زعلانين ليه؟!!
ضياء الدين بلال
diaabilal@hotmail.com
قد يكون عنوان الاستراحة السابقة أثار غضب البعض (بعيداً عن غرف النوم)..ولكن بكل تأكيد «الفكرة» قد أقلقت الكثيرين خاصة معشر الرجال..تعليقات عديدة بلغتني من قراء وزملاء وأصدقاء.وضح لي تماماً ان عدداً من الرجال - خاصة المحافظين منهم- لم يرق لهم تناول الموضوع في الاساس. والبعض لم تعجبهم طريقة المعالجة. ولكن كل النساء اللاتي اتصلن بي أو تحدثن معي لم أجد منهن سوى الثناء والشكر..على ماذا؟.. على وضع الملح على الجرح...!
«الفكرة» كانت تقول ان الضجة الكبيرة التي قابلت المسلسل التركي المدبلج (نور ومهند) وتسببت في طلاق كثير من النساء في الشرق الاوسط وآخرهن في السودان، لم تكن بسبب وسامة البطل ولا لأن المسلسل به مشاهد اباحية كما قد يتصور البعض، من الذين لم يشاهدوا حلقاته..ولكن سبب الضجة ان فكرة المسلسل تحركت في مساحة مهملة في الحياة الزوجية والعائلية.مساحة تشح فيها العواطف وتجف فيها المشاعر وتغيب الاهتمامات بالتفاصيل الصغيرة، ذات الآثار الكبيرة، من عبارات الود ولمسات العطف والحنان بين الزوج وزوجته وبين أفراد العائلة. ضياع كل ذلك مع اللهاث اليومي في دروب كسب الرزق أو بسبب عطب وجداني تسببت فيه مفاهيم اجتماعية لا مرئية بائسة..أحد الاصدقاء المحترمين قال لي: (كانت لي رغبة كبيرة منذ الصبا في تقبيل جبين والدتي ولم يتحقق ذلك إلا وهي على فراش الموت).
الدراما المقدمة والمنتجة في الشرق الاوسط كانت عادةً ما تقدم المشاهد الرومانسية كمقدمات شرطية للجنس في العلاقات غير الشرعية..ولكن في المسلسل التركي جاءت المشاهد الرومانسية دون أن تكون مرتبطة « بالجنس» والأهم انها جاءت - على غير المعتاد- في اطار علاقة زوجية.. لذلك، المسلسل حظي باهتمام النساء المتزوجات أكثر من الآنسات.
مع كل التحفاظات الفنية والاخلاقية على المسلسل، من المهم التقاط ملاحظة ان النساء في المنطقة العربية - عبرالمتابعة الهستيرية - يرسلن رسالة احتجاج للأزواج للاهتمام والانتباه لاشيائهن الصغيرة..فالفاعلية في المعاشرة الزوجية لا تغطي فاقد العجز الوجداني..المرأة دائماً في حاجة لتغذية سمعها بالكلمات الودودة واللمسات العفوية العابرة التي لا علاقة لها بغرف النوم.
أجمل تعريف للحنان نقله لي عن الروائي التشيكي ميلان كونديرا، الاستاذ الرائع عيسى الحلو وهو أن الحنان هو (محاولة استعادة امتيازات الطفولة من عطف واهتمام).
وأسوا توصيف - مقزز- للزوجة ما اطلعت عليه في مداخلة أحد القراء على عامود الاستاذة المميزة مني أبو زيد : ( المره زي حقة الصعود «التمباك» شايلها في جيبك وزهجان منها وكان نسيتها ومشيت عشرة كيلو تجيها راجع).
لماذا لا يصبح مسلسل (مهند ونور) مفتاحاً لفتح باب التأملات في تفاصيل حياتنا الزوجية التي تجعل من الزوجة في النهار (أم الاولاد) وفي الليل وعاء الشهوات.
نعم ..الزوجة مع كل ذلك إنسانة جديرة» بالإحترام». وطفل مستحق دوماً «للإهتمام».
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة