شريط قناة الجزيرة " مفخخ "
· لا ادعي انني ضليعة في صياغة الاخبار ولكن ظللت اراقب يوما او نصفه إلا قليلا شريط الاخبار على قناة الجزيرة والذي يقول " الرئيس البشير يزور جنوب السودان بعد سنتين " وكأن الرئيس السوداني كان ممنوعا من زيارة هذا الجزء من الوطن او فلنقل كان الشريط اشارة ضمنية تنبه لبور الاختناقات وكأن قناة الجزيرة تتعطش لخلقها ولا تريد لمشاهديها ان ينعموا ولو لحين ببعض من التفاؤل والامل بل بمزيدا من التوترات والضغوطات النفسية.
· كانت زيارة البشير لجوبا عاصمة الاقليم الجنوبي الاسبوع الماضي لحضور توقيع عقودات بقيمة أربعين مليون دولار لانشاء اربعة سدود كمرحلة مهمة جدا في مسارات التنمية واستتباب السلام ومثل هذه الخطوات المسؤولة والضخمة إن كانت بعدد السدود المزمع انشاؤها او بحجم الاموال التي رصدت او من ناحية الشركات العالمية والمؤهلة التي فازت بالمناقصات كفرنسا والصين واستراليا واسبانية تعتبر بحق احدى اقوى المؤشرات التي ترمي حجرا كبيرا في بناء هرم الوحدة الجاذبة بين شطري الوطن وتستحق من الالة الاعلامية العربية كقناة الجزيرة دعمها ومساندتها ورصدها بمهنية عالية..
· ان جنوب السودان والذي خرج من اكبر واطول حرب اهليه مدمرة عرفتها القارة الافريقية لم يعرف أي مشروعات تنموية تذكر بخلاف مشروع قناة جونقلي في سبعينات القرن الذي لم يكتب له القيام بسبب التمرد حيث دمرت الالات والحفارات واختطف المهندسين الفرنسيين وهدرت ألاف الكيلومترات من المياه ولو قامت تلك القناة لمثلت شريان حقيقي للتنمية إلا انها ماتت في مهدها بسبب الحرب اللعينة .
· ان مجرد التفكير الجدي في قيام مشروعات تنموية بأي بقعة في السودان وفي ظل الظروف السياسية الخانقة والضغوطات الدولية المعروفة يعتبر خبرا مبشرا كان من المفترض التركيز عليه وابراز اهدافه لاسيما ان رأس الدولة حرص على حضور الاحتفالية وفي معيته هيئة مهندسي وحدة سدود السودان واربعة او خمسة من الشركات العالمية المتخصصه في مثل هذه المشروعات وتم التوقيع على الاتفاقيات تحت نظر وسمع اجهزة الاعلام المحلية والاقليمية والعالمية .
· ان الحرب القادمة هي حرب المياه ويؤكد الخبراء بان ازمة العالم في إمكانات الحصول على مياه سهلة ونظيفة، ليست أقل من أزمته مع النفط، فكلا السائلين يعاني أزمة عوضا عن ارتفاع كبير في الطلب. ... وازمة الغذاء أضحت بعبع فرد اجنحته وكشر عن انيابه وبأتت مفرداته ضمن اجندة الحياة اليومية لاي مواطن في بقاع اوطاننا العربية مما يحتم استخلاص المعاني الايجابية من مثل هذه الخطوات التنموية الجبارة كمشروعات سدود السودان خاصة وان اتفاقيات سلام السودان في جنوبه وغربه وشرقه تتأرجح بين مشكك ومصدق لاسباب قد تكون جوهرية واخرى مبطنة او مصطنعة .... لذلك فان الاعلام ذو المهنية العالية احدى الادوات المساندة للمسارات التنموية ورفع قيم السلام وتشجع المختلفين والمتمردين او المشككين للجلوس للتفاكر والتحاور وتغليب الحس الادراكي لمعاني فلسفة بناء وتاهيل البنية التحتية الضعيفة في بلاد المليون ميل مربع .
· ان مهندسو الشركات الصينية في الوقت الذي ظل يمر امام ناظرينا خبر الجزيرة " المفخخ " والغير موكب للحدث كانوا ينصبون ادواتهم الهندسية للقياس والتقريب ويدرسون وسط طبيعة وادغال الجنوب والمصبات المائية التفاصيل الفنية والاقتصادية لقيام هذه السدود ... المسالة تكمن اذن فى مواكبة الخبر ودقته كحدث هام وله ابعاده الاقليمية والعالمية والمحلية علما بان للجزيرة مراسل بموقع المشروع ... انه عتاب اخوي لزملائنا بقناة الجزيرة هذه القناة التي قربت المعاني وترجمت قبل غيرها مقولة " العالم قرية صغيرة " بنقلها لاحداث العالم السالبة والايجابية بمصداقية ومهنية والتحية لفرسان الجزيرة الفضائية وقليل من الحرص وبعدا عن الاثارة .. ورمضان كريم اللهم اجعلنا واياكم من الفائزين باجره.
· عواطف عبداللطيف قطر
· awatief derar@hotmail.com
همسة : هل كتب على المشاهد ألا يسمع إلا ما يحفز لديه قرني استشعار الكوارث ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة