نص حوار صحيفة (طريق الشعب) العراقية مع الاستاذ/ تاج السر عثمان، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني
أجري الحوار: يوسف ابو الفوز
سؤال 1 :
كيف لنا أن نقدمك ونعرفك الي قراء (طريق الشعب)؟
الاجابة:
في البداية الشكر لصحيفة (طريق الشعب) علي اتاحتها لي هذه الفرصة لتوضيح مواقف الحزب الشيوعي السوداني من الاسئلة المطروحة، والتحية للحزب الشيوعي العراقي في نضاله من اجل السيادة الوطنية والديمقراطية والتنمية والتقدم الاجتماعي.
اما عن سيرتي الذاتية، فهي باختصار كالآتي:
الاسم: تاج السر عثمان الحاج
اللقب: السر بابو
- من مواليد مدينة عطبرة 1952م.
- تخرجت في جامعة الخرطوم- علوم رياضيات - ابريل 1978
ثم بعد ذلك، تحولت من دراسة الرياضيات وتخصصت في التاريخ الاجتماعي للسودان.
- التحقت بالحزب الشيوعي السوداني بجامعة الخرطوم، ديسمبر 1973م.
-تفرغت للعمل السياسي بالحزب الشيوعي السوداني منذ العام 1983م، وشغلت عدة مواقع قيادية في سكرتارية لجنة تنظيم الحزب بالعاصمة وفي مركز الحزب، وحاليا عضو اللجنة المركزية والسكرتير الثقافي للحزب.
- اعتقلت مرتين خلال سنوات ديكتاتورية نظام نميري في العام 1973، والعام 1977م، واعتقلت مرة في العام 1995م خلال نظام الجبهة الاسلامية الفاشي وتعرضت لتعذيب مع زملائي المعتقلين معي، من زبانية النظام، وخاصة بعد انتفاضة سبتمبر 1995م التي قام بها طلاب الجامعات بالعاصمة، وكنت مختفيا في الفترة:يونيو 1989- سبتمبر1995م
- كاتب وباحث ومهتم بالتاريخ الاجتماعي للسودان
* اصدرت المؤلفات الآتية:
- تاريخ النوبة الاقتصادي – الاجتماعي، دار عزة 2003.
- لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي ، مركز محمد عمر بشير ، 2004 .
- تاريخ سلطنة دار فور الاجتماعي، مكتبة الشريف الأكاديمية 2005.
- خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية، الدار العالمية 2006.
- التاريخ الاجتماعي لفترة الحكم التركي في السودان ، مركز محمد عمر بشير ، 2006 .
- الجذور التاريخية للتهميش في السودان، مكتبة الشريف 2006 .
- تطور المرأة السودانية وخصوصيتها ، دار عزة 2006 .
- الدولة السودانية : النشأة والخصائص ، الدار العالمية 2007 .
- تقويم نقدي لتجربة الحزب الشيوعي السوداني(1946- 1989)، دار عزة 2007م.
- النفط والصراع السياسي في السودان، بالاشتراك ، مكتبة الشريف الاكاديمية 2006م.
تحت الطبع :
1 - دراسات في التاريخ الاجتماعي للمهدية .
2- أوراق في تجديد الماركسية
3- الرأسمالية السودانية: النشأة والخصائص.
4- دراسة في برنامج الحزب الشيوعي السوداني.
- كاتب صحفي، ولدي اكثر من 80 دراسة ومقالة منشورة في الصحف السودانية والالكترونية ، ومشارك في العديد من السمنارات وورش العمل، داخل وخارج السودان
- موقعي الفرعي علي الانترنت بصحيفة الحوار المتمدن الالكترونية:
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2200
- متزوج وأب لطفل .
سؤال 2:
هل يمكن أن تتحدث عن التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني، والتي نري أنها استمرت طويلا، اين وصلت؟ وما هي القضايا الكبري التي سيناقشها المؤتمر علي الصعد التنظيمية والفكرية والسياسية؟
الأجابة:
صحيح أن التحضير استمر فترة طويلة لأسباب موضوعية وذاتية، ولكننا تمكنا من اعداد مشاريع الوثائق الأساسية للمؤتمر الخامس والتي انجزتها اللجان المكلفة باعدادها، والتي ناقشتها واجازتها اللجنة المركزية، والقضايا التي سوف يناقشها المؤتمر الخامس، والتي استندت علي حصيلة المناقشة العامة التي جرت في الحزب منذ اغسطس 1991م، من خلال هذه الوثائق هي:
علي الصعيد السياسي والفكري:
- مشروع التقرير السياسي العام.
- مشروع برنامج الحزب.
علي الصعيد التنظيمي
- مشروع دستور الحزب.
- مشروع التقرير التنظيمي.
- مشروع تقرير الكادر.
السؤال: 3 :
ماذا عن الوثيقة الفكرية والسياسية التي اشتغل عليها حزبكم، وكيف تقيمون ماحدث بشأن المعسكر الاشتراكي، وانعكاس ذلك علي الحزب ونشاطه؟ وماهي الخلاصات الأساسية التي توصلتم اليها في هذا المجال؟.
الأجابة:
الوثيقة الفكرية والسياسية هي مشروع التقرير السياسي الذي استند علي المناقشة العامة التي فتحتها اللجنة المركزية في اغسطس 1991م، والتي تم تلخيصها في الكتاب الأول من التلخيص الختامي للمناقشة العامة بعنوان:
- دروس انهيار التجربة الاشتراكية.
- الماركسية ومستقبل الفكر الاشتراكي.
اهم الخلاصات التي خرجت بها المناقشة، في هذا الصدد:
هناك اسباب ذاتية وموضوعية أدت الي انهيار التجربة الاشتراكية.
من الاسباب الذاتية: غياب الديمقراطية، سياسات اقتصادية خاطئة غلبت جانب الصناعة الثقيلة علي حساب سلع الاستهلاك، اضافة الي سياسة زراعية خاطئة انتهجها ستالين قامت علي الفرض القسري للمزارع الجماعية عام 1928م، سياسة قومية خاطئة قامت علي تهجير الملايين ، وتم افراغ حق تقرير المصير من محتواه الديمقراطي الانساني بفرض اتحاد صارم القسمات، اضافة الي التعميم الخاطئ للنموذج السوفيتي علي بلدان شرق اوربا، وتجاهل واقعها وخصائصها المحلية، ادت الي اخطاء مثل: تدخل الاتحاد السوفيتي في المجر وتشيكوسلوفاكيا..الخ.
من الاخطاء السياسية والاجتماعية والفكرية: ذوبان الحزب في الدولة، وذوبان النقابات والاتحادات والمجالس النيابية في الدولة وفرض نظام شمولي، كما تخلفت الماركسية عن مواكبة التحولات العميقة التي نشأت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية، ولاسيما الثورة العلمية التقنية، وتوقفت حرية البحث العلمي الذي لا غني عنه لتطوير الماركسية حتي تواكب المستجدات في العالم المعاصر، اضافة للسياسة الخاطئة تجاه الاديان، حيث جعل ستالين من الالحاد سياسة رسمية للدولة، في حين أن الدولة هي للمؤمنين وغير المؤمنين، والاساس هو حرية الضمير والمعتقد، وترك كل شئ للتطور الطبيعي، فالاشياء التي تتعلق بحرية الضمير والمعتقد لاتزول باجراءات قسرية ادارية، كما كان يشير انجلز.
ومن الاسباب الموضوعية: الحصار الذي فرضته الدول الرأسمالية علي التجربة الوليدة وفرض سباق التسلح الذي انهك الاقتصاد السوفيتي، اضافة الي المجاعات والحروب التي راح ضحيتها 43,5% مليون من البشر، اضافة الي التدخل في افغانستان الذي انهك الاقتصاد السوفيتي.
رغم ذلك كان للتجربة الاشتراكية منجزاتها الواضحة مثل: توفير احتياجات الناس الاساسية في التعليم والصحة وحماية الامومة والشيخوخة والضمان الاجتماعي، كما كان للتجربة السوفيتية منجزاتها العلمية(غزو الفضاء)، كما لعب الاتحاد السوفيتي السابق دورا كبيرا في تحرير البشرية من الخطر النازي والفاشي في الحرب العالمية الثانية وقدم 20 مليون شهيد في تلك الملحمة البطولية التاريخية، اضافة الي مساعدة حركات التحرر الوطني، وحفظ التوازن الدولي ضد غطرسة امريكا في العالم، والتي اصبحت شرطيا للعالم بعد زوال الاتحاد السوفيتي.
علي أن انهيار التجربة الاشتراكية ، لايعني فشل الماركسية، ولكن يتطلب ذلك استخدام المنهج الماركسي نفسه في التحليل العميق لأسباب فشل الانهيار، واستخلاص الدروس التي تساعد في بناء نظام اشتركي اكثر ديمقراطية وانسانية استنادا الي التجربة السابقة، كما تشكل تجربة الاشتراكية السابقة رصيدا فكريا وعمليا للحركة الشيوعية والاشتراكية العالمية، من المهم الاستناد علي ايجابياتها وسلبياتها في تطوير منهج تناول الاشتراكية، وفي بناء اشتراكية القرن الحادي والعشرين.
سؤال 4:
في احدي مقالاتك، طالبت باعادة النظر في قضايا التعليم والتثقيف في الحزب الشيوعي السوداني ارتباطا بالمتغيرات المحلية والعالمية، كيف تجري الامور في هذا الاطار داخل الحزب؟.
الجواب:
كان المقصود أن تواكب مناهج التعليم الحزبي المتغيرات المحلية والعالمية، وبهدف استيعاب الظروف والمتغيرات الجديدة واخذها في الاعتبار في مناهج التعليم والارتباط اكثر بالواقع ودراسته بهدف معرفته وتغييره، فبالاضافة للمعارف النظرية العامة تشكل وثائق الحزب، ودراساته في مختلف الجوانب، مادة مهمة في التثقيف الماركسي للاعضاء، كما انجزنا في العامين 1997، 2003م مقررين جديدين لكورس المرشحين(الاعضاء الجدد) بهدف موكبة المتغيرات المحلية والعالمية، وبعد المؤتمر الخامس سوف نجدد وننقح الكورسات في ضوء البرنامج والدستور الجديدين وموجهات الحزب الفكرية والسياسية التي سوف يخرج بها المؤتمر الخامس.
الشئ الجوهري في مناهج التعليم الحزبي، والذي نسعي الي تحقيقه، هو التخلص من منهج التلقين، وترسيخ منهج الحوار بين المحاضر والمتلقي، والدراسة بذهن مفتوح، وان يقدم المنهج الطريقة التي تساعد الاعضاء علي مواصلة الدراسة والبحث والتعلم مدي الحياة، أى طلب المعرفة والعلم من المهد الي اللحد، أو كما يقول المثل الصيني: (بدلا من أن تعطيني سمك ، علمني صيد السمك).وبالتالي نعطي اهمية كبيرة لمواصلة التثقيف الذاتي ومساعدة الفروع علي تذليل هذه العملية بتوفير المكتبة والارشيف والوثائق، حسب لائحة الحزب التي تنص علي أن من واجبات العضو( المثابرة علي التثقيف الذاتي)، فالمناهج التعليمية التي يضعها مركز الحزب عبارة عن خطوط عامة، و ليست كل شئ، بل يجب المواصلة، كما ذكرت بالتثقيف الذاتي.
سؤال 5:
ماهي اهم المضامين الأساسية التي حواها مشروع البرنامج الجديد للحزب الشيوعي السوداني، وما مدي قدرته علي استيعاب المتغيرات المحلية والعالمية، ونظرته الي شكل ومضمون الدولة السودانية والتحولات في الاقتصاد وقضايا توزيع الثروة(بما فيه التصرف في الثروة النفطية) والسلطة؟.
الاجابة:
تناول مشروع البرنامج، والذي سوف ينشر علي الاعضاء والجماهير، بعد أن اجازته اللجنة المركزية، في دورة يونيو 2008م، تناول رؤية الحزب حول: الديمقراطية، الاقتصاد(بقطاعاته: الصناعي والزراعي والحيواني والخدمي) ، البيئة، السياسة الصحية، التعليم والبحث العلمي، الثقافة الوطنية، المرأة والشباب، قدسية الدين ودنيوية السياسة، الاشتراكية، تجديد المشروع الاشتراكي.
اما عن شكل ومضمون الدولة، فقد اشار مشروع البرنامج: الي الوحدة من خلال التنوع ، والي الديمقراطية التعددية، والاصلاح الديمقراطي في جهاز الدولة حتي يصبح في متناول خدمة قضايا الجماهير، وقيام جمهورية برلمانية اتحادية.
اما في الاقتصاد فقد تناول مشروع البرنامج بالتقويم الناقد حصيلة التنمية الرأسمالية التابعة في الفترة: 1967- 2007م، والتي كرست التخلف والفقر حتي اصبحت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر 95%، وزيادة حدة التفاوت الطبقي، وسيادة النشاط الرأسمالي الطفيلي أو التداولي علي حساب النشاط الرأسمالي المنتج في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، كما طرح البرنامج البديل الديمقراطي والذي يتلخص في تنمية ديمقراطية ومتوازنة ومستقلة تستهدف توفير احتياجات الانسان السوداني الاساسية( تعليم، صحة، خدمات .الخ)، واعادة استثمار الفائض الاقتصادي في المشاريع المنتجة بدلا من تبديده في الصرف البذخي أو تهريبه الي الخارج، كما أشار البرنامج الي اهمية الدور الاقتصادي للدولة، اضافة الي نشاط القطاع الخاص والذي لايتناقض مع دور الدولة، اضافة لاهمية ودور القطاع التعاوني، كما اعطي البرنامج اهمية للتصنيع والصناعة المحلية. اما في يختص بتوزيع الثروة فقد اشار البرنامج الي قوميتها والتنمية المتوازنة مع اعطاء الاهتمام للمناطق الاقل تخلفا.
اما فيما يختص بالثروة النفطية: فقد أشار مشروع البرنامج الي ضرورة الشفافية في عقود النفط وتوزيع عائداته، وتوجيه جزء من العائدات لدعم الزراعة والصناعة والتعليم وخدمات المياه والكهرباء، اضافة لحماية البيئة، وقيام الصناعات البتروكيميائية، وتاهيل وتدريب الكادر السوداني المحلي.
سؤال6:
السودان مجتمع متعدد القوميات والثقافات، كيف نظر الحزب الشيوعي السوداني الي هذه القضية، وخصوصا التعامل مع قضية الجنوب؟ وماهي أسس سياسة الحزب بشأن القضية القومية، ورؤيته لحل القضية القومية في السودان وشكل الحكم المناسب الذي يساعد في حل هذه القضية المعقدة؟. وماذا عن رؤية الحزب الشيوعي السوداني للقضية الوطنية، الدمج بين الوطني والديمقراطي والقومي في الواقع السوداني؟
الاجابة:
منذ تأسيسه، اهتم الحزب الشيوعي السوداني بقضية الجنوب ، وطرح شعار الحكم الذاتي الاقليمي للجنوب في اطار السودان الموحد، والاعتراف بالفوارق الثقافية بين الشمال والجنوب، والتنمية المتوازنة، والغاء ضريبة الدقنية، والاجر المتساوي للعمل المتساوي بين العامل الشمالي والجنوبي، ووقف الحرب والحل السلمي الديمقراطي للمشكلة، وان مشكلة الجنوب جزء من الازمة الوطنية العامة ولاتحل الا في سودان موحد وطني ديمقراطي، وضرورة بناء حركة ديمقراطية في الشمال والجنوب تكون الاساس الصلد للوحدة بين الشمال والجنوب، وحق الجنوبيين في التوسل بلغاتهم المحلية في التعليم، وغير ذلك من الشعارات التي شكلت الاساس لاتفاقية نيفاشا التي تم توقيعها في يناير 2005م.
ويواصل الحزب تطوير سياساته في المسألة القومية بطرح: الاعتراف بالتعدد الثقافي والعرقي واللغوي، ورفض التمييز والاستعلاء بدافع العرق أو الجنس أو اللغة أ الدين أو الثقافة، وقيام دولة المواطنة: الدولة المدنية الديمقراطية التي يتساوي فيها الجميع غض النظر عن اعراقهم ودياناتهم، ومعتقداتهم..الخ، والتمييز الايجابي للمناطق المهمشة واعطائها الاعتبار الخاص في التنمية، وضرورة الحكم الذاتي بتقسيم السودان الي 9 أقاليم، لكل اقليم برلمانه وحكومته الاقليمية والاقتسام العادل للسلطة والثروة.
سؤال 7:
هل يمكن أن نطلع قراء (طريق الشعب) علي التجربة الثرية للحزب الشيوعي السوداني في قضية الديمقراطية والنظام الديمقراطي والدولة المدنية؟.وهل يمكن لنا التوقف عند تجربة الاضراب السياسي العام والانتفاضة الشعبية، لمعرفة شئ من تفاصيلها ومبادئها وآلياتها؟ وكيف ينظر الحزب الشيوعي الي بناء ديمقراطية بالوان سودانية؟
الاجابة:
منذ تأسيسه احتلت قضية الديمقراطية والحقوق والحريات الأساسية محورا هاما في نشاط الحزب الشيوعي، من خلال النضال ضد الاستعمار والانظمة الديكتاتورية( نظام: عبود، نميري، البشير)، واستطاع الحزب عن طريق اوسع تحالف أن يحقق استقلال السودان عام 1956، وأن ينتزع الديمقراطية مرة اخري عن طريق الاضراب السياسي والانتفاضة الشعبية في اكتوبر 1964 واسقاط ديكتاتوية عبود، وكذلك طرح الحزب شعار الاضراب السياسي العام عام 1974 لاسقاط نظام نميري حتي تم اسقاطه في الانتفاضة الشعبية في مارس - ابريل 1985م.
والاضراب السياسي هو تتويج لتراكم سلسلة المعارك الجماهيرية والعسكرية ضد النظام، وعند النقطة الحرجة كما يسميها الفيلسوف الالماني هيغل، أو نقطة التحول النوعي، والتي يعجز فيها النظام عن الاستمرار في الحكم، نتيجة لتعمق تناقضاته، ويصبح فيها نظام الحكم لايطاق من الجماهير، عند هذه النقطة الحرجة يحدث التحول النوعي في شكل شرارة تؤدي الي عصيان مدني و الي الانتفاضة الشعبية الشاملة، ويتم تغيير النظام، كما حدث في اكتوبر 1964، وفي مارس – ابريل 1985.
كما طرح الحزب استعادة الحقوق والحريات الديمقراطية في النضال ضد نظام البشير، ونتيجة للضغوط المحلية والعالمية تم توقيع نيفاشا، والتي فتحت الطريق لمواصلة الصراع من اجل انتزاع التحول الديمقراطي وتحقيق التنمية والحل الشامل لقضية دارفور وبقية اقاليم البلاد، وتحقيق التنمية وتحسين احوال الناس المعيشية، وتوحيد الوطن علي اسس طوعية وديمقراطية.
كما توصل الحزب بتجربته الي ان الحزب الواحد لايصلح كاساس للحكم في ظروف تنوع وتعدد البلاد، وأن الحزب الشيوعي السوداني يرفض نمط الحزب الواحد رجعيا كان أو تقدميا، كما استقر في الحزب الشيوعي نهج النضال من اجل الديمقراطية والدفاع عنها، مثلما استقر الاضراب السياسي والانتفاضة الشعبية كأداة فاعلة للاطاحة بالديكتاتوريات، كما اثبتت تجربة نصف قرن منذ استقلال السودان أن استقرار الديمقراطية في السودان رهين بالانعتاق من اسار النهج الانقلابي للوصول الي السلطة. كما توصل الحزب الشيوعي منذ دورة اللجنة المركزية في اغسطس 1977م، الي ضرورة الوصول للنظام الوطني الديمقراطي عن طريق ديمقراطي تعددي جماهيري.
سؤال 8:
ظاهرة الاسلام السياسي في عموم المنطقة، اخذت ابعادا واشكالا متنوعة، في السودان ايضا، فما هي المراحل التي مرت بها ، وماهي رهاناتها الكبري ونتائجها الفعلية والدروس المستخلصة من ذلك؟
الاجابة:
الاسلام السياسي بمعني استغلال الدين في السياسة لخدمة مصالح طبقية رأسمالية ودنيوية، عرفته الحركة السياسية السودانية كتنظيم وفكر عبرعنه تنظيم الاخوان المسلمين الذي تأسس في اوائل الخمسينيات من القرن الماضي في جامعة الخرطوم وبقية المعاهد والمدارس الثانوية، وتغيرت اسماؤه: من جبهة الميثاق بعد ثورة اكتوبر1964م، والجبهة القومية الاسلامية بعد المصالحة مع نظام نميري عام 1977م، والمؤتمر الوطني بعد انقلاب الانقاذ وبعد ذوبان التنظيم في السلطة، والذي انشق الي وطني وشعبي بعد المفاصلة التي تمت في عام 1999م.
قام هذا التنظيم كرد فعل للشيوعية، وكان من اهدافه الأساسية محاربة الحزب الشيوعي، حتي نجح في فبركة مهزلة معهد المعلمين العالي عام 1965م، وصدر قرار حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وكان ذلك نذير شؤم ادي الي تقويض الديمقراطية وانتهاك استقلال القضاء الذي حكم ببطلان حل الحزب الشيوعي مما ادي الي استقالة رئيس القضاء، وفتح الباب لانقلاب 25 /مايو/1969م.
كما ادخل هذا التنظيم العنف في الحياة السياسية والاستعلاء الديني والعرقي، حتي تم تتويج ذلك بانقلاب 30 يونيو1989م، الذي صادر كل الحقوق والحريات الديمقراطية، واعتقل وشرد وعذب الالاف من المعارضين السياسيين، وحول حرب الجنوب، التي توصلت الحركة اسياسية لحل لها قبل يونيو 1989م (اتفاق الميرغني – قرنق)، حول الحرب الي دينية، ومارس ابشع عمليات تطهير عرقي في جبال النوبا(راجع بيان تجمع ابناء جبال النوبا الأخير)، وجنوب النيل الازرق، وفي دارفور، ويقف اليوم رئيس نظام الانقاذ: البشير، اليوم مطلوبا للعدالة امام محكمة الجنايات الدولية بعد قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية.
كما شرد هذا النظام اكثر من 122 الف من اعمالهم(حسب احصائية اجريت عام 2001م)، وتلك جريمة كبيرة لاتقل عن التطهير العرقي وتشريد الناس عن وسيلة انتاجهم (الارض)، وكما يقول المثل السوداني( قطع الاعناق ولا قطع الارزاق)، ومازال التشريد وتصفية وبيع مؤسسات القطاع العام مستمرا، وافقر هذا النظام الشعب السوداني، حتي اصبح 95% من الشعب السوداني يعيش تحت خط الفقر، كما رفع هذا النظام الدعم عن التعليم والصحة، وارهق كاهل المواطنين بالضرائب والجبايات ، كما تم خلق فئة رأسمالية طفيلية من الاسلاميين الذين نهبوا مؤسسات القطاع العام، عن طريق الخصخصة، اضافة الي الفساد كما في المال العام ، كما توضح التقارير السنوية للمراجع العام.
وحتي عندما تم استخراج البترول، لم تذهب عائداته لدعم الزراعة والصناعة والتعليم والصحة وبقية الخدمات، بل ذهب كله الي الامن والدفاع والي القطاع السيادي.
اضافة الي فقدان السودان لسيادته الوطنية بسبب تلك السياسات المدمرة، واسلوب المراوغة ونقض العهود والمواثيق، بتوقيع الاتفاقات ، وعدم تنفيذها(نيفاش، القاهرة، ابوجا، الشرق، ..الخ)
تلك باختصار حصيلة الاسلام السياسي في السودان.
والواقع، ان حركة الاسلام في السودان وفي العالم العربي لعبت دور مخلب القط، في تنفيذ مخطط امريكا في محاربة الشيوعية في المنطقة، وبعد سقوط التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والتي لعبت فيها حركات المجاهدين الاسلاميين دورا كبيرا، في حرب افغانستان التي انهكت الاقتصاد السوفيتي، وبعد ان استفادت منهم امريكا، قلبت لهم ظهر المجن، وشنت حملة جديدة ضد الارهاب بعد احداث 11/سبتمبر 2001م، واقطت نظام طالبان في افغانستان واحتلت العارق بهدف النفط وتخطط الآن لضرب ايران، وتستفيد امريكا والدوائر الامبريالية من اخطاء هذه الحركات في التدخل في شئون بلدانها او احتلالها، كما يحدث الآن لنظام البشير الذي فتح الطريق للتدخل الدولي نتيجة لاخطائه وسياساته المدمرة.
والواقع، ان حركات الاسلام السياسي في العالم العربي والاسلامي لم تركز علي المضمون الاجتماعي للاسلام، بل ركزت علي جوانب العقوبات والحدود، وحاربت التيارات الديمقراطية المستنيرة في الاسلام والتي تطالب بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومساواة المرأة والرجل، مثل محاربة واعدام محمود محمد طه في السودان، وتنفيذ اغتيالات سياسية لبعض المفكرين الاسلاميين والمثقفين العرب مثل: حسين مروة، مهدي عامل، فرج فودة..الخ، كتعبير عن ضيقها بحرية الفكر والتعبير.
هذا باختصار مضمون حركة الاسلام السياسي ، كما تجلت تجربتها والدروس التي تم استخلاصها منها في السودان.
سؤال 9:
في يناير عام 2005م، عاود الحزب الشيوعي السوداني الظهور العلني، ورافق ذلك ظهور الرفيق محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني، وذلك في ظل هيمنة حكومة اسلاموية، كيف تعامل الحزب مع الانتقال من السرية المطلقة الي العلنية المقيدة؟، وماهي الآليات التي اعتمدت، ثم هل يمكن الرهان علي انتقال نحو الديمقراطية في ظل حكومة يهيمن عليها الاسلاميون والعسكر؟.
الاجابة:
بعد توقيع اتفاقية نيفاشا في 9/يناير/2005م، عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي دورة في 14/يناير/2005م، وطرحت اللجنة المركزية المهام التي تساعد في ضمان الاستقرار واستدامة السلام، والتي تتلخص في الآتي:
- رغم ترحيب الحزب باتفاق السلام ودوره في انهاء الحرب وارساء دعائم السلام، الا أن الانفاق يظل قابلا للانهيار مالم يتم الحل الشامل بعقد المؤتمر الجامع للانتقال من الحل الثنائي الي الحل القومي الشامل الذي يشمل كل اقاليم السودان والقوي السياسية.وبذل كل الجهود والتضحيات كي لاتعود البلاد مرة اخري للحرب الاهلية، التي اوقفت عجلة التنمية واسهمت في تدهور احوال الشعب.
- الحل الشامل لقضية دارفور عبر التفاوض لمصلحة مواطني دارفور.
- انجاز التحول الديمقراطي، بالغاء القوانين المقيدة للحريات، واصدار قوانين ديمقراطية بديلة لها.
- تحسين احوال الناس المعيشية، والضغط لتوفير اكبر قدر من العائدات المالية لحل قضايا الجماهير الملحة في : التعليم، الصحة، الخدمات والتنمية..الخ. واعادة النظر في المؤسسات التي تمت خصخصتها ورد ممتلكات الشعب اليه، ومراجعة الخروقات في ذلك.
- اصدار قرار سياسي بتسوية اوضاع المفصولين تعسفيا من المدنيين والعسكريين، ورد المظالم ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جرائم في حق الوطن والمواطنين.
- قيام الانتخابات العامة في مواعيدها الذي حددته الاتفاقية، وضمان نزاهتها ونجاحها، وأن تجري الانتخابات بحضور واشراف دولي.
- ضمان كل ذلك هو العمل الجماهيري باعتباره الاساس والحاسم في قلب موازين القوي لمصلحة الشعب، والتحضير الجيد لمشاريع الدراسات والقوانين وغير ذلك، لضمان نجاح فترة الانتقال، بتحقيق الهدف النهائي وهو استعادة الديمقراطية الكاملة وتصفية الشمولية من الحياة السياسية السودانية.
- الشق الآخر هو تأهيل الحزب سياسيا وفكريا وتنظيميا وتوفير ادوات عمله من:دور، صحافة علنية(الميدان)، ..الخ، لمواجهة مهام الفترة الانتقالية، والمحافظة علي تأمينه وادوات عمله الداخلية تحسبا لما تخوفتم منه.
سؤال 10:
الحزب الشيوعي السوداني علي الصعيد التنظيمي لديه تجربة معروفة بغناها في مجال التوفيق بين السرية والعلنية، اذ حتي في احرج واصعب ظروف القمع والتسلط الديكتاتورية، واضطرار الحزب للعمل السري لم تنقطع صلاته بالجماهير وخصوصا الكادحة منها، فكيف تحقق هذا التوفيق بين الجانبين؟ وما هي الأسس والمبادئ الكبري التي اعتمدها لضمان أمن الحزب وسلامته من الاختراق وبين استمرار الحياة في علاقته مع الناس والجماهير؟.
الاجابة:
فرضت ظروف الحياة السياسية في السودان علي الحزب الشيوعي العمل السري لمواصلة نشاطه، والمحافظة علي اواصر علائقه مع الجماهير، فمنذ تاسيس الحزب في اغسطس 1946م، باسم الحركة السودانية للتحرر الوطني، مضي حوال 62 عاما، لم ينعم الحزب فيها بنشاط علني سوي 12 عاما هي عمر الانظمة الديمقراطية التعددية التي حكمت وتم الاطاحة بها بانقلابات عسكرية بدءأ بانقلاب: عبود والنميري والبشير، اي أن الحزب الشيوعي السوداني عاش حوالي 50 عاما في ظروف انظمة ديكتاتورية متسلطة فرضت عليه العمل تحت الارض، والعمل السري ليس غاية في ذاته، وانما الهدف منه مواصلة النشاط السياسي والجماهيري بعيدا عن رقابة الامن، وبهدف تحقيق اوسع جبهة من اجل استعادة الديمقراطية، كما حدث في الاستقلال 1956، وفي اكتوبر 1964، وفي انتفاضة مارس – ابريل 1985م، وبعد توقيع اتفاقية نيفاشا يواصل الحزب الشيوعي نضاله مع القوي السياسية الاخري من اجل التحول الديمقراطي والغاء القوانين المقيدة للحريات، الحل الشامل لقضية دارفور، وتحسين احوال الناس المعيشية..الخ.
ولتحقيق اهدافه، في ظروف السرية يطرح الحزب الشيوعي ضرورة العمل وسط الجماهير، فافضل تامين لنشاط الحزب هو التواجد حيث تتواجد الجماهير، بهدف التعلم منها وتعليمها، والتشاور معها لطرح قضاياها ومطالبها، هذا اضافة للمحافظة علي قواعد العمل السري بهدف تقليل الخسائر الي اقصي حد، والهدف من العمل السري كما ذكرنا هو استمرار نشاط الحزب في ظروف السرية، واستمرار اتقاد جذوته حتي تتم الانتفاضة الشاملة التي تقتلع الديكتاتورية والشمولية من جذورها.
سؤال 11:
للسودان جاليات متناثرة في مختلف بقاع العالم، والحزب الشيوعي السوداني له امتداد هناك وتأثير ملحوظ، كيف هي تجربة الحزب في تحقيق التنسيق والتفاعل المطلوب بين الداخل والخارج، اين نجح الحزب واين اخفق ولماذا؟، وكيف تسير علاقات الحزب الخارجية مع الحزب الشيوعي العراقي وسائر الاحزاب الشيوعية في منطقة العالم العربي؟.
الاجابة:
لعبت فروع الخارج دورا كبيرا في جلب التضامن مع شعب السودان منذ الاستعمار وخلال سنوات الانظمة الديكتاتورية( نظام عبود، النميري، البشير)، وطالبت باطلاق سراح المعتقلين وكشفت انتهاكات حقوق الانسان،وكثيرا ما لعبت هذه الحملات مع الضغط الداخلي في تصفية المعتقلات وبيوت الاشباح(في عهد البشير).
والعلاقة بين الداخل والخارج ثابتة ومستقرة عن طريق هيئة مركزية للصلة بفروع الخارج، وفي العمل القيادي نعتبر ان القيادة في الداخل هي الاساس، والخارج مكمل ومتمم.و اغلب فروع الخارج منتظمة ومستقرة الصلة بالداخل وتعقد مؤتمراتها الدورية، وحيثما استقرت مجموعة من الشيوعيين في اى بقعة من بقاع العالم، نسعي للصلة بها وتنظيمها في فرع وتمتين الصلة بها، وربطها بالداخل. وتلعب فروع الخارج دورا هاما في توضيح مواقف الحزب للاحزاب والدول في الخارج، وبعد ديكتاتورية البشير تم تشريد الالاف من اعمالهم اضافة للقمع والتعذيب، اصبح هناك اعداد كبيرة من السودانيين في الشتات أو المهجر، مما فرض واقعا جديدا، حاول مشروع الدستور الجديد للحزب أن يضع مهام لفروع الحزب في الخارج، بما يتمشي مع هذا الواقع الجديد.
اما عن علاقاتنا مع الاحزاب الشيوعية العربية، فلدينا مكتب للعلاقات الخارجية يتابع الصلة معها، ويسعي الحزب لاعادة روابطه وعلائقه وتوثيقها مع الاحزاب الشيوعية في العالم العربي، ومنها الحزب الشيوعي العراقي، وبهذه المناسبة: في اجتماع الاحزاب الشيوعية والعمالية الذي تم في منسك بمناسبة الذكري ال 90 لثورة اكتوبر الاشتراكية، في نوفمبر 2007، تم لقاء ثنائي بين مندوب الحزب الشيوعي السوداني والحزب الشيوعي العراقي، وتم فيه تبادل وجهات النظر، وتم عكس الحصيلة لقيادة الحزب في السودان، كما صدر بيان مشترك للاحزاب الشيوعية العربية التي حضرت ذلك الاجتماع، حول الاوضاع في المنطقة العربية، بعد العدوان الاسرائيلي علي الشعب الفلسطيني في غزة، وعبر عن قلقه للاوضاع في العراق وايران والمخطط الامريكي في المنطقة.الخ( الاحزاب التي وقعت علي البيان: الحزب الشيوعي اللبناني، الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الشيوعي السوري(بجناحيه)، الحزب الشيوعي الاردني، الحزب الشيوعي السوداني، الحزب الجزائري، المنبر الديمقراطي في البحرين..الخ)
سؤال 12:
الحزب الشيوعي السوداني له تجربة ثرية واستراتيجية في مجال التحالفات، قديمها وجديدها فهل طرأت علي ذلك بعض التجديدات والاضافات والتدقيقات، وماهي المجالات التي تعرضت للتغيير ولماذا؟. وفي اطار تحالف القوي الديمقراطية كيف استطاع الحزب الشيوعي السوداني أن يكون عنصرا فاعلا في هذا التحالف، وأن يحتفظ في الوقت نفسه باستقلاله السياسي والفكري والتنظيمي؟.
الاجابة:
الجديد هو التنوع في أشكال التحالفات الافقية ، حاليا توجد منابر متعددة وقاعدية للتحالفات من اجل تحقيق اهداف محددة، علي سبيل المثال: وسط طلاب الجامعات تتم تحالفات واسعة بين تنظيمات سياسية متعددة المشارب والرؤي، من اجل استعادة ديمقراطية الاتحادات والحريات الاكاديمية والفكرية والسياسية في النشاط الطلابي، وتحسين احوال الطلاب في السكن والمعيشة، وتوفير مقومات التعليم من: اساتذة مؤهلين، ومكتبات ومعامل..الخ، وقد نجح هذا التحالف في بعض الجامعات في اقصاء طلاب المؤتمر الوطني.
وفي الجزيرة هناك تحالف مزارعي الجزيرة الذي يطالب برفض خصخصة المشروع، وتوفير مقومات العمليات الزراعية واصلاح الاوضاع في المشروع.
وهناك تجمع المفصولين تعسفيا من مدنيين وعسكريين من اجل تحقيق مطالبهم، وهناك منبر السلام في دارفور، وهناك الهيئة العامة للحريات، اضافة للتحالف الديمقراطي للمحامين من اجل ديمقراطية النقابة واصلاح القوانين والحقوق والحريات الاساسية، وهناك تجمع ابناء النوبة ضد اغراق منطقتهم بقيام سدي كجبار ودال..الخ، أضافة للحركات في المناطق المهمشة من اجل الاقتسام العادل للسلطة والثروة،والتنمية والحكم الذاتي..الخ.
اضافة لنشاط الحركة النقابية من اجل قوانين ديمقراطية للنقابات تتجاوز نقابة المنشأة،..الخ.
وهي تحالفات قاعدية برزت خلال السنوات الماضية من حكم الانقاذ.
اضافة للقرار الذي اتخذته اللجنة المركزية للحزب في دورة يناير 2005 بتقييم تجربة التجمع الوطني الديمقراطي، واتخاذ موقف منها يناسب مهام المرحلة القادمة وتحالفاتها من اجل الديمقراطية والحل الشامل لقضايا السودان.
وسط القوي الديمقراطية لدينا تحالفاتنا الاستراتيجية مثل: الجبهة الديمقراطية وسط الطلاب، الروبط الاشتراكية والجباه الديمقراطية وسط المهنيين، اتحاد الشباب السوداني، الاتحاد النسائي السوداني...الخ، أشارت المناقشة العامة الي ضرورة تطوير وتعزيز هذه التحالفات، بما يؤكد استقلالها وتعزيز الديمقراطية داخلها، وأن يقوم التحالف علي الندية والتكافؤ استقلال اطرافه وترسيخ الديمقراطية والتشاور ، لا الهيمنة أو الوصاية، واشراك القوي الديمقراطية فعلا لاقولا في قيادة تلك المنظمات، وان يحتفظ الحزب باستقلاله السياسي والفكري والتنظيمي..الخ.وقد لخص مشروع الدستور الجديد للحزب تجربة تلك المنظمات ووضع ضوابط لعمل الشيوعيين وسطها بما يحقق اهدافها وتعزيز الديمقراطية داخلها، وبما يجعلها تنظيمات ديمقراطية حقيقية وفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية في البلاد.
سؤال 13:
كيف يمكن تلخيص الحديث عن تطور البنية الطبقية والتحولات التي نشأت في ظل حكومة البشير ودور البورجوازية الطفيلية بجذورها الاسلاموية في المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي الراهن في السودان حيث احتكرت السلطة والثروة والعمل السياسي في البلاد واوصلت السودان الي لازمة التي يعيشها الآن؟.
الاجابة:
بعد انقلاب البشير في يونيو 1989م، حدثت متغيرات في التركيب الطبقي، حيث هيمنت الفئات الغنية من طفيلية الجبهة الاسلامية علي مفاتيح الاقتصاد الوطني، وتجمعت لدي هذه الفئة ثروات ضخمة، ويمكن تلخيص اهم مصادر التراكم الرأسمالي لهذه الفئة، في الآتي:
- نهب اصول القطاع العام عن طريق البيع أو الايجار أو المنح باسعار بخسة لأغنياء الجبهة أو لمنظماتها أو الاقمار التابعة لها ، والتي كونت اكثر من 6000 شركة تجارية تابعة لها ولمؤسساتها.
- اصدار قانون النظام المصرفي لعام 1991م، والذي مكن لتجار الجبهة ولمؤسساتها من الهيمنة علي قمم الاقتصاد الوطني وامتصاص الفائض، مما ادي الي فقدان الثقة في النظام المصرفي ، اضافة الي اجراءات تبديل العملة وتحميل المودعين التكلفة بخصم 2% من ارصدتهم، وحجز 20% من كل رصيد يزيد عن 100 ألف جنية امتدت اكثر من عام ، وانتهاك قانون واعراف سرية النظام المصرفي وكشف القدرات المالية لكبار رجال الاعمال امام تجار الجبهة الاسلامية(دورة اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني، أغسطس 2001م).
- التسهيلات والرخص التجارية من وزارة التجارة والبنوك التجارية والاعفاء من الضرائب.
- الاستيلاء علي شركات التوزيع الأساسية وتمليكها لتجار وشركات الجبهة الاسلامية.
- المضاربة في العقارات والأراضي والاستثمار في مشاريع الزراعة الآلية والثروة الحيوانية واستيلاء شركات ومؤسسات الجبهة الاسلامية علي مؤسسات تسويق الماشية.
- عائدات البترول والذهب.
- التعليم والصحة والذين اصبحا سلعة ومصدرا من مصادر التراكم الرأسمالي.
- من الامثلة للنهب: طريق الانقاذ الغربي الذي وصل قمة النهب ، وافقار المزارعين عن طريق نظام السلم أو الشيل والضرائب والجبايات التي لم يشهدها السودان، الا في العهد التركي.
- من مصادر التراكم والدعم لهذه الفئة: رأس المال الاسلامي العالمي الذي دخل البلاد في التسعينيات من القرن الماضي، والذي قدرته بعض المصادر ب 6 مليار دولار، وأسهم في دعم النظام ومؤسساته الاقتصادية والمالية والحربية.
* الشاهد أن هذه المصادر جاءت تييجة للنهب الاقتصادي والقمع السياسي، بحيث احتكرت الجبهة الاسلامية(المؤتمر الوطني) الثروة والسلطة والعمل السياسي في البلاد، حتي اوصلت البلاد الي الازمة التي تعيشها حاليا.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة