|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
شيلا .. نسيان الماضى
الخرطوم : مزدلفة محمد عثمان
وقع النبأ لم يكن عنيفا على كثير من الاتحاديين بعد تاكد انخراط فتح الرحمن ابراهيم شيلا فى صفوف المؤتمر الوطنى ، لكنهم استصعبوا تصديقه خاصة وان وفودا لاتنتهى تراصت صباح الثانى من يونيو داخل صالون الرجل الفسيح بمنزله فى ضاحية الخرطوم 2 ولم تنتهى مساء فى حلقة دائرية ضيقة تحاول بكل السبل اثنائه عن قرار تجميد نشاطه فى الحزب وتعده وفودا اخرى من الختمية بالحديث الى "السيد" لاقناعه بالاخذ فى الاعتبار ما يراه شيلا وغيره من الصامتين خللا تنظيميا وعجزا عن الفعل السياسى فى احلك المواقف التى تستوجب قرارا او رأيا اتحاديا حاسما .. فالجميع يدرك علة الحزب ويعلم موطنها لكن لااحد يستطيع البوح ، الا بالذهاب الى المؤتمر الوطنى.. الذى لا يستقيم معه الجلوس وصب اللعنات او تحميله مسؤولية ان اسماء معروفة قررت بين ليلة وضحاها وبرغبتها ومحض ارادتها الانضواء تحت لوائه ، واذا غضضنا الطرف فى حالة شيلا عن محاولات الاستقطاب المتكررة التى ظل يتعرض لها الرجل من نافذين فى الوطنى ومقربين بحكم الرابط العرقى فان المؤكد ماظل يحدث به شيلا مقربين يثق بهم باستحالة ان يفعلها والاغرب انه كان مدركا وبقوة ان الذهاب الى الوطنى يعنى "احتراقه" سياسيا ، واكد ذات المضمون فى حوارات صحفية اجريت معه ثم سطر بقلمه كلمات اكسبته احترام الاخرين قبل ان يسوح فى اقاليم السودان المختلفة وحتى وقت قريب مخاطبا ندوات جماهيرية لم تخلو اصلا من انتقاد المؤتمر الوطنى والشكوى المرة من مماطلته فى تنفيذ الاتفاقيات خاصة المبرم فى القاهرة مع التجمع الوطنى ، وما لبثت حدة الهجوم ان تراجعت بعد انشغال شيلا بالتقلبات فى الحزب والتى افرزها اجتماعات للمكتب السياسى عقدت فى القاهرة وجمدت على اساسها المناصب القيادية ليدار الحزب بواسطة "لجنة مفوضة " كان شيلا جزءا منها لكن مع وقف التنفيذ.. فكل قرارات "السيد" واوامره تتم عبر اخرين حتى ان لجان التسويق لمبادرة الوفاق الوطنى اقصى منها الرجل رغم ان الترشيحات كانت تضعه على راس التى ينتظر ان تلتقى الحركة الشعبية ، وبحسب ما يقوله مسؤول رفيع فى الحزب فان شيلا بدأ منذ يومها فى اعادة حساباته ولم يتمكن من اخفاء المرارة التى اعتملت فى داخله ليتوجها ببيان صحفى اعتذر فيه عن تقصيره تجاه الجماهير الاتحادية واعلن العزم على تعليق لقب "القيادى البارز بالحزب الاتحادى" الى ما لانهاية وبقدرما اشاعت تلك الخطوة غليانا وسط الشباب والطلاب فانها لم تحرك ساكنا فى قيادة الحزب ممثلا فى رئيسه محمد عثمان الميرغنى والذى يقال انه حين يسمع بانضمام كوادر منه للمؤتمر الوطنى يكتفى بابتسامة وعبارة واحدة مضمونها " ان الحزب ينفث خبثه" لكن المؤكد ان تاثير شيلا كان قويا على قطاع الشباب الذين التصقوا به من واقع تنسيقه المحكم للنشاط الطلابى فى الجامعات ورفضه الشهير مطلبا من المؤتمر الوطنى العام قبل الماضى بخوض انتخابات جامعة الجزيرة تحت قائمة واحدة ما نتج عنه اكتساح المعارضة للانتخابات الامر الذى رفع اسهمه والتف حوله الطلاب والشباب مؤازرين عندما قرر مفارقة الحزب ، لكن الرجل وعلى مايبدو كان حزم امره منذ فترة بان الافضلية للمؤتمر الوطنى ، عكس ما حاول ان يشيع بنيته لبس ثوب القومية والابتعاد عن الحزبية ويحدثنى شيلا نفسه بعد قراراه بايام وهو جالس فى فندق الفيصل بعد ان انهى مهاتفة طويلة من الحاج مضوى محمد احمد بانه ما كان يتوقع ان يكون رد الفعل على استقالته او مفارقته للحزب الاتحادى بذاك الصدى الواسع ثم يسهم بنظره بعيدا قبل ان يقول "لكنى الان اشعر براحة كبيرة" وعندما حاصرته بالوجهة المقبلة وما اذا كانت الحركة الشعبية باعتبار ان رايه سالب جدا فى الوطنى اكتفى بضحكة طويلة لم استطع يومها تفسيرها ..لكن السؤال الذى لم يتمكن شيلا من الاجابة عليه ما الذى بدل قناعاته تجاه حزبه الجديد ، وهل يمكن استيعاب ما قاله شيلا امام رئيس الجمهورية بان الخطوة كانت ضرورة وليست خيارا ، اما الحديث بشأن البحث عن المؤسسية المنعدمة فى الاتحادى فيراه الكاتب الصحفى مرتضى الغالى امرا مثيرا للضحك .. اذا فالمؤكد ان ثمة صفقة قوية ابرمت بين الرجل وقيادات الوطنى النافذة فى الولاية الشمالية تحديدا وهى ذات المجموعة القابضة على مفاصل اتخاذ القرار فى الدولة وبحسب معلومات موثوقة فان اجتماعات طويلة عقدت كشفت فيها كل الاوراق امام شيلا مصحوبة بوعود يسيل لها اللعاب وبنحو انست الرجل ما ظل يصدع به من انتقادات ، لكنه تناسى ان الجميع يذكر ماخطته يداه فى صحيفة (الاحداث) قبل اشهر فى مقال بعنوان "تعيش الانقاذ ام يعيش الوطن" يعلق فيه على مشاركته فى ثالث ايام اعياد الاضحى بافتتاح طريق كريمة السليم وكبري مروي كريمة وكيف ان وجوده برفقه قيادات المؤتمر الوطنى اثار تساؤلات عديدة ثم يكتب نصا (وأنا استقل طائرة الخطوط الجوية السودانية عائداً من مروي بعد حضور إفتتاح الطريق وكبري كريمة مروي أفاجأ بأن يلتقط الاخ كمال حسن بخيت صورة من داخل الطائرة مشيراً لحضوري هذه المناسبة ومعي الاخ ميرغني عبدالرحمن بأنه حدث يستحق التسجيل وربما كان في ذهنه (شيء من حتى) وسألني ما رأيك في هذا الانجاز؟ وبما اننا مع أي عمل جاد ومسؤول ويحقق مصالح الجماهير فكانت الإجابة حاضرة انه عمل طيب ولكن (القبول من رب العالمين) وقبل ان أكمل حديثي عملاً بلغة الصحافة سألني سؤالاً آخر هذه جماهيركم جاءت لمساندة الانقاذ؟ ولكني ذكرته بأن جماهيرنا الواعية المدركة تميز بين الخبيث والطيب وغداً يصل مولانا السيد محمد عثمان الميرغني وتردد عاش أبوهاشم.) وفى حوار صحفى اجرى معه فى صحيفة اخبار اليوم فى2-3-1429 هـ وردا على سؤال بشان امكانية تحالف الوطنى والاتحادى يقول شيلا (الحزب الاتحادي من الصعب احتواؤه لان جماهيره عريضة واحتواؤه امر غير ممكن حقيقة هناك ململة داخل الحزب الاتحادي حول ما يشاع عن علاقته بالمؤتمر الوطني ولكن ما انا متأكد منه ان الشارع الاتحادي لا يقبل اي نوع من التعامل مع المؤتمر الوطني وهذا نتج من سياسة الانقاذ في السنين العشرة الاولى ومعاناته والاضرار التي لحقت بالشعب السوداني من الفصل والتشريد واستئثار ابناء المؤتمر الوطني بمقاعد الخريجين من ابناء الشعب السوداني لذلك من الصعب تطبيع العلاقات مع جماهير الحزب الاتحادي مما يجعل التحالف مع المؤتمر الوطني امراً عسيراً) ثم يعلق فى ذات الحوار على ذهاب كوادر من الحزب الى المؤتمر الوطنى بقوله (اعضاء المؤتمر الوطني لو جرونا اليهم كقيادات لا يمكن ان يجرو ا الجماهير فهي واعية ووارثة للمجد و التجرد واقول لهم نحن في حوارنا نريد العلاقة مع الجماهير وليس مع القيادات وهذا ما قلته للمؤتمر الوطني مثنى وثلاث ورباع وقلت الناس لا يفرحوا بالذهاب الى المؤتمر لانهم سوف يعودون كما فعل مجذوب طلحة وقد اثبتت في التجربة اننا رحبنا بكل من عاد الينا واي شخص يذهب سوف يذهب لوحده لعلمي بان الجماهير الاتحادية قوية ولا تنقاد) اذا فالرجل اختار ان يذهب لكن ليس وحده فبعد هجرة ال البرير وال النفيدى – هشام البرير كان حاضرا فى استقبال شيلا داخل المؤتمر الوطنى – حشد الرجل حوالى 17 من الكوادر واختاروا لقاء رئيس الجمهورية فى ليلة الخميس ثم سلموه قائمة بقادمين الى الحزب جميعهم من الولايات الشمالية وهذا لوحده تفسير قوى لمرامى الخطوة فضلا عن ما يشاع بان الطابع القبلى كان مؤثرا للغاية فى تتويجها وان اهالى دنقلا وما جاورها ضغطوا شيلا املا فى الحصول على خدمات ومعينات طالما شكوا نقصها وباتوا اكثر قناعة بان المفتاح بيد المؤتمر الوطنى وحده فكان خيار " الضرورة " طاغيا ، لكنه لم يكن كافيا لاقناع مئات الاتحاديين الذين تلفهم الحيرة مع بزوغ كل صباح يطالعون فيه الصحف وهى تحمل نبأ هجرة الكوادر الى اصحاب المال والسلطان .
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع