ضربني بكي وسبقني واشتكي
من والواضح ان متمردي دافور لا يريدون سلام ولا يريدون لمشكتهم - التي هم جزء منها - ان تنحل حتى يعم السلام ويعود اهلهم النازحين والمعذبين في معسكرات اللجؤ الى ديارهم وتنتهي معاناتهم وقد طال امدها. اصبح التمرد والدخول الى الغابة هو الطريق الى القصر الجمهوري والجلوس بجانب الرئيس كمستشار اول او عاشر هو الهدف الاوحد من عملية التمرد لمعظم حركات دارفور. نعم لكل سوداني الحق في ان يكون رئيس للجمهورية او مستشاره ولكن ليس بالمشي على جثث الاموات الاموات او الاحياء الاموات وهذا هو مسلك حركات دارفور الانشطارية المتمردة. نعم اعترفت الدولة والعالم بأن هناك مشكلة في دارفور بغض النظر عن اسبابها ويجب علاجها بكل الوسائل المتاحة وغير المتاحة وقد وقعت اتفاقيات بين الحكومة وبعض الحركات ولكن هذه الاتفاقيات لم تر النور لأن الحرب لم تعطها فرصة النزول الى ارض الواقع و (الخراب ساهل ولكن العمار دائما صعب ) والسودان دولة كبيرة الحجم مترامية الاطراف ومنذ نشؤها والفقر فيها مستوطن والجميع فيها مهمش شرقا وغربا وجنوبا ووسطا وشمالا وهذه حقيقة يعرفها كل سوداني . واذا كان اخوتنا في الجنوب استنوا سنة التمرد ونالوا بها بعض الحقوق فلا يجب ان يكون هذا هو الطريق السالك للآخرين . واللعبة المستمرة في دارفور تدق على اخطر واكثر الاوتار حساسية لم تكن مجودة في حرب الجنوب التي مات فيها الملايين ولم نسمع من اخوتنا في الجنوب (بارك الله فيهم ) ان هناك تطهير عرقي يرتكب ضدهم وكانت رؤيتهم شريفة في تفسير الحرب بمعنى الحرب بغض النظر عن اسبابها وهذا ما ساعد في شفاء الجروح النفسية بمجرد انتفاء مبررات استمرارها. والادعاءات المصاحبة لحرب دارفور من ابادة جماعية وتطهير عرقي وغيره لن يساعد في حل المشكلة ويجب ان يتحلى المتمردون في دارفور بالامانة والنزاهة في الحرب والسلام والكف عن الادعاءات الباطلة لأنهم يعلمون جيدا ان السودان عجن بعجينة دارفور اذ ان التركيبة الانسانية السودانية جميعها - الا قليلا - فيهم دم من دارفور وليس من الجانب العربي فقط بل من السكان الاصليين ايضا ودونك الامام الصادق المهدي – للمثال وليس الحصر - فجدته لأبيه بنت احد سلاطين الفور فكيف يقبل بالابادة الجماعية في ارض اجداده كما ان جيشنا القومي الآن اكثر من نصف تركيبته البشرية من سكان دافور بغض النظر عن الاعراق وانسان دارفور متوغل في جميع انحاء السودان فلماذا لا تمارس ضده الممارسات المذكورة.
الضرب الذي يروح ضحيته مواطن دارفور هو مسئولية الحركات المتمردة التي تضرب وتهرب الى داخل القرى والمعسكرات وتواصل الضرب من داخلها وللقوات المسلحة والشرطة ان تحمي امن الوطن والمواطن ولها الحق الكامل في الدخول الى اي ارض ينطلق من العدوان وهذا واجبها الوطني المنوط بها وبتأييد وتفويض كامل من الشعب السوداني بأكمله فاليرضى من رضى ويأبي من ابى. ويا حكومتنا متي كانت الطبطبة على اكتاف المتمردين تصنع سلاماً في الارض.
المطلوب من حركات دارفور المتمردة والتي تريد الاستمرار في الحرب لتحقيق اهدافها او اهداف من ورائها ان تترك اسلوب ضربني وبكي وسبقني واشتكى وان تتحلى بالشجاعة والنزاهة والابتعادعن المناطق الآهلة بالسكان أو الاحتماء بهم وفتح جبهات بعيدة ورسمية للقتال والاسلوب الحالي عيب عليهم ولن يلوم احد حكومة تمارس حقها الطبيعي في الدفاع عن اراضيها وحفظ امن مواطنيها, وان شكواهم الى امريكا أو الجتمع الدولي لن تنفعهم وحلمهم بغزو امريكي لمصحتهم أو مصلحة من ورائهم, كما حدث في العراق, غيرمحتمل لأن امريكا نفسها متورطة في العراق وعينها على ايران وان الجتمع الدولي مشغول في كيف يطعم الجياع مع ارتفاع اسعار الوقود وقلة المخزون من الطعام. كما مطلوب من اهل دارفور الشرفاء عدم التستر أو التعاون مع المارقين حتى ولو كانوا ابناءهم لأنهم يهددون امنهم وينغصون عيشهم ويصنعون منهم دروع بشرية للإحتماء بها ثم التمكن من الإفلات من العقاب على جرائمهم ضد مواطنيهم اولا ثم الوطن ثانياً .
المطلوب من الحكومة وفوراً تغيير رأيها والتراجع عن عملية السلام مع حملة السلاح في دارفور والعمل فوراً في برنامج قومي يرمي الى مساعدة جميع اهل دافور البسطاء الراغبين في العيش بسلام باجلائهم الى مناطق آمنة داخل دارفور و داخل السودان عامـة - ومرحبا بهم - ثم تسخير كافة مقدرات العشب السوداني ومهما كلف الامـــــــر - وان كان لا بد - التفرغ لحرب ضروس لا هوادة فيها لاستعادة هيبة الدولة المفقودة بسبب سلام الطرف الواحد مع استعدادنا كشعب سوداني - واولنا الشرفاء من دارفور - ان نصبر كذلك لاكثر من عشرين سنة اخرى لأنها حرب فرضت علينا والنهج الحكومي الحالي اكيد انه لن يوصل لسلام طالما هناك من امن العقوبة فأساء الادب.
الطيب محمد الحسن
السعودية
tayebmhd@yahoo.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة