الإفتراض المدهش وسحل المصداقية
المعلى حامد – غرب إفريقيا
elmalahamid@hotmail.com
صادفنى مقال للسيد هاشم الإمام محى الدين فى موقع صحيفة الأحداث (العدد 318 بتاريخ الثلاثاء 2 سبتمبر 2008) يزعم فيه أن هناك من يشن هجوما على الثقافة العربية ويشكك فى صلاحيتها لإنسان اليوم بالطعن فى هوية أهلها والدعوة إلى إسبتبدالها بعامية مبتذلة والتكريس إلى إحياء الثقافات القديمة لتزاحم الثقافة العربية وتعارضها. يرتكز السيد محى الدين فى مقاله المعنون "ليس الباقر العفيف صاحب المشروع ولكنه بعض أدوات تنفيذه" على أن المغرضين " إنما يستهدفون بهذا الهجوم المنظم المتلاحق دين هذه الأمة، ذلك أن ثقافة الأمة ودينها مظهران مختلفان لشئ واحد، والثقافة في جوهرها تجسيد لدين الشعب كما قال تي. اس. إليوت، وهو قول سليم في جوهره أوافقته في مذهبه أم خالفته فيه " على حد تعبيره. أسهب كاتب المقال فى التأكيد على أن كل ذلك إنما هو إستمرار لمشروع إستعمارى قديم يستهدف ثوابت الأمة وندد بمراكز البحث الغربية الجاهلة والمستخدمة للمتآمرين والخائنين والعاهرين وأكد الكاتب إكتمال التاريخ والثقافة فى السودان ببزوغ فجر الثقافة الإسلامية والعربية فيه.
أثار إستخدام السيد محى الدين لمقولة تى. اس. إليوت - سعيا وراء المصداقية والموضوعية - أثار إقتباس تلك المقولة فى ذهنى شكا فى صدق الكاتب حين يزعم أنه يوافق على جوهر فكرة إليوت.
إن الإيمان الصادق بأن الثقافة والدين وجهان لعملة واحدة والتأكيد على أن الثقافة فى جوهرها تجسيد لدين الشعب يقتضى بالضرورة الإعتراف بإختلاف الثقافات وتعددها حينما تختلف الأديان والمعتقدات وتتعدد عند شعب ما. و لا أظن أن السيد محى الدين لا يستطيع رؤية كل هذه الأديان والمعتقدات المختلفة على إمتداد وطننا الحبيب كى يجزم بضرورة شمولية ثقافته.
لاشك أن الوطن والخوف عليه والتفكير فيه، عند الكاتب، ملك حصرى لمن هم على شاكلته. إنه وطن هلامى؛ إن لم يتكثف شوقا عربيا فليتبخر. كأنه لم يدرى أنه حين علا الغبار تسلل أبو محجن الثقفى إلى جحيم القتال – بغض النظر عن كل ثمالة. تعجب المجاهدون: الضرب ضرب أبى محجن والوثب وثب البلقاء. الضرب ضرب أبى محجن والوثب وثب البلقاء!
إن إنتقاء السطور التى نحب فقط من كتاب التاريخ والتراث وإبتسار كل ماهو غير ذلك لم يفيد ولن يفيد إلا لمن يريد ألا يفيد. لم تعد تهاويل أصوات المعارك الوهمية و عواء سب الناس بالتآمر والفسوق والإرتزاق تكفى لصد الناس عن سماع وجيب قلبهم المنادى بإتساع الصدر للجميع أو عقلهم الفاهم نسبية المطلق وحقيقة وجود رؤى دينق وهويات باقر وكل آخر حادب على وطن كما يجب أن يكون وليس كما هو كائن. لماذا نتوجس من إفساح المجال لتنوعنا؟ كم حديقة نحب لا تؤمن إلا بوردة واحدة؟ متى نفتح نوافذنا الصدئة لنطل على آخر يعمينا عنه وهم الإختزال؟ هيا، كل محى الدين، إتبع ألإفتراض المدهش إلى آخر الحجة.
لكنه أعمى أصم، شئ تخثر فى دمائه وأستباح مفاصل الفكر الكسيحة بالسقم.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة