عودة البجا
بقلم : محمد أبومدينة
يقظة ورغبة مفعمة بالثقة بالنفس تجتاح الأسوار والحواجز لتصل الى الحقيقة، فيتبين بما لايدع مجالاً للشك ان لكل شئ ثمناً، ولكن ... مهما كان هذا الثمن باهظ التكلفة عند الضرورة يهون كل شئ وتقابلها رغبة جامحة لاتتوقف الا عند نقطة الوصول.
بهذه الروح المشتعلة احتضنت اركويت ابناءها وعقدوا مؤتمرهم التأسيس الثانى فى 15/8/2008م ولمدة اربعة ايام، كانت كافية ليكتمل البناء التنظيمى الجديد لمؤتمر البجا كحزب سياسى تحت بريق وهالة ضريح القائد التاريخى الملهم (الأمير عثمان دقنة).
هكذا فى قلب الأماكن التأريخية اقترن التأريخ بالحاضر متواصلاً مع المستقبل. وتتأكد عودة البجا.
ولم يتوقع الكثيرون ان يكون اللقاء مهرجناياً بهذا الحجم المدهش الذى فاق كل التوقعات واجبر الكميرات المصوبة وغير المصوبة للانتباه واستبيان مايجرى من حراك منسق ومتناغم، قلب كل الموازين رأساً على عقب، هكذا توج جلساته بقرارت وضعت النقاط على الحروف الساخنة، ومنبهة الى ماتبقى من مستحقات الاتفاقية وبمطالبات لاتقل اهمية وعلى رأسها منطقة أرياب وما أدراك ما أرياب.
وأيضاً شرح الرابط بين مؤتمر البجا وجبهة الشرق التى تبين انها تجمع واسع يشمل كيانات وسكان الشرق، وليس حزباً سياسياً. وعلى مضض لقيت كل القرارات الاستحسان مع يقين قاطع بأن المستحق كثيرُ .. كثير وليس سهل المنال...!!
وبطبيعة البجا التى لاتعمل باسلوب المراوغة وتحترم الأعراف والمواثيق وتأبى وتتعفف من أن تكون من فئة الإستقلاليين، المتخصصة فى الإصطياد فى المياه العكرة فان مؤتمر البجا التزم، ولم يتجاوز، ولازال يمد حبال الصبر والحق لازال مهدراً، ولم ينل منه الا الفتات وهو قابع وسط خيرات ارضه يصارع بلا جدوى من أجل البقاء. والأرض تسبتاح حتى من الأجانب المتدفقين من الحدود المفتوحة بلارقيب. هذه الحدود المسكوت عنها والغير محسوبة العواقب لاشك انها من اخطاء الحكومة التى لاترد. والقراءة المتأنية لطبيعة المنطقة تؤكد بأن مؤامرة تحاك.
لقد حان الوقت لتصحيح هذا الخلل الكبير قبل فوات الأوان. وهناك مشكلة المسرحين التى فى قلب المكان الموجع، والمتعطلة فى دهاليز الحكومة التى تدرك تماماً درجة أهميتها، ومع ذلك تتعامل معها بلا مبالاة، وهكذا هى ... توصد كل ابواب الإنفراج.
النوايا الحسنة فى هذا الزمن لاتجدى، والثقة بالنفس تصنعها قوتك وحدها، والقوة فى الوحدة وبدونها حتماً ستفقد مكانك ومكانتك وعندها مهما علت صرخات استغاثتك فلن يسمعها أحد، ولن يكون لك الآخر طوق نجاة، وقبل التورط الكامل والوقوع فى المصيدة تذكر حكمة ونصيحة السكندرى التى تقول (إذا اختلط عليك أمران فأحمل أثقلهما، فان النفس لايثقل عليها إلا ما كان حقاً). أكثر الناس تفهموها وتفهموا أيضاً أن الوحدة هى صمام الأمان والضمان الوحيد لبلوغ الغايات. وفى الساحة الآن حزب مؤتمر البجا ولايوجد جسم آخر تساوم عليه أو تفاضل بينه، وإلى ان يكون ذلك، على المخلصين الحادبين للمصلحة العليا للبجا أن يحكموا العقل والضمير والمنطق، ويتعاملوا مع الواقع بواقعية أكثر فاعلية وأبعد رؤيا، ويجنحوا للعمل المشترك ويرموا بثقلهم فى الوحدة الكاملة، والإنطلاق منها لتحقيق آمال وتطلعات الأمة التى إستعصى عليها الإنتظار.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة