صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
 
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

اخر الاخبار English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


حسن الترابي زعيم «المؤتمر الشعبي» السوداني لـ «المصرى اليوم»: محاكمة البشير لا تعني انهيار الدولة وحكامنا لا يستحون
Aug 29, 2008, 02:06

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

حسن الترابي زعيم «المؤتمر الشعبي» السوداني لـ «المصرى اليوم»: محاكمة البشير لا تعني انهيار الدولة وحكامنا لا يستحون

 أجري الحوار في الخرطوم  جمعة حمداللّه    ١٨/٨/٢٠٠٨
 


 
تصوير ـ فؤاد الجرنوسي
 
الترابي أثناء حديثه لـ«المصري اليوم»
 

نفي الدكتور حسن الترابي، زعيم حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض، وجود أي علاقات تربطه بأسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة أو بخليل ابراهيم زعيم حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور.

وقال الترابي في حوار مع «المصري اليوم»: «إن النظام السوداني روج للغرب بأن خليل إبراهيم أصولي إسلامي تابع للترابي وبن لادن، ولذلك جاءت الادانات الفورية لما قامت به العدل والمساواة في ام درمان بالرغم من تأييد الغرب لقضية دارفور».

وأشار إلي استمرار اعتقال عدد من المنتمين لحزبه علي خلفية أحداث أم درمان.

وأبدي الترابي استغرابه من الحديث الجاري بأنه في حالة محاكمة الرئيس عمر البشير أمام المحكمة الجنائية الدولية، فإن ذلك قد يتسبب في انهيار الدولة في السودان.

وفيما يلي نص الحوار :

* السودان يشهد حاليا تطورات بالغة الخطورة تثير المخاوف علي مصير الدولة بأكملها، وأنت كنت لفترة طويلة أحد المحركين للسياسة السودانية، فكيف تري هذه التطورات؟

- في البداية نحن في السودان لسنا قومية واحدة مثلكم في مصر، فمصر لها تاريخ طويل ممتد، وهذا الأمر يجمعكم مع بعضكم البعض، بمعني أنكم متواطنون ومتكاملون في بلد واحد، كما انه توجد بينكم شبكة علاقات وولاءات راسخة التقاليد ,لكننا في السودان شعوب متفرقة. فلدينا مناخ مختلف وشعوب مختلفة، وجيراننا كذلك، فهناك تشابك كبير مع هؤلاء الجيران، وثانيا الثروات عندنا تحتاج الي عمل، فالبلد واسعة وبها ثروات مكنونة، ونحن في ثقافتنا رعاة ولسنا فلاحين.

والدين الإسلامي لم يدخل علينا بحكومة راشدة، فلم يدخل الإسلام السودان في عصر الخلفاء الراشدين، أو في عهد خلفاء بني أمية و العباسيين من بعدهم، فلقد دخل الإسلام السودان عن طريق القبائل العربية.

كذلك السودان لم يعرف الحكومة المركزية، مثل البلاد الاخري، فنحن لم نعرف الحكومات، فاذا كرهت الإدارة قليلا فإنك تخرج منها الي أرض بلاد الله الواسعة، فالتحرر عندنا يكاد أن يجنح الي مرحلة العربدة والفوضوية.

ومنذ الاستقلال لم يمارس السودان الديمقراطية الا سنوات قليلة وأطاح بها نظام عسكري، وبعدها قامت ثورة السودانيين علي هذا النظام العسكري «نظام عبود»، وبعد فترة جاء الي السودان نظام عسكري يساري، وأيضًا قمنا بالثورة ضده، وجاءت حكومة ديمقراطية علي السطح وتعرضت لتقلبات كثيرة فجاء انقلاب عسكري جديد، والآن هناك بصيص من الامل في التحرك نحو الحريات والشوري بدءا من الاسرة الصغيرة وهكذا.

وهناك أمل محتمل لمزيد من الحريات في السودان كما ذكرت لك، ولكن في ذات الوقت لا أدعي أنه سيكون مرجحا أو قاطعا للتحرك نحو الحريات في اختيار حكامنا سواء علي مستوي المحليات الي الولايات، الي رئاسة الجمهورية.

وأؤكد أنه اذا كانت هناك حريات في السودان فسيتحد الجميع وتنتهي كل هذه المشاكل، وهناك شيء آخر وهو ضرورة توزيع السلطات بمعني الا تظل في يد شخص واحد موجود في الخرطوم، فلا يمكن أن تظل السلطات كلها يحتكرها شخص واحد، فمن يحتكر فهو ظالم، والبلد واسع ولا يمكن ان يحكم من منطقة واحدة، فكل المال تجمعه من البلاد وتقوم بصرفه في منطقة حكمك وتهمش المناطق والتي لها الحق في هذه الحالة في الثورة ضدك وحمل السلاح في وجهك.

وبالمناسبة إذا كان هناك مجلس منتخب في السودان كنا سنوفر علي أنفسنا حرب الجنوب ودارفور والشرق وغيرها، فهذا المجلس كان يمارس ضغوطا علي السلطة لتوزيع السلطات ومعالجة التهميش.

فليس هناك من طريق لحل أزمات السودان الا عن طريق ان يحكم حرا وبتفعيل اللامركزية وبالشوري، وهذا الامر يحتاج الي إصلاح اجتماعي كبير، و حتي الأحزاب السودانية لم تبن علي برامج وانما مبنية علي ولاء ديني قديم، فهناك من الأحزاب ما ليس له علاقة بالسياسة أو الحياة السياسية العامة او الاقتصاد العام

,فهم صوفيون، يعرفون في عدد التسابيح

والتكبيرات، هناك اخرون كانوا قائمين علي الجهاد ولكنهم تركوا الجهاد القديم، وحاليا الاحزاب اضطرت إلي ان تضع لها برامج، بعدما ظهر جيل جديد من السياسيين.

وكما ذكرت لك هناك أمل نحو المزيد من الحريات في السودان، وهذا الأمر لن يتم بأيدينا نحن ولكن العالم كله دخل عليك حاليا عن طريق الإعلام والفضائيات، وكذلك بالجيوش، فأكبر بلد به جيوش حاليا من جميع أنحاء العالم هو السودان وذلك في الجنوب ودارفور.

* لكن البعض يري أن الصورة أصبحت قاتمة الان في السودان وخاصة بعد طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية محاكمة الرئيس البشير؟

- ولماذا الصورة قاتمة، فانا لا أراها كذلك، ألا تري أن السودانيين تحركوا نحو الخارج لحل مشاكلهم سواء في الجنوب عندما ذهبنا الي «نيفاشا» ولم نحلها في جوبا، كما اتجهنا الي اريتريا التي كان رئيسها ومعظم شعبها لاجئين عندنا لحل مشكلة الشرق أبوجا لحل مشكلة دارفور، فضلاً عن اتفاق القاهرة، ألا تري في هذا الامر عيبا كبيرا فنحن بلد غني جدا وكان من الممكن أن نجتهد وننتج منه ما يكفينا ويكفي غيرنا من الشعوب التي حولنا، فالسودان واسع ويسع الملايين بخلاف السودانيين، فكان من الممكن كما ذكرت لك اذا اجتهدنا الا تحدث كل هذه المشكلات، ولم تأت الينا العدالة من الخارج.

* هل تحمّل نظام البشير المسؤولية؟

- النظام والشعب مسؤولان، فالله سبحانه وتعالي يوم القيامة هل سيحاسب الحكام وحدهم أم الجميع؟

ودعني اوجه لك سؤالا، كم تعتقد قتل من الجنوبيين في الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، فقد قتل جميع الأسري الجنوبيين، ولما وقعت الحكومة اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية في نيفاشا قامت الحركة بتسليم الحكومة مئات الأسري من ضباط وجنود وكانوا جميعا في حالة طيبة، وفي المقابل لم تسلم الحكومة الحركة أي أسير، فكيف هذا؟ ، ولذلك من الطبيعي أن نفهم ماذا حدث لهؤلاء الأسري؟

وفي ذلك الوقت لم يكن هناك أعلام يسلط الضوء علي هذا، ولكن الآن اذا قال أحد كبارنا في التليفزيون «لا تأتوني بأي أسير أو جريح وأنا اعطيكم بضعة أسابيع لترفعوا لي تقارير بأنكم قد قضيتم عليهم»، فإن العالم كله يشاهدك ومصائبك تطفو علي السطح.

المجتمع الدولي حاليا لا يرضي بمثل هذه التصرفات، فالعالم سواء في المانيا او فرنسا او الولايات المتحدة ، رأوا بأعينهم النساء يلدن أطفالهن في التراب، فلا وجود لأي فرش أو غيره، فهل الحيوانات في هذه الدول تلد بمثل هذه الصورة ؟ ، وهل العالم عندما يري مناظر كتلك، أو يرون البشر يحرقون أو رأوا الاطفال يلقون بهم في النار ويحرقون، أو يرون امرأة تُغتصب ويتم توزيعها علي الجميع مثل الرق، فهل يقبل هذا العالم؟

وإذا كنا نحن هنا في السودان محجوبة علينا هذه الصور، وكذلك في العالم العربي، فإن هذه الصورة غير محجوبة عن العالم في الغرب.

* لكن هناك تحذيرات بانهيار الدولة في السودان وفشل جميع مفاوضات السلام التي وقعتها الحكومة مع الحركة الشعبية او مع جبهة الشرق وفي أبوجا؟

- ولماذا هذا؟، إذا كان الله سبحانه وتعالي قال لنا لا تخافوا من انهيار الإسلام بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فقد كان هناك مسلمون في ذلك الوقت يحذرون من انهيار الإسلام في حالة وفاة الرسول، ولما وقعت غزوة أحد وأصيب فيها النبي زلزل المسلمون زلزالا شديدا، فنزلت الآية الكريمة «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبت علي أعقابكم»، فنحن يجب أن نتمسك بالحي الذي لا يموت، ولا يجب أن نتمسك بشخص سيموت، فكل الرؤساء سيموتون، فزعماؤنا ورؤساؤنا كانوا كثيرين وكان الموت نهايتهم، و نحن في السودان متعودين علي الانقلابات وكل نظام يذهب هو وحكومته ونظامه ودستوره يطاح بهم، فكم مرة قمنا بهذه الانقلابات منذ الاستقلال، كثير.

والنظام حاليا في السودان نظام دستوري، فإذا توفي الرئيس أو استقال، بعد مدة ينتخب الرئيس الجديد، وطبقا لدستورنا ينتخب الرئيس الجديد بعد ١٠ أيام حيث إن الحزب الحاكم هو الذي يقوم بعملية الانتخاب هذه وليس الشعب.

* معني هذا أن حزب المؤتمر الشعبي الذي تتزعمونه يرفض محاولات حزب المؤتمر الوطني لتوحيد الجبهة الداخلية ضد المحكمة الجنائية الدولية؟

- توحيد الجبهة الداخلية علي أي شيء؟، ألم يكن من الأفضل أن نقيم العدالة في دارفور حتي لا يغضب العالم علينا، أنا لا أتحدث هنا عن العالم العربي، فهل العالم العربي لديه هو ذاته عدالة، نحن لا نستحي من إسرائيل التي قامت علي ظلمنا وجاءت كقوة طاغية علينا، والآن تفعل بنا الأفاعيل، رئيس الدولة يستقيل ويعتذر وحاليًا رئيس الوزراء أولمرت الشرطة تحقق معه بتهم الفساد، وأي تهمة مجرد أنهم أعطوه أموالاً ليصرفها في الدعاية فاستأثر بها لنفسه، وفي المقابل نحن في دولنا العربية والإسلامية حكامنا يستولون علي كل أموالنا ويأكلونها، بالله ألا يستحي العرب؟، هؤلاء هم العرب.

* هل أنتم مستعدون لإجراء حوار مع حليفكم السابق المؤتمر الوطني؟

- أنا مستعد للحوار حتي مع اليهودي.

* وهل جرت اتصالات بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي في الفترة الأخيرة؟

- هم يرفضون الحوار، فالحكام عندنا لا يحاورن الآخر، فهم يستعملون معنا الحربة وليس الحجة، والحكومة الآن تعتقل عددًا من منتسبينا، فلقد جاءت قوة من أقصي البلد في الغرب وقطعت ١٥٠٠ كيلو متر حتي وصلت أم درمان، والجميع كان يعلم بها خطوة - خطوة، ولم يقابلهم أي أحد ليدافع عن عاصمة البلد، ولا دبابة أو مدفع، وهؤلاء (القادمون من الغرب) حققوا هدفهم ورجعوا من حيث أتوا،

وبعدها تلفتت الحكومة لتعرف عمن فعل هذا، فقاموا باعتقال عدد كبير من أعضاء المؤتمر الشعبي وكنت أنا علي رأسهم، وأفرجوا عن عدد من المعتقلين، ولكن من ينتسب إلي دارفور موجود حتي هذه اللحظات في المعتقلات، فالله سبحانه وتعالي لن يحاسبنا بأنسابنا، فهل سيحاسب نوح علي ولده يوم القيامة؟، والرئيس البشير يقول إنه أصدر عفوا عن الأطفال الذين شاركوا في معركة أم درمان، فهل الأطفال مسؤولون، فالله يوم القيامة سيدخل أطفال الهندوس والبوذيين الجنة، فهم غير مكلفين، وهل هناك قانون في أي دولة في العالم يحاكم الأطفال، فعمن أنت تعفو؟

* معني هذا أن هناك معتقلين ينتسبون لحزب المؤتمر الشعبي لدي الحكومة علي خلفية أحداث أم درمان؟

- بالفعل، وقد قامت الحكومة بتنفيذ عدد من المحاكمات الخاصة لعدد منهم، والجميع في دولنا العربية يعلم ما هي المحاكم الخاصة.

ونحن طالبنا كثيرا بالإفراج عن هؤلاء ولكن الحكومة ترفض.

وأود الإشارة هنا إلي تحالفنا في البداية مع المؤتمر الوطني ولكن اختلفنا معهم حول اللامركزية، وكان من رأي المجموعة التي تنتمي إلي دارفور، أن هؤلاء مجموعة من العسكر الذين لا يعرفون لغة الحوار وإنما لغة الضرب والاستهداف، فقاموا بسجننا ١٥ شهرا، ولقد طلبنا منهم مرارا وتكرارا إعادة أموالنا.

وفي عصر الرئيس السابق جعفر النميري، قامت الأحزاب السودانية بالهجوم علي العاصمة الخرطوم انطلاقا من ليبيا، بنفس السيناريو الذي قامت به حركة العدل والمساواة، وكنت في ذلك الوقت في السجن، فما كان من النميري إلا أن أدرك أهمية التصالح مع القوي السياسية السودانية في ذلك الوقت.

ونحن حاليا نطلب منذ أكثر من عامين حل مشكلة دارفور، ودعونا إلي حوار جماعي بين جميع القوي السياسية السودانية لحل المشكلة في الإقليم، فما كان من النظام إلا أن رفض هذه المطالب واتخذ سبيل الحسم العسكري لحل المشكلة، وفشل هذا الطريق، والآن بعد صدور مذكرة أوكامبو بيوم واحد دعا النظام جميع القوي السياسية السودانية لحل الأزمة في دارفور.

وأنا أتساءل هنا ماذا كان سيحدث لو أقامت الجامعة العربية محكمة عدل بها قضاة مستقلون تماما عن الأنظمة العربية، وحاكموا أي زعيم عربي، هل كان سيشعر العرب بأي إساءة أو مذلة؟، بالعكس سيكون هذا الأمر مثالا للعدالة للعالم أجمع.

* دائما في أي مشكلة يتعرض لها السودان يبرز اسم الدكتور الترابي، وفي الفترة الأخيرة ارتبط اسمك بالدكتور خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة.. فما هي حدود علاقتك به؟

- العالم حاليا يشهد بروز العديد من الحركات الإسلامية، والآن أغلب المد إسلامي، والناس عندما يوجهون أنظارهم إلي هذه الحركة يوجهونها إلي شخصيات محددة مثل الشيخ القرضاوي وغيره، والترابي وهكذا.

وأشير هنا إلي أنني والبشير والدكتور خليل إبراهيم كنا ننتمي لحزب واحد عندما كنا في الحركة الإسلامية، وبعدها اختلفنا، فقال خليل إبراهيم إن البشير رجل عسكري يعرف لغة الأمن والسلاح، وقال لي أنت تؤمن بالحوار ثم غادر الحركة، وبالفعل تم سجني واعتقالي.

وروج النظام السوداني للغرب أن خليل إبراهيم أصولي إسلامي تابع للترابي وبن لادن.

وبن لادن هذا أنا لا أعرفه ولم أحضره للسودان، ولا أخرجته منه، فالحكومة هي التي استضافته وهي التي أخرجته من السودان، ولم ألتق بن لادن سوي مرة واحدة، فهل قمت بجناية بسبب لقائي هذا الوحيد بزعيم القاعدة.

وجميع الإعلاميين الذين يجرون معي حوارات صحفية يسألونني عن أن الحكومة تقول إن خليل إبراهيم فرع من المؤتمر الشعبي، والآن بعد أحداث أم درمان وهجوم الحركة علي الخرطوم، روجوا في كل العالم أن العدل والمساواة الذراع العسكرية للمؤتمر الشعبي، والجميع أدان هذه المحاولة، بالرغم من أن هذه الدول تضغط علي السودان بسبب أزمة دارفور، ولكن بسب ما روجته الحكومة من انتماء العدل والمساواة للترابي، تمت إدانته.

وقلنا مرارا وتكرارا أن العدل والمساواة لا تنتمي إلينا من قريب أو بعيد.

وأنا حاليا متهم بعلاقاتي مع بن لادن وخليل إبراهيم والغريب بجون قرنق الزعيم السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان وتم اعتقالي ٣٠ شهرا بسبب هذه التهمة.

* لماذا أيدت ترشيح سلفا كير زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان في انتخابات الرئاسة المقرر أجراؤها العام المقبل؟

- أنا لم أؤيده، ولكن لكونه جنوبيا يرشح نفسه لرئاسة السودان كله فهذا دليل واضح علي سعيه نحو الوحدة، وهذا أمر نسعي إليه جميعا.

* أليست لديك أنت النية للترشح لانتخابات الرئاسة؟

- عندنا في الدين «من طلب الولاية فاحرموه» فالرئاسة فتنة.

* ألن يقوم حزبك بتقديم مرشحين له في الانتخابات؟

- أي حزب موجود علي الساحة الآن سيقوم بتقديم مرشحين له في الانتخابات، حتي يثبت مكانته ووجوده في الشارع السوداني.

ونحن مستعدون بالفعل للانتخابات ولكن للأسف النظام عندنا ليس نظاما انتخابيا بالمعني المعروف، وهو في هذا الصدد مثل بقية الأنظمة الانتخابية في دولنا العربية، فهي مجرد عروض، حيث يملك النظام القوانين الاستثنائية فله السلطة ليعتقلك من غير سبب واضح، وذلك لأنك من الممكن أن تشكل عليه خطورة في العملية الانتخابية.

* في بداية لقائي معك تحدثت عن أنه تعجبك الأخلاق الرياضية، فهل يمكن تطبيق هذه المبادئ والأخلاقيات الرياضية في العمل السياسي؟

- الحياة كلها عبارة عن منظومة واحدة ومتكاملة، وإذا فسد عضو بها يمكن ان ينقل العدوي إلي بقية الأعضاء، وأرجو أن يصلح أحد هذه الأعضاء حتي يمكن إصلاح بقية الأعضاء الأخري.

وفي الرياضة والحياة عموما كل شيء يتم داخل الملعب ما عدا الله سبحانه وتعالي فهو جل شأنه فوق الجميع، والالتزام بالأخلاق الرياضية ليس خوفا من الحكم وإنما خوفا ورهبة من الله، فالجميع يتنافسون وفقا لقواعد محددة لا يمكن تجاوزها.

والمنافسة ظاهرة صحية سواء بين الفرق الرياضية أو الأحزاب السياسية، ولكن لسوء الحظ ليست هناك حريات سياسية لدينا هنا في دولنا العربية، وهذه الظاهرة توارثناها منذ زمن طويل، فالحرية الله سبحانه وتعالي وهبها للإنسان، ولسوء الحظ توارثنا طغيان شديد.

ونحن هنا نلتقط بعض الكلمات من الغرب مثل الديموقراطية، في الوقت الذي لا تعي فيه معظم شعوبنا ما الذي تعنيه هذه الكلمة، فهي مجرد واردات أو أمور نجلبها من الغرب مثلها في ذلك مثل الإلكترونيات، والتي قد لا نعرف كيف نستخدمها فيأتي الخبراء من الغرب لإصلاحها لنا، فقد غزانا الغرب بكلماته عن الديموقراطية، وهي مثل عمليات زراعة الأعضاء فقد يرفضها الجسم إذا لم يتم حقنه بأدوية تمنع مقاومته للأعضاء الجديدة، فمجتمعاتنا نسيت أن تتلقي من الله سبحانه وتعالي الهداية، لذلك نسوا أن يتلقوا من الإنسان الآخر تجربته، علي سبيل العظة والعبرة، فنحن لا نزال قاصرين جدا سواء في مجتمعاتنا العربية أو الإسلامية وكذلك الأفريقية جيراننا، في هذه الأمور.

* وعلي من تلقي بمسؤولية ابتعاد شعوبنا العربية والإسلامية عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟

- المسؤولية تقع هنا علي الشعوب، فكيفما تكونوا يولي عليكم، والأرض الخبيثة لا تخرج إلا نكدا والأرض الطيبة تخرج نبتا طيبا، ودائما نحن نلقي بالمسؤولية علي الحاكم حيث إنه هو الأقدر والأشهر، فجميعنا يتحدث عن الفرعون الملعون وغيره من الأوصاف التي نصفه بها، لكن الناس يرون الظلم بأعينهم ويصمتون، ولذلك فإن أغلب شعوبنا متخلفة.

وأنا أستغرب من الحديث عن الفساد داخل الحكومات والمؤسسات العامة، لكنك إذا نظرت إلي تعاملات الناس العادية في الأسواق علي سبيل المثال ستري الفساد أيضا.

والآن الحكومات تأخذ أموالها من جيوبنا نحن الشعوب، في صورة ضرائب وجمارك ورسوم وغيرها، والحكومة تتصرف في هذه الأموال باعتبارها مالها هي، وإذا أعطت الشعب شيئًا كأنه تمن به عليه علي الرغم من أنها أخذته من جيب الشعب ووضعته له في جيبه الآخر.

وبعض الأحيان تقف السلطة علي أكتافك لضربك، وهي نفسها هناك من يقف عليها ليضربها من الخارج، فجميع الأطراف تقع عليك أنت في الأسفل.

ومنذ الخلفاء الراشدين ضلت السياسة عن الدين قبل مجيء الغرب، فالجميع يتحدث الآن عن الأمريكان والصهيونية، فعجزنا نحن هو الذي جلب علينا التأثيرات السالبة من الغرب.

وأعود إلي سؤالك فيجب أن تتحدث مع الشعب نفسه وتشخص له أمراضه، فلا يغير الله ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم، فإذا تغيرت الشعوب بالضرورة سيتغير حكامهم.

* أنت تلقي بالمسؤولية علي الشعوب في الوقت الذي تشكو الأحزاب السياسية في دولنا العربية من تغول السلطة عليها، وعدم منحها حرية الحركة وسط الشعوب؟

- يمكن لهم أن يفعلوا مثلما فعل الأنبياء عندما بعثهم الله سبحانه وتعالي إلي البشر، حيث قاموا بهداية الناس، وحياتهم لم تكن مجرد دعوة فقط وإنما كانت قدوة، وثانيا الرسل والأنبياء تعرضوا لأذي شديد لدرجة أن البعض منهم تعرض للقتل، واتهموا اتهامات شديدة، والشعوب حاليا تعرضت لتجارب كثيرة، حيث جربت الثورات والاضطرابات، والمقاومة والجهاد ضد السلطة، ونحن لم نجتهد، وفي أي بلد إذا ثار الشعب ثورة واحدة، سيعمل له ألف حساب، حتي ولو كانت هذه الثورات بدون سلاح، ولقد رأينا أمثلة كثيرة في شعوبنا العربية والإسلامية.

* لكن لماذا تخرج ثوراتنا التي قامت في دولنا العربية والإسلامية عن مساراتها دائما؟

- أليست هذه الثورات تفجرت بسبب حالة الغضب، فأحيانا يتملك الغضب من الشعوب فتجدها تندفع نحو التخريب، وبعدها يصوبون نحو هدم الباطل في نظرهم، فلا يعرفون كيف يبنون، فسهل جدا أن تطلب من الإنسان أن يهدم بناء ولكن من الصعب أن تطلب منه أن يعيد بناءه من جديد.

فحركة الشعوب لا تنهض فقط بهدم الآخر أو الباطل الذي تراه، فيجب أن يكون البديل معروفا وليس مجرد شعارات، فالثورة الفرنسية جاءت بشعارات الحرية والمساواة والإخاء.

ولن تقوم أي نهضة إن لم تكن مزودة ليس بالسلاح لهدم الباطل ,وإنما بالأدوات اللازمة لبناء البديل الأصلح، ودائما الثورات قد تجنح أحيانا عن أهدافها، ففي أفغانستان علي سبيل المثال كان الثوار مخلصين وطردوا الاستعمار الروسي، لكنهم في ذات الوقت جهلاء.

الثورات دائما بها عيوب، ولهذا دائما تجد الله سبحانه وتعالي يقول في ختام آياته «واتقوا الله» و«لا تعتدوا».
 
 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

اخر الاخبار
  • s
  • حركة جيش تحرير السودان " قيادة الوحدة " تعلن رسميا إعفاء القائد العسكري صالح محمد جربو من مهامه و تعلن حالة الطوارىء وسط الجيش
  • وفد من برلمان جنوب السودان يصل القاهرة
  • البشير وساركوزي.. لقاء المواجهة
  • مؤتمر حقوق الانسان و الحريات الدينية يتحول الى مواجهة ما بين شريكى الحكم فى السودان
  • مركز القاهرة يدين اعتقال مدافعين عن حقوق الإنسان بالسودان ويطالب بالإفراج الفوري عنهم
  • برقية عزاء من التحالف الديمقراطي بامريكا
  • دارفور استمرار لغة الرصاص ،، فشل (اهل السودان)
  • بدأ عدها التنازلى الإنتخابات...والدعم الخارجي
  • توقيف ناشط سوداني بتهمة اجراء اتصالات مع المحكمة الجنائية الدولية
  • أطفال السودان في مسابقة اليوسى ماس العالمية بماليزيا
  • ندوة هامة يوم الثلاثاء بدار حزب المؤتمر السوداني
  • اتلحالف الوطني السوداني ينعي د.عبد النبي
  • إدوارد لينو : المؤتمر الوطني يسعى لإعادة قانون الطوارئ
  • اطفال السودان بحرزون 12 كأسا في مسابقة اليوسيماس بكوالالمبور
  • شكر وعرفان من حزب الامة بالقاهرة
  • البشير، ديبي...لقاء التسوية
  • مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالقاهرة ينعى د. عبدالنبي
  • الامة القومى بهولندا ينعى الامين العام
  • عبير مذيعة نون النسوة تفتح معرضها الخاص وسط اقبال كبير من السودانيين
  • سفر القاضي للحج يؤجل محكمة غرانفيل
  • جنوب السودان الأعلى عالمياً في وفيات الولادة
  • رابطة الإعلاميين السودانيين بالرياض تحتسب أمين حزب الأمة
  • السفير القطرى يطالب السودانيين بضرورة العمل لتحقيق الوحدة والإستقرار
  • حركة العدل والمساواة السودانية تنعى فقيد البلاد د.عبد النبى على احمد
  • الأمانة العامة لطلاب حزب الأمة القومي بجمهورية مصر العربية تنعي الدكتور الفقيد/ عبدالنبي علي أحمد
  • حزب الأمة الفومى بمحافظة البرتا-كندا ينعي د.عبد النبي علي احمد
  • جمعية الصحفيين السودانيين بالسعودية تنعى الأمين العام لحزب الأمة د.عبدالنبي علي احمد
  • حزب الأمة القومي بمصر ينعي الدكتور / عبد النبي علي أحمد
  • دوريـــــة حـقـــــوق الإنسـان الســــودانى
  • الحركة الشعبية لتحرير السودان ... نعى واعتذار ....وداعا د. عبد النبى على احمد
  • سليمان حامد في حوار مع «الصحافة» لا حوار مع النظام في ظل القوانين الاستثنائية
  • مختارات من الرؤية السياسية لحركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي
  • الصادق المهدي: الولايات المتحدة تدعم التمرد بهدف استعادة امتياز النفط من الصين
  • ترايو: لست رجل أميركا في الحركة
  • كم من حقل كامن فى حفنة بذور : اهلا محجوب شريف فى الامارات
  • اجتماع رابطة فشودة بمصر
  • ندوة للسيد أحمد ابراهيم دريج بالقاهرة
  • اقسم حزنك بينى وبينك.. نداء إنسانى
  • ندوة الصحفيين السودانيين بالرياض