دارفور .. حزبُ البَعَث العرَبي الضرَبُ علي الميتِ حـَرامَ
حامد حجر hajerstone@hotmail.com
تقول أهزوجة محبَبة للبعثيين إبان الديمقراطية الثالثة ، بأن بعثُ الموتِ شييٌ مُستطاع ، ومَوتُ البعثِ شيئٌ مُستحيل ، كجزء من سايكلوجيا تطمين النفسَ بأن الحزب بألف خير ، سأنطلق من فرضية إستحالة موت حزب البعث في السودان ، لأدلل إمكانية علي إمكانبة المَوت السريري الذي لا شفاء منه والذي أختاره الحزب بمحض إرادته ودخله فعلاً ، وأقصد هنا بالطبع ، حزب البعث العربي الإشتراكي جناح القيادة القومية أو كما يحلوا لبعض ظرفاء أمدرمان تسميته بحزبِ ، أبورأس .
بعد مرور سريع لكل البيانات والتصريحات التي أصدرتها أو أدلي بها قيادات ( العمُر كـُلو ) في هذا الجناح من الحزب ، لم يفتح الله لهم من التحليل وتشخيص لقضية الهامش في دارفور غير إنها مؤآمرة غربية أو صهيونية ، وهذا يدل علي إن الحزب ما زال في إغترابه العراقي ، وهو إن عاد جسداً بعد إنهيار ( النموزج ) إلا أنه لم يعودَ وعقله معه حتي يستطيع أن يُحلل الحكايات من دفتر الوطن وليس بلد الإغتراب.
ففي تصريح سابق للسيد محمد ضياء الدين عضو القيادة القطرية للحزب عقب عملية ( الزراع الطويل ) البطلة التي قامت بها حركة العدل والمساوأة السودانية في وضح النهار ، ودكت فيها أوكار الأمنجية في أمدرمان ، فإن السيد ضياء الدين بدأ في تصريحه المقتضب مربكاً وضعيفاً ، وهو في الأصل غير مجبور للوقوف هكذا موقف مما جري ، طالما حزبه ليس عضواً في المجلس النيابي أو لديه حُصة في حكومة المؤتمر الوطني الحاكم فعلياً ، هذا ما لم تفعله حتي حزب البعث السوداني بقيادة الأستاذ محمد علي جادين ، والذي نكن له كل الأحترام لأن مواقف حزبه من قضية دارفور كانت منصفه وقد حَـّمل المسئولية للنظام في الخرطوم مباشرة وبدون مضمضات لفظية ، أو مزايدات علي الثوار بإسم الدعم والتدخل الأجنبي ، لماذا الضبابية في المواقف طالما هو معروفٌ للقاصي والداني بأن النظام قد أرتكب مجازر وجرائم التطهير العرقي في دارفور وبشهادة عناصر بعثية في دارفور .
كل تلك الفظائع قد حدثت في السودان أو جزء منه في دارفور ، وحزب البعث العربي الأشتراكي العائد إلي الوطن بعد أن سَلم الحكم في العراق إلي الأميركان ، عاد الحزب بكل عقده النفسية من جراء الهزائم في مغامرة ( أم المعارك ) والغزو الأميركي لبغداد ، عاد الحزب وليته لم يعود ، ليأتي بإسقاطه القومي ويحاول جاهداً إلباسها إلي ثوار دارفور الذين هم ليسوا بأقل وطنية عن ( شهداء رمضان ) الذين قتلتهم حكومة الإنقاذ وبدمٍ بارد ، بينما لم يثور حزبنا القومي من قتلة رفاق اللواء البلول غير إصدار البيانات الممجوجة علي مدي تسعة عشر عاماً من حكم الرئيس المجرم عمر البشير .
أي حزب هذا الذي لا يستطيع القيام بمنطق دقة التقرير ، أو حتي زيارة ميدانية إلي أقرب مدن دارفور ومخيمات النازحين هناك للوقوف علي الحدَث الوطني الجلل ، بدلاً عن تقييم الوضع في غرفة إستقبال نائب أمين قطر الحزب بحي الموردة في أمدرمان ، لا أدري أي عنصر من الجنجويد أعتمد الحزب علي تقريره الدارفوري أو حتي إستشارته ( حزبيا ) ليتبني حزب البعث العربي الأشتراكي هذا الموقف الضعيف من قضية دارفور .
القيادي بحزب البعث السابق ، ( عمر ) الذي هاجر إلي حزب المؤتمر الوطني وتوالي فيها ، كتب في إحدي دوريات أبواق النظام مقالاً حملت سمات ( بعثية ) والتي تُحّمِل كل مسئوليات أخطاءنا في المنطقة إلي الأمبريالية والغرب ، تلك ثقافة الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم التي تولغ عميقاً في خليج الخنازير ، كدمية تتقاذفه القطبين الأميركي والإتحاد السوفيتي السابق ، الرفيق المهاجر رأي أيضاً من زاويته اليمينية الإنقاذية ما يراه الرفيق اليساري البعثي العائد تواً من معركته الخاسرة مع اليانكي في شوارع حي ( الطوبجي ) في بغداد .
بعد صدور أمر المدعي العام لمحكمة الجنائية الدولية ( آي ، سي ، سي ) ، المحقق لويس مورينو أوكامبو ، جاء في إصدارة ( وعي الطلبة ) التي تصدر من مكتب الطلاب حزب البعث العربي الإشتراكي ـ قطر السودان العدد / 19 / علي لسان الناطق الرسمي بأسم الحزب ، الأستاذ محمد ضياء الدين ، ( جدد حزب البعث العربي الإشتراكي رفضه لتقديم أي مواطن سوداني لمحاكم خارجية ، في قضايا إرتكبها بحق السودان ، إنطلاقاً من موقفه الرافض للتدخل الأجنبي في شئون البلاد ، تحت مختلف العناوين . موكداً ، ضياء الدين ، في ذات الوقت علي أن شعب السودان ، بإرادته الحرة ، قادر علي التقرير في حاضر ومستقبل بلاده وإيجاد مخرج وطني ديمقراطي للأزمة الشاملة التي أدخل النظام البلاد فيها بنهجه الأستبدادي ، المهيمن علي كافة مقاليد البلاد ) .
لكن لم يقل لنا الأستاذ ضياء الدين ولا قيادته القومية والقطرية معاً ، كيف للشعب السوداني أن يكون له إرادة حرة تستطيع تقرير الحاضر والمستقبل ، في ظل سيطرة زبانية صلاح قوش علي رقاب الناس والتنكيل بهم وقتلهم تحت مختلف الظروف ، هذا الكلام الوارد عن الأستقلالية في القرار لا يعدو من كونه مزايدة سياسية علي ما يتخيله الحزب من دعم دولي لقضية دارفور ، وبالتالي الغمز من قناة ( العمالة ) لقوي الثورة في الهامش ، كان الجدر بالحزب أن يرسل ( قاطعاً ) من المقاتلين إلي دارفور للمشاركة في معركة كل الهامش ضد عصابات المؤتمر الوطني ، كما فعل الحزب في حروب العراق التي تلد إحداها الأخري ، كان يجب علي الحزب أن يقوم بدور المعلم في معركة الهامش ليؤسس للوطنية المقاتلة من اجل الشعب السوداني والمساهمةَ في زوال الكابوس الإنقاذي من علي صدر الشعب السوداني ، أليست الأجدي بأن تكون معركة المصير الواحد مع مهمشي دارفور إبتداء قبل معارك الأمة العربية في أهوار العراق.
كان المرحوم بدر الدين مدثر عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي يقول دائماً بأن كل الأحزاب السودانية قد أخطأت تأريخياً في حق الشعب السوداني إلا حزب البعث ، لكن اليوم وبغيابه رحمه الله ، سيكون الحزب قد إرتكب ذلك الخطأ الذي كان يخشاه ، بعدم مساهمته في معركة المصير ( الهامش ) ، وأكتفي قيادته في أمدرمان بإصدار بيانات تكتب في صفحات كثيرة ومملة ، تتكلم عن الحياد والغول الأجنبي من غير أن يُحرك الحزب ساكناً أو يلتزم فضيلة الصَمُتَ .
اليسار السوداني المتمثل في الحزب الشيوعي السوداني كان له موقفاً مشرفاً في قضية دارفور خصوصاً وقضايا الهامش عموماً ، وقد كان لمواقف السيد محمد إبراهيم نقد الواضحة الأثر الطيب لدي عامة الناس في دارفور ، وقد ثمنت حركة العدل ذلك في أكثر من مناسبة .
إن حزب البعث العربي الإشتراكي كان يعتبر نفسه طليعياً ، ومصادماً ، لكن أية كرامة وقنوع قد أصابه منذ أن تقدم القاتل عمر البشير بزبح ثمانٍ وعشرون من الضباط من قوات الشعب المسلحة ( رفاق البلول ) وتم دفنهم في صحراء المرخيات العام 1990، ورفض الرئيس البشير حتي لأبن الشهيد ( وائل ) من دفن رفات أبيه عثمان بلول ، أو يسمح لعائلة الشهيد ( الكدرو ) من إتمام مراسيم تكريم الميت ، وكذلك أقرباء الشهيد ( عثمان الزين ) ، أين الثأر يا محمد ضياء الدين من كل ذلك اليوم ونصف القيادة القطرية ألتحقت بحزب المؤتمر الوطني الذي يقتل الدارفوريين ، وأنتم ترفضون محاكمة القتلة في لاهاي بدواعي الأستقلالية ، لقد تحرك البعثيون من أبناء الهامش للإلتحاق بحركة العدل والمساوأة السودانية ، وقاتلوا ومنهم من إستشهد ، ومنهم من أُسر في معركة امدرمان وأخص بالذكر الرفيق ( محمد منصور كتر ) عضو جبهة كفاح الطلبة والمسؤول الثقافي للنادي السوداني بالعراق ، كل ذلك الحراك يحدث من حول الحزب ، وقيادته المتشرزمة في المركز ينام ويصحو علي بيانات ، تماماً ( الإختشوا ماتوا ) .
4 رمضان 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة