( ليس ) دفاعاً عن الترابي
بل ضد غثاء الفكر والثقافة ودنس الأقلام
أستسمح الأخ الأستاذ فتحي الضو بأن أضيف أداة النفي ( ليس ) إلى عنوان مقاله ( دفاعاً عن الترابي ) والذي نشره بموقعنا المميزسودانايل بتاريخ 24/08/2008م ، قبل أن اشكره وأكيل الثناء على مقاله الرائع الذي صب ورمى في ذات الأتجاه والهدف الذي أردته من مقالي السابق رداً على مقال الدكتور محمد وقيع الله ( المؤامرة على الكتاب المدرسي ) ، وأحسب أن الأخ فتحي الضو ما أراد الدفاع عن الترابي بقدر ما أراد الأشارة والتنبيه لخطورة ما نفتريه نحن السودانيون بعضنا على البعض لمجرد الأختلاف في الرأي أو المذهب ، ثم الأشارة لخطورة الأستخدام اللاأخلاقي لسلاح القلم والمتاح من مساحة حرية الرأي ووسائل الأتصال دون إلتفات للمسئولية الأخلاقية عما تسطره أقلامنا ، ودون الحرص على تحري الصدق والدقة والموضوعية والبعد عن التجريح والأساءات .
وتزداد خطورة الأمر إذا وضعنا في الأعتبار أن ما تسطره أقلامنا اليوم في مجالات بعينها يعتبر توثيقاً وتأريخاً لفكر ووطن وأمة ومجتمع وحراك سياسي ستكون له آثاره المباشرة وغير المباشرة على أجيالنا القادمة وهي تطالعه في زمان التوسع الخرافي في وسائل ووسائط نقل المعلومات ، كما أن الطريقة التي نكتب بها ونتخاطب بها مع بعض البعض هي الخبرة والتجربة التي سيرثها من بعدنا القادمون في مجال الفكر والثقافة والقلم والخطاب ،، فمن الأفساد في الأرض والإضرار بمصلحة الدين والأمة والوطن أن نورثهم الغلو ( سوء الأدب في الخلاف ) واللاموضوعية والتجني على من يخالفنا الرأي ، وأدمان الكذب والكتابة بأساليب ( فش الغبائن ) وتنفيس الأحقاد والأغتيالات المعنوية ، أوأن نورثهم فن الشتائم والسب وفاحش القول ولغة التباغض التي يتدوالها بعض كتابنا ممن أشار أليهم الأخ فتحي الضو .
وأحالني مقال الأخ فتحي لمراجعة مقالات الكاتبين الذين أشار إليهما ، فقد ذكر أحدهما وهو الأخ الدكتور محمد وقيع الله ، وأعرض عن ذكر الأخر الذي هو كاتب العمود اليومي بصحيفة السوداني ( والأسلامي المخضرم ) الأستاذ عبد الرحمن الزومة ، والذين ، مع كامل إحترامنا لشخوصهم الكريمة ، سنسوقهم اليوم كمثال لما نحسبه ظاهرة ( أزمة منهج فكر وثقافة خطاب وتأدب قلم) تعصف بساحة الحركة الأسلامية الفكرية والثقافية والإعلامية ، خاصة وأنهما من قيادياتها الفكرية والصحفية ومن المتصدين للدفاع والزود عن الأنقاذ ومشروعها ، وممن تبؤاوا ( خاصة الأستاذ الزومة ) مواقع حساسة بالتنظيم ولجان إدارة الأزمات ( وما أكثرها أزماتهم هذه الأيام ) ، كما أن البعض يعتبرهما يمثلان ثمرة مرة من نبتة المشروع الأنقاذي الحضاري ودليل على خروجه عن نص آداب ديننا الحنيف في الخلاف والتخاطب والتجادل بالتي هي أحسن حتى مع الكفار ، أو في أحسن الأحوال أنهما مؤشر قوي لخلو صفوف مقاتلي الأنقاذ ومؤتمرها الوطني ممن فتح الله عليه بالموضوعية والأحترافية مع التخلق بأدب الدين في الخلاف ليتولى دور الدفاع عنها ، وإلا فليس ثمة تفسير لما يقومان به سوى أنه ( دور مهم ) ينفذانه بتوجيه وتخطيط وتنسيق مسبق بقصد الأغتيال المعنوي اللا أخلاقي لأخوة الأمس أعداء اليوم وكأني بهم قد أوكلت لهم ( المهمة النبيلة ) بفتق جرح المفاصلة كلما لاحت بارقة أمل في أن يندمل أو يهدأ ، ولا أرى – لعمري - مؤامرة أخبث من ذلك ، ولا دور أكثر إذلالاً من هذا .
عجيب ما وصل إليه الحال بكتابات بعض ممن يفترض فيهم أنهم من المحسوبين على التيار الأسلامي ، ولعل مما يدهش المرء ويشعرني شخصياً ( بحكم أنتمائي الفكري لهذا التيار ) بالأسى والخجل في آن واحد أن معظم من رصدناهم ممن يجدفون بالقول ويستشيطون غيظاً في كتاباتهم ويحرصون على كيل الأتهامات والشتائم دون تمحيص أو تبين أو وازع ضمير ويتجاوزون حدود الأدب في التخاطب مع من يخالفهم الرأي دون أن تطرف لهم عين ، هم من المحسوبين على هذا التيار الأسلامي ، ومن المنسوبين للمؤتمر الوطني والأنقاذ والمدافعين عنهما ، وتزداد الدهشة أن حرارة الإفتراء واللاموضوعية في كيل التهم والسباب تزداد إن كان المكتوب عنهم هم ( أخوة الأمس أعداء اليوم ) وتلتهب الكلمات وتزكم الأنوف قبل العقول وتتجاوز كل الخطوط الحمراء إن كان الحديث عندهم عن الدكتور الشيخ حسن الترابي ؟؟؟
فهاهو الأخ الدكتور وقيع الله ، مرة أخرى يعجزه شيطان عادته القديمة فلا يستطيع أن يلجمه حتى في واحدة من أنبل لحظات الوجدان الأنساني التي تستوجب الصدق والأخلاص والتجرد والخوف من الله ، لحظات النعي وذكر محاسن الأموات ، ولحظات التهنئة بالشفاء وإسترداد العافية والنجاة من براثن الموت ، حتى في هذه اللحظات لاينسي أخي وقيع الله في مقاله المنشور في هذا الموقع بتاريخ 20/08/2008م بعنوان( تهنئة وعزاء للطيب زين العابدين ) أن يمارس سياسة ( فش الغبائن ) والتجني والسب والشتم ( من تحت غطاء ) همزاً ولمزاً في حق الشيخ الدكتور وغيره ، ، فنجده يدس السباب والإفتراء وسط كلمات العزاء وبأساليب وألفاظ لا تليق لا بالشيخ الدكتور الترابي ولا بالكاتب إن أراد لنفسه الأحترام ، كما ولا تليق بروح الموضوع الذي من أجله أمسك القلم ليكتب ولا الأشخاص الذين أوردهم في مقاله معزياً ومهنئا،،
فالترابي - يا ( وقيع الله )– وهو أحد رموزنا الوطنية مثل غيره من قادة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ممن نختلف أو نتفق معهم - لا يجوز – تأدباً لمن عرف أدب الخلاف - في حقهم الوصف بالـخسيس ، النذل ، الطاغوت ، وغيرها من نعوت ينضح بها قلمك ، والأمم والشعوب المتحضرة هي من تحفظ لرموزها الحد المقبول من الأحترام مهما أختلفت معهم ، ومهما أرتكبوا من أخطاء أثناء توليهم المسئولية العامة ، كما أن التكرار المموج لأتهام الشيخ الترابي بالـ ( التآمر ) بحل الحركة التي بناها وكان العامل الأساسي والحاسم بعد الله عز وجل في ما حققته من نجاحات هو أتهام ( إن صح ) يجب أن توجهه – إن تمثلت الموضوعية والصدق - قبل الترابي لشيوخ وقيادات الحركة الأسلامية الذين يتربعون حكاماً اليوم ، والذين شهدوا ذلك في مجلس الشيخ وقبلوا به أو سكتوا عليه وهم كارهون ، وإن كان هذا لضعف فيهم وعدم قدرة على المقاومة ،فإنما ذلك لما في نفوسهم هم من القابلية للرضوخ ( لم يجلبها عليهم الشيخ الدكتور الترابي ) ، وهم بذلك الأحق من الشيخ بسبك وشتمك وتوبيخك وإتهاماتك ومحاسبتك إن كنت تجرؤ على ذلك ، وأثق بأن ذلك لن يحدث طالما ظلوا على كراسي السلطة .
أما الأستاذ الزومة في عموده بصحيفة السوداني فقد راجعت ومعي نفر من القراء ما كتب فوجدناه يكيل بمثل كيل وقيع الله أو أشد سوءاً ، واضحكنا كيف أن ( الجمال لا ترى عوجة رقبتها ) إذ أنه في عموده المنشور بتاريخ 25/8/2008م بعنوان ( ولماذا السرية يا صاح ) يصف الترابي بأنه أختار أن يكون في ( قلب المشروع الأمريكي ؟!؟!؟! ) لمجرد أنه أفزع أجهزة الأمن الأنقاذية بمقابلته لبعض الشخصيات الأمريكية والبريطانية بجنيف ، ونسى الزومة أو تجاهل أو بحق يجهل أو ربما ظن أن القراء أجهل من أن يعرفوا أن الدكتور الترابي يحتل موقعاً متقدماً في قائمة العشرة الكبار في العالم المغضوب عليهم في أضابير الأدارة الأمريكية ، وأن كلا أمريكا والترابى ( أدهى وأذكى ) من أن يحلما بأن يصلح العطار ما أفسده دهر الخصام المبدئي بينهما ،، كما نسي الأستاذ الزومة في ( خضم غروره وعين رضاه التي يرى بها سلطة الأنقاذ ) أنه ليس الدكتور الترابي من طار لرئاسة المخابرات الأمريكية بطائرة خاصة محملة بملفات أسرار الحركات الأسلامية بالعالم وقادتها ليقدمها عربون صداقة ومهر قبول ، وليس هو ( الرئيس ) الذي ظل يكرر في كل مناسبة ( أمريكا وعدتنا فنفذنا كل ما أرادت ولكنها لم تفي بوعودها ؟!!؟ ) ،،، أستاذي الزومة ، أنا ممن يرون أن جل أمريكا سوء ، ولكني أستغرب بأي منطق حق وموضوعية فكر وصدق قلم وخلق مسلم وعدالة حكم تريد أن تعيب وتحرم على الترابي ما ظلت تلهث الأنقاذ وقادتها لأجله وتدفع في سبيله الدين الغالي والكرامة النفيسة حتى يومنا الماثل هذا ؟؟؟ وأنت تصفق لها وتكيل المدح والثناء، أو صامت وغاض البصر ؟!؟
من حق الترابي مثل غيره أن يسافر وأن يقابل من يشاء لأي غرض شاء ، فهاهو شريككم في ( زواج نيفاشا القسري ) أمين عام الحركة الشعبية ( باقان أموم ) ووفده الكبير يجوبون مكاتب الأدارة الأمريكية لا ليسبحون بحمد الأنقاذ ولا ليكونوا جزءً من ( المشروع الوطني الكبير ) أنما يحدثونها ويحدثون الأعلام هناك عن الفشل والفساد المستشري في مفاصل حكومتكم !!! أليسوا بذلك يمثلون ذات ( المشروع الأمريكي ) وليسو فقط في قلبه ؟ فماذا أنتم كاتبون عنهم وماذا المؤتمر الوطني فاعل ؟ ننتظر ردكم ،، ثم .........
أستاذي الزومة ، هنيئاً لـ ( عيال قوش ) الذين أعجزهم أن يروا أرتال ( 314 ) عربة وهي تشق طريقها من تشاد لتستبيح حرمة أمدرماننا الصامدة في 10/ مايو ، هنيئاً لهم أن يرصدوا أنفاس الترابي ويحسبوها إن ظنت القيادة( الأمينة على أمن المواطن والقادرة ) أن ذلك أولوية ؟!؟! و هنيئاً لـ ( عيال قوش ) ، هنئياً لهم إذ يستطيعون أن يحجبوا مقالات الكاتب المهذب الخلوق الراقي الموضوعي المنطقي ( د. عمر القراي ) التي - وإن أختلفنا معه أيدولوجياً - تعتبر إضاءات حقيقية لا تجد أمامها سوى الأحترام ، ثم يفسحون المجال لغثاء وهراء أقلام البعض لتدنس عقول أبناء وطننا بثقافة الكراهية والبغضاء والكذب والأفتراء وشق الصف وبث الفرقة وسوء أدب الخلاف .
لن أسترسل ، فلسنا هنا بصدد الرد على ما رصدناه من كتابات الأستاذ الزومة ولا منافسته لنفسه وأخينا وقيع الله في مجافاة المنطق والموضوعية ، إنما يجدر بنا الأشارة هنا إلى أن من يفعلون ذلك إنما يخسرون معاركهم بأنفسهم ويسجلون أهدافاً في مرماهم بنسيانهم بأن القارئ السوداني فطن وذكي وقادر على التمييز بين الغث والثمين ، فالذين يمارسون كتابة ( فش الغبائن ) تتكسر كلماتهم قبل أن تصل قلوب وعقول القراء ، والذين يكيلون السباب وفاحش القول تعافهم النفوس وتنغلق أمامهم القلوب وأبواب العقول ، بل أن البعض من الكتاب قد يفسد على نفسه فرصة إيصال رسالته .
أستاذي الزومة ، أخي وقيع الله ، ومن أنتهج نهجهم في التخاطب والكتابة
أخشى عليكم أن يعشعش حقدكم على الشيخ الدكتور الترابي ومن خالفكم الرأي في نفوسكم فيقلقها ويحبسها عن الأبداع فلا تستريح إلا وقد أسلمتموها لبارئها ، فلا يشقى بالأحاسيس السيئة من حقد وكراهية إلا من يحملها ، كما أخشى عليكم من أن تجدوا ما تكتبوا سهاماً مرودةً عليكم في الدنيا قبل الآخرة ،،
سيسعدنا أن نجدكم أقلاماً تنضح بالخير والفضيلة والجمال والعلم والمعرفة والموضوعية والمنطق السليم ، تتجادلون بالتي هي أحسن وتردون الحجة بالحجة والموقف بالمنطق ،، ويسوءنا أن نراكم في خانة من يمشون على ( عقولنا ) بأحذية أقلامهم المتسخة ،، أوأن تكتب أسماءكم فيمن ساهموا في تشويه حقائق التاريخ وأنتصروا لذواتهم فتسببوا بخسارة مستقبل أمتهم ودينهم وأوطانهم .
لن نرضى لكم أو لنا أن نكون أقل تأدباُ وأخلاقاً من فوليتر ( الكافر ) وهو يقول بإستعداده للدفاع حتى الموت عن رأي من يخالفه الرأي ، وديننا الحنيف ورسولنا الحبيب يدعوانا لننصر أخانا ظالماً أو مظلوماً وأن نتجادل بالتي أحسن وأرقى وأعقل وأجدى ، وأن نحسن الظن ببعضنا ونتحرى الحق ونتبين الحقيقة قبل أن نرمي الآخرين بما ليس فيهم ، وقبل الجري بين الناس بأنباء قد توقعنا في دائرة الفسوق التي أشارت إليها الآية الكريمة ،، فهلا أرتقينا لنحو ذلك ، فنقول خيراً أو نصمت ؟ ألا هل بلغنا ؟
With Love , Respect & Best Regards
Engr. Hilmi A. M. Faris
A.G.M - Admin - Medina Office
Knowledge Economic City Developers .Co.
Suite 505 - 5th Floor – Abu Owf Plaza Center - Airport Road
P.O.Box 105858 Medina 41321
Tel: 04-8389019 Ext: 222 Fax: 04-8377173
Mobile: 056-119-80-28
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة