مصر واثيوبيا تنزعجان من تصريحات البجا
أوهاج محمد
بالرغم من المعارضة الكبيرة التي واجهها انعقاد مؤتمر اركويت من قيادات البجا، إلا أن المجموعة الصغيرة القائمة بأمره، عقدته، ضاربة عرض الحائط بإرادة جماهير البجا والشرق. وجاءت قرارات المؤتمر فطيرة كما هو متوقع وتناولت قضايا سبق أن تبنوها ولم ينفذوا منها شيء. وهم يطرحونها هنا لكسب عطف الجماهير التي ما عادت تصدقهم، فهم يرفعون شعارات ضخمة أكبر من حجم الحكومات ناهيك عن تنظيم صغير تتزعمه حفنة معزولة استهدفت كل كيانات الشرق. ومما يكشف نواياهم العنصرية وطمعهم في المناصب، فقد أعلنوا أنهم سيقومون بسحب المفصولين من المناصب التي يتولونها في الدولة لتذهب للذين تم استقطابهم في المؤتمر من المؤلفة قلوبهم.
لقد تبنى مؤتمر اركويت تحرير مثلث حلايب وهاجم الوجود المصري فيها وكأنه دولة عظمى بينما الكشافة المصرية تستطيع اكتساح الجيش السوداني المكون من مليشيات الجبهة الاسلامية، وجاءت فقرة القرار كالآتي:
يؤكد الحزب ويجزم علي سودانية مثلث حلايب داعيا الحكومه اللجؤ الي التحكيم الدولي لحفظ البلاد وصون وسلامة اراضيه مؤكدا علي ان احترام التاريخ المشترك والعلاقات الازلية بين الشعبين السوداني والمصري لاتمنعنا من الدفاع عن ارض السودان وحقوق مواطنيه
وبخصوص التعديات الاثيوبية على منطقة الفشقة أصدر المؤتمر القرار الآتي:
يدين الحزب ويشدة التجاوزات التي تتم عبر الحدود السودانية الاثيوبيه والتعديات علي منطقة الفشقة ويطالب الحكومتين لوضع حل جذري يحفظ حقوق مواطنينا وسلامة اراضيهم ويطالب باستئناف عمليات ترسيم الحدود مؤكدين الحرص علي حسن العلاقة مع الجارة اثيوبيا
إن تحرير الفشقة وحلايب هي قضية سيادية تهتم بها الدولة لا حزب سياسي صغير معزول لا يستطيع حتى حل المشاكل الصغيرة التي خلقها مثل استيعاب المقاتلين وإعادة تأهيل القرى التي دمروها. ولأنهم لايفقهون شيئاً في السياسة وممعنون في المحلية حتى أذانهم، فهم لا يدركون الانزعاج الذي سببه التصريح بتحرير الفشقة لاثيوبيا وحلايب لمصر، بل وللقوى الإقليمية والدولية، والذي انعكس حرجا كبيرا على النظام وزارة خارجيتة الذي يعلنون مساندة رئيسه الذي يتقلقل في طوة اوكامبو بينما يصبون هم الزيت على النار. فهل هم الصديق الجاهل الذي يضر صديقه بدلاَ عن أن ينفعه، أم أنه قرار ذكي للضغط على النظام الذي يعيش في أضعف حالاته. إن صدور مثل هذا القرار من شخص يتولى منصب مساعد رئيس يؤخذ على محمل الجد وليس له تفسير آخر غير إعلان الحرب على دولتين جارتين تعداد سكان كل منهما أكثر من ثمانين مليون نسمه. فهل يستطيع النظام مقاتلة أي من الدولتين، وهو يتداعى أمام صبية من فصيل واحد من معارضي دارفور الذين يطلق عليهم النظام، حفنة من قطاع الطرق. لقد أصيبت خارجية النظام بربكة شديدة، وهي لا تعرف كيف تخرج رئيسها من دوامة اوكامبو. فالنظام الذي لا زال يستجدي طوب الأرض ومصر واثيوبيا لتقف معه ضد اوكامبو، يشن عليهما الآن مؤتمر البجا الحرب، وبذا بالتأكيد ستحجم الدولتان عن الوقوف مع السودان، ولن تجدي زيارة وزيرين سودانيين كبيرين أحدهما مدير الأمن لاثيوبيا لتطمينها من هذه التصريحات المنفلتة. أما بالنسبة للقوى الإقليمية والدولية، فإنها ترى التصريح بالسعي لتحرير الفشقة هو بمثابة مقاتلة اثيوبيا بالوكالة عن اريتريا حليفة مؤتمر البجا، خاصة لمّا يمضي كثير وقت على انسحاب قوات الأمم المتحدة من الحدود الاثيوبية الاريترية مما سيؤجج الموقف في القرن الافريقي كله.
بالرغم من اهداء الرئيس البشير سيارات ومئات الآلاف من الدولارات وأنواط النيلين للاعبين المصريين، لتطمين مصر من قرارات مؤتمر البجا وستقطابها لجانبه، إلا أن انزعاج الحكومة المصرية وضح في اتصالها بسفيرها في السودان، الذي طلبت منه مقابلة رئيس مؤتمر البجا لاستجلاء الأمر. وقد التقى السفير المصري بمساعد رئيس الجمهورية، الذي طمأنه بأن هذا القرار للاستهلاك المحلي، ولكن لمن؟ للبجا السذج، كما يصنفهم، والذين يحاول خداعهم، أم لضغط الحكومة السودانية التي باتت في أضعف حالاتها حتى تنفذ إتفاق الشرق!.
وبالرغم من هذا فإن الحكومة المصرية لم تقتنع، حتى بعد الرشوة الكبيرة التي استلمها لاعبوها، وقامت باجراءات أمنية مشددة في مثلث حلايب ضيقت فيها الخناق على المواطنين البجا، كما غيرت لوحات سيارات السكان السودانية إلى لوحات مصرية، وحققت مع كل الذين وصلوا بعد انعقاد المؤتمر تحسبا من قيامهم بأعمال تزعزع الأمن في المثلث تماشيا مع قرارات مؤتمر اركويت. كما فرضت قيودا صارمة على القادمين للمثلث خشية تسلل الناشطين البجا للمثلث. لقد أفرز القرار معاناة لا تطاق لسكان المثلث، ومن يغادرها، لن تسمح له السلطات المصرية بالعودة إليها ثانية، وهذه هي هدية مؤتمر اركويت لسكان حلايب.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة