موسم الهجرة الي المؤتمر الوطني
يقضي علي المرء في أيام محنته
أن يري حسناً ما ليس بالحسن
دكتور / أبو الحسن فرح
عضو المكتب السياسي
للحزب الإتحادي الديمقراطي
الحديث عن الإخوة الإتحاديين الذين أعلنوا انضمامهم للمؤتمر الوطني أصبح حديث الساعة في الساحة السياسية والاعلامية وكنت عازفاً علي الكتابة في هذا الموضوع لاسباب عدة منها أنني عرفت بعضهم عن قرب في سنوات المعارضة الصعبة منهم من كان مناضلاً في معسكر الزمالة واخرين في المعسكر الأخر او واقفين علي الحياد السلبي ولأننا نحمل اسرار كثيرة قد لايعرفها الناس وخشينا ان ننشر غسيلنا وأسرارنا فيتضررون منها وقد يمتد الضرر الي غيرهم وبالقطع هذا ما لانقصده .
والسبب الثاني انه لم يعتريني الشعور بالمفاجئة ولو للحظة واحدة من الضجة الاعلامية حول الموضوع والتي كانت في الواقع اكبر كثيراً من الحدث نفسه ولمعرفتي أن الضجة الاعلامية هي المقصودة في ذاتها وليس قيمة الحدث او اهميته ولكن اراء بعض الاخوة (لمهاجرين) المعلنة وإتصالات كثيرة من الداخل والخارج تستفسر عن رأي هي التي دفعتني دفعاً لكتابة هذه السطور .
ولا بد في البداية ان اسوق بعض الحقائق لتوضيح الفكر :
أولاً : لابد من الاعتراف ان الحزب الاتحادي الديمقراطي كأي حزب جماهيري تقليدي سوداني وبطبيعة تكوينه الاجتماعي وبحكم الظروف التاريخية التي مرت عليه في الحقب العسكرية والديمقراطية وفي ظل عدم تواصل الاجيال في قيادتهم وصعود القيادات العشوائية فيه بسبب تغييب ارادة جماهيره اختيار قيادته والتي كانت لابد ان تؤدي الي خلل تنظيمي وسياسي بالغ الاثر .
ثانياً : إن عدم المؤسسية والخلل التنظيمي : الذي كان شماعة بعض الاخوة ليس وليد اليوم انما هو موروث منذ القدم ، منذ عهد الزعيم اسماعيل الازهري ومروراً بالشريف حسين الهندي ووصولاً الي السيد محمد عثمان الميرغني اذا الفردية وعدم المؤسسية في الحزب لم يكن اكتشافاً جديداً للاخ الصديق فتحي شيلا انما هي مسألة مثارة دائماً منذ مدة طويلة واستمرت في فترة عملنا بالمعارضة ومن خلال اجتماعات صاخبة وبأصوات عالية وموثقة اثارت جدلاً كبيراً والغريب ان البعض وقف ضد الدعوة لاقامة المؤسسية واعادة بناء الحزب باستغلال فترة المعارضة التي أفرزت الغث من الثمين والاغرب ان الاخ فتحي كان من بينهم بل أنه هو الذي قاد الخلاف بين الداعين للوحدة والمؤسسية ورئيس الحزب ويشهد على ذلك الكثيرين منهم الاحياء و اذكر منهم علي سبيل المثال لا الحصر مولانا محمد السيد سر الختم الميرغني و ميرغني عبد الرحمن سليمان وفاروق احمد آدم ومعتصم حاكم ومحمد تاج السر وأحمد السنجك والتوم هجو وجعفر محمد عبد الله ومحمد تاج السر ومبروك مبارك سليم والتوم محمد التوم وشخصي وآخرين اطال الله في عمرهم أما الراحلين منهم كالسيد / محمد الحسن عبد الله يس وعلي أبو سن والاستاذ محمد توفيق صاحب المقالة الشهيرة في جريدة الخرطوم (تكتك يافتحي) رحمهم الله جميعاً تعرف جميعا حجم ما عانوا ولا انس في هذه المناسبة المرحوم الشريف زين العابدين امين عام الحزب الذي قام الاخ فتحي بفصله من الحزب ؟! في بيان وقع عليه منفرداً دون ان يكون له اي منصب يؤهله لذلك بل كانت الجهة الوحيدة التي تستطيع فصله هى ذلك الاجتماع الذي عينه ولذلك فإن الحديث عن المؤسسية وحكم الفرد مرفوض في حالة الاخ فتحي تماماً .
ثالثاً : حقيقة أخري وهي أن بعض القيادات التي وضعتها الظروف التي ذكرتها في مواقع أكبر من قدراتها وإمكاناتها تربط وجودها في الحزب الاتحادي الديمقراطي علي قربهاالشخصي او بعدها من مولانا الميرغني فإن رضي عنهم فهم اتحاديون وان غير رايه فبهم فهم مهاجرون ولا يهمهم رأي الجماهير الاتحادية فهم لا ينتمون لها .
رابعاً : ان المؤتمر الوطني غير مهتم بمن ينضم اليها من الحزب الاتحادي الديمقراطي من الافراد وان كان لا بأس من احداث فرقعة اعلامية بها انما استراتيجية المؤتمر هي ان يرث الحزب في المستقبل القريب ولذا فإنه أهم لديها ان يتحالف مع الحزب الاتحادي في الوقت الراهن من أن يأخذ منه افراداً قد لا يفيدونه كثيراً ولذلك فإن الأشخاص الموجودين في الحزب والداعين للتحالف مع المؤتمر الوطني والذين سعوا لفرض سياسة لاعدائيات مع المؤتمر الوطني علي الميرغني وهؤلاء قلةولكنهم أهم فى نظرهم وابشر المؤتمر الوطني بقرب هجرتهم اليه مع التغيير القادم المتوقع في الحزب فلا مكان في الحزب لمن قلبه مع علي وسيفه مع معاوية .
خامساً : اما الحقيقة الخامسة وهي سر كل هذه الحركة غير العادية حول الحزب الاتحادي سواء من المؤتمر الوطني او حتي حلفائه في الحزب فهي اكتشافهم ان الميرغني وبعد محاولات عدة وحوارات طويله مع الحادبين علي الحزب تأكد أن مؤتمر المرجعيات كان غير موفقاً في انتاج قيادة جديدة فاعلة فحل المكتب التنفيذي ونواب الامين العام الي ثم كون اللجنة المفوضة اذاً اقتنع الميرغني بعد حوار طويل مع الاتحاديين المخلصين انه لابد من تغيير جزري في الحزب والوصول الي هذه الحقيقة في تقديري ليس سهلاً في الحزب الاتحادي الديمقراطي كما يتصور البعض .
ولما لم يجد فعالية حتى من اللجنة المفوضة، فوض رجلاً لا يختلف حوله الاتحاديين علي مستوي مزاياه الشخصية و العامة وذلك لكي يعمل علي لم شمل الاتحاديين بمختلف راياتهم ومواقفهم وفوض باسلوب ارسل حكيماً ولا توصيه وباعتبار ان الحاضر أعلم من الغائب وجاء الرجل محملاً بتفويضه وقبل ان يبدأ مهمته او يلتقي بالفصائل الاتحادية بدأت الاجهزة الانتهازية والمتعاونة معظمها مع المؤتمر الوطني داخل الحزب لافشال مهمته منهم من اختصر الطريق وإعلن الانضمام ومنهم من ينتظر ولهم كل الحق فاذا نجحت جهود لم الشمل بين كل فصائل الحركة الإتحادية الناشطة في هذه الايام فتلك مسألة خطيرة عليهم فلن يكون لهم مكاناً بالقطع في الحزب بصورته الجديدة كما انه قد يكون خطراً علي استراتيجية التحالف مع المؤتمر الوطني لان الاتحادي الموحد القوي قد لا يكون خياره المفضل التحالف مع المؤتمر الوطني في الوقت الراهن .
من كل تلك الحقائق لا أفهم ان الذين تسببوا في عدم المؤسسية في الحزب وقالوا بعدم وحدته وبمجرد أن يكون هنالك اعتراف بالمشكلة ثم يظهر بصيص امل في الافق لوحدة الفصائل من اجل سعيها نحو المؤسسية يهاجرون في هذا التوقيت بالذات وتحت شعار عدم المؤسسية بعد القبول بالأمر الواقع زمناً طويلاً.
بالنسبة للاخوة الذين انضموا لا اعرف للكثيرين منهم تاريخاً في العمل الاتحادي والاخ صلاح الازهري يحمل اسماً كبيراً ولكنني لم اعرف له مساهمة في العمل العام ناهيك عن الحزب الاتحادي الديمقراطي فلذلك لن أتعرض لهم .
أما رسالتي لأخي وصديقي فتحي الرحمن شيلا فهي انني لن اذكر الاسباب الحقيقية لخروجه من الحزب الا اذا اراد هو ذلك ! وإنما سوف اقدم لك يا اخي فتحي كل التهنئة لانضمامك للمؤتمر الوطني اذا تمسكت بما قلته اما رئيس الجمهورية من أنك تهاجر الي حزبه بنفس مبادئك دون التنازل عنها وتطلب منه حقك (المشروع) في ان يعينك والياً علي الشمالية الولاية التي تنتمي اليها لانك اذا تمسكت وانت والي في الشمالية كما نرجو بما اعلنته في كجبار من انك ضد التنمية الدموية والتي تكون ضد رغبة الناس واتهمك والي دنقلا السابق في ذلك الحين من انك انت الذي أشعلت الشرارة في كجبار وبسبب موقفك كان قتلانا وجرحانا اضافة الي حقيقة أعرفها وهي انك انت الذي اتخذت القرار بان يستقيل نائب الوالي (الاتحادي) من منصبه بل كتبت له الصيغة وكان قراراً رغم فرديته صائباً وقدت بعدها حملة كبيرة مشكوراً ضد المؤتمر الوطني في كافة المنابر حول سياسته العامة وسياسته نحو سدود الشمالية والآن للعلم يا اخي فتحي تراجع الوالي الحالي عن موقفه الاول بعد تولي المسئولية بأن لا تنمية ضد رغبة ومصلحة أهل المنطقة وأعلن بالامس انه لن يتراجع أمام أي احتجاجات من أهل المنطقة في إقامة السدود اذاً نحن الآن في حاجة ماسة الي موقفك السابق ومن داخل المؤتمر الوطني واتعهد بأنني سأقود حملة رضا عنك وسط جماهيرنا من أبناء النوبة من دنقلا الي حلفا تلك الجماهير الغاضبة من موقفك الاخير اشد الغضب الذي يصل الي درجة الثورة عليك لانك كنت مدافعاً عن حقوقهم حتي مقالتك الاخيرة بهذا الشأن حول حقوق أهل منطقة النوبة فيما فوق الارض وما تحتها من ثروات في منطقتهم وبحقهم المهدر في الأرض و المياه والزراعة وتحدثت عن تهميش المؤتمر الوطني لهم والآن تركت حزبك (لعدم مؤسسيته) وذهبت الي المؤتمر الوطني الذي كان سبباً في التهميش ؟! فلو أنك ذهبت الي حزب اخرا كما فعل رفيق دربك ودربي الاخ معتصم حاكم لكان مبررك انك هاجرت الي حزب يدافع عن المهمشين وعلي الاقل لو انك بعد ان تركت الحزب تفرغت لقاضيا ابناء منطقتك لكان مقبولاً وطالما ان ذلك لم يحدث فلعلك تستطيع ان تطبق مبادئك المعلنة من منبر المؤتمر الوطني ؟!! الذي رايت انه خير من الحزب الاتحادي الديمقراطي ولعلك اقتضيت بقول الشاعر :
يقضي علي المرء في أيام محنته
أن يري حسنا ما ليس بالحسن
وأعلم أنك يا أخي مررت بمحنة أنت أحد أسبابها مع عدم النفي بأن الجميع قد شارك معك في انتاج الأزمة ولكن العبرة كيف ندير ونعالج ازماتنا وليس الهروب ولا اقول للأمام انما الهروب للخلف .
وهنا لا أريد في حالتك ان اردد قولة صديقي ورفيق دربك في التعليم عثمان علي خليل آملاً ألا ينطبق عليك . تعلم ان عثمان علي خليل كان اقرب الاصدقاء للأستاذ محمد وردي وكان لايفارقه وحينما قالوا له ان وردي ذهب للمؤتمر الوطني وغني لجمهوره في جهاز الأمن وسألوه عن رأيه في ذلك فقال رداً بليغاً في كلمتين هذا (سوء الخاتمة) .
أما رسالتي للأشقاء في كل الفصائل الاتحادية: المرجعيات والمسجل والموحد والهيئة العامة ومجموعة الشيخ أزرق طيبة والمجموعات الواقفة علي الاسوار وهم الاغلبية الصامتة أن يعترفوا جميعاً بأن هنالك مشكلة وأن لا حل لنا الا بالوحدة والتجرد ونكران الذات ونقده و البعد عن الأهواء الشخصية من أجل مصالحة الجماهير الاتحادية سعياً نحو اقامة مؤسسة بقامة الحزب الاتحادي الديمقراطي التاريخية ومن أجل العودة بالحزب لسيرته الأولي ولا يزعجكم هجرة افراد منكم لان المؤتمر الوطني يسدي اليكم في هذه الايام خدمة جليلة بمساعدتكم علي فرز الالوان بالحزب وعملكم نحو الوحدة واقامة المؤسسية سوف يفرز باقي الالوان المتخلفة وعندها سنهديهم للمؤتمر الوطني لكي ينضموا اليهم وكما يقول الاقتصاديون فان العملة الجيدة دائماً تطرد العملة الرديئة من السوق .
الوحدة واقامة المؤسسية خيارنا المفضل و الوحيد الآن أما هذا او ان يكون حزبنا ذكري عطره . إذاً نحن مواجهون بأن نكون أو لا نكون .
نقلا عن جريدة السودانى
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة