|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
فى رحيل ودجادين ولاعب النرد
خالد تارس
فى الاسابيع الفائتة رحل عن هذة الفانية العمدة على ودجادين ((ابوعبود)) عُمدة الزيادة الشهير فبكتة البواكى.. كان ودجادين علماً من اعلام الادراة الاهلية فى دارفور ((المُهيبة)) فقد امضى ثمانية عقود من الحكم الراسخ فى ادارة شئون الاهالى وحكم الجوديات فى دارفور اقصد المجالس جيدة السمعة.. ومن شدة هيبة الرجل فقد يطلب المذنب ان يذهب الى مركز شرطة بدلا من ان يذهب الى راكوبة العمدة .. وحتى نحن اولاد الحلة عندما كنا نحاول التسكع هروباً من تقابة سيدنا عبدالرحمن فى مسيد غرونا العتيق كنا دائماً نخشى ألا نسمع حبوبة امونة بت براهيم تقول لينا هس نوديكم ((راكوبة حاج على)) لان العمدة يومها كان شديد الاوامر والحسم .. رحيل ودجاين احدث فجوة عميقة فى جسد الادارة الاهلية الدارفورية التى ظلت منقوصة العافية فى الاون الاخيرة من عمر الازمة التى ضربت الاقليم الاخضر.. رحل ابوعبود وترك خلفة واحدة من رواكيب الرأى خالية الوفاض .. فقد كان رمزاً من رموز العطاء والتراث والحِكمة ومن فريق ((الاجاويد)) الذين يختارهم الناس لفض الاشتباك واصلاح ذات البين فى المجتمع التقليدى .. وقد كان حضوراً برأية فى كل مؤتمرات الصلح ومجالس الاهالي والمحاكم الشعبية العادلة ومن الذين يشاركون فى احتفال التراث او((الزّفة)) التى تقام سنوياً بمديرية كتم فى حضرة الحاكم الانجليزى مور ..ومور يومها كان يؤمن بالادارة الاهلية فى دارفور اكثر من القانون البريطانى فى قصرالسيدة فكتوريا.! نعم رحيل ودجادين جاء متزامنا مع رحيل الشاعر الفّز محمود درويش الذى هوالاخر ترك حزمة من دواوين شعرة القّضة يفوح مسكها وميسورة التداول بين شباب وشابات فلسطين الجريحة.. والاثنين يلتقيان فى ملتقى لاعب النرد القصيدة التى اودعها درويش قبل رحيلة الفاجع فحفظتها رام الله و((القدس)) والقطاع وحتى تل ابيب عن ظاهر القلب.. فدرويش يلتقى مع ابوعبود عند هذا المصب من نهر القضايا فالاول شاعر الوطنية والاخلاق والثانى حاكم بن حاكم ((جعيص))..! العمدة ابوعبود تولى ادارة شئون اهلة فى البادية والحضور وعمرة يوملها لم يتجاوز الخمسة عشر عاماً وحينها كان شاباً ((اخضر الضراع)).. مارس حُكم الادراة الاهلية مع نظرائة فى دارفور امثال محمدين آدم صبى سلطان امبرو والملك صياح والملك احمداى والشيخ الدود من الماهرية وهلال موسى والناظر الجدى وآخرين.. ويقال ان الحاكم الانجليزى ((مستر مور)).. فوض ودجادين ذات مرة بالخروج فى مقدمة البادة التى تروح فى موسم الجذء الى اقصى اقاصى الشمال فكان من اهل المشورة ممن يشكلون دائرة الحل والعقد .. فجاء احتجاج حاكم كردفان الانجليزى على غرامة مالية كان ياخذها رعاة دارفور الابالة من رعاة كردفان حكماً على استغلاهم المراعى الخصيبة فى الحزام الشمالى يقصد المراعى التى يتجة اليها الرعاة فى موسم الجذو معتبراً هذا النوع من الاجراء تحريض من ((مسترمور)) ضد بوادي الكبابيش التى تنشق بحثاً عن الكلا هناك.. ويقال ان ود جادين مر ببعض المحككات التى تحدث بين القبائل فى دارفور ويحتاج فيها الحاكم من الصبر الى زوادة بمايقطع عشم الاباليس.. القصة مرطبة بالحدث عندما قتل احد رجال العمدة ابوعبود رجلاً من المجموعات الاخرى ثم هرب وعم الخبر كل البودى والارياف واقف العمدة رواحلة الناشقة الى دارالجذو عن المسير يوم كامل ثم جلس لحل المشكل القائمة مع احد نظراءة فى الراى والحيلة فى ايطار الوسائل العادية بين الناس اثناء الموطايا فما ان طلب الحاكم الاخر من نظيرة ابوعبود بان يحضر بالرجل الذى هرب من رجالة ولو بلغ السماء فى سيقة اصرار تقتل مفاصل النقاش والمفاوضات فاستهجن اوبوعبود المنطق الغير لائق بمقامة كرجل يقود جيشاً من الفرسان والحرائر فطلب من نظيرة بان يحسن الكلام بمايليق المباصر الى حين الوصول الى قناعة يفسر بها الحادثة التى فلم جد الرجل إلا ان يعاند رفيقة فاضطر ان يخرج ودجادين من تحت لسانة الغاضب عبارة ((نسيبتك)) التى افضت المجلس عن بكارة مايمكن ان يحدث فى مثل هذة اللحاظات التى تفقد الاعصاب ولم يجد ابوعبود إلا وان يامر رجالة بفتح طريق البادية تسير وترك نظيرة على ذات المجلس والمشكلة نادم على اطلقة من كلام .. فربط احد الهدايين الحادثة باغنية ساخة
اخو القزونة وامرقريق
طبع البى نوايبة بعيق
كن لى بوقريجة وبوسفيريق
رمنة القوود بريح ابريق
العمدة ودجادين كان مسموع الكلام ومن الذين تجدهم ساعة الزروة حينما تشتد الشدائد وتضيق الازمات فى متسع الصدر واسع البال .. رحل ويوم رحيلة المر توقفت راحلة من رواحل التراث والحكم فى دارفور.
|
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع