دارفور , الحقائق : بعيون المنظمات الدولية .. ( 1 )
(( أهيب بالجميع أن يفكروا في سكان المخيمات , و اؤلئك الموجودين في المنفي ,... والمعيشة التي يعيشونها , حياة بدون مستقبل , والمعاناة التي تعرضوا لها , والجوع , وشباب بدون أمل , والآلاف الذين لقوا حتفهم .... فهل علينا أن ننتظر قبل أن نعطيهم الأجوبة ؟ هل تعتقدون أن سكان المخيمات , يستطيعون الانتظار أكثر من ذلك ؟ هل تعتقدون أن سكان المخيمات , قادرون على مواصلة العيش في هذه الأوضاع ؟ ))
البروفيسور / ألفا عمر كونارى ـ رئيس مجلس الأمن والسلم , التابع للإتحاد الأفريقي .
اكتوبر /تشرين / 2007 م
المصدر : وثيقة منظمة العفو الدولية / يناير كانون الثاني 2008 م
رقم الوثيقة : ( AFR/54/001/2008 )
حينما تقرأ تلك الكلمات بين القوسين أعلاه , و لا ترى في التذييل الذي أسفلها , من هو كاتبها أو لمن تنسب , ربما يتبادر إلي ذهنك أنها لرئيس الجمهورية , الرجل الأول في الدولة , الراعي الساهر على مواطنيه , الراعي الذي خشي مقام ربه ونهى النفس عن الهوى , وسهر علي رعيته ليطعمهم من جوع ويؤمنهم من خوف , لأن تلك مسؤوليته أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ , ولذا فهو يسعى جهده لتحمل الأمانة ,التي عرضت على السماوات والجبال فأبين أن يحملنها ... !!!
لكن تعال معي ألان وأقرأ الكلمات التالية , وأعدني , بأن تغمض عينيك , وتخمن من هو كاتبها أو قائلها , وذلك حالما تفرغ من قراءتها :
(( إن أولويتنا منذ ألان فصاعداً هي تصفية التمرد وكل عنصر خارج على القانون هو هدف لنا .. وسنستخدم الجيش والبوليس والمجاهدين والفرسان راكبي الخيول للقضاء على التمرد ))
المصدر : تقرير مجموعة الأزمات الدولية رقم 76 , عن أفريقيا الصادر في 25 مارس 2004 م .
هذا التصريح أيٍ كان مصدره , فهو كافٍ لأن يشعل حريق يقضي على كل أخضر ويابس , ويحبط أي أمل في الحياة , لأنه يعني الحرب بل لأنه يعني الإبادة الشاملة التي ليس معها أية إمكانية للمساومة لأنه بُني على التصفية ـ أعد القراءة مرة أُخرى من فضلك ـ وسنرى لاحقاً كيف أن صاحبه قد أنكره , وسعى لنقيضه , أي أنه بحث عن السلام وبحث عن الحياة التي أرادها لنفسه فقط في أول الأمر , وحرمها على غيره , تلك الحياة الإنسانية التي حرم الله إهدارها إلا بالحق , أصبحت منحة بين يدي إنسان يمشى على رجلين , يمنحها لمن يشاء , ويحرمها عمن يشاء ... !!!
تلك القنبلة الفتاكة , والعبارة التصفوية المقيتة المميتة للسيد / رئيس الجمهورية وحامى حماها والساهر على أرواح بنيها , تلك العبارة أطلقها بكل تحدٍ وصلف أمام مواطني كلبس في ديسمبر عام 2003 م .
وتعال وأنظر كيف أن الحكومة تتنصل عن مسؤوليتها من ( راكبي الخيول ) , أؤلئك الفرسان الذين أرادت , أن تقضي بهم على الأرواح .. ورد على لسان وزير دفاعها في مؤتمر صحفي , للتفريق بين , المتمردين والجنجويد والمليشيات وقوات الدفاع الشعبي , مايلي :
(( المليشيات مثل مليشيات قبيلة الفور والنهابين من قبيلة الزغاوة وهذه كلها عصابات من المجرمين . أما الدفاع الشعبي فهو قوات من المتطوعين يعاونون القوات المسلحة . ولكن الجنجويد عصــــــــــابات من قطـــاع الطـــرق وليس للحـكومة أي علاقــة بهم البتـــــــــــة .))
المصدر : نفس التقرير السابق صفحة 23 .
يأتي هذا النفي وهذا التنصل عن مسؤولية الحكومة عن الجنجويد , بعد بضعة أشهر من تصريح الرئيس , السابق ذكره , ليناقض بذلك فرضية الاعتماد على راكبي الخيول من الفرسان ونسفها تماماً , وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أحد أمرين : أولهما : إما أن يكون هنالك عدم تنسيق بين الرئيس وأركان حربه , والثاني أن يكون أحد الرجلين كذاباً , أو الفرضية الثالثة هي أن يجتمع الأمران معاً وهو الأرجح , فالحكومة قد برهنت على عدم مصداقيتها بأكثر من ألاف الأدلة خصوصاً فيما يرتبط بملف دار فور , وهو ما عقدها وجعلها تلفت من بين يديها وتصل إلى ما نراه اليوم ... نواصـــل
حــــــاج على / السعودية
Saturday, September 06, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة