)كلام عابر)
سـقـوط "المنقــذ"
أخيرا سقط "منقذ" باكستان وعمت الفرحة شوارع كراتشي واسلام أباد ولاهور وارتفعت مؤشرات البورصة الباكستانية في لحظات.. قال الجنرال إنه يتقدم باستقالته من منصبه خدمة لباكستان.. عندما انقلب على السلطة الشرعية المنتخبة قبل تسع سنوات إدعى أنه جاء لخدمة وانقاذ باكستان وكاد أن يفتك برئيس الوزراء الشرعي نواز شريف لولا الضغوط الخارجية القوية التي مورست عليه فأبقى على حياته وسمح له بالذهاب إلى المنفى. عسكر باكستان فتكوا من قبل بأشرف سياسيي العالم الثالث لياقت علي خان أول رئيس وزراء في باكستان في مسرحية اغتيال سيئة الإخراج في روالبندي عاصمة المؤسسة العسكرية، واغتالوا ذوالفقار على بوتو الذي انقلبوا عليه عندما كان رئيسا منتخبا كامل الشرعية ولم يكتفوا بقتله في محاكمة صورية بل لاحقوا أفراد أسرته فقتلوا ولديه، وكانت آخر الضحايا من آل بوتو هي بي نظير بوتو رئيسة الوزراء السابقة التي تفرق دمها بين القبائل، رغم أن الشعب الباكستاني منحها بعد رحيلها تفويضا شرعيا جديدا عبر صناديق الاقتراع واكتسح حزبها الإنتخابات التشريعية .
ظلت المؤسسة العسكرية الباكستانية منذ استقلال باكستان امبراطورية مستقلة داخل الوطن الكبير، فأقامت علاقات مباشرة من وراء ظهر السلطة السياسية مع المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية وساقت باكستان لتصبح جزءا محوريا من الاستراتيجية الأمريكية ومخلب قط لها في حربها الباردة مع الإتحاد السوفيتي وأقحمتها في حلف بغداد وفي كل الأحلاف العسكرية والسياسية التي أقامتها أمريكا في المنطقة، وجعلت من باكستان عدوا لجارها الاتحاد السوفيتي، ثم خاضت حروبا غبية بالوكالة عن أمريكا في أفغانستان تارة ضد الاتحاد السوفيتي وتارة أخرى ضد الجماعات التي ورثته و ضد طالبان التي قامت بصنعها من قبل ، وأخيرا أغبى الحروب على الإطلاق وهي الحرب على الإرهاب بتكلفتها الباهظة وخصمها المتعاظم من أمن واستقرار وسمعة باكستان، وتخلفت المؤسسة العسكرية بباكستان عن سباقها مع جارتها الهند نحو المستقبل والتنمية وحصدت الهزائم العسكرية المشينة في حروبها مع معها وكان آخرها هزيمتها عام 1972م في باكستان الشرقية التي انفصلت عن الوطن الأم لتعلن قيام دولة بنغلاديش، ولا يزال البنغاليون إلي اليوم يحملون ذكريات أليمة لما لقوه من قمع وقتل واغتصاب على يد أشقائهم في باكستان الغربية. فشلت المؤسسة العسكرية الباكستانية في الحفاظ على وحدة الوطن لأن سلاحها ظل على الدوام مصوبا على أبناء الوطن وليس على أعداء الوطن. جعلت من باكستان عملاقا بأرجل طينية ، يملك السلاح النووي ولكنه لا يملك معه وسائل المستقبل والتقدم.
ومثلما تخلت أمريكا من قبل عن خدمها السابقين مثل شاه إيران وماركوس في الفلبين وموبوتو في الكونغو وسوهارتو في إندونيسيا ، فإنها لم تتردد في التخلي عن مشرف الذي يقبع اليوم في حراسة ذات المؤسسة العسكرية. أتمنى أن يكون بيرفيز مشرف آخر الجنرالات المارقين على الشرعية المتوهمين أنهم مبعوثون من السماء لإنقاذ الشعوب،أتمنى أن يكون الأخير ليس في باكستان بل في كل دول العالم الثالث وأتمنى كذلك أن نراه ماثلا أمام القضاء ليدفع ثمن مروقه على الشرعية والدستور وثمن كل ما جره وجره أسلافه على باكستان.
قبل الختام:
مع إطلالة الشهر الكريم ، أتقدم بأطيب الأمنيات للجميع ، وكل عام وأنتم بخير.
(عبدالله علقم)
Khamma46@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة