الطيب الصالح
وزيرا للثقافة و الاعلام وناطقا رسميا باسم الحكومة السودانية
عبد العزيز سليمان abakargroosh@yahoo.com.au
تقدمة
الطيب "الصالح" كما اطلقت عليه غادة السمان الاديبة و الراوية السورية ذات التفرد الفريد...التقيته لاول مرة فى حياتى بالقاهرة وكان ذلك بصحبة العلامة على ابوسن, عندها دار حديث عن ماذا يعترى الانسان عندما يسافر من بلد الى بلد اخر مختلف المناخ ...
قال الطيب صالح هنالك العديد من العوامل الخارجيه تحدث هذا النوع من التغيرات النفسية و الذهنية التى تغير الكثير فى الانسان...انتهى حديث الطيب....اتى حديث ابو سن مختلفا جدا حيث قال ان ما يطرا على الانسان من تحولات نفسية و عاطفية وزمنية يرجع لتغير طرا على زمن وايقاع ساعة الانسان الداخلية...
دوما يحس الحاضر فى كنف الطيب صالح بنشوة الاستماع له عندما يتحدث فى الانسانيات و الاجتماعيات والادب ولا سيما الرواية من عمق الواقع السودانى ...هو متواضع وبسيط كالعشب فى ربيع الدنيا ينتقى العبارات دونما عناء ويرسلها ناعمة هادئة ككلمات "لوى ارمسترونق" و "ايلا فتسجيرالد" على خلفية ايقاع الجاز الذى ياخذك بعيدا فى دهاليز التنشى الذى يجعل كل اعضاء جسدك تبتسم ...حتى كبدك... ليته بقى هناك ...
السياسة تفسد قضايا الادب
عبارة يمكن تفسيرها على عدة اوجه خاصة عندما تتدخل السياسة فى مجريات قضايا الادب الابداعية و تكبل الادب بالقوانين و الشرائع هنا يحدث الافساد لا ن الادب فى ضروبه المختلفة لا يعيش من غير اكسجين الحرية اللامحدود واللامشروط...
هل ياترى فكرنا مرة فى عبارة مثل الادب يفسد قضايا السياسة؟ لا اعتقد... لكن الطيب صالح دوما ياتى بالجديد الذى يجعلنا نفكر ونتدبر ونعيد قراءة الشخصية السودانية بعين الادباء و الحصفاء و المفكرين و الافذاذ من ابناء هذا البلد العجيب...
الادب يفسد قضايا السياسة لان الادب مراة صادقة لحياة الروح و الانسان بينما السياسة وخاصة فى السودان هى لعبة فرق تسد ولعبة الايثار و الانوية واسقاطات قصور الانا لذلك لا يمكن ان توجد بيئة مشتركة بينهما فى السودان على اقل تقدير فى ظل الظروف الاّنية...
الطيب الصالح و السياسة:
سئل الصالح ذات مرة عن امور السياسة فقال (لم انتم لحزب سياسى فى حياتى ولم اكن عضوا فى اى جماعة سياسية لكن اذا شاء القدر ان انتمى لحزب سياسى سيكون ذلك الحزب هو الحزب الاتحادى الديمقراطى) .
اذا وضعنا هذا الحديث فى ميزان السياسة وفحصناه و تدققنا فيه نجده "مشتور" و مشطور لماذا لم يكن حزب الامة او الحزب "الشيوعى" او حركة حق او حتى الحركة الشعبية؟ هل كان احتمال الانضمام الاوحد الذى اشار اليه له اسباب او منطلقات ام لان منطقة نشئة "الصالح" كانت ضمن مناطق الاتحاديين فى السودان؟
الحياة اللندنية:
صحيفة تبدو مرموقة فى اوساط الاعاريب يكتب فيها الصالح من حين الى اخر ومن اشهر كتاباته فيها مقال تحت عنوان
"من هؤلاء ومن اين اتوا" يعنى الاسلاميين بعد الانقلاب - تلك العبارة التى التقطها بحسه الادبى الفطرى من عبارة عامة السودانيين " ديل جو من وين"...
ذاك المكتوب جذب الانظار وذلك لاستخدام الحس الادبى فى قضايا الشعوب وازماتها وندرة حديث الصالح فى قضايا السياسة ,تناول الادباء لهذه الامور يجعلهم فى مصاف الكمال التناولى للقضايا لا التخصصية... اكبره جميع المظاليم السودانيين واستنكرته حكومة "الاسلاميين"... لكن المهزل فى الامر ان الصالح اثبت ان الذاكرة السودانية... هى الذاكرة السودانية... عند الاديب وعند العربجى و عند بائعة الشاى وعند القاضى و عند الباعة المتجولون وعند ضباط الجيش وعند الجموع المحتشدة "لزئير البشير" كما قالها احدهم... وحط وقزّم عندى بل اسقط المقولة الشهيرة التى تقول بان ذاكرة المؤرخون و الادباء لا تصدا...
الطيب الصالح يطل علينا فى "ملجة" السياسة:
من عادة الاديب المريب الطيب الصالح "البياتات" يختفى زمنا وياتى بالبديع هذه المرة كان بديعه فى السياسة لا فى الادب ... توقعت انا ان يكون جديد الصالح بعد التاسعة و السبعون "رواية الختام " التى ستشرح وتسبل اغوار التحولات التى طرات على الشعوب السودانية منذ "موسم الهجرة الى الشمال " و الى الان...يصور فيها عزابات الهجرة و البعد القصرى من الوطن وماسات الشعوب السودانية فى معسكرات اللجوء وانحدار اخلاقيات الشعوب السودانية وغيابهم فى محافل الابداع الدولية وذلة الانسان السودانى داخل و خارج الوطن و تفشى ظواهر كثيرة لم تكن من ضمن مكونات الشخصية السودانية مثل الكذب و النفاق و التطبيل و القوالة والعهرفى كل اشكاله واشياء من هذا القبيل وانى لا اشك البته فى ان الصالح هو من اعظم من يلتقط صورة الشعوب السودانية الان اذا جمع شتات ذاكرته وتحدث فيما يجيد...
اقول للصالح السياسة بوابة ليس من السهل ولوجها من بوابة عمر ناهز الثمانون عاما و السياسة هى "قصة طويلة" ليس لها نهاية والاراء السياسية و التصريحات لا تبنى على المشهد الاّنى... وانما تحوى العديد من المشاهد السابقة و الراهنة و المستقبلية ليس هذا فحسب بل القراءة السليمة لكل هذه المشاهد , مع العلم ان كل مشهد يقرا على حسب الظروف المحيطة به على مستوى كل الاصعدة. محلية – اقليمية – دولية وبعد كل هذا لا يمكنك التاكد من صحة التصريح او القرار الا بعد اتيان المشهد المستقبلى لانه هو الممتحن الحقيقى لتصريحاتك السابقة ...
تصريحات الصالح و صلاحتها :
وصف الصالح ادعاءات المحكمة الجنائية بانها "لئيمة كل اللئم"...
قلت فى مقال سابق لى بان مذكرة الادعاء التى قدمها اوكامبو هى مذكرة قانونية بها العديد من النقاط القانونية وتشتمل على اتهامات مقدمة من قبل المحكمة مبنية على ادلة و براهين و شهود واوراق ثبوتية و تصريحات بعضمة لسان البشير و اهل الانقاذ وارقام قتلى و معزبون فى الارض و اشياء كثيرة من هذا القبيل ... يبقى لا يمكن التعامل مع هذه المذكرة من اى بعد غير قانونى ولا يمكن النظر اليها بعين غير التى يجب ان ينظر لها بها. فوصفها "باللئم" لا يعدو ان يكون انشودة فرح فى مسيرة جنائزية لا يجد الترحيب بل يجد الاستنكار و الاستهجان وتقزم عازف الانشودة بل ويعقد الامر اكثر اذا كان العازف من المشهود لهم فى تاريخ الاداء الرفيع "ذلك اذا كان الحاضرون يتذكرون تفرد العازف"...
هل ياترى طرح الصالح على نفسه السؤال الاتى (لماذا تقدم اوكامبو بهذا الطلب؟) لا اعتقد لان الصالح قرا المشهد الاّنى فقط...
هل التقى الصالح اسر شهداء رمضان ؟ وتحدث للارامل ؟هل سال عن مستقبل ابناء الضباط الذين حاولوا فعل ما فعله البشير و الاسلاميين؟ ضد الحكومة الديمقراطية؟ هل سال الصالح نفسه عن لماذا لم تقتل الحكومة الديمقراطية "الزبير محمد صالح" عندما حاول الانقلاب عليها؟ هل سال الصالح نفسه لماذا فصلت حكومة البشير غير الموالين من الخدمة تحت قانون الصالح العام؟ الحديث هنا يطول دعنى انتقل لتصريح اخر...
قال الصالح (البشير رجل متواضع ليست لديه نفخة العسكر وأضاف أنه رجل سلام يأسو للجراحات ويعمل لجمع الصف الوطني.)
انا لا اعرف كيف يقرا الصالح الشخصيات لكنى وبناءا على هذا القراءة للبشير احس بان الصالح رجل طيب وبعده عن السودان لفترة طويلة افقده التميز بين الغث و السمين... اذ كيف لرجل متواضع يقتل زملاءه فى شهر رمضان؟ كيف لرجل متواضع ان يحرق قرى باكملها فى دارفور ؟ كيف لرجل متواضع يقول انه لا يريد جرحى ولا اسرى بل يريد قتلى؟ كيف لرجل سلام يقول " نحن اخذنا السلطة بالقوة من اراد ان ياخذها فليحمل السلاح؟ كيف لرجل سلام ان يدعو للحرب؟ كل هذا موجود و موثق وهذا قد يكون بعض من كل بحوزة المحكمة الجنائية لمواجهة البشير به وانى اعلم ان للمحكمة ما سيدهش البشير و ذمرته ...
"يعمل لجمع الصف الوطنى " هذه العبارة المتنى بحق وجعلتنى اسو لحال الصالح ...هل يعلم الصالح ان هنالك تسعة عشر مبادرة قدمت بهذا الصدد؟ هل يعلم الصالح ان احزاب و جماعات ذابت فى المؤتمر الوطنى من اجل هذا الاجماع ... لكن الحال لم يتغير .. والاجابة ليست بالصعبة فى غاية البساطة ان الاسلاميين لا يعترفون بالاخر على الاطلاق...
تصريح ثالث للصالح الصالح
حقبة د. حسن الترابي رئيس الحزب في سني الإنقاذ الأولى كانت (هيستيرية وإعلامها خشن)
"خشن" عبارة جميلة لوصف الاعلام تسر الناظرين ... الطيب الصالح يعتقد ان هنالك فرق بين الاسلاميين تحت رئاسة الترابى و الاسلاميين تحت رئاسة البشير/على عثمان وهذا قصور دوما ما يلازم الملتحقين بالسياسة فى الكبر... لعلم الصالح ان الترابى ابعد بالتاّمر عليه من قبل المتشددين و غير العقلاء فى الحركة الاسلامية وانى اعلم ان الترابى اراد بعض الاصلاحات فى السلطة قبل الانفصال لكن الحركة الاسلامية هى الحركة الاسلامية التى تفعل كل ما بامكانها لتبقى فى السلطة ولا فرق بين احمد وحاج احمد الا مزيدا من التشدد و القتل و الارهاب....
قال الصالح "ان المحكمة الجنائية هى اداة لامريكا " واعظم دليل تفتقت به و عليه ذهنية الاديب ان اول من بث الخبر عن مذكرة اوكامبو هو امريكا... بالله عليك يا الصالح وانت الذى اقام بالغرب سنين عددا لم تدرك ان الاعلام فى الغرب هو اعلام حر يتنافس كما تتنافس الاسواق؟ وازيدك علما ان ما بث الخبر اولا هى وكالة فرنسية و من ثم تناولته الوكالات و القنوات الامريكية المختلفة...هنالك فرق بين اعلام الغرب و اعلام الاسلاميين الخشن...
تحدث الطيب عن وضع السودان فى قائمة الدول الراعية للارهاب... هل عرف الصالح لماذا؟
قال الصالح (بان السودان دولة تسر الصديق و تغيظ العدو) ... اى صديق هذا تسره اوضاع السودان ؟ اى صداقة هذه التى تشبه صداقة المنافقين مع الرسول الكريم؟ الدولة السودانية عادت الى مكوناتها الاولية و اصبح كل شىء فيها يقوم على القبيلة و الجهوية والحزبية و مدى الموالة للنظام و للبشير و لعلك تذكر قصة القصر و المنشية ان لم تصاب " بالديمنشا" بعد... لم يبقى للسودان صديق غير الدول المشبوهة التى تزيق مواطنيها شر العذاب و التسلط و الفساد و الافساد...
هل للسودان اعداء غير انفسهم؟ وانى اعتقد ان ليس هنالك اعداء فى هذا الكون للسودان اكثر من الاسلاميين الحاكمين الان ...
على الحاج "مخرب" لا اعرف كيف يكون البشير رجل بسيط و على الحاج مخرب هذه الوصفات تنم عن عدم ادراك لما يدور و ما دار وما سيدور فى السياسة السودانية افرادا و احزاب.
الاسلاميين صنف واحد ليس بينهم طيب و مخرب يحملون نفس الاخلاق و الصفات الدميمة لا فرق بينهم الا بالتسلط و التشدد ...
عبد الواحد نور " ولد صغير" اعتقد ان هذا الوصف لا يليق يمكن ان تقول ان عبد الواحد فلت عياره السياسى لما لاقاه من ضغوط عليه و على اهله فى دارفور من الاسلاميين فلاذ بالغرب بحثا عن صليح وانى ادرك انك يا الصالح لا تلم بقضايا اهل دارفور و معاناتهم فى المعسكرات الان... قم بزيارة المعسكرات لترى وتسمع ماذا يقول هؤولاء الناس عن البشير الطيب وماذا يفعل رسل البشير...
لماذا الخوف و الهلع من المحكمة الجنائية:
انى اعلم و الجميع ان البرىء لا يخشى المثول ولو امام قضاة من كوكب غير الارض (Aliens)....
ماذا يريد الصالح بهذه التصريحات
الجميع يعلم ان الصالح لا يحتاج جاه ولا مال و لا سلطة... الاشياء التى عادة ما تشترى بها الحركة الاسلامية ذوى النفوس الضعيفة ... ماذا يريد الصالح اذا؟
كل ما يحتاجه الصالح فى اعتقادى (عنقريب وهمبريب وبعض ادوية ومشى يومى فى شاطىء النيل و مزياع وبعض من جيله للونسات وشاى المغربية) ...لا يريد هذا الانزلاق وهذه التصريحات التى حتما وضعته فى قائمة ادباء السلاطين...
كنت دوما احاول الاستثناء لكن كما قال مظفر النواب يا ابناء ال ............ لا استثنى منكم احد..........
|