صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


مفاجئات أولمبياد بكين 2008! فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
Aug 25, 2008, 17:03

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 مفاجئات أولمبياد بكين 2008!

 

 

(1) المقدمة

 

من واقع مشاهدة حفل افتتاح أولمبياد بكين الصيفي 2008 في استاد عش الطائر بالعاصمة الصينية بكين ومتابعة الفعاليات الرياضية الأولمبية التي بدأت بتاريخ 8/8/2008 وانتهت بتاريخ 24/8/2008 وشاركت فيها 204 دولة ثم مشاهدة مراسيم حفل الاختتام، يخرج المرء بالعديد من المفارقات المدهشة!

 

(2) حفل افتتاح اولمبياد بكين 2008

 

بشهادة اللجنة الدولية الأولمبية فقد كان حفل الافتتاح الأسطوري في بكين أكبر مفاجأة تنظيمية في التاريخ الأولمبي وأن نجاحه الباهر قد مسح الصورة السلبية عن الصين التي أخذت في التشكل قبل حفل الافتتاح بسبب محاولات تسيس الاولمبياد عبر إثارة قضايا التبت وسكيانج ودارفور والتركيز على مشاهد اعتراض الشعلة الأولمبية التي كانت تتنقل عبر العالم من مدينة إلى أخرى، فعند مشاهدة العروض البشرية المذهلة المصحوبة بأحدث التقنيات وبأعرق ملامح الثقافة الصينية ممثلة في اختراعات الورق، الطباعة، البارود والبوصلة وسط أجواء بهيجة من الظـلال، الأضـواء، الألوان ، الأنغام الموسيقية والألعاب النارية نسي الجميع السياسة التي تفرق ولا توحد واندمجوا في الرياضة التي توحد ولا تفرق وبذلك نجح الصينيون بامتياز في تفعيل الشعار الرسمي لأولمبياد بكين وهو عالم واحد حلم واحد!

بعد انتهاء مراسيم النشيد الأولمبي ورفع العلم الأولمبي ، حلق طائر بشري صيني في أجواء عش الطائر وقام بإيقاد الشعلة الأولمبية ومن ثم انفجرت شلالات الأضواء النارية إيذاناً بافتتاح أولمبياد بكين 2008!

 

(3) العالم على عيني ورأسي

 

لعل أغرب بشر في أولمبياد بكين هو ذلك الرجل الصيني الذي كان ينفق في كل يوم أولمبي خمس ساعات كاملة حيث يقوم بغرز 200 إبرة في فروة رأسه لتثبيت 200 علم صغير من أعلام الدول المشاركة ثم يغرز الكثير من الإبر في جبهته لتثبت رمز مصغر للحلقات الأولمبية الخمس التي ترمز إلى قارات العالم الخمس مع رمز مصغر للشعلة الأولمبية وكأنه يقول لكافة دول العالم بلغة رمزية معبرة "أنتم على عيني ورأسي" ، الرجل غريب الأطوار يقول إن غرز هذه الإبر الأولمبية في دماغه وجبهته يمده بنشوة لا مثيل لها أما السياح فيتسابقون إلى التقاط الصور التذكارية معه بحماس منقطع النظير لكن الشيء الوحيد الذي كان يضايق ذلك الرجل باستمرار فهو الصيحات المدوية التي كانت تنطلق من أجهزة التفتيش كلما عبر إحدى النقاط الأمنية  في طريقه إلى داخل استاد عش الطائر أو أثناء خروجه منه!

 

(4) المحتفلون بالمشاركة فقط لا غير!

 

من المفارقات التي تدعو للدهشة أن بعض الدول المتخلفة رياضياً تملأ الأرض حديثاً عن أن مجرد المشاركة في الأولمبياد يعتبر انجازاً رياضياً غير مسبوق وغنى عن القول أن هذا المسلك التبريري الانهزامي يتعارض مع الروح الأولمبية التي تدعو للعب النظيف، الصداقة ، السلام، الشرف والمجد ولا شك أن المجد الأولمبي لا يعني شيئاً سوى الفوز بالميداليات الذهبية!

 

(5) التحرشات العنصرية وراء الكواليس الأولمبية

 

بعض اللاعبين الأولمبيين أشاروا إلى الاستفزازات العنصرية التي كانت وما زالت تجري خلف الكواليس الأولمبية في غرف تبديل الملابس وتستهدف لاعبين من جنسيات معينة وأكدوا أن هذا المسلك البغيض، الذي يتعارض مع الروح الرياضية الأولمبية التي تدعو لاحترام الخصم ، هو صنف من صنوف الحرب النفسية التي تستهدف تحطيم معنويات اللاعبين المستهدفين قبل الدخول للملعب توطئة لافتراسهم داخل الملعب!

 

(6) ظاهرة غياب الطب النفسي في بعض الوفود المشاركة

 

من الملاحظ في أولمبياد بكين أن كل وفد من وفود الدول الرياضية العظمى كان مصحوباً بفريق طبي رياضي متكامل يتكون من طبيب معالج، طبيب وقائي وطبيب نفسي أما وفود بعض دول العالم الثالث فقد كانت تصطحب فريق طبي يتكون من طبيب معالج فقط لا غير ، ولا شك أن إهمال الجانب النفسي سيؤدي حتماً إلى ضآلة الحصاد الأولمبي لأن قوة الروح المعنوية هي التي تصنع المعجزات الأولمبية في نهاية المطاف ولا يملك المرء إلا أن يشعر بالدهشة إزاء إغفال بعض الدول لجانب الطب الرياضي المتكامل بينما تنبه إداريو روما القديمة إلى ذلك حيث كانت اللياقة والتربية البدنية من أهم مظاهر التعبير عن التفوق الرياضي!

 

 

(7) حامل علم أمريكا سوداني الأصل!

 

من عجائب أولمبياد بكين أن حامل العلم أمام الوفد الأولمبي الأمريكي كان مواطن أمريكي من أصل سوداني وبالتحديد من مواطني دارفور رغم أنه لم يكن من أصحاب الانجازات الرياضية الكبيرة التي يتمتع بها عادة حملة الأعلام في مثل هذه المناسبات،  لقد أكد بعض السودانيين أن ذلك الحدث الاستثنائي هو تشريف كبير للسودان بينما أكد المتخصصون في علم المكايدات السياسية أن الولايات المتحدة قد استخدمت ذلك المواطن على سبيل المطاعنة السياسية للصين وكأنما أرادت أن تقول للصين أمام كل العالم: أنتم تدعمون حكومة الخرطوم التي تقتل شعب دارفور ونحن ندعم شعب دارفور ، المهم في الأمر أن الحدث مر مرور الكرام إذ يبدو أن الصينيين قد لجأوا إلى الطريقة السودانية في علم التطنيش والتي مفادها سد أحد الأذنين بطينة وسد الأخرى بعجينة!

 

(8) مايكل فيلبس الدولفين البشري!

 

من المفارقات العجيبة أن السباح الأمريكي مايكل فيلبس قد أصبح أعظم رياضي في التاريخ الأولمبي بعد أن فاز بثمانية ميداليات ذهبية في مسابقات السباحة متفوقاً وحده على دول رياضية كبرى مثل فرنسا، أوكرانيا وهولندا التي أحرزت كل منها 7 ميداليات ذهبية ومتفوقاً كذلك على 195 دولة من الدول غير المتطورة رياضيا !

لقد أوردت إحدى الصحف الصينية تعليقاً طريفاً مفاده أن سر تفوق السباح مايكل فيلبس يكمن في قدميه العريضيتين المفلطحتين اللتان تساعدانه على سرعة الانزلاق وسرعة السباحة وأنهما تقومان بنفس الدور الذي تلعبه الزعانف بالنسبة  للدولفين!

 

(9) حساب الميداليات على الطريقة العربية!

 

من الملاحظ أن الأوربيون لا يحصون الميداليات التي تفوز بها دولهم على أساس قومي فليس هناك ما يُسمى بميدالية أوربية يهلل لها كل الأوربيين رغم أن أوربا قد توحدت سياسياً عبر الاتحاد الاوربي والبرلمان الأوربي فحساب الميداليات هو حساب منطقي يقوم على أساس نسبة الميدالية للدولة الفائزة بها فقط لا غير فهذه ميدالية أسبانية وتلك بريطانية وهلمجرا ولعل سيادة مثل هذا الحساب تُعزى إلى تطور الرياضة في أوربا وكثرة الميداليات التي تفوز بها كل دولة أوربية على حدة!

من الملاحظ أن تونس والبحرين هما الدولتان العربيتان الوحيدتان اللتان فازتا بميداليتين ذهبيتين ومع ذلك فإن كل الدول العربية التي خرجت من مولد الاولمبياد الصيني بلا حمص قد أطلقت عليهما الميداليتين الذهبيتين العربيتين ونسبتهما إلى نفسها وكفت نفسها شر القتال من أجل الذهب الأولمبي رغم أن الدول العربية غير موحدة سياسياً بأي حال من الأحوال، ومن الجلي أن هذا النوع من الحساب الشوفيني القومي يتسم بالوهم والإيهام أما حساب جدول الميداليات الذي لا يعرف العواطف القومية الخادعة فيؤكد أن البحرين وتونس تحتلان المركز رقم 52 بميدالية ذهبية واحدة لكل منهما ، المغرب المركز رقم 65 بفضية واحدة وبرونزية واحدة، الجزائر المركز 65 بفضية واحدة وبرونزية واحدة السودان المركز رقم 71 بميدالية فضية واحدة ، أما مصر أم الدنيا فتحتل المركز رقم 81 بميدالية برونزية واحدة، وغني عن القول أنه يجب على الحكومات العربية أن تحاسب نفسها وتسعى بطريقة علمية إلى إنشاء إدارات رياضية عمر كل منها أربع سنوات فقط لا غير تتولى صناعة الأبطال الأولمبيين بالجهد والعرق والصبر والمثابرة بدلاً من التمسح بإنجازات الآخرين وثقب آذان المستمعين بالصياح الإعلامي الذي يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا فاز أي رياضي عربي بأي ميدالية أولمبية حتى ولو كانت من صفيح!

لقد صدق الفنان السوري دريد لحام حين قال من المدهش أن يفوز لاعب من البحرين بميدالية ذهبية رغم أن دولة البحرين لا ترى في الخريطة بسبب صغرها الشديد ولا ندري أين كان يجري هذا العداء الذهبي ثم أردف قائلاً لا نريد أن تصبح هذه الميدالية الذهبية تاريخاً للعرب بحيث يقال قبل الميدالية وبعد الميدالية على غرار قبل الميلاد وبعد الميلاد بل يجب اعداد النشء وتدريبهم منذ نعومة أظافرهم للفوز بالميداليات بدلاً من اتباع أسلوب المحسوبية الذي يتحكم حالياً في اختيار المتسابقين الاولمبيين في العالم العربي رغم عدم اهليتهم للتنافس الاولمبي!

 

(10) ظواهر رياضية سياسية عجيبة!

 

 من الملاحظات الغريبة أن الصينيين قد تفوقوا في الألعاب الفردية مثل رفع الأثقال رغم أن مذهبهم السياسي يدعو للجماعية بينما تفوق الأمريكيون في الألعاب الجماعية كلعبة كرة السلة رغم أن مذهبهم السياسي يمجد الفردية!

 

 

 

 

 

 

(11) لا كرامة للدراجة في وطنها!

 

من المعروف أن العاصمة الصينية بكين التي يبلغ عدد سكانها 24 مليون نسمة هي صاحبة الرقم القياسي العالمي في اقتناء الدراجات الهوائية حيث توجد بها حوالي ستة مليون دراجة أما المفارقة الأكبر فهي أن الصينين لم يحرزوا أي ميداليات ذهبية في سباقات الدرجات الهوائية حيث هيمن البريطانيون والأرجنتينيون على ميداليات الدراجات بألوانها المختلفة!

 

(12) الصين تحتضن أكبر عدد من البيض الذهبي في عش الطائر!

 

في أولمبياد أثينا 2004 احتلت الولايات المتحدة المركز الأول بعدد 35 ميدالية ذهبية وجاءت الصين في المركز الثاني بعدد 32 ميدالية ذهبية، أما في أولمبياد بكين 2008 فقد انتزعت الصين المركز الأول بعدد 51 ميدالية ذهبية بينما احتلت الولايات المتحدة المركز الثاني بعدد 36 ميدالية ذهبية، أحد المعلقين الرياضيين أكد أن تفوق الرياضيين الصينيين على كل رياضيي العالم يعود إلى سبب واحد فقط لا غير وهو أن رياضيي الصين يأكلون البط المشوي ونخشى أن ينقرض البط في العالم بسبب هكذا تعليق!

من الملاحظ عدم فوز الصين بأي ميداليات في ألعاب العدو ، أحد مروجي الإشاعات الرياضية أكد أن الصينيين يقومون بإجراء بحوث سرية بغرض الهيمنة على مسابقات العدو في المستقبل وقد يقوموا بغرس إبر صينية دقيقة في ركب العدائين الصينيين ولو فعلوا ذلك فربما يطير اللاعبون الصينيون في المضمار وينجحون في تحـطيم الأساطـير الجامـيكية ، الكينية والأثيوبية!

مما لا شك فيه أن التفوق الرياضي الصيني قد أثار خوف الغرب من الخطر الأصفر وأصابه بالصينوفوبيا إن جاز التعبير لأن التفوق الرياضي لا يخلو من تفوق اقتصادي، اجتماعي، تقني وتنظيمي!

من المؤكد أن الانجازات الرياضية الصينية المذهلة سوف تجذب عدداً خرافياً من السياح لزيارة أشهر المعالم السياحية الصينية ممثلة في سور الصين العظيم، ميدان تيان آن من (ميدان السلام) ، يوانمينغيوان والمدينة المحرمة التي كانت فيما مضى مسكناً ملكياً مخصصاً لآخر آباطرة الصين وأصبحت اليوم مفتوحة لكل من هب ودب من السياح!

 

(13) مفاجئات رياضية أولمبية!

 

حفل أولمبياد بكين بعدد كبير من المفاجئات الرياضية فقد فاجئت الولايات المتحدة الصين وهيمنت على الجمباز النسائي ثم فاجئت الولايات المتحدة استراليا وهيمنت على السباحة لكن جزيرة جاميكا التي لا ترى في الخريطة بالعين المجردة قد فاجئت الولايات المتحدة مفاجأة مزدوجة حينما هيمنت على سباقي 100 متر رجال و100 متر سيدات وهما تخصصان أمريكيان بامتياز ثم أكدت جاميكا سطوتها مجدداً عندما قهرت أمريكا في سابق 200 متر رجال و200 متر حواجز سيدات!

من المؤكد أن هزيمة الولايات المتحدة في سباقي 100 متر رجال و100 متر سيدات من قبل جاميكا ستكون لها أبعاد سايكلوجية سالبة جداً بالنسبة للأمريكيين لأن هيمنة الأمريكان في السابق على أسرع سباقات العدو كانت تتماشى حسب تقديرهم مع سرعة إيقاع تطورهم العلمي والحضاري وبالتالي فإن هزيمتهم في أولمبياد بكين في هذين السباقين بالذات تهز تلك الصورة القومية بشدة!

 

(14) جاميكا فاكهة أولمبياد بكين!

 

من الملاحظ أن الجامايكي يوسين بولت الذي فاز بثلاث ميداليات ذهبية في سباق 100 متر وسباق 200 متر وسباق التتابع 4 مرات في 100 متر قد حطم الرقم القياسي في اكتساب اعجاب وحب الجمهور الأولمبي فلا أحد ينسى مشهد رقصته الجاميكية الفريدة وسط صيحات آلاف المعجبين والمعجبات ولا أحد ينسى سماع صوت الجمهور الأولمبي وهو ينشد أنشودة عيد ميلاد بولت قبل يوم واحد من حلولها وكأنه يهنى بولت مقدماً بتلك المناسبة الشخصية السعيدة التي كادت أن تتزامن مع انجازاته الشخصية المذهلة التي رفعته إلى مصاف أعظم وأسرع عداء في التاريخ البشري في سباقات المسافات القصيرة!

من المؤكد أن النجاحات الذهبية الجاميكية ستجذب عدداً كبيراً من السياح إلى جاميكا تلك الجزيرة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها 2.561 مليون نسمة فقد أكد أحد الجاميكيين وهو يضحك بمرح أن شعب جامايكا قد دخل في إجازة منذ إنطلاق أولمبياد بكين وحتى نهايته ودخل في إجازة مفتوحة أخرى تستمر إلى نهاية عام 2008 احتفالاً بالمنجزات الرياضية الجامايكية الخارقة ثم دعا سياح العالم إلى التدفق إلى تلك الدويلة التي أصبحت متخصصة في صنع العدائين والعداءات الخارقات!

 

 

 

 

(15) مفارقات صينية هندية غير مفهومة!

 

من المفارقات الآسيوية غير المفهومة أن دولة الصين ، البالغ عدد سكانها1.321  مليار نسمة ، قد أحرزت 51 ميدالية ذهبية بينما أحرزت دولة الهند ، البالغ عدد سكانها 1.13 مليار ميدالية ذهبية واحدة فقط لا غير رغم أنهما جارتين وتقعان في قارة واحدة!

 

(16) الأمريكان يفوزون بميداليات الألعاب الإسلامية!

 

كان من المفترض أن تفوز الدول العربية بمسابقات السباحة، الرماية ومسابقات الفروسية باعتبار أن الرياضات المعنية من الرياضات الاسلامية الأصيلة لكن الأمريكان وحدهم هم الذين هيمنوا على هذه المنافسات ولا ندري هل الأمريكان مسلمون والعرب أمريكان أم ماذا؟!

 

(17) أجمل لحظات أولمبياد بكين!

 

من أروع انجازات أولمبياد بكين أنه قد أكد بشكل باهر أن الألعاب الأولمبية هي الأفضل على مستوى العالم ، فالمنافسات الأولمبية كانت وستبقى ساحة لصراع الإرادات البشرية الفذة ولا شك أن أسطورة العداءة الأمريكية فيلما التي قهرت الشلل وفازت بميدالية ذهبية هي أجمل تجسيد لهذا الصراع النبيل ولعل أجمل ما في أولمبياد بكين هي لحظة التتويج بالميدالية الذهبية  والتي يؤكد كثير من الأبطال الأولمبيين أنها اللحظة الأكثر إشراقاً في حياتهم وحياة شعوبهم ، ففي تلك اللحظة الأولمبية الباهرة يتم تتويج البطل الأولمبي بالذهب الاولمبي تكريماً لإنجازه الشخصي إلا أن ذلك التكريم ، وهذا هو الأهم والأجمل ، يمتد إلى تكريم بلده عبر رفع علمها وترديد نشيدها الوطني أمام جميع شعوب الأرض ، لهذا ليس غريباً أن يخرج معظم سكان العاصمة المنغولية أولان باتور عفوياً إلى أكبر ميدان في المدينة وينهمكون في احتضان بعضهم البعض وهم يهتفون بإسم البطل الأولمبي المنغولي توفشينبايار نايدان الذي احرز أول ميدالية ذهبية لبلاده في تاريخ مشاركاتها الأولمبية في مسابقة الجودو وزن 100 كيلو جرام وليس غريباً أن يخرج معظم السكان في مسقط رأس البطل الأولمبي المحبوب يوسين بولت في أكبر مظاهرة بالسيارات عقب انتصاراته الأولمبية المذهلة في بكين التي رفعت رأسه ورأس بلده جاميكا في أكبر المحافل الرياضية الدولية وسجلت إسم يوسين وجاميكا بأحرف من نور في سجلات التاريخ الأولمبي!

 

(18) كرة القدم في أولمبياد بكين

 

من المعلوم أن كرة القدم ليست من الألعاب الأولمبية القديمة ولم يتم إدراج لعبة كرة القدم الرجالية ضمن الألعاب الأولمبية الحديثة إلا في أولمبياد لندن 1908 وقد كان نتائج المباريات الدولية الأولى مثار تندر واسع فقد كان متوسط إحراز الأهداف هو 10 أهداف في كل مباراة واحدة حتى التبس الأمر على الناس حول ما إذا كانوا يشاهدون كرة قدم أم كرة سلة، أما كرة القدم النسائية فلم تدرج في الألعاب الأولمبية إلا في أولمبياد اتلانتا 1996 والملاحظ أن مباريات كرة القدم الاولمبية لا تحظى بنفس الحماس من المشاهدين إذا تزامن وقتها مع زمن منافسات ألعاب القوة رغم أن كرة القدم تعتبر اللعبة الشعبية الأولى في العالم الأمر الذي يدل على أن ألعاب القوة هي أم الألعاب بلا منازع ويكفي أن نعلم أن سباق المسافات القصيرة كان هو أول لعبة افتتحت بها أول دورة أولمبية في التاريخ البشري !

 

(19) الصينيون يتفائلون بالرقم 8 والرقم 8 يصيبهم بالإحباط!

 

بلغ هوس الصينيين وتفاؤلهم بالرقم 8 أن أولمبياد بكين قد افتتح يوم 8/8/2008 في الساعة الثامنة، الدقيقة الثامنة والثانية الثامنة لكن يوم 18/8/2008 كان يوم نحس صيني كبير بكى فيه الكثير من الصينيين بسبب اصابة البطل الاولمبي الصيني العداء ليو شيانج والتي حرمته من الاشتراك في مسابقة 110 متر حواجز ولا نملك إلا نقول لقد كذب المنجمون الصينيون ولو صدقوا!

 

(20) ظاهرة تفوق النساء على الرجال في أولمبياد بكين!

 

إن الرياضيات الاولمبيات قد تفوقن على الرياضيين الأولمبيين في كثير من المناسبات فعلى سبيل المثال لا الحصر أحرزت سيدات الصين 27 ميدالية ذهبية بينما أحرز رجال الصين 24 ميدالية ذهبية كذلك فقد تمت هزيمة فريق الولايات المتحدة رجال لكرة القدم بعد تقديمه لعروض متواضعة ولم يستطع بلوغ دور الأربعة بينما فاز فريق الولايات المتحدة سيدات لكرة القدم بالميدالية الذهبية بعد أن فاز في المباراة النهائية على فريق سيدات البرازيل عبر أسلوب اللعب الراقي النظيف المفعم بلمسات فنية راقية افتقدها فريق الولايات المتحدة رجال لكرة القدم!

من الملاحظ أن أولمبياد بكين لم يتضمن منافسات مشتركة بين الرجال والنساء ولعل ذلك يرجع إلى خوف الرجال من النساء فلا أحد يستطيع نسيان قصة تلك المرأة التي قهرت الرجال ، ففي أولمبياد برشلونة 1992 تمكنت الصينية زانغ شان ذات الملامح الطفولية من هزيمة كل منافسيها من الرجال وفازت بالميدالية الذهبية بفضل ثبات اعصابها ودقة تصويباتها وسرعة ردود أفعالها المدهشة التي مكنتها من إصابة الأهداف الطائرة بدقة مذهلة، وبعد تلك الهزيمة الرجالية المدوية تم إلغاء مسابقة الرماية المشتركة ومن المؤسف أن تلك البطلة الأولمبية الفذة لم تستطع الدفاع عن لقبها في أولمبياد اتلانتا 1996 لأنها لم تكن رجلاً!

 

(21) الشكوى من التحكيم في أولمبياد بكين!

 

كثرت الشكوى في أولمبياد بكين من سوء التحكيم والظلم الذي تعرضت له بعض الدول وأكد بعض المتسابقين الأولمبيين أن النقاط كانت تحتسب لصالح المهزومين في بعض مباريات الملاكمة والتايكندو ولعل أبلغ تجسيد على ذلك هو احتجاج المصارع السويدي ابراهميان الذي استشاط غضباً من سوء التحكيم وقذف بالميدالية البرونزية التي فاز بها في الأرض في لحظات التتويج، يمكن القول أن مفهوم العدالة الرياضية هو من المفاهيم الأكثر تعقيداً شأنه في ذلك شأن مفهوم العدالة القانونية ومفهوم العدالة الدولية ومن المستحيل استبعاد الأخطاء البشرية سواء أكانت عفوية أو متعمدة ويبدو في الغالب الأعم أن نقد التحكيم هو من قبيل تبرير الهزيمة لأن الصانع السيء يتشاجر مع أدواته كما يقول المثل ولا مجال أمام الدول التي تشتكي من انعدام العدالة الأولمبية سوى تطوير تحكيمها الوطني والمشاركة في التحكيم الدولي ولو بصفة مراقب أما الحديث الممجوج عن التحكيم الفاشل والاحتجاج عليه بطريقة صبيانية فلا يؤدي سوى إلى نتيجة واحدة هي التجريد من الميدالية التي يفوز بها المحتج تماماً كما حدث  للمصارع السويدي إبراهميان حيث تم تجريده من ميداليته البرونزية بسبب سوء السلوك وما حدث لبطل التايكندو الكوبي انجل ماتوس الذي فقد فرصته في الفوز بالميدالية الذهبية وحرم من المشاركة في الألعاب الأولمبية مدى الحياة بسبب اعتدائه بالضرب على الحكم!

 

 (22) تحطيم أكبر عدد من الأرقام القياسية في أولمبياد بكين!

 

من المفاجئات السارة في أولمبياد بكين أنه قد شهد تحطيم أكبر عدد من الأرقام القياسية الأولمبية في التاريخ ، ففي أولمبياد ميونيخ 1972 تم تحطيم 39 رقم قياسي أولمبي حطم منها السباح الأمريكي مارك سبتز وحده 7 أرقام قياسية وأحرز 7 ميداليات ذهبية أما في أولمبياد بكين 2008 فقد تم تحطيم 40 رقم قياسي أولمبي وتكفل ملك السباحة الأمريكي مايكل فيلبس وحده بتحطيم 8 أرقام قياسية أولمبية ، وحطم العداء الأثيوبي كينينيسا بيكيلي الرقم القياسي العالمي في سباق 5 ألف متر بعد فوزه بذهبية سباق 10 ألف متر كما تمكن الجاميكي يوسين بولت من تحطيم ثلاث أرقام قياسية في سبـاق 100 متر ، 200 متر و4 مرات تتابع في 100 متر ، وفي اليوم الأخير من الأولمبياد تمكن العداء الكيني صامويل وانجيرو من تحطيم الرقم القياسي في سباق الماراثون!

من الملاحظ في دورة بكين 2008 أن معظم الأرقام العالمية قد تم تحطيمها من قبل النساء فعلى سبيل المثال لا الحصر حطمت الروسية الحسناء ايلينا ايسينبايفا الرقم العالمي حينما اجتازت بالزانة ارتفاع خمسة أمتار وخمسة سنتمترات ، الزمبابوية كريستي كوفنتري حطمت الرقم العالمي في سباحة 200 ظهر، العداءة الإثيوبية تيرونيش ديبابا حطمت الرقم العالمي في سباق 10 آلاف متر ولم تكتف بذلك بل فازت بذهبية سباق 5 ألف متر لتنتزع لقب أول إمرأة في التاريخ تجمع بين ذهبيتي 10 ألف متر و5 ألف متر ، أما الرباعة الكورية الجنوبية ميران جانغ فقد حطمت ثلاثة أرقام عالمية في رفع الأثقال فوق 75 كيلوجرام في أقل من ربع ساعة ومع ذلك فما زال الكثيرون من رجال العالم الثالث يتحدثون عن ضعف المرأة وضرورة حبسها في قارورة ووضعها في ركن قصي من البيت!

 

(23) ظاهرة التجنيس في أولمبياد بكين!

 

من الملاحظ أن عدد كبير من الرياضيين الأفارقة قد تم تجنيسهم من قبل الدول الأوربية وأنهم خاضوا المسابقات الأولمبية وعلى الأخص مسابقات العدو وهم يرتدون شعارات تلك الدول فقد شاهدنا في أولمبياد بكين سويديين سود، هولنديين سود ، أسبان سود، برتغاليين سود وحتى اتراك سود وكثيرون من هؤلاء فازوا بأسماء دولهم الجديدة على رياضيي بلدانهم الأصلية!

أثناء الأولمبياد جرت مناقشات كثيرة حول موضوع التجنيس حيث أكد البعض أن اللاعب المجنس يكون عديم الولاء لوطنه الثاني وبالتالي فإن سياسة التجنيس لا تؤدي إلى تحقيق أي إنجازات رياضية وطنية ملموسة ولعل رأي هؤلاء يستند إلى المفهوم التقليدي للوطن الذي هو عبارة عن رقعة أرض معينة يعيش عليها شعب يتمتع بوحدة ثقافية ، هذا الزعم مردود عليه بأن سياسة التجنيس هي سياسة رياضية ناجحة في أغلب الأحوال لأنها ترتكز على مفهوم حديث للوطن باعتباره الرقعة الجغرافية التي تحترم المجنس كانسان وترعى مواهبه كرياضي ولا شك أن المجنس سيسعى إلى إثبات وجوده ورد الجميل للبلد الذي أواه ورعاه والشواهد الأولمبية الحديثة على ذلك كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر أن الولايات المتحدة قد انتزعت أولمبية ذهبية من الصين ملكة الجمباز بفضل مجهودات اللاعبة الأمريكية الروسية الأصل ناستيا ليوكين ومنها أن البطل الاسترالي الفذ ستيف هوكر قد انتزع ذهبية القفز بالزانة من روسيا وحطمم الرقم القياسي الأولمبي حين تخطى حاجز 5 امتار و96 سم بفضل مجهودات مدربه الروسي  الذي لم يتوانى عن إظهار فرحه الشديد بهذا الانجاز الأولمبي الرائع ، الدرس البليغ الذي لقنه الأولمبياد للجميع هو أن الشعوب التي تهمل رياضييها لا تملك إلا أن تتباكى على اللبن المسكوب حينما تشاهدهم يتوجون بالذهب لحساب أوطانهم الجديدة فلسان حال الواقع يقول ليس والدك هو من انجبك ورماك وإنما هو من اهتم بك ورعاك!

 

(24) ظاهرة عض الميداليات الأولمبية!

 

لوحظ أن الأبطال الأولمبيين الذين يفوزون بالأولمبيات الذهبية يقومون بقضمها بأسنانهم بقوة في لحظة التقاط الصور التذكارية وقد علق أحد الصينيين على ذلك بقوله هناك الكثير من المنتجات المقلدة في هذه الأيام ويجدر بالأبطال قضم الميداليات المقدمة لهم للتأكد من أنها غير مقلدة!

 

(25) ماذا كانت تفعل إسرائيل في أولمبياد بكين؟!

 

لاحظ البعض أن دولة إسرائيل قد فازت بميدالية برونزية واحدة في التجديف (في البحر وليس في المعتقدات) وبذلك حصلت على لقب أمة يهودية واحدة ذات ميدالية برونزية واحدة!

 

(26) السودان ومحاولة التصفيق باليد الواحدة!

 

إن أمل السودان الوحيد بالفوز بميدالية أولمبية ذهبية كان معتمداً على البطل السوداني أبوبكر خميس لكن ولسوء حظ السودانيين فقد تم إقصائه من سباق 800 متر بعد أن احتل المركز الأخير ويبدو أن النحس قد لازمه بسبب تشاجر بعض السودانيين على هويته العرقية فقد أكد بعضهم أنه غير عربي وغير سوداني وأنه دارفوري فقط لا غير ويبدو أننا سنلعب في الدورات الأولمبية القادمة بلاعبين جعليين يمثلون المتمة ، لاعبين هدندوه يمثلون ترب هدل، لاعبين جنوبيين يمثلون كبويتا ولاعبين دارفوريين يمثلون أضان الحمار!

في اليوم قبل الأخير نجح السودان في خطف ميدالية فضية عن طريق البطل الأولمبي السوداني إسماعيل أحمد الذي تمكن من إنقاذ السودان في اللحظات الأخيرة من الخروج من أولمبياد بكين بلا حمص وتعتبر هذه الميدالية هي الأغلى لأنها أول ميدالية يحرزها السودان في تاريخ مشاركاته الأولمبية!

مما لا شك فيه أن اعتماد أي دولة على تخصص رياضي واحد يؤدي إلى ندرة في حصادها الأولمبي حتى لو فازت بتخصصها المعني وأنه لكي تصبح أي دولة قوة رياضية عظمى كالصين ، الولايات المتحدة، روسيا وبريطانيا يجب عليها  التخصص في أكبر عدد من المناشط الرياضية الأولمبية وهذا لن يتأتى إلا بالإرادة السياسية التي تركز على التخطيط الرياضي الاستراتيجي الذي يعتمد على الدعم المادي والمعنوي والاعلامي غير المحدود لللاعبين وإنشاء وتطوير الإدارات الرياضية بشكل علمي وتجهيز المنشئات والمرافق الرياضية على أحدث مستوى لأن سماء الأولمبياد لا تمطر ذهباً ولا فضة والفوز بالميداليات يتطلب دائماً تقديم أكبر التضحيات وهذا ما لا تفهمه كثير من دول العالم الثالث التي كانت وما زالت ترزح تحت نير التخلف الرياضي المريع! 

من مفارقات أولمبياد بكين أنه وبينما انشغلت جارتا السودان كينيا وأثيوبيا بحصد الميداليات الذهبية في الأولمبياد انشغل السودان الذي لم يحرز سوى ميدالية فضية واحدة في الاولمبياد بتكريم جارته مصر التي لم تحرز سوى ميدالية برونزية واحدة في الاولمبياد وقيل إن مناسبة تكريم السودان لمصر هي فوزها ببطولة أفريقيا لكرة القدم التي هزم خلالها المنتخب المصري منتخب السودان 3/0 ، ومن ضمن فعاليات التكريم جرت مباراة بين المنتخب السوداني والمنتخب المصري فاز فيها المنتخب السوداني 4/0 ، ورغم أن المباراة مجرد مباراة ودية لا تقدم ولا تؤخر فقد نشبت مشاجرة بين عدد من لاعبي الفريقين قبيل نهاية المباراة بدقائق وبذلك انطبق على البلدين المثل الذي يقول: الناس في شنو والحسانية في شنو!

 

(27) تمائم وتعاويذ الصينيين وأناطين السودانيين!

 

من المعلوم أن تمائم اوليمبياد بكين 2008 هى دمى (فووا)الخمس، وتعنى كلمة "فووا" بالصينية، دمية السعادة أو الدمية جالبة الحظ ، هذه التمائم أو التعويذات عبارة عن خمس دمى بأشكال طفولية مأخوذة من اشكال السمك والباندا العملاق والظبى التبتى والسنونو وصورة الشعلة المقدسة، ولكل منها اسم موسيقى رنان، واسماؤها هى: "بى بى" و"جينع جينغ" و"هوان هوان" و"ينغ ينغ" و"نى نى" واذا اجتمعت اسماؤها بعبارة واحدة فإنها تشكل عبارة يمكن ترجمتها إلى "بكين ترحب بكم"، هذه التعويذات الصينية تؤكد أن البشر مهما تطوروا علمياً أو ثقافياً سوف لن يكفوا عن التمسك بالتعويذة أو الكجور أو الحجاب أو البخرة ولعل أطرف تعليق سوداني على ذلك هو أن السودان لم يحرز أي ميداليات ذهبية في الأولمبياد لأن الوفد الرياضي السوداني لم يصطحب معه أي انطون إلى بكين!

ولعل أغرب ما شاهده البشر على الإطلاق في مسألة التمائم والتعويذات هو قيام بعض السنغاليين بنتف ريش أحد الديوك ريشة تلو الأخرى في احتفال صاخب بعد أن هزم المنتخب السنغالي فرنسا في كاس العالم التي أقيمت بكوريا واليابان عام 2002 ولم يتعرض الديك السنغالي المسكين لهذا التعذيب الهمجي إلا بسبب أن الديك هو تعويذة الفرنسيين التي يصرون على إظهارها عندما يلعبون في أي مبارة دولية!

 

(28) بريطانيا ميداليات ذهبية وسكاكين طويلة!

 

من المفارقات العجيبة أن بريطانيا كانت تحتل المركز العاشر في أولمبياد أثينا 2004 بعدد 9 ميداليات لكنها احتلت المركز الرابع في أولمبياد بكين 2008 بعدد 19 ميدالية ذهبية معتمدة بشكل ملحوظ على الميداليات الذهبية التي أحرزها الرياضيون السود وعلى الرغم من أن السود هم من رفع علم بريطانيا وتسبب في ترديد نشيدها الوطني مراراً وتكراراً في أولمبياد بكين فإن أخبار الجريمة في بريطانيا تشير إلى ذبح أكثر من عشرين شاباً أسوداً في الشهور الأخيرة لأسباب عنصرية فيما يعرف بظاهرة السكاكين الطويلة ولا ندري كيف سيحتفل البريطانيون بهذا النوع من الميداليات الذهبية الدموية!

 

(29) ذهبية كرة القدم في استاد عش الطائر!

 

دارت في عش الطائر معركة كروية متكافئة بين الطيور الزرقاء الأرجنتينية  والنسور الخضراء النيجيرية وانتهى اللقاء بفوز الأرجنتين 1/0 على نيجيريا بسبب خطأ وحيد ارتكبه حارس المرمى النيجيري عند خروجه من مرماه في محاولة لانتزاع الكره من أحد مهاجمي الأرجنتين وبذلك فازت الأرجنتين بذهبية كرة القدم تاركة الميدالية الفضية للفريق النيجيري المكافح!

طالب بعض السودانيين من ذوي الأصول النيجيرية بأن تقوم الحكومة السودانية بتكريم فريق نيجيريا الذي فاز بفضية أولمبياد بكين لكرة القدم تاركاً الميدالية البرونزية لفريق البرازيل الحافل بالنجوم العالميين واستندوا في ذلك إلى حجة مفادها أنه إذا كان السودانييون والمصريون أخوات على حد تعبير المصريين فإن السودانيين والنيجيريين هم أخوان باللحم والدم وأن تكريم أهل الفضة أولى في كل الأحوال من تكريم أهل البرونز!

 

(30) أولمبياد بكين ثورة رياضية أم ثورة منشطات؟!

 

من الملاحظ أن الغش عبر تناول المنشطات كان منحصراً في الدورات الأولمبية السابقة في ألعاب العدو أما في أولمبياد بكين فقد طال حتى مسابقة الرماية ولا شك أن لصوص الميداليات سوف لن يتوقفوا مطلقاً عن ممارسة الغش رغم المجهودات المقدرة التي تبذلها اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات، أما بعض المحللين الرياضيين فقد أشاروا إلى الخلاف الخفي بين القسم الفرانكفوني والقسم الانجلوسكسوني في اللجنة الدولية لمكافحة المنشطات حول طبيعة المنشطات المحظورة كما أشاروا إلى أن أغلب رياضيي دول العالم الثالث ممن يثبت تعاطيهم للمنشطات هم ضحايا انعدام الثقافة الطبية حيث أن معظمهم لا يعرف الفرق بين الفايتمينات المباحة والمنشطات المحظورة ، أما البعض فقد شككوا في الأرقام القياسية الكثيرة التي تحققت في أولمبياد بكين وتساءلوا: هل ما شاهدناه بكثرة من تحطيم للأرقام القياسية الأولمبية يدل على حدوث ثورة رياضية حقـيقية أم ثورة منـشطات خـفية ؟! اليس بوسع الدول المتقدمة اختراع منشطات متطورة لا تبين آثارها على أجهزة كشف المنشطات المستخدمة حالياً ومن ثم تتمكن من حصد الميداليات بدون وجه حق؟!

من المفارقات العجيبة في موضوع المنشطات أن الجهات الأولمبية المختصة بمسابقات الفروسية قد ضبطت عدد خمس أحصنة واستبعدتها من مسابقات القفز فوق الحواجز بعد أن أثبت الفحص تعاطيها للمنشطات ويبدو أن الحيوانات قد صارت تنافس البشر في مسألة الغش الأولمبي ومافيش حد أحسن من حد!

 

(31) أولمبياد بكين والفوز بجائزة التشجيع المثالي والنجاح الأمني !

 

من الملاحظ أن أولمبياد بكين 2008 قد حصل على جائزة التشجيع المثالي فلم يكن هناك حضور لظاهرة عنف الملاعب كما حصل أولمبياد بكين على جائزة النجاح الأمني فعلى الرغم من التحديات الأمنية الكبيرة التي واجهت الصين قبيل افتتاح الأولمبياد بسبب أحداث التبت وإضطرابات سكيانج لم يسجل أولمبياد بكين الذي حضره ملايين البشر أي حوداث أمنية كبيرة داخل الاستادات!

 

(32) ماهية الذهب الأولمبي!

 

في لحظة تتويج أحد الأبطال الأولمبيين بالميدالية الذهبية في أولمبياد بكين 2008 تحدثت إحدى المعلقات الرياضيات عن الذهب بولع شديد وأعلنت على الملأ عن حبها للمعدن الأصفر النفيس مع العلم بأن الميدالية الذهبية الأولمبية ليست سوى ميدالية فضية مطلية بست جرامات من الذهب أي أن الفرق بين الميدالية الذهبية والميدالية الفضية لا يتعدى 200 دولار بسعر السوق لكن المهم في الأمر هو أن القيمة الحقيقية لما يُسمى بالميدالية الذهبية لا تكمن في معدنها أياً كان نوعه وإنما في رمزها للتفوق الرياضي الذي يحرزه الأقوى، الأسرع والأعلى، تجدر الإشارة إلى أن أبطال أول أولمبياد في التاريخ البشري، والذي انعقد عام 677 قبل الميلاد في مدينة أولمبيا باليونان، كانوا يكرمون عبر وسيلتين فقط لا غير وهي منحهم غصن زيتون وبعض الامتيازات من قبيل تناول الطعام في مقاصف المدينة مجاناً لمدة عام وتمكينهم من الجلوس في المقاعد الأمامية في الاحتفالات العامة وربما يرى البعض أن التكريم في العصر القديم كان أفضل بكثير من منح الذهب الفالصو في العصر الحديث!

 

(33) حفل اختتام أولمبياد بكين 2008!

 

جاء حفل الختام مفعماً باللوحات البشرية والضوئية والموسيقية وكان مبهراً إلى درجة  خطف الانظار وحبس الأنفاس وأثناء مراسم حفل اختتام أولمبياد بكين دخل رياضيو الدول المشاركة في مجموعة واحدة اختلط فيها الحابل بالنابل في رمز يعبر عن تلاشي الحواجز العرقية والثقافية وتسيد روح الصداقة والسلام بين جميع المشاركين ، هذا المشهد الإنساني البهيج هو بالضبط ما تستهدفه الروح الأولمبية وهو المشهد الذي يؤكد باستمرار أن الحكومة الأولمبية الدولية ممثلة في اللجنة الأولمبية الدولية تتمكن عبر الرياضة الأولمبية من توحيد كل دول العالم رغم اختلافاتها العرقية، الثقافية والدينية في شعب أولمبي واحد ودولة أولمبية واحدة وهو إنجاز تعجز عن تحقيقه باستمرار الحكومة السياسية العالمية ممثلة في الأمم المتحدة التي لم تتمكن مطلقاً من توحيد العالم سياسياً بسبب سياسة إزدواجية المعايير وبسبب استخدام حق الفيتو الذي يمكن دولة واحدة فقط لا غير من هزيمة الإردة المشتركة لجميع دول العالم!

إنتهى حفل الاختتام بمراسم إنزال العلم الأولمبي وتسليمه لممثل بريطانيا التي تستضيف الدورة الأولمبية القادمة ومن ثم تم إطفاء شعلة أعجب وأقوى وأجمل أولمبياد في العصر الحديث ، وغني عن القول أن أولمبياد بكين 2008 سيضع البريطانيين أمام أكبر التحديات التكنولوجية والفنية والتنظيمية والأمنية لانجاح أولمبياد لندن 2012 خاصة وأن بريطانيا هي موطن الهوليجانز الذين لا يقبلون بالفوز ولا يرضون بالهزيمة ويحطمون كل ما أمامهم في جميع الأحوال!

 

فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج