مواهب إدريس , هذا النموذج الذي نبحث........ ولكن .... !؟
لست أدرى , أهي تلك الفطرة السوية السليمة التي لم تدنسها الأحقاد السياسية والأطماع , أم هي تلك الوداعة الطوطمية التي جعلها الله صفة ملازمة للأُنثى منذ نشأتها الأولى , أم ليست لا الثانية ولا الأولى , وإنما شي آخر , إحساس آخر , مرهون بنفسية القارئ وليس انعكاس لنفسية الكاتب , أو ربما كانت هي جرثومة ( الأوديبية ) , التي يحملها كلٍ منا بداخله , ويحلق بها في فضاءات دنياه , فلكل منا أوديبه وإن أخذته الكبرياء وأصابه الغرور , و لأي منهن ( الكتراها ) , وإن تمنعت وأخذتها العزة .
سبق وأن أشرت في مقال سابق لي , بعنوان ( الإعلام السوداني .. فى قفص الاتهام المصري... انتبهوا أيها الإعلاميون ) , منشور في كل من سودانيزأون لاين , سودانايل والعدل والمساواة , إلى أن الأقلام النسائية السودانية قد جادت بإبداع قل أن نجد مثله في العربية , وتحديداً كتبت ما يلي : ((.. أشهد أنى لم أقرأ لفتاة عربية , تمشى على رجلين , مثل ما قرأت للفتاة السودانية )) .. جاء ذلك الموضوع في إطار مرافعة تقدمت بها أمام محكمة الإعلام في القضية التي اتهم فيها الإعلام المصري رصيفه السوداني بالضعف وعدم القدرة وعدم الكفاءة , وقبل أسبوع وأنا ( أتسكع ) , في طرقات النت تعثرت فجأة وكدت أن أسقط , وحينما أفقت ألفيت نفسي حيال مقال بعنوان : ( دارفور.. قبل أن يقضي الحريق علي كل أمل في الحياة ) , للأستاذة , مواهب إدريس :
تشخيص الأزمة جاء سليماً فهي حقيقة أكبر من (( كونها قضية سياسية , أو فصل دين عن دولة أو تغيير نظام الإنقاذ )) مواهب إدريس ـ سودنيزأن لاين دوت كوم ـ سودان جم ـ سودانايل .
بقلم الكاتبة المتمرسة أو قل بمبضع الحكيمة العارفة شخصت لنا الأزمة في ( التخلف ..الفقر .. الضغوط السكانية .. التدهور البيئي .. العصبية القبلية و الطموحات الذاتية التي تتجاوز مقدرات الأفراد ) . القراءة صحيحة بنسبة مائة بالمائة , لا نملك إلا أن نتفق معها , ونشد على أيديها مهنئين ومباركين لها هذا الجهد العظيم . لــــكن : ألا تتفق معي الأخت : مواهب بأن جميع ما ذكرته , هي نتائج ؟ وأن أي نتيجة منطقياً أو قل فلسفياً لابد لها من سبب ؟ لا أريد إجابة الآن , فهي متروكة لكم , وننتقل إلي الفقرة التالية , وقبل أن ننتقل نؤكد مرة أخرى على مبدئية الإشادة من جانبنا على هذا التحليل الرائع ...
سعت الأخت مواهب , حثيثاً نحو إيجاد حلٍ وعلاج وذلك بمقترحاتٍ جاءت منطقية : (التنمية المستدامة , إعادة بناء الثقة بين الأطراف المتباينة ونزع فتيل العصبية القبلية .. )
و هنا , أيضاً نقول : ( برافو ) , هذا ما نبحث عنه , وفى هذه المرة من غير لكــن ..
ما الذي تحتاجه الأزمة الدار فورية ؟؟؟ في هذا الإطار , لقد أبلت الأخت مواهب , بلاءً حسناً , فرشحت من بنات أفكارها العبقريات , الأنموذج التالي .. ( تحتاج الأزمة إلي أكثر من رجل مخلص .. بل تحتاج إلي رجل حكيم , عرض أكتافه أوسع من عباءة القبيلة واللون , رجل يستطيع صناعة التغيير ... ) , وتتواصل الموهبة التي تفتقت بها أفكار مواهب , لتقدم لنا , ذاك الرجل بقولها : ( .. ولنا في نلسون مانديلا أسوة .. ) .. نعم مانديلا نموذج رائع للنضال الأُممى , حين خروجه من السجن الطويل , كتب فيه صديقي وزميل دراستي الشاعر , محمد عثمان الزبير القصيدة التالية , يقول في مطلعها :
ولمانديلا طليقاً سأغنى فرحة الثوار في الزمن المصادم
كان سجنك إمتداداً للمظالم ... كان تعبيراً صريحاً للمآسي
وإزدهار الجرح فى زحف المظالم ..... يا بريقاً شاجنت ترنيم صحوك إنفعالات الملاحم
وهنا أسأل القارئ الصفح والعفو , من بعد , ومن قبل زميلي الشاعر محمد عثمان الزبير, إن كنتُ قد أخليت بالقصيدة , فقد تقادم الزمان بنا , فآخر عهدنا بهذه الروائع كانت أيام الجامعة الحلوة , وبعدها إبتلعتنا الحياة , أعود وأقول أيا مواهباه : ألا تتفقين معي , أن لكل زمان كافوراه , ومعتصماه وأن لكل بلدٍ مــــــانديلاه ؟؟؟ , ودارفور تستصرخ الآن وا واحداه وا مناه وا خليلاه وا ولداه , نعم هى الآن هكذا تنادى أبناءها وفلذات كبدها , وكل محبي الحرية وصناع الحياة تناديهم جميعاً ليثأروا لها ممن كان سبباً في تخلفها وفقرها وضغطها السكانى وتدهورها البيئي وعصبياتها القبلية متجاوزين في ذلك كل طموح فردي,
أم أنك لا تتفقين معي بأن كل الذي يجري من معارك وقتال وحوار وما إليه كلها وسائل مرحلية تسعى نحو هدف منشود وهو ما ذهبتِ إليه ؟؟ لا أظنك تخالفينني الرأي بأن الرصاصة التي يطلقها مقاتل ثورى يحمل السلاح في أحراش دار فور , ومدادك الذي يسطر المقال , وقلمي الذي يردُ عليه كلها تراكم لغدٍ أفضل تحلم به دار فور .
نعم لا أحد يمتلك الحقيقة المطلقة , وربما لا يجدي منطق هذا أو الطوفان , وصحيح أن الحكومة قد مدت أياديها بالسلام وأبدت استعدادها للحوار , لكن , في هذه المرة لكن , متى يكون هذا ؟ يكون هذا ممكناً يا أخت مواهب , إذا لم يكن الخصم هو نفسه الحكم , نعم فالحكومة الحالية هي التي صنعت ما يدور ويجرى الآن في دار فور , هي التي فرخت من رحم الغيب ما يُعرف بالجنجويد , وهى التي أزهقت المئين من آلاف الأرواح التي حرم الله قتلها إلا بالحق , وهي التي شردت الملايين من الآمنين وهى التي خلقت كل ما تفضلتِ وأشرتِ إليه في مقالك الرائع الرصين , وهي التي أرادت من كل هذا أن تجعل من دار فور إحتياطي إستراتيجي مادي وبشري , مادي لأنه ملئٌ بالخيرات الوفيرة وبشرى لأن دار فور رحم ولودٌ خصب معطاء , يهدى إلى السودان دوماً المعادن النبيلة من الرجال الذين يعطون ولا يأخذون , الحكومة يا أخت مواهب تعي وتدرك جيداً ما تفعل , وهذه أرجو ألا يتبادر إلي ذهنك أنها حسنة , لا أنه المكر السياسي الذي تعلمته خلال عقدين من الزمان , أو يمكنك أن تقولي ما تعلمناه منها خلال عقدين , فهي لاتمد أيديها لأحد من الناس إلا إذا شعرت بخطورته , وبالتالي تقربه لتقضي عليه , تتبع فى ذلك شتي الاساليب , و الوجود الصوري لمناوي أبلغ دليل , فإذا أنت سالمت وبيعت قضيتك , فما هي الفائدة إذاً , لا يا مواهب :
هــــذا أو الطوفــــــــــــــــــــــــان
حـــاج علي /
الســـــــــــــعودية
Thursday, September 04, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة