التحية بأحسن منها
د. ريـاك مشـار: حالـة التـبـاس
فتح الرحمن شبارقة
أثار الحديث عن ترشيح سلفاكير ميارديت لانتخابات رئاسة الجمهورية من عدمه جدلاً كثيفاً رغم أن هذا الامر يفترض فيه من الناحية النظرية على الأقل أن لا يكون موضع إلتباس.
وظلت صحف الخرطوم ترفد قراءها بأنباء متناقضة تؤكد بعضها ان اجتماعات المكتب السياسي للحركة الشعبية التي انعقدت بجوبا أخيراً حسمت هذا الأمر، وتؤكد أخرى على ألسنة قيادات كبار في الحركة بأن شيئاً من ذلك لم يحدث وأن الحركة لم تسم سلفاكير الزاهد في الرئاسة لكي يترشح بإسمها في الانتخابات المقبلة.
وبدأ الجدل الذي أثير حول ترشيح سلفاكير للرئاسة أخيراً، يلامس في بعض جوانبه جدلاً سابقاً كان قد حدث عند اتهمت ربيكا قرنق الدكتور رياك مشار بالفساد وقالت إنه أصدر تراخيص لشركات وهمية واتهامات أخرى يحفظها أعضاء المجلس التشريعي بحكومة الجنوب جيداً.
ورغم قوة شخصيه مشار والملفات الخطرة التي يحركها كما قطع الشطرنج، ولو كان فيها شبه فساد او تآمر، وتميز الرجل بقدرات تكتيكية عالية تصل به الى حد التناقض، مكنته من النجاح والخروج نصف منتصر من المعارك كافة التي خاضها، رغم كل ذلك إلا ان مشار غرق اخيراً في شبر ماء عندما تحدث مرتين على نحو متناقض، فيما يتصل بترشيحات الحركة الشعبية للإنتخابات المقبلة.
ولم تخف بعد، حدة الجدل الذي أثاره ما تردد من حديث ترشيح الحركة الشعبية للفريق أول سلفاكير ميارديت مرشحاً باسمها لرئاسة الجمهورية منذ ان تفوه بذلك نائب الأمين العام بالحركة مسؤول قطاع الشمال ياسر سعيد عرمان الحسيني أمسية 26 يوليو الماضي في ختام اجتماعات المكتب السياسي.
ولما كانت صحف الخرطوم قد اتخذت صياغات تحريرية واخبارية مختلفة لما افضى عليه ذلك الاجتماع فقد آثرت نقل الخبر صبيحة يوم 27 يوليو الماضي من صحيفة (أجراس الحرية) «بالكربون» ونورد منه هذه الفقرة:
«الى ذلك ذكر عرمان ان الحركة قررت خوض الانتخابات على كافة المستويات وأنه تقرر ترشيح سلفاكير ميارديت لرئاسة الجمهورية».
واقتاتت من هذا الخبر «الثمين» الفضائيات وصحف الخرطوم التي اوسعته قراءة وتحليلاً وأستمر الحال كذلك حتى قلبت الزميلة المثابرة هنادي عثمان طاولة الأخبار رأساًَ على عقب عندما أعلن لها مارتن مجوت مدير مكتب النائب الأول ان سلفاكير لن يترشح لرئاسة الجمهورية.
وأضاف ان المكتب السياسي لم يحدد ترشيح سلفاكير للرئاسة.واستمرت حالة البلبلة والتضارب على نحو يغذي احاديث المدينة عن الانقسامات داخل الحركة، فبعد أقل من (48) ساعة صرح د. لوكا بيونق الذي يزور أمريكا حالياً بأن الحركة لم تحدد بعد سلفاكير مرشحاً لرئاسة الجمهورية.
ومن امريكا ذاتها كان باقان اموم الأمين العام للحركة ينفي للزميل عبدالفتاح عرمان في خبر نشرته صحيفة (أجراس الحرية) في يوم 8/26 الماضي العدد (128) ينفي ما تردد في الصحف حول عدم ترشيح سلفاكير لرئاسة الجمهورية قبل ان يشدد في خبر ورد في ذات الصحيفة يوم 2008/8/29م على تمسك الحركة بترشيح سلفاكير لانتخابات الرئاسة في الانتخابات المقبلة.
ولما استحال موضوع ترشيح سلفاكير لانتخابات رئاسة الجمهورية من المكتب السياسي للحركة الى جدل بيزنطي فيما يبدو، ولم يتبين بعد من السارق لصوت ولسان الحركة الشعبية التي اضحت الأمور ملتبسة عليها حسبما يفهم من التصريحات غير المبنية على حيثيات لبعض قادتها، فقد أثرت ان آخذ تصريحاً خاصاً من رياك مشار في هذا الموضوع عندما التقيته في قاعة نياكرن بجوبا الاسبوع الماضي، ووثقته على جهاز تسجيل جيد الصنع تحوطاً لأية «زوغة» محتملة في حال تعرضه لأى شكل من اشكال الضغوط للتراجع عن كلامه كما درج بعض السياسيين هذه الأيام من اصحاب المواقف الزئبقية.
دعكم من هذا، واسمعوا ما دار من حديث بيني ود. رياك مشار من غير اية سنسرة.
? قلت له: موضوع ترشيح سلفاكير في الانتخابات القادمة يبدو انه غير محسوم ففيما تتحدث بعض القيادات عن ترشيح سلفا من المكتب السياسي فقد نفى مدير مكتبه هذا الأمر، نريد ان نعرف حديثاً نهائياً من السيد نائب رئيس حكومة الجنوب؟
- مشار: نحن كحركة شعبية قررنا ان نخوض الانتخابات على كل مستويات الحكم في السودان من الدولة السودانية بمجالسها التشريعية إلى ادنى حد كالحكومات المحلية.
? قلت له: لكن هل حددتم سلفاكير أو أي أسماء اخرى لتعبئة المواقع التي ستنافسون عليها؟
- مشار: «نحن لسه» ما حددنا أسماءً دا الفرق بس، ولكن القرار من المكتب السياسي ان نخوض الإنتخابات في كل مستوياتها .. «شكراً».
وإلى هنا، يبدو الأمر مفهوماً، لكن الأمر غير المفهوم هو ما قام به مكتب د. رياك مشار أمس من نفي لحديثه السابق معي في تعميم صحافي يبدو أنه كتب على عجل وحفل بالكثير من الاخطاء على قصره، قبل ان يقول ان سعادته ويعني مشار لم ينف ترشيح الحزب للفريق أول سلفاكير ميارديت.
ومضى البيان المقتضب ليناقض نفسه ويؤكد ما اراد نفيه وهو يقول ان الحزب تناول موضوع الترشيحات ولكن لم يحسمه بشكل نهائي. فكيف يتم الحديث اذاً عن حسم ترشيح سلفاكير للرئاسة حتى قبل أن يحسم الحزب ذلك؟!
وإمعاناً في التناقض الذي وصل حد الإرباك، فقد ذهب مدير مكتب رياك مشار الأستاذ يوهانس موسى فوك في مقال له تنشره (الرأى العام) اليوم إن المكتب السياسي للحركة لم يحدد المرشح للانتخابات الرئاسية القادمة، وقال يوهانس الذي خرج من مكتبه بيان نفى مشار لما اكدته (الرأى العام) مسبقاً ان تصريح مارتن مجوت مدير مكتب سلفاكير هو الأكثر تعبيراً عن الواقع لأنه جاء من شخص يمثل القائد سلفاكير شخصياً.
ومعلوم ان مارتن نفى تحديد المكتب السياسي لسلفاكير مرشحاً للرئاسة بل ذهب الى زهده في المنصب وأنه لا ينوي الترشح، مجرد نية.
ومهما يكن من أمر، فإن د. رياك مشار ورغم اختلاف الناس حوله يظل رقماً مهماً في معادلة السياسة بالجنوب على الأقل. أهمية دفعتني لاستطلاعه ومن ثم الاحتفاء بما قال، لكن أن يتراجع عن كلامه بهذه الطريقة التي تشكك في مصداقيتنا لحسابات سياسية خاصة بالرجل، أو بمن حوله فإن هذا يستوجب ان نرد عليه تحيته «باحسن» منها.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة