معسكر كلمة ، ضحايا ومجرمين والحكومة تدين الحكومة
وقفت متأملا بعد أحداث معسكر كلمة للنازحين بجنوب دارفور ، فأدركت أن على محمود وفرح مصطفى وبقية أدوات النظام هناك كانوا وما زالوا يرفعون شعار إبادة النازحين وأولاً وامتصاص الغضب بالمال والعلاج ولجان التحقيق والإعلام ثانياً حيث كانوا يخططون منذ زمن بعيد لارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في هذا المعسكر خاصة بعد فشلهم في تنفيذ ملف تفريغ معسكرات النازحين بجنوب دارفور والقرائن واضحة في ذلك من خلال حديثهم المتكرر حول وجود أسلحة ومسرحيات وضع كوم من أسلحة ومدافع ودوشكات النظام بقرب المعسكر لربط أسلاك الاتهام بمداخل المعسكر ، لأنهم في قلق دائم لتوفيق بين إصرار ورفض النازحين من ناحية وأهمية المنصب والأموال المتدفقة من بنود متعددة والسيارات الفارهة والأحلام الباقية والمراسم والبروتوكولات والحاشية وأوامر سلطانهم في الخرطوم الذي يأمرهم بطرد هؤلاء الذين شوهوا منظر نيالا والفاشر والجنينة وكشفوا الجريمة وجلبوا القوات الدولية والمنظمات الإنسانية وأدانوا البشير ونظامه من ناحية أخرى .
على الرغم من أن جريمة معسكر كلمة شبيهة بجرائم سريبرنتشا ورواندا وصبرا وشاتيلا و لكن نازحي كلمة على علم بعودة العدو من خلال سيناريوهاته المتكررة لذلك كانوا يحتفظون بروح المقاومة ومستعدون نفسيا لقول كلمة لا أمام القاتل بإرادة الرجال بقلتهم والنساء بهمومهن والأطفال بغبنهم وضغينتهم حيث تحثهم ذاكرة الأيام وتذكرهم بآباء قتلوا ودفنوا وأمهات وأخوات اغتصبن وأجداد تركوا بلا عناوين في الطرقات وداخل القرى المحروقة أثناء الجريمة والهروب المفاجئ الذي قادهم إلى مساكن بالية لا تبعد من عدوهم إلا أمتار بعد أن تعزر فرارهم إلى الدول المجاورة بسبب بعد الحدود وقرب الموت وقلة الدواب والوسائل الناقلة الأخرى ، كما الإعلام ووسائل الاتصال لعبت دورا هاما في كشف تحركات هؤلاء المجرمين وجرائمهم .
قرأت أثناء وبعد الجريمة بيانات استنكار من اتحادات أبناء وبنات ونساء دارفور بالمهجر واتحادات الطلاب بالمدارس والجامعات .... وبيانات من حركات وفصائل وكيمان دارفور يقاومون النظام وأدواته بسلاح البيانات وكلمات الإدانة والشجب والاستنكارات الإلكترونية التي لا تقدم ولا تأخر ولا تزيد ولا تنقص لأن العدو مستمر في جرائمه بعد أن تيقن أن الثورة قد تحولت إلى ثورة إلكترونية والثوار قد تفرق بهم طرق المصالح غير قادرين على فعل شي على الأرض في ظل الإنقسامات و الأطماع الشخصية وقلت حينها لو كانت الثورة حية ومتماسكة لوفرت الحماية لهؤلاء الضعفاء من النساء والأطفال في قراهم أو تدخلت بقواتها لفض القتلة من محيط معسكر كلمة وإقامة قوة لحماية النازحين هناك بعد تفرج ومباركة القوات الإفريقية ذات قبعات الأممية ، فيا ثوار دارفور لا تصدروا هذه البيانات لأنها لا تغيير على الأرض شي وبيانات الإستنكار والشجب مهمة اتحادات أبناء ونساء وطلاب دارفور أما مهمة الثوار هو العمل على الأرض عسكريا وسياسيا وإعلاميا لتغير الواقع المرير ووقف الجرائم والممارسات البشعة وتحرير الدولة من الظلم والفقر والإرهاب المنظم والفساد والنهب والاختلاس والمرض والجوع والتهجير والتشريد .
من البيانات الغريبة التي قرأتها بيانات منسوبة لبعض الذين انحرفوا عن مسار النضال واستبدلوا دماء أهلهم ودموعهم بالمال والمناصب والفوائد الشخصية الأخرى وانضموا إلى صفوف القتل والتشريد من دون مقابل ، حيث وجدت بيانات من أبو القاسم إمام وآخرين واستقالات من بعض أعضاء مجلس نيالا التشريعي فقلت كيف يستقيم عقلا أن يشارك الإنسان في قتل النساء والأطفال ثم يصدر بيانا يستنكر ويشجب ويطالب الحكومة بسحب قواتها من معسكر كلمة وإجراء التحقيق وفي وقت يدعي إنتسابه لهذه الحكومة ، هل الحكومة تدين الحكومة ؟ ثم قلت هل من المعقول أن يقوم هؤلاء بأدوار المهرجين الذين يضعون مساحيق فائقة الألون لجلب السرور للمتفرجين في الوقت الذي تبن فيه كل شي ؟ ولكن تذكرت فيما بعد بأن هناك أنواع متعددة من الحكومات داخل ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية ، عصابة حقيقية وتيار من تيارات المؤتمر الوطني تفعل بالوطن ما تشاء وتأمر أدواتها في دارفور لارتكاب كل جريمة ... وأعضاء ملحقين للمؤتمر الوطني يقتلون أمهاتهم ويغتصبون أخواتهم ويشردون أهلهم مقابل المال والعمارات والعربات .. ومرتزقة من صفوف الأحزاب الأخرى تبحث الرزق وتأكل الفضلات وتسوق المادة الإعلامية المعدة من المؤتمر الوطني بعد كل جريمة ....وطلاب مناصب ومال فارقوا الإحساس والإنسانية لا وجود لهم في الحكومة وقرارها ولا صلة لهم بالدولة إلا من خلال الرواتب والنثريات ويسمعون الأخبار والقرارات مع العامة ويستنكرون ويشجبون ويدينون مع العامة عقب كل جريمة، فاعتذرت لهؤلاء البسطاء من الولاة والوزراء والمعتمدين والمستشارين وكبار المساعدين بعد أن أدركت مكونات ما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية وأهداف الملتحقين .
gatat55@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة