هل يستعد رئيس قطاع الشمال لرحلة الشتاء ؟
بقلم : متوكل ابو سن
الولايات تجأر بالشكوى من تغول كوادر الحزب الشيوعي على مقاليد الأمور بالشمال
تصدر ملفا الفساد المالي وتغول كوادر الحزب الشيوعي على مقاليد إدارة الحركة الشعبية بقطاع الشمال صفحات ملف الخلافات داخل جسم الحركة بقطاعها الشمالي.
ورغم محاولات قيادات الحركة الشعبية بالقطاع الشمالي المستميتة - ممثلة في ياسر سعيد عرمان رئيس القطاع وياسر جعفر القيادي البارز بالقطاع عبر الرحلات الماكوكية لأماكن الخلافات بكل من بورتسودان، القضارف، دنقلا وسنار وجنوب دارفور في محاولة منهم لكتم أنفاس ملفات الفساد المالي عبر تحجيم وإقالة عدد من كوادر الحركة، لجهة التقليل من حجم الصراع والخلافات داخل جسم الحركة، رغماً عن ذلك إلا أن رائحة الأزمةقد فاحت وسمع القاصي والداني صراخ مؤسسي وأعضاء الحركة في قطاع الشمال .
* القضارف بلاغ رقم (144)
فاحتدام الخلاف بولاية القضارف ما بين الحركة الشعبية- قطاع الشمال ومنسوبيها بقرية راشد التابعة للولاية وصل الى درجة أحتجز فيها منسوبو الحركة هناك عربة لاندكروزر إستيشن تابعة لمكتب نائب الأمين العام ياسر عرمان كانت في مهمة رسمية وتقل وفداً من الحركة جاء لحلحلة النزاع الذي أخذ الطابع القبلي.
واحتجاز العربة بمن فيها قابلته الحركة قطاع الشمال بتدوين بلاغ تحت المادة 144 ضد منسوبيها بمنطقة راشد القضارف..!
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد لتتسع دائرة الخلاف عندما اتهمت قيادات من الحركة الشعبية بالقضارف أطلقت على نفسها مسمى (حركة تصحيح مسار الحركة الشعبية)، إتهموا قطاع الشمال بممارسة الإنتقائية والجهوية الواضحة، وطالبوا في الوقت ذاته بإقصاء من أسموهم بالمتآمرين بقضايا الحركة وبرامجها وتنظيفها من الشيوعيين والعنصريين.
وذهبت المجموعة أبعد من ذلك عندما عقدت مؤتمراً إستثنائياً- عاصفاً - أصدرت خلاله قراراً بحل المكتب التنفيذي للحركة بالولاية وإقالة وزير الصحة مصطفى السيد الخليل و(5) من أعضاء المجلس التشريعي وممثلي الحركة في المفوضيات بالولاية.
وكانت القرارات إحتجاجاً على مغادرة وفد الحركة المختار من قطاع الشمال للمشاركة في المؤتمر العام الثاني للحركة الشعبية بمدينة جوبا منتصف مايو الماضي.
وأوصى المؤتمر الإستثنائي لتصحيح مسار الحركة الشعبية بفصل القيادات التي شاركت في المؤتمر العام للحركة الشعبية، في وقت إمتنع (5) ممثلين للحركة بالولاية عن المغادرة الى جوبا.
وأكد المتحدث باسم مجموعة تصحيح مسار الحركة الشعبية في تصريحات صحفية سابقة تمسكهم بالحركة وعدم الإنصياع لتوجيهات قطاع الشمال وقال لن ننصاع أو ننفذ إلا توجيهات الفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية.
ويرى مراقبون أن زيارات مسؤولي الحركة بقطاع الشمال الى ولاية القضارف في محاولة منهم لاحتواء الأزمة لم تفلح، وأشاروا الى أن بوادر الصراع مازالت ماثلة لم تبارح مكانها، خاصة وأن قرارات مجموعة تصحيح مسار الحركة بفصل وزير الصحة و(5) من أعضاء المجلس التشريعي وممثلي الحركة في مفوضيات الولاية لم تبارح الورقة التي كتبت عليها ولم يتقدمها شيء.
* البحر الأحمر يبتلع قطاع الشمال
وفي ولاية البحر الأحمر إلتزم قطاع الشمال للحركة الصمت حيال الخلافات التي تفجرت مؤخراً ولم يحرك ساكناً عندما أعلن جونسون شيكا عضو مجلس البحر الأحمر تربعه على رئاسة الحركة بالولاية، مؤكداً على فوزه في الإنتخابات التي أجريت في المؤتمر الإستثنائي الذي عقده.
وقال جونسون في مؤتمر صحفي إن التشكيك في دستورية المؤتمر إدعاء لا أساس له من الصحة، إلا أن تصريحات جونسون وجدت رفضاً تاماً من قبل رئيس اللجنة التنظيمية للحركة بالبحر الأحمر علي موسى عمر الذي أشار الى أن المؤتمر الإستثنائي والهيكلة الجديدة غير شرعية.
وجدد موسى تمسكه بعقد المؤتمر العام الإستثنائي للحركة بالولاية وفقاً لما حدد له في الخامس عشر من أغسطس الجاري.. مؤكداً على اعتراض قواعد الحركة بالولاية على الإنتخابات التي أجريت، واصفاً إياها بغير القانونية.
* جنوب دارفور ونظرية الإنفصال
لم تتوقف موجات السخط والإعتراضات والإتهامات لقطاع الحركة بالشمال حتى بمكاتب الحركة بولاية جنوب دارفور، حيث أكد مكتبها بمحلية عديلة عدم تعامله مع قطاع الشمال.. وطالب- علانية- بإعادة البناء التنظيمي القاعدي عن طريق المؤتمرات العامة وفصل قطاع الغرب عن قطاع الشمال.
وقال مكتب عديلة في خطاب معنون الى الفريق أول سلفاكير ميارديت إن محصلة علاقة مكاتب الحركة الشعبية في الولايات الغربية مع قطاع الشمال (صفرية) وشدد على ضرورة مراجعة الأموال المخصصة لولايات الغرب مع إعادة البناء التنظيمي في الشمال.
ودعا الخطاب الى إعمال مبدأ الشفافية لتحقيق مستقبل مبشر وواعد للحركة الشعبية بكافة أرجاء الولايات.
* الشمالية .. الضربة القاضية
وفي الرابع عشر من أغسطس الجاري أعلن المؤسسون وأعضاء الحركة الشعبية بمناطق كرمة، أرقو، أقدي، كودي، السليم وأمري بالولاية الشمالية مقاطعتهم للعمل بكافة أوجهه التنظيمية والإدارية والسياسية تحت إمرة ياسر سعيد عرمان رئيس قطاع الشمال و«أجهزته الشمولية»، وأشاروا الى أنهم بصدد رفع مذكرة تفصيلية «أخيرة» وعاجلة للفريق أول سلفاكير ميارديت رئيس الحركة الشعبية ونائبه والأمين العام بالممارسات التي أدت الى انحسار مد الحركة الشعبية في أوساط مواطني الولاية، وأكدوا على عدم العودة الى ممارسة النشاط السياسي إلا بعد التحقيق الشفاف في الممارسات أعلاه مع إصدار القرارات الحاسمة لمعالجتها دون محاباة أو تسلط لا يتفق والمباديء السامية للحركة.
واعتبرت المجموعة التي يترأسها محمد على موسى نائب السكرتير العام للحركة الشعبية بالولاية أن أي مساس أو تحقيق أو فصل لأي من القيادات والقواعد المشرفة والقائدة لما أسموه بانتفاضة المهمشين بالولاية يعتبر مساساً مباشراً لكل القيادات والأعضاء المؤسسين وأنه لا عودة لنشاط في ظل ممارسات تعسفية.. وطالبوا في الوقت ذاته بتأسيس قطاع منفصل ومستقل يتبع لرئاسة الحركة لا لقطاع الشمال للمنطقة النوبية.
* عرمان والشيوعيون
ويتهم محمد علي موسى نائب السكرتير العام للحركة الشعبية بالولاية الشمالية ياسر سعيد عرمان رئيس قطاع الشمال بأن له أجندة وراء إختيار السكرتير العام بالولاية، ويقول كان مفروضاً على عرمان أن يعمل بطريقة ديمقراطية لاختيار السكرتير العام، مؤكداً أن أغلب السكرتاريات في قطاع الشمال يرأسها شيوعيون، وعليه تم اختيار محمد يعقوب سكرتيراً للحركة بالشمال دون انتخاب، وأن طريقة إختياره لم تكن واضحة أو ديمقراطية.
ويكشف محمد علي موسى في حوار أجرته إحدى الصحف 19/ أغسطس 2008م أن أكبر موضوع فساد في سكرتارية الحركة بالشمالية حدث عندما منح الفريق مالك عقار مبلغ 25 مليون جنيه لحل مشكلة (سلك الكهرباء) بمنطقة القولد، مشيراً الى أن سكرتير الحركة بالولاية تصرف في المبلغ وجزءاً كبير منه حوله الى مصلحته الشخصية، وقال عندما طلبنا منه الجلوس معنا رفض، فتم استدعاؤه من قبل قيادة قطاع الشمال وكونت له لجنة محاسبة رفعت تقريرها الى ياسر جعفر السكرتير السياسي والتنظيمي الذي أوضح أن قيمة السلك أقل من الـ (25) مليون جنيه التي تبرع بها الفريق مالك عقار...!!
ويواصل نائب سكرتير الحركة بالشمالية قائلاً: بأنهم تحركوا لإيقاف قضايا الفساد المالي بالإضافة الى موضوع إختيار إزدهار جمعة وزيرة الحكم المحلي، الذي أشار الى أنه تم بطريقة غير ديمقراطية ودون مشورة، لكنه أوضح أن الحركة لم تحرك ساكناً وبدلاً من أن تتخذ إجراءً حاسماً في مواجهة السكرتير أمرت بأن يقسط المبلغ وظلت وزيرة الحكم المحلي في موقعها.
* عرمان ورحلة الشتاء والصيف
ويرى المراقبون أن عضوية الحركة قطاع الشمال أصبحت بين مطرقة محاولة سيطرة التوجهات الشيوعية التي يقودها ياسر سعيد عرمان وسندان الصراعات القبلية الذي يقض مضجع الحركة الشعبية كلها.
وقال قيادي بقطاع الشمال بالحركة الشعبية تحفظ على ذكر اسمه إنه ومجموعة مقدرة من قطاع الشمال قد شرعوا جدياً في تكوين حزب سياسي خاص بهم خارج إطار الحركة الشعبية، وأفاض القيادي في توجيه الإتهامات ضد ياسر سعيد عرمان، مشيراً الى وجود شعور متعاظم- على حد تعبيره- لدى قطاع واسع من العضوية بضرورة أن يحدد منسوبو الحركة موقفهم مبكراً منذ الآن تحسباً لما يحدث في العام 2011م حيث يقرر الإقليم مصيره.
وبالرجوع الى تصريحات ياسر عرمان لوسائل الإعلام عن التهميش والعدالة وحفظ الحقوق نجد أن هناك إختلافاً ما بين تصريحات عرمان وواقع ممارساته داخل قطاع الشمال بحسب تصريحات قيادات الحركة بقطاع الشمال، وما بين الموقفين يتدلى عنق سؤال .. ما هي دوافع عرمان لبسط سيطرة كوادر الحزب الشيوعي على مقاليد الأمور بقطاع الشمال.. وهل يعني ذلك أن عرمان يستعد الى رحلة الشتاء الى الشمال بعد أن أكمل صيفه في غابات وأحراش الجنوب في وقت تفصلنا عن تقرير المصير قرابة الثلاث سنوات؟.!!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة