الاعلام السودانى فى قفص الاتهام المصـــرى ..إنتبهوا ..أيها الإعلاميون ... !! ؟؟؟
بينما تمخر سفينتى عباب المياه الدولية للشبكة العنكبوتية متخطية الحدود السياسية السيادية , والحواجز اللغوية , ومختلف أنواع التيارات البحرية , رست بى أخيراً على محيط عند الشواطئ المصرية . ( محيط دوت كوم ) إصدارة إلكترونية جذابة , تسمى نفسها ( محيط شبكة الإعلام العربية ) , وأنا غالباً ما أشد الرحال إليها , وذلك لما تقدمه من حوارات ممتازة مع كفاءات فكرية مميزة . وفى عددها الصادر بتاريخ الجمعة 29/8/2008م , كانت قد نشرت حواراً دبلوماسياً فى هذه المرة , مع السفير السودانى بالانابة ( لدى القاهرة ) , السيد / إدريس سليمان , وكغيره من اللقاءات التى تُجرى فى هذه الايام مع المسؤولين السودانيين , كان محوره الرئيس هو موضوع المحكمة الجنائية الدولية , بالاضافة لعدد من المحاور الحيوية الاخرى مثل العلاقات السودانية الصينية وما إلى ذلك . تميزت الاسئلة التى طرحتها مجموعة الشباب الموفدة من قبل الشبكة بالجرأة والوضوح , إلا أن سعادة السفير, قد بدا واثقاً من نفسه , فأبلى بلاءاً حسناً فى التصدى للسيل الجارف الذى داهمه من الفراعنة , عاونه فى ذلك أركان حربه الذى ضم المستشار الاعلامى للبعثة و آخرين .
وعلى ذكر المستشار الاعلامى نأتى إلى صلب الموضوع , وهو أن فريق محيط كان قد طرح الصيغة التقريرية التالية : (( من الملاحظ أن الاعلام السودانى ضعيف , وغير قادر على مواجهة الحملة الدولية بكفاءة , وبما يتناسب وحجم التحديات التى تواجه البلاد ؟ ))
مابين الاقواس أعلاه هو التساؤل أو السؤال سمه بما شئت , الذى طرحته محيط لسعادة السفير , وكما ذكرت آنفاً بأن الرجل قد أبلى بما يكفى للتصدى لمثل هذه الهجمات المرتدة , وبخصوص هذا السؤال تحديداً كان سعادته قد مرر الكرة لجناحه الايمن ( الاخ عبد الملك ) الذى يشغل خانة المستشار الاعلامى , وكذا الحال كان الشاب عبد الملك مسيطراً تماماً على الموقف , ودقا سدروا وقال للفراعنة : ( تصوروا كيف يكون الحال لو ما كنت سودانى وأهل الحارة ما أهلى ) , على أية حال إن شئت المزيد من المعلومات يمكنك مراجعة الموقع المذكور , علماً بأننى ما قابض باقشيش من المصريين وكذا الحال ليس من حكومة السفير .
كما اسلفت بأن السؤال الذى طُرح عن الاعلام , كان قد وُضع بصيغة تقريرية بحتة , بمعنى أن المحاور قد قرر سلفاً بأن الاعلام السودانى ضعيف , وغير قادر على التصدى بالاضافة إلى عدم كفاءته , طبعاً كل ذلك فى مواجهة قرار أوكامبو , وتقبُل السفير لهكذا إتهام بصدر رحب , إن دل على شئ فإنما يدل على حلم الرجل وأهليته بالمنصب الذى هو فيه , هذه حقيقة لابد من أن تقال فى حقه وتحتمها الامانة العلمية فى نقد الاشياء بعيداً عن الصراعات المذهبية .
لكن ما نحن بصدده , ليس هو إطراء السفير أو الوقوف فى الاتجاه المعاكس له , وإنما الامرالذى شد إنتباهى وأستوقفنى هو: ضعف الاعلام السودانى , عدم قدرته وقلة كفاءته , أيضاً لسنا هنا بصدد إستنفار أحفادالمك نمر والقضاء على أحفاد إسماعيل , لانهم تجاسروا علينا وخاضوا فى مياهنا الاقليمية بغير إذن , بل على العكس من كل ذلك , أردنا ان نقول:
اليس من الواجب ان نجلس ونقيم اداءنا الاعلامى وننقده ؟؟؟ أوليس من المفيد أن يقرأ الكاتب مقاله مرات ومرات قبل أن يرسله للناشر ؟؟؟ أم ليس من المفيد ان يكون للدولة قنوات تلفزيونية منضبطة وفعالة ؟؟ والاسئلة كثيرة فى أمر الاعلام لا تكاد تنتهى..... ., أذكر أن مجلة إسمها الوفاق , وكان رئيس مجلس الادارة لها هو المرحوم يس عمر الامام , وسكرتير التحرير المرحوم محمد طه محمد احمد ( فى التسعينيات ) , كانت تلك المجلة قد درجت على إجراء لقاءات مع شخصيات غير موالية للنظام , فى إطار حملة (إنفتاحية ) , كما يبدو , فى واحد من تلك اللقاءات و كان مع الشاعر المعروف التجانى سعيد , سأل الصحفى محمد طه الشاعر التجانى عن رأيه فى الثقافة والاعلام فى السودان ؟ فكان رد التجانى هو ( أن بلداً ينتمى إليه الطيب صالح , حرام ان يكون وزير الثقافة فيه سليمان محمد سليمان .... !!!! طبعا لاتعليق .
وأنا اكتب عن هذا الموضوع , لم يغب عنى فى ان اصنف الاعلام إلى قسمين هما :
الاول هو الاعلام الرسمى التابع للدولة , الثانى وهو الاعلام الخاص بالافراد أو الشركات , وفى هذا الشأن لست بصدد وضع حلول أو حتى لست بصدد إعداد عرضحال شامل عن صورة الاعلام فى السودان سواءاً كان الخاص أو الرسمى , فهذا موضوع كبير ويفوق قدراتى بكثير , وإنما قصدت أن أوقد شمعة فى غرفة المونتاج بدلا من ان العن الظلام .
ولكن هنالك أشياء لابد من التحدث عنها بوضوح منها على سبيل المثال , بعض الشباب الذين يكتبون فى المواقع الالكترونية ( النت ) , وخصوصاً المواقع الكبيرة ذات الرواج , يلاحظ ان هنالك الكثير من الركاكة والتهريج اللغوى الذى يصدم القارئ من الوهلة الاولى , وأكثر من ذلك يلاحظ ان بعض المقالات تطفح بعبارات نابية لاتمت للثقافة ولا للاخلاق فى شئ , حقيقة إذا لم تكن هناك رقابة من الناشر او من اى جهة اخرى فعلينا ان نراقب انفسنا , لسبب بسيط , وهو انه اذا اردت أن تبدع وتنقل رسالة فلابد لك من أن تتحلى بالرصانة والجدية والانضباط وحسن الخلق وجودة الاداء , حتى يتقبلك الاخرون , خصوصاً ان هذا النوع من الاعلام يطوى كل أرجاء الكون وفى ( رمشة عين ) , ليس ضروريا أن تكون بارعا فى اللغة ولكن كن مهذِباً للغة . ولسنا هنا أن نقوم بدور الوعاظ , ولا الاصلاحيين اللوثريين, بل إنطلاقاً من مبدأ النقد والنقد الذاتى تتطور ذهنية الانسان فى أى مجال يريد أن يبدع فيه , طبعاً لايفوتنى فى أن أنوه بأن المحاور ربما كان يقصد إعلام الدولة أى الاعلام ا لرسمى , لكن بمجرد أنك قصدت جسم دولة ما , فهذا يعنى أن هذا الوصف سينسحب على رعاياها , هذا من ناحية , اما من ناحية اخرى إن الدولة لاتنتج مادتها الاعلامية الا بقريحة وعقلية إعلامييها , وزيادة على ذلك فإن عبارات مثل ضعيف , غير قادر وغير كفؤ وما إلى ذلك تعتبر من جنس العبارات الفضفاضة اى أنها تتحمل أكثر من دلالة وأكثر من معنى , وأخطر من كل هذا هو أنها يمكن أن تكون إنطباعات سرعان ماتتحول إلى رأى عام لدى قطاع واسع من الجمهور المتلقى , مثل ما اشاعت بعض الجماعات الخبيثة أن الشعب السودانى كسول , الامر الذى عانى منه السودانيين العامليين بالخليج , وحقيقة الامر ما هو الا إشاعة اطلقتها جهة معينة حتى لاينافسها العامل السودانى فى سوق العمل وقد نجحت فى ذلك إلى حد كبير فى كثير من المجالات , ومن ثم يمكنك أن تسحب هذه المعادلة وتطبقها على وضعك كصحفى متخصص ستجد أنها صحيحة بكل تأكيد .
تعودنا نحن السودانيون أن نتعامل بطيبة مع الامور حتى أن الاخوة المصريين يطلقون علينا (الشعب الطيب أو طيبانين وهى مفردة لها دلالتها السالبة بكل تأكيد ) , لا اريد ان استطرد أكثر فى هذا الشأن بما أن الرسالة قد وصلت ولكن لابد من الاشارة إلى شئ هام فى هذا الاطار الا وهو أننى لست من قبيلة الصحفيين بل ان تخصصى ابعد ما يكون عن الصحافة ... ( العلوم الطبيعية , تحديدا الفيزياء ) , ولكن لى قراءاتى ولى عدستى و لى بوصلتى ولى مرآتى و أدواتى التى من خلالها أستطيع أن أقيم الاشياء وأمحصها وأستطيع ان أقول فى مجال الصحافة السودانية أشهد أنى لم أقرأ لفتاة عربية , تمشى على رجلين , مثل ما قرأت للفتاة السودانية , أما الكادر الصحفى من الرجال فلا لاداعى للحديث عنهم , فقد ملأوا أقطار الارض , وبجميع اللغات من الببى سى الانجليزية وحتى الجزيرة العربية , وإذا كان هناك من فجوة إعلامية فى بلدى فهى معلقة فى رقاب الانظمة وليست فى رقاب الكادر لاكماً ولاكيفاً .
وفى إطار النقد لابد من الاعتراف بأن الوجه الاعلامى للتلفزيون الرسمى كان وإلى وقت قريب , كالحاً بما يكفى حتى لطرد أصدقائه ناهيك عن أعدائه ولقد عانينا نحن الذين فى دول المهجر كثيراً من هذه المسألة ولكن يبدو الان أن الصورة قد بدأت فى التحسن , علماً بأن مؤسسة التلفزيون فيها من الكادر ما هو جديربأن يسيِر أعتى شبكات العالم .
وعلى ذكر التلفزيون القومى , فكلنا تابعنا الحوار المؤثر الذى أجراه الصحفى الشاب الاعيسر , مع الاديب العالمى الطيب صالح , الرجل الذى لو كان ملكاً لاى دولة عربية , لما أصبح أميراً على الروائيين العرب , بل لتوج ملكاً بخدمه وحشمه على روائى العالم , ولكن فعلاً نحنا ناس طيبين , سأل الصحفى الشاب : الاديب الطيب صالح ( فى آخر اللقاء ) عن دور الاعلام السودانى ومدى فعاليته فى عكس الصورة للعالم الخارجى ؟ فأشار الاديب إلى عدد من الامور منها : عتب على التلفزيون فى الماضى , أشار إلى ان هنالك تحسن فى الصورة الان , أشار أيضاً إلى أن السودان به كفاءة نادرة فى الوطن العربى يجب الاستفادة منها وهى الاستاذ على محمد شمو , لكن أهم ما شدنى فىإجابته هو أنه أرجع الغبن الحاصل فى دار فور الان , إلى أن جزءاً أساسياً فيه هو غياب الاعلام , وهذه حقيقة لانها تندرج مباشرة فى شماعة التهميـــــــــــــــــــش ....!!!
حاج على /
الســــــــعودية
Saturday, August 30, 2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة