دارفور .. قبل ان يقضى الحريق على كل امل فى الحياة
بقلم : مواهب ادريس
الازمة فى دارفور اكبر من كونها قضية سياسية او فصل دين عن دولة او تغيير نظام الانقاد و السعى لاقامة نظام ديمقراطى بديل للتسلط .. هناك ابعاد للازمة اكثر عمقا و احد ايلاما .. التخلف .. الفقر .. الضغوط السكانية .. التدهور البيئى .. العصبية القبلية .. الطموحات الداتية التى تتجاوز مقدرات الافراد .. فالازمة ليست ازمة تستجيب فقط لتسويات سياسية هنا و هناك من قبيل استحداث منصب نائب رئيس او كبير مساعدين .. فهناك حاجة ماسة للنظر وفق رؤية شاملة تنظر فى الازمة من ابعادها المختلفة و البحث عن معالجات حقيقية ترتكز على التنمية المستدامة و اعادة بناء الثقة بين الاطراف المتباينة على الارض فى دارفور و نزع فتيل العصبية القبلية .
الازمة الدافورية تحتاج الى اكثر من رجل مخلص .. بل تحتاج الى رجل حكيم عرض اكتافه اوسع من عباءة القبيلة و اللون رجل يستطيع صناعة التغيير .. و لنا فى نلسون مانديلا اسوة .. استطاع ان يخرج بشعبه من احن الظلام الى افق النور برؤية ثاقبة اعادة للسود الاعتبار و تجاوزت الانتقام من البيض و مكنت للتعايش و السلم فى المجتمع الجنوب افريقى .
القابضين على مفاصل الازمة سواء اكان فى الحركات او الحكومة و المليشيات عليهم ان يكونوا اكثر انفتاحا و اوسع افقا بترك ادعاء ات امتلاك الحقيقة المطلقة و تبنى نظرية هدا او الطوفان نريد منهم ان يقدموا مواقف ملموسة تستمد قوتها من الضرورات الفعلية لمعاناة اهل دارفور .. الاقليم فى حاجة الى من يبنى قيم التسامح .. التعايش .. التصالح .. الحوار البناء .. فالحياة تبنى بادوات الحياة .. الضحايا شبعوا من ادوات الدمار .. النزاع .. اراقة الدماء .. الحرب .. الاختطاف .. كل دلك يزيد من معاناة هؤلاء .. و فى الواقع ان دلك يقود الى ان تتحول الثورة الى اداة للجريمة .. و يتحول حلم الثورة الى جثة بين ايدى الثوار .. و يكتشف الضحايا بعد فوات الاوان انهم قد بلغوا الجحيم عن طريق الجنة .. الجنة الموعودة من قبل الجميع حركات و حكومة .
الحكومة على الاقل عبر اعلامها اكدت استعدادها للحوار دون استثناء و البحث عن حل الازمة .. فيما نجد بعض الحركات تتشدد نحو هدا الطرح مما قد يفقدها مصداقية التوجه فى الدفاع عن قضايا اهل دارفور و معاناتهم .. فالحرد و الرفض و اغلاق ابواب الحوار تزيد من معاناة الضحايا اكثر من كونها تخدم قضيتهم .. الضحايا الملتحفون الارض تحت الخيام البلاستيكية المثقوبة الى تلفحهم بالحر و لا تقيهم المطر .. لا يحتاجون الى مزيد من الشعارات بقدر ما يحتاجون الى من ياخد بيدهم قبل ان يقضى الحريق على كل امل فى الحياة .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة