مره اخرى

كنت مساعدا قضائيا فى ذلك الحين فى اوآخر السبعينات  بمحكمة امدرمان شمال .......فى احدى الايام حضرت مبكرا  وكالعاده كان الحوش الغربى لعنابر الشرطه يكتظ بمجموعات من معتقلى الكشه ...كان حوش العنابر قصيرا مما يتاح معه رؤية من يحيطون بالحوش من اهل المكشوشين الذين جاءوا باحثين عن اقرباؤهم .....تفرست فى وجه المكشوشين الكالحه ...كان يبدوا عليهم الارهاق والبؤس ..البعض منهم يتبادل الحديث المتقطع مع من هم خارج الحوش وكان دائما مايقطع تواصل الحديث صوت امنجى يزجرهم ويمنعهم المواصله

لفت نظرى من بين هؤلاء البؤساء رجل قد تجاوز الخمسين من العمر ذو لحيه يغلب عليها البياض .....كان الرجل ينتحب بصوت مسموع وكانت دموعه تتناثر على لحيته حتى بللتها .. ..وقلت لنفسى لااظن ان رجل بكل هذه السنوات من عمره وما مر به من تجارب يمكن ان يبكيه اعتقال  ...وخطوت نحوه ...وبادرته بالسؤال مالك ياعمى الشيخ فرد على :-

امبارح بالليل بنيتى الصغيره كانت عيانه فحملتها امها وجينا فى ليلا وخرى لمستشفى امدرمان والدكتور كتب ليها علاج ماكان فى عند صيدلية المستشفى وشلت الروشته وقلت لامها امشى ارجينى جنب موقف امبده  وانا دخلت السوق لاصرف الدواء من الاجزخانه جوا ناس الكشه ديل قبضونى قدر ماكلمتهم رفضوا يخلونى وجابونى هنا قضيت الليل وفى الصباح اهلى جوا كلمونى قالوا لى زوجتى امبارح رجتنى ورجتنى فى الموقف لامن البنيه ماتت فى ايديها !!!  وواصل الرجل نحيبه مبتعدا عنى

محمد الحسن محمد عثمان

قاضى سابق

OMDURMAN13@MSN.COMS

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج