صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
 
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


نص حوار التلفزيون السوداني (برنامج مدارات سودانية) مع الروائي الطيب صالح الذي أثار جدلاً واسعاً..
Sep 6, 2008, 01:09

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

نص حوار التلفزيون السوداني (برنامج مدارات سودانية) مع الروائي الطيب صالح الذي أثار جدلاً واسعاً..

 

عنوان الحلقة: الطيب صالح.. ساعة سياسة

 

حوار: خالد الاعيسر

 

الطيب صالح
الطيب صالح تلك البوابة التي عبر من خلالها الكثيرون لمعرفة السودان، جمعتني به معرفة أظنها عميقة، ولا أود أن أزايد وأسميها صداقة.

التقيته كثيراً في صالونات مدينة الضباب لندن، بجانب دعوات أخرى من مثقفي المهجر. حاورته واستمعت اليه فوجدته صاحب موقف واحد لايتبدل.

الوطن عنده فوق كل شيء، عاجلته يوما بمقترحي أن أجري معه حواراً تلفزيونياً لايتعلق بأدبه، وإنما بمواقفه من القضايا السياسية التي ترزح تحت وطأتها بلادي فوافق.

كان التخطيط ألا يستمر الحوار لأكثر من ربع الساعة، ولكنه امتد دون ملل لساعة كاملة لاتقل إلا بضع دقائق أمضاها أديبنا المبجل، وبوابتنا للعالمية، متحدثا في كل القضايا التي طرحناها عليه لم يحاول أن يجمّل حديثة مجاملة لأحد ولا أن يضلل مواقفه حتى لايغضب آخرون. وختم حديثه معنا بأصدق الدلالات التي لاتصطنع وهي الدموع التي اضطررنا معها أن نُعمل مقص المونتاج لا لتغيير الحديث أو لكسب ودّ من جهة ما، ولكن لسحب بعض المشاهد التي تحوي شحنا عاطفيا عاليا.

فإلى مضابط النص الكامل للحوار الذي بثه التلفزيون القومي مؤخراً:

 

***

 

أعزائي المشاهدين يُسعدني أن أرحب بكم من لندن في هذا اللقاء الخاص.. وأنا أجلس أمام واحدٍ من ألمع الكتاب العرب.. عبقري الرواية العربية.. والبصمة الإبداعية التي أزدهرت بها أعماله العظيمة.. رجل المعارك الثقافية.. صاحب المواقف التي لا يملك الشاهد النزيه إلا أن يحترمها.. صاحب روايات (عُرس الزين) و(موسم الهجرة الى الشمال) و(دومة ود حامد) التي فتحت مجرىً عميقاً في وجدان وثقافة الأجيال العربية.. إنني وأنتم أيها المشاهدون الأعزاء، أمام الكاتب والروائي السوداني العربي العالمي الطيب صالح.. الذي قد لا يعرف الكثيرون أنه يحمل بالإضافة الى رصيدهِ الثقافي الإبداعي الكبير شهادة عليا في شؤون العلاقات الدولية من معهد الشؤون الدولية بجامعة لندن، ومن هذه الزاوية حصرا ساحاوره، عن مكان السودان على خارطة التحولات والأحداث والصراعات الدولية، ورأيه في أحوال السودان في هذه اللحظة التاريخية، وصورة المستقبل السوداني في رؤيا ضيفنا الكبير..

 

* أهلا وسهلا بك أستاذ  الطيب صالح و أرجو أن تطمئننا أولاً على صحتك؟

 

أهلاً وسهلاًً بكم.. أما صحتي فأنا الحمد لله بخير لم أشفى تماماً لكن الحمد لله العلاج مستمر.

 

* أستاذ الطيب دعني ابدأ هذا المشوار بسؤالكم أولاً عن مكانة السودان في هذا العالم الذي تتجاذبه تكتلات عملاقة وتهديدات واحتلالات.. فأين هو السودان اليوم؟

 

والله يا أخي يعني كما أرى من هذا البعد وأنا أعيش في كنف دولة كانت دولة كبرى في يوم من الأيام وهي الآن دولة عادية يعني شوية أكبر من دولة صغرى، والدول أي دولة تستطيع أن تجد مكان تحت الشمس مهما كان، يعني انشاء الله يكون مساحتها عشرين ألف كيلو متر مربع وسكانها ثلاثة مليون أو أثنين مليون، ناهيك عن السودان الذي له مقومات دولة محترمة جداً بمساحته وبسكانه وبامكانياته فهي دولة تطمئن وتسر الصديق وتغيظ العدو، ولكن هذا لا يعني أن يأخذنا الغرور ونتباهى بأننا مليون ميل مربع ولدينا 14 نهر، نحمد الله على ما أتانا ونستثمر هذه العطايا ونكون متواضعين نعيش وسط الناس كويسين.

 

* أثار اتهام المحكمة الجنائية الدولية جدلاً واسعاً واستغراباً لدى كثير من المتابعين والاعلاميين فما رأيكم في هذا الاتهام في حق الرئيس البشير؟

 

والله يا أخي أن واحد من الذين دُهشوا واغتاظوا لهذا القرار من ما يسمى بالمحكمة الدولية لأنني من قراءاتي ودراساتي ومراقباتي وتجريبتي في الحياة أعلم بأنه لا يوجد عدل دولي، بل توجد مظاهر عدل دولي، اذا كان في محكمة فعلاً تطبق العدل لكل الدول القوي منها والضعيف لكان ذلك جيدا، لكن الواضح أن هذه المحكمة تغاضت عن دول كثيرة ارتكبت جرائم واضحة وضوح الشمس، منها مثلا أمريكا الدولة الكبرى، منها أيضاً اسرائيل والآن تحاول أن تفرض عدلها على دولة مثل السودان، لا أدري لماذا اختاروا السودان.. أنا يعني ممكن من الاشياء القليلة التي استفدتها من قراءاتي زمان في معهد الشؤون الدولية، هو أن أدرك بأنه لا يوجد عدل بين الدول.

ومثلما قال الشاعر السوداني القديم (القوي والضعيف ميزانو ما بتساوى)، وهناك حبر من أحبار القانون الدولي اسمه لورد برايلي قال عبارة خلدت في ذاكرتي (القانون الدولي ما هو إلا عباءة تكسو أوضاعاً نشأت بالقوة)، لايوجد شيء تغير.

 

* كثير من النقاد يعتقدون أن المحكمة الدولية أصبحت أداة تنفذ بها الدول الكبرى سياساتها في دول العالم الثالث؟

 

صحيح.. هي الان تستغل عن طريق الدولة (السوبر بور) أمريكا مع انها ليست معترفة بهذه المحكمة، لكن لأنها الدولة المهيمنة في العالم في هذا العصر، فهي لها ارتباط بها ومما يلفت الانتباه هو أن النبأ بأن هذه المحكمة اتهمت البشير جاء عن طريق أمريكا، وهي أول من نقلت الخبر، ولكن كل هذا سيخيب كما خابت الدول الكبرى طوال التاريخ لأنه صحيح مافي عدل الى الآن، لكن يوجد شوق الى العدل.. ويوجد منطق للعدل، وهذا السبب في أن هذا القرار أثار حفيظة الكثيرين ودفعهم لتأييد السودان ودعم البشير في العالم.. لأنه واضح أنه في ظلم حدث.. أنا أرى أن السودان لا يلقي بالا الى هذا ويستمر وستنتهي الحكاية.

 

* أنت أشرت الى أن هناك من أبدوا تأييدهم للموقف السوداني هل تعتقد أن هناك من بين الطبقة المثقفة في بريطانيا سياسيين أو إعلاميين يؤيدون الموقف الرسمي السوداني؟

 

كثيرين.. أي إنسان محب للعدل وكاره للظلم ولديه معرفة بالأوضاع لابد أن يؤيد موقف السودان، ولكن لابد أن نعلم أن بعض الناس هنا ليست لديهم معرفة بما يجري في دارفور ويظنون بموجب الدعاية الفظيعة في الصحف الغربية أن هناك مجزرة واغتصاب وأشياء فظيعة جداً، وهذا كله افتراءات ولكن كل هؤلاء الناس المحبين للعدل الكارهين للظلم.. عاطفين على موقف السودان.

 

* من خلفيتك السياسية هل أنت سعيد بتعاطي الحكومة السودانية مع الملفات الملتهبة، على سبيل المثال الوضع في جنوب السودان وتنفيذ اتفاقية نيفاشا.. واتفاقية الشرق.. هل أنت سعيد من تعاطي الحكومة مع ملف قضية دارفور؟

 

أولاً أنا لازم أؤكد لك أنني ليست لدى أي خلفية سياسية.. السياسة بالنسبة لي هي من الاشياء العقلانية التي يهتم بها الانسان.. مثلاً هنالك كتب جميلة تناقش هذا الموضوع أنا نوهت بها في بعض كتاباتي.. لكن أنا أراقب ولا أخفي عليك أنني لست سعيداً بأن السودان دائما لديه مشاكل، وبعض هذه المشاكل من صنعه، وبعضها من صنع الآخرين، لكن كأنما نحن من بدايات هذا العهد كأننا نحب المشاكل، دائما ننتج مشاكل لنلفت النظر الى أنفسنا.. فيما مضى من عهد كان أخونا الدكتور حسن الترابي (ربنا يطراهو بالخير) كان يقول إنه خلّى السودان معروف في العالم.. والسودان بات معروفا نعم ولكن ليس بالذكر الحسن بل في الغالب ذكر سيئ ونحن غير محتاجين لهذا النوع من الشهرة.. وهذا أيضاً من الاشياء الغريبة في توقيت قرار للمحكمة الجنائية، أن السودان الآن يتجه نحو التفكير الهادئ والعقلاني والنظر الى حل مشاكله وأنه يجمع في قواه وطاقاته ويبعد عن المشاكل..

 

* الإرهاب العنف والتطرف نزعات غريبة عن تركيبة الشعب السوداني وكنت قد عبّرت عنها أنت في كثير من أعمالك ومقالاتك فإلى أي حد تعتقد أن السودان متهم بأنه يصدر العنف والارهاب وما هي خلفيات هذا الاتهام الذي نسمعه بين الفينة والأخرى هنا في الغرب؟

 

أغلب هذه الاتهام باطل ومفتعل.. وروج لها ناس لهم مصالح في ذلك. لكن يجب أن نعترف بأن السودان في بداية هذا العهد.. بدأ بداية هيسترية هذه البداية الهيسترية تمثلت في الكثير من تصرفات الحكومة في سنينها الاولى مثلاً سجنت الناس.. أحالت اخرين للتقاعد.. واعلام خشن.. إلخ، كل هذا أنتج صورة للسودان غير حميدة عند الناس أعداء السودان الذين لا يريدون له الخير حفظوا هذا كله.. (في هذه الدنيا ما في شيء بروح ساكت).. يعني نحنا مرات يخيل الينا ممكن نقول أي حاجة وبعدين عفى الله عما سلف وتنتهي القصة.. في ناس ما بنسوا.. ولموا كل هذا وهوّلوه بمراحل.. وقالوا إن السودان من دول الشر.. الدولة التي قننت للشر في العالم هي أكبر دولة شريرة الآن في العالم.. وهي على وجه التحديد الولايات المتحدة الامريكية العاملة غوانتانمو وعملت مجازر في العراق و(بلاوي).. هذه الدولة هي التي حددت قائمة دول الشر في العالم.

 

* على الرغم من الصعوبات والحروب والحصار إلا أن السودان نجح في اقامة شبكة علاقات وطيدة مع الكثير من دول الجوار والشرق البعيد كالصين مثلاً، وتمكن من استتخراج النفط وتحقيق بنية تحتية لاقتصاد قوي وجاذب.. كيف تعلل هذه النجاحات في ظل هذه الظروف؟

 

طبيعي جداً ان يوازي لهذه المشاكل السياسية مع دول لها أغراض في معاملات طبيعية ايجابية بين الدول مستمرة وما يلفت النظر انه في عز المشاكل تجد بين أمريكا نفسها ودولة مثل ليبيا معاملات مستمرة وشركات وتجارة لأنه دي نشاطات تقوم بها الشعوب وليس الحكومات.. أغلب المشاكل تسببها الحكومات.. الشعوب تحب أن تتواصل وأمريكا بلد مليئة بالخير.. أنا في السنوات الاخيرة زرت أمريكا كثيرا وكان يحيرني دائما التناقض ما بين الطريقة الخشنة التي تظهر بها أمريكا في المعترك الدولي وبين أن الشعب شعب طيب، وعندهم أرقى جامعات ومراكز في العالم وأكبر مكتبة في العالم، أذكر مرة قلت لأحد الاساتذة الامريكان ونحن فى اجتماع في جورج تاون قلت له كيف أنتم ناس طيبين بهذا الشكل تقبلوا حكومة (رزيلة) كحكومتكم هذه، هي تناقضات لازم نقبلها ونتعايش معها.

 

* لك بعد آخر في ذاكرة الطبقة المثقفة ورواياتك لها امتداد في نفوس الكثير من العرب هل تعتقد أن الفهم العربي للمشكلات التي يعانيها السودان سواء أكانت سياسية وثقافية لم يحِن بعد الوقت للالتفات إليها، هل لديك هذا الاحساس؟

 

لدي هذا الاحساس ولكن لا أبالي به وأنا أعلم أن السودان نسبيا ليس معروفاً كما يجب ولا يجد حقه وسط حتى العرب كما يجب. لكن لا أبالي، لأني أعلم بأن السودان في يوم من الأيام سيثبت وجوده. ودعني اتساءل عن ضرورات اثبات الوجود إذا تمكنا من جعل بلادنا خالية من المشاكل والتعقيدات والحروب وجعلناها دولة هادئة داخلياً تطعم سكانها وتضمن لهم الأمن ويمكن لأي زائر لها ان يحس فيها بالطمأنينة وأن أهلها ناس طيبين.. آجلا أو عاجلاً الآخرون سوف يدركون هذا.. ويثبتونه لنا.. السودانيون شأن كل العرب في الاطراف وخصوصاً نحن عروبتنا كما أقول يلزم لها الاثبات، نحن مثلا والموريتانيين وغيرنا محتاجين نثبت للناس أننا نحن عرب، بينما ناس لعلهم أقل عروبة منا لأنهم يظنون أن ألوانهم عربية لايحتاجون لذلك، هم يظنون أن العروبة باللون في بلاد الشام وحوض البحر الابيض المتوسط وهذا المقياس (اللون) هو المقياس الاوروبي الاستعماري، وكل هذه الامور يجب الا نلقي اليها بالا ونبذل قصارى جهدنا ونحن بلد مليئ بالطاقات، فقط ربنا يهدي زعماءنا كلهم في الشمال الجنوب ودارفور، مثلا ناس طلعوا في دارفور لأنهم في تقديري الخاص يريدون أن يكونوا زعماء، فعاملين مشاكل كتيرة جداً.

لو كل هؤلاء الناس تذكروا مصلحة الوطن، الوطن إذا تكاتف أهله وتجمعت أطرافه فيه خير لجميع هؤلاء الناس وفيه مجد يكفي كل هؤلاء الزعماء اذا عندهم القدرة، هم فقط يستعجلون وهذه العجلة هي من أسباب تخلفنا الى الآن..

 

*بالعودة الى الحديث عن السياسات التي مورست في السابق في بدايات عهد الانقاذ والتي أدت الى الهجرة، أنت تعلم أنه يعيش الآن خارج السودان أكتر من مليوني سوداني، الكثير منهم أصحاب مؤهلات أكاديمية وصناعية وعلمية أطباء ومهندسين وغيره، على من نلقي مسؤولية هذا النزيف؟

 

السبب الرئيسي في تقديري المتواضع والذنب الاساسي يقع على الحكومات الشمولية.. هذا النزوح بدأ من أيام حكم المرحوم ابراهيم عبود ثم جاء أخونا نميري (ربنا يطراهو بالخير) وحصل Exodus ثم جاء هذا النظام في بدايات عهده ودعم هذه الهجرات.

 

* عندما تذكر بدايات عهده.. هناك من يعتقد بين المراقبين أن الوضع تغير بعد المفاصلة الشهيرة في12 ديسمبر 1999 هل تعتقد أن المفاصلة بين التيار الاسلامي أسهمت في تعديل المسار وانتهاج خط فيه كثير من الاعتدال؟

 

نعم أظن ذلك.. الناس المؤهلين الذين خرجوا وفروا بدينهم إذا صح القول (وهذه سخرية كبيرة أن يفر واحد بدينه من نظام قائم على الدين أصلاً) هؤلاء كما برهنوا كل الذي يريدونه طمأنينة وضمان لهم بأن يمارسوا خبراتهم الطبيب والمهندس والقانوني والمدرس وغيرهم في البلاد التي ذهبوا اليها، في بلاد الخليج مثلا نجحوا نجاحاً باهرا وأنشأوا دول.. السودانيين أنشأوا دول فقط لأنهم ارتاحوا وأخذوا مرتبات كافية، وما مطلوب منهم غير يبدعوا فنبغوا في جميع المجالات التي دخلوها.. كل ذلك يمكن يتم في بلادهم لكن الواقع هناك يقول بغير ذلك على أيام عبود كانت هناك هجرات لكنها بمعدلات اقل, وجاء نميري فاخرج جيوشا من الناس وقطعا هم من الكوادر التي تعبت البلد في تعليمهم وتدريبهم.. ايام عملي في قطر جاءني ضابط سوداني وعلمت منه انه تلقى كورسات في أمريكا وانجلترا وروسيا احالوه للتقاعد هذا الشاب قبل ان يعمل “حارس ليلي” في محل تجاري.. هذا شيئ مؤسف ويقطع القلب.. قضية اعادة هؤلاء النازحين هي قضية قومية مهمة جداً جداً.. الحكومة يجب أن تتعامل مع هذه القضية كأنها معاهدة مع الجنوبيين أو مع ناس الشرق.. ليس كافيا ان تقول الجاي يتفضل فقط.. لا.. هذه المسألة تحتاج جهد كبير لحث الناس للعودة.

 

* هل تعتقد أن الآن السودان مهيأ لاستقطاب واستيعاب هذه الكفاءات للعمل والنهوض بالتنمية في البلاد؟

 

نسبياً نعم.. لكن ايضاً الشباب السودانيين اشجعهم على العودة بان يضمنوا حقهم في البلد ولا يروح لان الناس أنفسهم يجب ان يبذلوا جهدا ويضمنوا حصتهم..

 

* يلاحظ الكثير من الخبراء الدوليين ان السودان اصبح واحد من اهم الدول النامية التي تتجه نحو الاستثمارات والمشاريع الصناعية والخدمية وانت اتيحت لك زيارة السودان في اكثر من فرصة فهل يعني ذلك فشل المحاولات الغربية او الدولية لكبح اندفاع القطار السوداني ام أن هناك اسبابا أخرى؟

 

مثلما ما قلت قوة ايجابية طبيعية في العالم لا احد يستطيع ان يوقفها.. والسودان واضح انه بلد لديه امكانات كتيرة جداً للاستثمار والعمل مستحيل ان تأتي دولة تفترض عليه ماتريد مثلاً امريكا تريد ان تغلق الابواب على السودان، لا يستطيعون حتى ان استعملوا كل الجيش الامريكي ليحرس هذه الابواب ستظل مفتوحة ولذلك من العبث لبعض الدول ان تتخذ سياسات حمقاء لايمكن الدفاع عنها ولا يمكن ان تستمر.

 

* كيف ترى مستقبل السودان؟

 

ان شاء الله اذا كان ربنا أراد بنا الخير, وهو بالتأكيد يريد بنا الخير لاننا ناس طيبين ما عملنا شيء بطال بمقاييس الشرور التي ترتكب في الدنيا.. وبمقاييس ما عندنا من اشياء نريد ان نعبر عنها نريد ان نستثمرها نريد ان نكون مصدر خير لينا ولغيرنا.. يعجبني الشعر القومي السوداني ومن الشعراء ود الفراش ويوريك اهتمام السودانيين بالآخرين، وهو يتمنى عندما قال: (بدور الألبل.. بدور فرع السعية.. وفرع السعية قطيع من الضان والغنم.. وبدور انهم بخيت لضيف عشية.. وبدور قدحاً يكفي التلتمية).. شوف ما عاوز بس لنفسه الخير عاوز يجوهو الضيفان ويطعم ثلاثمائة واحد في قدح الحراز.. يعني امنياته ليست مختصره على نفسه.. ده كان زمان قدح الحراز وعاوز يكرم الضيف البجي بالليل لأنه اكرامه صعب ويتمنى ربنا يديهو قدح حراز يكفي تلتمية واحد.. نحن فينا هذه الاريحيات المروءة والكرم وحب الخير ودي كلها طبعاً مزايا تزدهر لما البلد يكون مستقر وحالته طيبة, وكلها لا تعني شيئا اذا كانت حرية الانسان مستلبة، اذا كان رزقه مضيق عليه.. ما يقدر يمارس هذه الخصال الطيبة..

 

* أستاذ الطيب كانت لك كتابات قاسية مطلع التسعينات عن الانقاذ ما الذي تغير؟

 

(ضاحكاً) هي ما كانت قاسية الحقيقة.. كانوا هم ذاتهم أخوانا.. كانوا حساسين.. كانت عبارة عن واحد بيحب بلدو وبيعبر عن احاسيسه في ذلك الزمان.. كان فيها شيء من النصح. وفي بعض أخوانا فهموها كما يجب وبعضهم زعلوا أكثر مما يجب وانا كل ما عملتو اني ذكرتهم بهذه القيم السودانية التي نعتز بيها.. طيب قلت اذا كانت دي القيم بتاعتنا الناس بالعملوا الاشياء الما كويسة دي جو من وين.. هذا كل ما في الأمر.. لكن حين أرى الاشياء الايجابية.. والحسنة أيضاً انوه بها... أنا افتكر الآن رئيسنا عمر البشير يبدو لي من خلال مشاهداتي في التلفزيون وانا قابلته في السودان مرة واحدة، رجل أوضح ما فيهو انه متواضع ما عندو النفخة بتاعت الحكام والعساكر أبداً زول طيب زي أهلنا أعمامنا اخوانا وأولاد عمنا البنعرفهم.. واظنوا رئيس كويس للسودان في هذه الفترة.. الأمم الحية في تقديري لا تظل تبحث عن مخلص.. وزعيم مثالي طولاً وعرضاً وأشياء من هذا النوع.. لما ربنا يعطيها زعيم ابن حلال كويس.. تدعموا وتبنيه وتصنعه.. الامم هي التي تصنع الزعماء وليس الزعماء هم الذين يصنعون الأمم، فالبشير كويس معانا الآن وواضح انه الآن هذا العهد يحاول ان يجمع الناس وياسوا الجراحات ويخلي الناس يتناسوا عن الماضي. ويتجهوا جميعاً نحو المستقبل.. هذا حسن جداًَ..

 

* هل ترى في استهداف شخص البشير استهداف للدولة السودانية؟

 

أكيد.. أكيد.. هذه العملية لئيمة لؤم لا حد له, لانها جاءت في وقت السودان بدأ يجمع طاقاته ليتحرك بنسبة قدراته التي اعطاها اياه وهو بلد ليس هين, وهم عاوزين يعطلوا هذه الفرصة والسودانيين الذين يساهمون في هذا أظنهم لا يريدون خيراً للبلد.. مهما قالوا عن حرية الناس وكل هذا مقارنة وبالقياس بالضرر الذي يمكن ان يحصل شيء فظيع.

 

* هل من رسالة لهذه الفئة التي ذكرتها من بين السودانين الذين يعبرون عن تطلعات لحرية وديمقراطية وما الى ذلك وكما ذكرت ان السودان يخطو نحو الانتخابات والحريات الديمقراطية؟

 

انا قابلت بعض الناس مثلاً علي الحاج في نقاش طويل قلت له انت كنت جزء من هذا الحكم.. ايه جري يعني.. قام بقي مخرب الآن.. هو رجل عنده طاقات ممكن يفيد البلد واظنه لو رجع بقبلوه اخوانا ديل ويضمنولوا شيئ يتمشى مع طاقاته وبدل ما يستعدي السودان يمشي يعمل لصالح السودان.. في مثلاً بعض هؤلاء (وليدات صغار) يقولوا ليهم زعماء بتاع دارفور.. وبمقاييس الزعامات عبد الواحد محمد نور هو وليد ما ينفع زعيم لسع ممكن يكون رجل زكي ولسه هو صغير عشان يدخل في تخريب دولة قائمة عايز يخربها ويكسرها.. هم سيفشلوا أكيد بس أيضاً سيسببوا أضرارا مهما كان لانه في العالم بره في ناس يريدون ان يلحقوا اضرارا ببلاد مثل السودان فهؤلاء يستغلوهم، زي الناس البطلعوهم ضد الاسلام فهم أيضاً يستغلوا بهذه الطريقة.

 

* هل نحن موعودون باعمال جدية تحكي عن واقع السودان الجديد.؟

 

والله يا أخ انا عندي كلام كتير ما قلتو، أنا آخر رواية لي هي بندر شاه وبندر هي المدينة وشاه السلطان وهي مشكلة الحكم والسلطة.. وطلعت منها جزئين.. ولكن الآن لسوء الحظ لا استطيع ان أكتب اذا جلست مدة طويلة أصاب بعيد عنك بالدوار.. فاذا ربنا اراد لي أن اتمها يعطيني الطاقة وان شاء الله اتمها باذن الله.

 

* من واقع خلفيتك الاعلامية.. هل ترى ان هناك قصوراً اعلامياً في عكس الصورة الحقيقية خاصة في دول المهجر.. وان الكثير من المؤسسات الاعلامية تهاجم السودان؟

 

انا الاحظ تحسنا, واشوف القناة السودانية.. باستمرار.. في تحسن كبير لسع عاوزة تتلملم في أشياء وعندكم واحد من كبار الاعلاميين في العالم العربي اخونا علي شمو موجود لو سألوه يدلهم على ماذا يجب ان يُفعل.. في مرات كده في الاعلام السوداني مش في كلمة سودانية يقولك يبهوج الأشياء شوية يزيدو الامور وينقصوها يلخبطوها شويه، لكن الآن مثلاً في تغطية جيدة للنشاطات الاقليمية ويمكن لو حصلت من زمان لناس مثل ناس دارفور ما كان حصلت المشاكل لانه في ناس في اطراف السودان بشعروا بالغبن لأنو ما في زول سائل منهم وعاوزين يشوفوا نفسهم على التلفزيون وعاوزين يسمعوا أصواتهم فما كان بحصل كان النشاط كله مركز في الوسط.. أما الاعلام الغربي، دي مشكلة كبيرة وما اظن اي جهد يعملوا السودان حيغير رأيهم في اشياء Premeditated مسبقة.. لكن هي بتفهم العايزين يفهموا والما عاوزين يفهموا ما حتغير فيهم شيء.. أيضا في نشاطات لا بأس بها وهذا ينطبق على كل الدول العربية والاسلامية وليس السودان وحده في اشياء كثيرة ممكن تعمل.

 

* المهم اني عدت و بي شوق عظيم الى اهلي في تلك القرية الصغيرة.. استاذ الطيب هذا النص كنت قد كتبته أنت على لسان مصطفى سعيد في الرواية الاشهر موسم الهجرة الى الشمال عندما عاد الى وطنه السودان بكل الشوق والحنين.. هذا الشوق والحنين يقود الى السؤال: الم يحن وقت هجرة الطيب صالح جنوباً للاستماع بدفء العشيرة والأهل بعيداً عن بلاد تموت من البرد حيتانها كما وصفتها؟

 

انا دائماً اقول حين أواجه بهذا السؤال بانني أحمل السودان بين اضلاعي.. ولست في حاجة الى ان اعود اليه لانني عايش فيه.. وفي هذا الزمان أصبح الوجود الجسماني لشخص في مكان ما جغرافيا مهم ولكنه ماهو مهم جداً.. في فترات كنت ازور السودان كثير وكان الناس الذين اعزهم في السودان أحياء.. فقلوا الموت ما قصر أخد كثيرين من الأعزاء لكنني احب جداً ان اتمكن من زيارة السودان علي فترات قصيرة, الآن لا استطيع ان اسافر، هذه العلة التي أعاني منها, لاني أنا مرتبط بالغسيل Dialysis ثلاثة مرات في الاسبوع ولا استطيع ان أسافر، لكن عندي أمل قوي إنشاء الله قبل ما نودع هذه الدنيا نزور البلد ونشم هواها ونشم تربتها ونرى ما بقى من الأصحاب..

(بكى)..

 

* يطيب لي ان اصفك "بجائزة ترضية" لكل السودانيين بمختلف الوانهم فالكل يفتخر بانه ينتمي لوطن أنجب الطيب صالح، اعتقد ان هذه الخلفية تمكنك من لعب دور على المستوى السياسي بأن تخاطب وتوجه رسالة للجميع، معارضين وحكومة بأنه قد آن الأوان لترك الخلافات والعمل لرفعة السودان فهل لنا أن نطمح في أن تقوم بهذا الدور بحكم هذه الخلفية؟

 

يا ليت.. يا ليت.. لكن أظن أن هذا دور أكبر كثيراً من امكانياتي المتواضعة، أنا منذ بدأت أكتب وأنا ادعو الى لم الشمل وقبول التعددية (عرس الزين) ما هو الا مجتمع فيه كل هذه الصفات.. لكن في المقالات التي نشرها الأخ محمود صالح عثمان صالح في مركز عبد الكريم ميرغني ايضاً كلها مليئة باشياء تدعوا الى التفاهم والتعاضد والتراحم.. وفيها الاشياء التي زعلت أخوانا ديل لانها هي تدعوا ايضاً للتراحم والتعاضد.. وبعدين الآن العمر ما عادت فيه بقية كثيره..

(بكى)..

فعلى أي حال انشاء الله بقدر الامكان سأفعل ما أستطيع وكل واحد يفعل ما يستطيع.

 

* الروائي الزاهد الاستاذ الطيب صالح شكراً جزيلاً مع تمنياتي لك بدوام الصحة والعافية ولكم مني أعزائي المشاهدين ألف تحية وأرجو أن تتقبلوا تحيات الفريق العامل وتحياتي خالد الاعيسر والى اللقاء ودمتم في أمان الله ورعايته وشكراً جزيلاً.

 

أنتهى


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اخر الاخبار
  • s
  • حركة جيش تحرير السودان " قيادة الوحدة " تعلن رسميا إعفاء القائد العسكري صالح محمد جربو من مهامه و تعلن حالة الطوارىء وسط الجيش
  • وفد من برلمان جنوب السودان يصل القاهرة
  • البشير وساركوزي.. لقاء المواجهة
  • مؤتمر حقوق الانسان و الحريات الدينية يتحول الى مواجهة ما بين شريكى الحكم فى السودان
  • مركز القاهرة يدين اعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان بالسودان ويطالب بالإفراج الفوري عنهم
  • برقية عزاء من التحالف الديمقراطي بامريكا
  • دارفور استمرار لغة الرصاص ،، فشل (اهل السودان)
  • بدأ عدها التنازلى الإنتخابات...والدعم الخارجي
  • توقيف ناشط سوداني بتهمة اجراء اتصالات مع المحكمة الجنائية الدولية
  • أطفال السودان في مسابقة اليوسى ماس العالمية بماليزيا
  • ندوة هامة يوم الثلاثاء بدار حزب المؤتمر السوداني
  • اتلحالف الوطني السوداني ينعي د.عبد النبي
  • إدوارد لينو : المؤتمر الوطني يسعى لإعادة قانون الطوارئ
  • اطفال السودان بحرزون 12 كأسا في مسابقة اليوسيماس بكوالالمبور
  • شكر وعرفان من حزب الامة بالقاهرة
  • البشير، ديبي...لقاء التسوية
  • مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالقاهرة ينعى د. عبدالنبي
  • الامة القومى بهولندا ينعى الامين العام
  • عبير مذيعة نون النسوة تفتح معرضها الخاص وسط اقبال كبير من السودانيين
  • سفر القاضي للحج يؤجل محكمة غرانفيل
  • جنوب السودان الأعلى عالمياً في وفيات الولادة
  • رابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض تحتسب أمين حزب الأمة
  • السفير القطرى يطالب السودانيين بضرورة العمل لتحقيق الوحدة والإستقرار
  • حركة العدل والمساواة السودانية تنعى فقيد البلاد د.عبد النبى على احمد
  • الأمانة العامة لطلاب حزب الأمة القومي بجمهورية مصر العربية تنعي الدكتور الفقيد/ عبدالنبي علي أحمد
  • حزب الأمة الفومى بمحافظة البرتا-كندا ينعي د.عبد النبي علي احمد
  • جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى الأمين العام لحزب الأمة د.عبدالنبي علي احمد
  • حزب الأمة القومي بمصر ينعي الدكتور / عبد النبي علي أحمد
  • دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى
  • الحركة الشعبية لتحرير السودان ... نعى واعتذار ....وداعا د. عبد النبى على احمد
  • سليمان حامد في حوار مع «الصحافة» لا حوار مع النظام في ظل القوانين الاستثنائية
  • مختارات من الرؤية السياسية لحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي
  • الصادق المهدي: الولايات المتحدة تدعم التمرد بهدف استعادة امتياز النفط من الصين
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • كم من حقل كامن فى حفنة بذور : اهلا محجوب شريف فى الامارات
  • اجتماع رابطة فشودة بمصر
  • ندوة للسيد أحمد ابراهيم دريج بالقاهرة
  • اقسم حزنك بينى وبينك.. نداء إنسانى
  • ندوة الصحفيين السودانيين بالرياض